الموضوع: عقلية السنجاب
عرض مشاركة واحدة
  #10  
قديم 08-02-2008, 03:40 PM
نور نور غير متصل
ادارية
 
تاريخ التسجيل: Sep 2006
مكان الإقامة: بيروت
الجنس :
المشاركات: 13,572
الدولة : Lebanon
افتراضي

السلام عليكم و رحمة الله و بركاته


قصة بعبرة ممتازة كالعادة مراقبنا الفاضل أبوسيف


هذه القصة ، كنت قد شاهدتها منذ ايام في أحد البرامج ( حكايا ) للممثل ياسر العظمي
و طبعا معظم ما يطرح في برنامجه ، هو عبارة عن قصص قصيرة نوعاً ما
يكون فيها العبرة الكبيرة لمن يستطيع دوماً إقتناص العبر مما يشاهد لأكثر من مجرد المشاهدة


و إسمح لي أن أورد القصة المشابهة هنا :

شاب ، ترك أهله و أراد أن يذهب للعمل في قرية أخرى ، بالرغم من حاجة والده له للعمل في دكانه
و لكنه كشاب اراد المال الكثير و الجاه و كل ما يحلم به شاب في بداية حياته إن لم يكن محصنا إسلامياً و إجتماعياً بالتربية الصحيحة
وصل لقرية ، و طلب من ( المختار) فيها أن يعمل ، فأخذه المختار إلى أرض كبيرة
و قال له ، سأعطيك هذا الجزء من الأرض ، إن قمت بإستصلاحه و زرعه بدل من أن يبقَ أرض بور هكذا

و لكن الشاب الطموح قال له ، أنا أعمل كثيرا و أتحمل ضغوطات العمل ، فأرجو أن تزيد المساحة أكبر
و زادها له المختار فعلا ، و تذمر مجددا أنها صغيرة ، و هكذا بقيوا بزيادة المساحة و هو يعتبرها صغيرة
حتى فهم المختار أن الشاب بطموحه وصل لحد الطمع
فقال له أن يتلاقيا عند الأرض عند فجر اليوم الثاني
و فعلا إلتقيا ، و قال له ، خذ معك الخنجر ، و أركض قدر ما تشاء في هذه الأرض الكبيرة
وعندما ترى أن الأرض تكفيك إخرز الغنجر في الأرض فتكون حدود أرضك على أن تعود قبل غياب الشمس
و عرض عليه أن يأخذ معه مطرة ماء من أجل العطش فرفض ، حتى لا يشعر بثقلها و هو يحملها خلال ركضه

و هكذا بدأ يركض و يركض و في كل مرة يقول لن أتوقف لأني اريد مساحة أكبر
و أخذ منه العطش و التعب منهكاً كبيراً ، و لكنه قال ، أريد أن أتابع و إن شاءالله أعود قبل غياب الشمس
و هكذا لشدة طمعه ، لم يتسطع أن يتوقف ، أردا أرض أكبر
حتى لم يعد يقوَ على المسير ، و في النهاية من شدة التعب و العطش مات

و عندما عاد المختار مع مرافقه عند المغرب لينظراه
قال له المرافق لقد تأخر ، فقال له المختار و لن يعود ، لأن طمعه كان أكبر منه
إعتقد أن يستطيع أن يأخذ أكثر مما يجب ، حتى أوصله طمعه إلى الموت

و إنتهت القصة..

و طبعا العبرة من القصة ، هي مماثلة للعبرة من القصة التي تفضلت بطرحها

*****


لو أن كل إنسان حاول أن يرسم خطاً محددا لحياته
حسب ما يتوافق بداية مع تربيته و إمكانياته دون أي تصورات تفوق ما يمكن أن يقدم
و أن يقتنع بما لديه و أن يحاول أن يقولب نفسه بالقناعة

الطموح أمر جيد و نشجع عليه أطفالنا و أنفسنا دوماً
و لكن على أن نحدد لأنفسنا و لغيرنا الحد الذي يجب أن يفصل بين القناعة والطموح و النجاح و الطمع

فالقناعة أمر محمود دوماً تقريبا، على أن تكون بشكلها الإيجابي و لا تكون تخاذلا فتأخذ المنحى السلبي

و الطموح له جزئية محددة يجب التوقف عندها ، حتى لا تنقلب إلى طمع ، و حتى نتأكد من طموحنا و مساره الصحيح

لنحاول أن نتساءل مع أنفسنا ، هل أنا في المكان المناسب ، أو ممكن أن أنتقل بنفسي إلى مكان أنسب و أنسب ( حسب إمكانياتي طبعاً ) دون أن أتخطاها بما يمكن أن أقدم و ما الذي أستفيد منه بطموحي و ما الذي أحتاجه بما وصلت إليه من نجاح بطموحي

أما الطمع فيجب أن نوقفه في أنفسنا و في أولادنا من أول مهده حتى لا يتفشى في حياتنا و يصبح من الصعب السيطرة عليها

يجب أن نكون مدركين خلال تحديد مسارنا ما هي عوامل النجاح التي يجب أن نعمل عليها و نطورها
و ما هي العوامل التي قد تؤدي إلى فشل و طمع غير محمود و سيؤثر سلباً على حياتنا

و كما ذكرت في مداخلة سابقة ، أن عوامل النجاح بدايتها ( أن نحاف الله عز و جل و نرضى بما هو مقدر لنا ) و أن نكون صادقين مع أنفسنا و مع غيرنا ، و أن لا نيأس ، بل نثق بقدراتنا و أنفسنا و توجيهها بالطريق الصحيح ، و أن نحب كل شيء نقوم به في حياتنا حتى نستطيع إنجازه و إتقانه ، و أن نحترم أنفسنا و غيرنا و وقتنا ، حتى تكون نجاحاتنا محسوبة ، و طموحنا بمساره الصحيح ، بعيد عن الطمع الذي أول ما سيؤدي للفشل و عندها نصبح جاهزين لتعليق فشلنا على غيرها لأننا من البداية لم نتحمل مسؤولية أنفسنا بما يمكن أن نقدم و ما يمكن أن نحصل عليه تبعاً لحاجتنا
و أن يكون عندنا إرداة تستيطع أن توقفنا عندما نتخطى المكان المناسب فنقفز فوق القناعة و يصبح هنا الطموح السلبي .

أعتذر عن الإطالة و عن إدارج قصة مع القصة التي تفضلتَ بطرحها
إن شاءالله نكون جميعا قنوعين و راضين بما قدر لنا إن شاءالله
و حتى لو كان ما قدر لنا ، يسبب لنا في وقت ما التعب و يشعرنا أننا لم نعد نتحمل ما نمر به
و خاصة لو كان ما يمر معنا يلامس داخلنا و يجعلنا في بعض الأحيان نتخاصم مع عقلنا
و لو كان عامل الوقت أصبح يضغط أكثر
و لكن يبقى أن ما نشعره بما قدر الله لنا حين تلوذ أنفسنا بالرضى
هو ما يجعلنا نرتاح و نبتسم و نشكر الله عز و جل على كل ما مر و يمر معنا إن شاءالله
و يستحق أن ننتظر الأفضل لنا إن شاءالله

وفقكم الله جميعا لما يحب و يرضى
و السلام ختام و خير الكلام و الصلاة و السلام على رسول الله
__________________




و لربّ نازلةٍ يضيق بها الفتى ذرعاً ، وعند الله منها المخرجُ
ضاقت .. فلما استحكمت حلقاتها .. فرجت .. و كنت أظنها لا تُفرجُ






.
رد مع اقتباس
 
[حجم الصفحة الأصلي: 23.68 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 23.04 كيلو بايت... تم توفير 0.64 كيلو بايت...بمعدل (2.69%)]