السلام عليكم ورحمه الله وبركاته
أختى الكريمة جزاك الله خير الجزاء , على هذا الموضوع الرائع
ولقد قرأته وأنا أمر بحزن من حالى , وأنا أقرأ تلك الكلمات دمعت عيناى
وفكرت قليلاً وجدت وتأكدت أن المحروم الحقيقى هو الغافل عن ذكر الله والبعيد
وتذكرت فترة إبتعدت كثيراً عن الله , ولكن الحمد لله عدت مرة أخرى وعرفت قيمة
القرب من الله , وأن يكون الإنسان تقى يخاف الله , والله يا لها من نعمة كبيرة
وأشعر بتلك النعمة عندما أرى قريبى الغافل متضايق جداً , وحائر لا يعرف
ماذا يفعل ؟ أنصحه مراراً وتكراراً , ولكن الله لم يكرمه بالتوبة , وأصدقائى
خارقون فى بعض المعاصى ولا يستطيون الخلاص , ورغم أننى أشعر بالغربة
بينهم ولكنى أحمد الله أننى لست غافل
والبلاء أعتبره منحة إن صبر الإنسان , وسمعت كلمة من مرأة مسيحية جعلتنى أحزن على الكثير المسلمين
فهم ورغم أنهم مسلمين لم يصلوا لتلك الحقيقة , قالت " الله أخذ منى الصحة وأعطانى أشياء أجمل "
فكرت فى كلامها , قلت أنا حُرمت من بعض الأشياء المهمة , وغيرى حصل عليها , ولكن
الله أعطانى حب التدين وكره المعاصى , فإن وجدت أغنية على التلفاز بدون شعور أغير
القناة , وفتح لعقلى أفاق غيرى لم يصل إليها , فالله لا يظلم أحد فإن أخذ شئ أعطى أشياء
وفى النهاية يجب أن نقوى ثقتنا فى الله , فعندما كنت غافل كانت نفسيتى وظروفى فى غاية السوء
وسمعت وأعرف أن الغافل يعيش فى ضنك ولكنى كنت غافل, كرمنى الله وذكرنى بتلك الأية
وقلت الحل لحياتى هو التقرب من الله , والحمد لله أقبلت على الله بثقة وتدريجيا يكرمنى الله
فعلى كل إنسان يُقبل على الله بثقة ويقين , ولا يُقبل بدافع التجربة , والمهم يصبر
مهما حدث من تصعيب ومشاكل , وحرب من النفس والشيطان وأصحاب السوء
عليك أن تصبر مهما طال الأمر وتأكد أن الفرج قادم لا محالة
والآن سألت نفسى لماذا تحزن ؟ , أنا أمر بأحوال صعبة ولكنها لا تقارن بحال
إخوانى فى فلسطين والعراق , فهم فى خوف وفزع وعدم آمان , فكيف أحزن
وأنا فى بيتى آمن , وتناولت عشائى وغير جائع , فغيرى الآن جائع
وأنهى بقصة
لعل كل حزين يخرج من حزنه , أبى يعمل طبيب فى مستشفى , وهناك فتاة عمرها لا يتجاوز
الـ 17 عام , تدرس التمريض , فرأت أبى يجهز كون من النسكافيه وهى تنظر بتعجب
فتكلم معها أبى قليلاً فعلم أنها فقيرة ولا تعلم ما هو النسكافيه ؟ , ثم إستأذنت أبى لتتذوق
بعض من اللبن المجفف ( البودرة ) وكأنها تذوقت شئ لم تتذوقه فى حياتها أشفق عليها أبى
فصنع لها كوب لتشربه من النسكافيه وأخذت تحكى لها حالها , فقالت أن معها خمسين قرش فقط
وإن شعرت هى وأسرتها بالجوع يشترون بسكويت , والمشكلة الأخطر أنها تعود الى البيت فى الليل
ووحدها , وأحياناً تركب بعض الميكروباصات ويعاكسها لأنها تتمتع ببعض الجمال السائق فتنزل فوراً
تلك القصة أثرت فى نفسى كثيراً , فهى فقيرة وغير آمنة , فكيف نحن الذين نسكن فى البيت ويأتينا الطعام
ونرفضه لأنه لا يعجبنا , ونحزن على أمور عادية , فعلينا أن لا ننسى إخواننا
آسف على الإطالة
أخوك فى الله
__________________
" لئن كسر المدفع سيفى , فلن يكسر الباطل حقى "
|