السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
تواصلاً مع موضوع :-
عشاق الفضيلة
واخذنا منة
الشروط الجزائية
ومنة 1-احتلال القلب :
واليوم نأخذ
2- هاوية العشق:
فكما أن أول الحريق الشرر , فأول العشق النظر, بحر العشق إذا علا أغرق وأخطر شئ على السابح فيه فتح العينين في الماء:
عيناي أعانا على سفك دمي **** يا لذة لحظة أطالت ألمي
كم أندم حين ليس يغني بدمي **** ويلي ثبت الهوى وزلت قدمي
إذ سقط إنسان في هذه الهاوية أصبح إلهة هواة ومعبودة معشوقة, بأمره فيأتمر وينهاه فينتهي, حلالاً كان أم حراماً, عدلاً كان أم عدواناً.
والعشق داء لا يحل بأجساد النابهين المجدين , لكن له في أبدان الفارغين مأوى وفي أذهانهم وقلوبهم مرعي ,قال ابن عُقيل:
( العشق مرض يعتري النفوس العاطلة، والقلوب الفارغة المتلمحة للصورلدواعٍ من النفس، ويساعدها إدمان المخالطة، فيتأكد الإلف ويتمكن الأنس، فيصيربالإدمان شغفاً. وما عشق قط إلا فارغٌ. فهو من علل البطالين وأمراض الفارغين منالنظر في دلائل العبر، وطلب الحقائق؛ المستدل بها على عظم الخالق. ولهذا قلما تراهإلا في الرُّعن البطرين، وأرباب الخلاعة النَّوكى. وما عشق حكيم قط: لأن قلوبالحكماء أشدّ تمنعاً عن أن توقفها صورة من صور الكون مع شدة تطلبها، فهي أبداً تلحظوتخطف ولا تقف. وقلَّ أن يحصل عشق من لمحة، وقلَّ أن يضيف حكيم إلى لمحة نظرةً،فإنه مار في طلب المعاني، ومن كان طالباً لمعرفة الله لا توقفه صورة عن الطلب لأنهاتحجبه عن الصور.) ( ذم الهوى ) ص ( 244, 245)
وقد ألف ابن الجوزي كتاباً كاملا عن العشق وأضراره وأسماء ( ذم الهوى ) وعرض فيه إلي من بلغ منهم العشق منتهاه, وحتى دفع بعضهم إلي قتل نفسه أو قتل محبوبة, أو إلي الزنا أو إلي المفر والعياذ بالله, وغير ذلك من كبائر الذنوب وفواحش الفعال, والعاقل من وعظ بغيره, ومن لم ينفعه أذنه لم تنفعه عيناه, وأخبروني بالله عليكم ... أي ذل انكي من ذل رجل يقول لمعشوقته:
أتاني منك سبك لي فسبي **** أليس جري بفيك اسمي فحسبي
وأي ضلال وكفر يرك رجلا ككفر من أتخلع عن دينه بقوله
أراني إذ صليت يممت نحوها **** بوجهي وان كان المصلي رائيها
أو من أنقلب مسخاً بقوله:
أصلي فأبكي في الصلاة لذكرها **** لي الويل مما يكتب الملكان
فكيف ارضي يا مطلق بصره أن تسلك طريف هذا آخره إن تغرس غرساً هذا ثمرته؟
فإن لم تفق من سكرتك بعد هذا الكلام فزن نفسك بميزان دقيق , صنعة ابن القيم عساك تئوب وتعرف قدرك عن علام الغيوب , قال رحمة الله –
(( من أراد من العمل أن يعرف قدرة عند السلطان, فينظر ماذا يوليه من العمل وبأي شغل يشتغلة ))
كلمتنا واضحة ومعانيها أوضح , لكن ارتداء نظارة الأهواء أضعف أبصار العشاق وأعمي بصيرتهم فان خلعوها ورشدوا ورأوا الطريق واضحاً فسلكوه .