إنها جِنـان يا أمي...
ولا تتوقف غزة هذه الأيام عن تقديم الشهيد تلو الآخر كل يترك وراءه قصصا وحكايات يتداولها المقاومون بفخر فتزيدهم ثباتا
.
"عبـد الله" قبـلّ يد والدته ليـلة أمس وهـرّول إلى الخـارج ليزود بجسده عن شمس مدينته.. أُمـه حاولت أن ثنيـه عن الرباط لهذه الليلة خوفا عليـه من دوي الانفجـارات الهائـلة وطائرات المـوت الحائمة في السماء، لكن دون جدوى.
أمسك عبد الله بأنامل أمـه وهمس بحنان: "لو بقيت نائما، وجاري فعل ذات الشيء، وصديقي تخاذل فسنجد الاحتلال يمشي في بيوتنا".. ثم أردف بثقـة: "لو جئتك شهيدا.. فلا تحزني.. إنها جنان يا أم عبد الله.. جنان وليست جنـة
".
أما "أبو رائـد" فيتصل على ابنيـه وهما على الثغـور لا للاطمئنان عليهما بل لحثهم على الجهاد أكثـر وأكثـر ومدهم بجرعات الإيمـان: يُحدثهم عن عظمـة الشهـادة وما ينتظـرهم.. بثقـة يقول "نحن نهدي للمسلمين دروسا في معنى الثبات وحب الشهادة في سبيل الله.. إن جنودهم تحتمي خلف أحدث الدبابات والطائرات.. في وقت يتقدم فيه أولادنا بصمود وقـوة
".
"بدّنا نهـود (نريد ننزل) عالجنــة".. بابتسامة جميلة أضاءت كامل وجهه قال هذه العبارة بدوره أحد المقاومين التابعين لكتائب القسام الجناح العسكري لحركة حماس وهو يسرد وصيته قبل ذهابه لعملية استشهادية.. مقاوم آخر قال " مُعلقاً على هذا المقطـع: "إننا نعشق المـوت كما يعشقـون هم الحيـاة.. فموتنا شهـادة وحياة لا تفنـى".
رأس الحربة....
من جهتها، ودعت أم الشهيـد عمر أبو عكـر نجلها بزغاريـد الفـرح كما تفعل الكثير من الأمهات وبفخـرٍ قالت: "سيشفع لي ولوالده ولسبعين من أهـله فأي شرف أريـد أكثـر من هـذا.. أولادنا لا يموتون إنهم أحياء عند ربهم يُرزقـون.. على أرواحهم نوزع الحـلوى ونفتح الأعـراس لا بيوتا للعزاء والقهوة السادة
...".
محمد شهـاب النائب في المجلس التشريعي عن كتلة حماس البرلمانية قبّل جبين ابنه البكر "عبد الرحمن" الذي قضى شهيدا اليـوم وبلهجـة الصمود قال للصحفيين: "انتقلنا من مرحلة الصبر إلى الرضا.. أولادنا نالوا ما تمنوا.. واللـه إننا آباؤهم نتمنى الشهـادة قبلهم.. إننا نحسدهم وهم يسبقوننا إلى الفـردوس الأعلى
".
ويعلق الداعيـة وائل الزرد وخطيب المسجد العمـري بغـزة على روح الصمود بين فصائل المقاومة قائلا: "غـزة هي رأس الحـربة في معركة الكرامة وشهداؤها تاج الأمـة ومُهج القلـوب
...".
وخاطب المرابطين بقـوله: "أيها المقاومون اثبتوا فثباتكم ثبات لأمتكم.. ونصركم نصر لها.. إن الله كتب لكم إحدى الحُسنيين إما نصرا وإما شهـادة فمن بقي فسيحتفل بالنصر ومن قضى شهيداً فسيلقى جناتٍ ونهـرا هناك في مقعد صدق عند مليك مقتدر
".
إلى الفردوس الأعلى...
وشدد على أن مجاهدي غزة يسطـرون يوما بعد يوم ملحمة تاريخية خالدة من أجل دينهم ويقدمون الدروس والعبر لأمة المسلمين جمعاء عسى أن تنتفض وتهب من جديد".
وعددّ الزرد مناقب الشهادة: "تمنّاها سيد ولد آدم الذي غفر الله له ما تقدم من ذنبه وما تأخر، والذي نفس محمد بيده لوددت أن أغزو في سبيل الله فأقتل، ثم أغزو فأقتل، ثم أغزو فأقتل
..."
وفيمـا تـدور معارك ضاريـة بين مقاومي غـزة والاحتـلال تعلو أصوات المساجد لتصدح بتعديد مناقب الشهداء وتحكي عن أرواح في جوف طير خضر.. وشهيـد يأوي إلى قناديل من ذهب في ظل العرش.. يأمن من الصعقة والفزع الأكبر.. يشفع في سبعين من أقاربه.. يزوج باثنتين وسبعين من الحور العين.. يلبس تاجا.. يُكلمه الله دون حجاب.. يسكن الفردوس الأعلى
...