السلام عليكم و رحمة الله و بركاته
بارك الله فيك أخي على الكلام البهي
و بارك الله بكل الأخوات اللواتي شاركن في الموضوع و لو بكلمة شكر..جزاكم ربي كل خير و سلام..
أترك المستقبل حتى يأتي..
{أتى أمر الله فلا تستعجلوه} لا تستبق الأحداث, أتريد إجهاض الحمل قبل تمامه؟؟ و قطف الثمرة قبل النضج؟؟ إن غدا مفقود لا حقيقة له, ليس له وجود, و لا طعم, و لا لون, فلماذا نشغل أنفسنا به, و نتوجس من مصائبه, و نهتم لحوادثه, نتوقع كوارثه, و لا ندري هل يحال بيننا و بينه, أو نلقاه, فإذا هو سرور و حبور؟؟ المهم أنه في عالم الغيب لم يصل إلى الأرض بعد, إن علينا أن لا نعبر جسرا حتى نأتيه, و من يدري؟ لعلنا نقف قبل وصول الجسر, أو لعل الجسر ينهار قبل وصولنا, و ربما وصلنا الجسر و مررنا عليه بسلام.
إن إعطاء الذهن مساحة أوسع للتفكير في المستقبل و فتح كتاب الغيب ثم الإكتواء بالمزعجات المتوقعة ممقوت شرعا..لأنه طول أمل, و هو مذموم عقلا..لأنه مصارعة للظل. إن كثيرا من هذا العالم يتوقع في مستقبله الجوع و العري و المرض و الفقر و المصائب, و هذا كله من مقررات مدارس الشيطان.
{الشيطان يعدكم الفقر و يأمركم بالفحشاء و الله يعدكم مغفرة منه و فضلا}.
كثير هم الذين يبكون, لأنهم سوف يجوعون غدا, و سوف يمرضون بعد سنة,و سوف ينتهي العالم بعد مأئة عام. إن الذي عمره في يد غيره لا ينبغي له أن يراهن على العدم, و الذي لا يدري متى يموت لا يجوز له الاشتغال بشيء مفقود لا حقيقة له.
اترك غدا حتى يأتيك, لا تسأل عن أخباره, لا تنتظر زحوفه, لأنك مشغول باليوم.
و إن تعجب فعجب هؤلاء يقترضون الهم نقدا ليقضوه نسيئة في يوم لم يشرق شمسه و لم ير النور, فحذار من طول الأمل.