السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
نبدا مع ايات جديدة ان شاء الله تعالى
جزاء الذين يكفرون ويقتلون بغير سبب
أُوْلَئِكَ الَّذِينَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ وَمَا لَهُمْ مِنْ نَاصِرِينَ(22)
إِنَّ الَّذِينَ يَكْفُرُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ وَيَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ بِغَيْرِ حَقٍّ وَيَقْتُلُونَ الَّذِينَ يَأْمُرُونَ بِالْقِسْطِ مِنْ النَّاسِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ(21)
شــــرح الأيــــات
{إِنَّ الَّذِينَ يَكْفُرُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ} أي يكذبون بما أنزل الله
{وَيَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ بِغَيْرِ حَقٍّ} أي يقتلون أنبياء الله بغير سبب ولا جريمة إِلا لكونهم دعوهم إِلى الله، وهم اليهود قتلوا زكريا وابنه يحيى وقتلوا أنبياء الله،
قال ابن كثير: "قتلت بنو إِسرائيل ثلاثمائة نبيّ من أول النهار، وأقاموا سوق بقلهم من آخره"
{وَيَقْتُلُونَ الَّذِينَ يَأْمُرُونَ بِالْقِسْطِ مِنْ النَّاسِ} أي يقتلون الدعاة إِلى الله الذين يأمرون بالخير والعدل
{فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ} أي أخبرهم بما يسرهم وهو العذاب الموجع المهين، والأسلوب للتهكم وقد استحقوا ذلك
لأنهم جمعوا ثلاثة أنواع من الجرائم: الكفر بآيات الله، وقتل الأنبياء، وقتل الدعاة إِلى الله قال تعالى مبيناً عاقبة إِجرامهم
{أُوْلَئِكَ الَّذِينَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ}
أي بطلت أعمالهم التي عملوها من البر والحسنات، ولم يبق لها أثر في الدارين، بل بقي لهم اللعنة والخزي في الدنيا والآخرة
{وَمَا لَهُمْ مِنْ نَاصِرِينَ} أي ليس لهم من ينصرهم من عذاب الله أو يدفع عنهم عقابه.
إعراض أهل الكتاب عن حكم الله تعالى
أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيبًا مِنْ الْكِتَابِ يُدْعَوْنَ إِلَى كِتَابِ اللَّهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ يَتَوَلَّى فَرِيقٌ مِنْهُمْ وَهُمْ مُعْرِضُونَ(23)
ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا لَنْ تَمَسَّنَا النَّارُ إِلا أَيَّامًا مَعْدُودَاتٍ وَغَرَّهُمْ فِي دِينِهِمْ مَا كَانُوا يَفْتَرُونَ(24)
فَكَيْفَ إِذَا جَمَعْنَاهُمْ لِيَوْمٍ لا رَيْبَ فِيهِ وَوُفِّيَتْ كُلُّ نَفْسٍ مَا كَسَبَتْ وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ(25)
شــــرح الايـــات
ثم ذكر تعالى طرفاً من لَجَاج وعناد أهل الكتاب فقال
{أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيبًا مِنْ الْكِتَابِ}أي ألا تعجب يا محمد من أمر هؤلاء الذين أوتوا نصيباً من الكتاب! فالصيغة صيغة تعجيب للرسول أو لكل مخاطب،
قال الزمخشري: يريد أحبار اليهود وأنهم حصلوا نصيباً وافراً من التوراة
{يُدْعَوْنَ إِلَى كِتَابِ اللَّهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ}أي يدعون إلى التوراة كتابهم الذي بين أيديهم والذي يعتقدون صحته، ليحكم بينهم فيما تنازعوا فيه فيأبون
{ثُمَّ يَتَوَلَّى فَرِيقٌ مِنْهُمْ}أي ثم يعرض فريق منهم عن قبول حكم الله، وهو استبعاد لتوليهم بعد علمهم بوجوب الرجوع إليه، وجملة
{وَهُمْ مُعْرِضُونَ} تأكيد للتولي أي وهم قوم طبيعتهم الإعراض عن الحق، والإصرار على الباطل،
والآية كما يقول المفسرون تشير إلى قصة تحاكم اليهود إلى النبي صلى الله عليه وسلم لما زنى منهم اثنان فحكم عليهما بالرجم
فأبوا وقالوا: لا نجد في كتابنا إلا التحميم فجيء بالتوراة فوجد فيها الرجم فرجما، فغضبوا فشنَّع تعالى عليهم بهذه الآية .
{ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا لَنْ تَمَسَّنَا النَّارُ إِلا أَيَّامًا مَعْدُودَاتٍ}
أي ذلك التولي والإِعراض بسبب افترائهم على الله وزعمهم أنهم أبناء الأنبياء وأن النار لن تصيبهم إلا مدةً يسيرة -أربعين يوماً- مدة عبادتهم للعجل
{وَغَرَّهُمْ فِي دِينِهِمْ مَا كَانُوا يَفْتَرُونَ} أي غرهم كذبهم على الله
{فَكَيْفَ إِذَا جَمَعْنَاهُمْ لِيَوْمٍ لا رَيْبَ فِيهِ}أي كيف يكون حالهم يوم القيامة حين يجمعهم الله للحساب!!
وهو استعظام لما يدهمهم من الشدائد والأهوال
{وَوُفِّيَتْ كُلُّ نَفْسٍ مَا كَسَبَتْ} أي نالت كل نفسٍ جزاءها العادل
{وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ} أي لا يظلمون بزيادة العذاب أو نقص الثواب.
دلائل قدرة الله وعظمته وتصرفه في خلقه والتفويض إليه
قُلِ اللَّهُمَّ مَالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَنْ تَشَاءُ وَتَنْزِعُ الْمُلْكَ مِمَّنْ تَشَاءُ وَتُعِزُّ مَنْ تَشَاءُ وَتُذِلُّ مَنْ تَشَاءُ بِيَدِكَ الْخَيْرُ إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ(26)
تُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهَارِ وَتُولِجُ النَّهَارَ فِي اللَّيْلِ وَتُخْرِجُ الْحَيَّ مِنْ الْمَيِّتِ وَتُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنْ الْحَيِّ وَتَرْزُقُ مَنْ تَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ(27)
شــــرح الايـــات
{قُلِ اللَّهُمَّ مَالِكَ الْمُلْكِ} أي قل: يا ألله يا مالك كل شيء
{تُؤْتِي الْمُلْكَ مَنْ تَشَاءُ وَتَنْزِعُ الْمُلْكَ مِمَّنْ تَشَاءُ} أي أنت المتصرف في الأكوان، تهب الملك لمن تشاء وتخلع الملك ممن تشاء
{وَتُعِزُّ مَنْ تَشَاءُ وَتُذِلُّ مَنْ تَشَاءُ} أي تعطي العزة لمن تشاء والذلة لمن تشاء
{بِيَدِكَ الْخَيْرُ إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ}أي بيدك وحدك خزائن كل خير وأنت على كل شيء قدير .
أي تدخل الليل في النهار كما تدخل النهار في الليل، فتزيد في هذا وتنقص في ذاك والعكس، وهكذا في فصول السنة شتاءً وصيفاً
{وَتُخْرِجُ الْحَيَّ مِنْ الْمَيِّتِ وَتُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنْ الْحَيِّ} أي تخرج الزرع من الحب والحب من الزرع، والنخلةَ من النواة والنواة من النخلة،
والبيضةَ من الدجاجة والدجاجةَ من البيضة، والمؤمن من الكافر والكافر من المؤمن هكذا قال ابن كثير،
وقال الطبري: "وأولى التأويلات بالصواب تأويل من قال: يخرج الإنسان الحيَّ والأنعام والبهائم من النطف الميتة،
ويخرج النطفة الميتة من الإِنسان الحي والأنعام والبهائم الأحياء"
{وَتَرْزُقُ مَنْ تَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ} أي تعطي من تشاء عطاءً واسعاً بلا عدٍّ ولا تضييق.
الى لقاء قريب باذن الله تعالى