
11-01-2008, 02:29 AM
|
 |
قلم مميز ومشرفة سابقة
|
|
تاريخ التسجيل: Jun 2006
مكان الإقامة: -
الجنس :
المشاركات: 1,967
|
|
السورة الكريمة هــــود
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
عدنـــا من جديـــد لنبدأ باذن الله تعالى
لتدبر سورة جديدة من القرآن الكريم ، وفقنا الله تعالى لتدبر وتلاوة وحفظ كتابه العزيز
الســـورة الكريمـــة
( سورة هود )
هدف السورة: الإستمرار في الإصلاح دون تهوّر أو ركون
هذه السورة وأخواتها سورتي يونس السابقة وسورة يوسف هي أول ثلاث سور لأسماء أنبياء ؛
وكلما كان اسم السورة على اسم نبي كانت قصة هذا النبي هي محور السورة ،
وفي ختام السورة تأتي أية تلخّص للقصة وكأنها قاعدة في كل السور المسماة بأسماء أنبياء.
وهذه السور الثلاث نزلت في وقت واحد وبنفس الترتيب التي ورد في المصحف ؛
ونزلت السور الثلاث بعد وفاة السيدة خديجة رضي الله عنها ووفاة عم الرسول صلى الله عليه وسلم أبو طالب
وما لاقاه صلى الله عليه وسلم من أذى في الطائف و رفض دعوته ونصرته من قبائل العرب ؛
وكانت تلك الفترة عصيبة جداً على الرسول صلى الله عليه وسلم وعلى المسلمين في مكة لما لاقوه من أذى المشركين
فمنهم من أمره الرسول صلى الله عليه وسلم بالهجرة الى الحبشة و منهم من بقي في مكة يتعرض للأذى والتضييق من قبل كفار قريش،
فكأنما أنزل الله تعالى هذه الآيات تسلية للنبي صلى الله عليه وسلم وتسرية عنه
لأنها تقصّ عليه ما حدث لإخوانه الرسل من أنواع الإبتلاء ليتأسّى بهم في الصبر والثبات.
وجاءت السورة لتوضح لنا أن من يمر بهذه الأزمات والمحن قد يتصرف وفق احد هذه التصرفات:
1. يفقد الأمل والعمل
2. يتهور ويلجأ إلى العنف والتصرفات غير المحسوبة وتدمير الغير
3. يركن للقوي ويعيش في ظله ويترك قضيته وينتهي أمره على هذا النحو.
لكننا نرى أن الرسل لم يأخذوا أي واحد من هذه التصرفات وكذلك جاءت الآيات تدعو الرسول صلى الله عليه وسلم لعدم التصرف بهذه التصرفات ؛
وإنما جاءت آية محورية التي هي أساس السورة والتي تدور الآيات حولها:
(فَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ وَمَن تَابَ مَعَكَ وَلاَ تَطْغَوْاْ إِنَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ) آية 112
و(وَلاَ تَرْكَنُواْ إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُواْ فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ وَمَا لَكُم مِّن دُونِ اللّهِ مِنْ أَوْلِيَاء ثُمَّ لاَ تُنصَرُونَ) آية 113.
وهذه الآيات تضمنت التوجيه للرسول صلى الله عليه وسلم والمسلمين كيف يتصرفون في هذه المحنة وفي أي محنة قد تصيبهم في أي زمن وفي أي مكان.
إن هذه الآية تعالج حالة نفسية لأناس في وضع صعب للغاية فجاءت
بالأمر الأول (استقم) أي اصبر واستمر بالدعوة،
ثم جاء الأمر الثاني: (لا تطغوا) أي اياكم والتهور والطغيان ؛
وجاء الأمر الثالث: (ولا تركن) بمعنى إياك أن تعيش في ظل القوي وتستسلم له.
وهذه الأوامر الثلاث هي على عكس التصرفات المتوقعة ممن أصابته المحن كما أوردنا سابقاً.
وقد قال الحسن رضي الله عنه: سبحان الذي جعل اعتدال الدين بين لائين:
لا تطغوا ولا تركنوا.
وجاءت آيات السورة تتحدث عن نماذج من الأنبياء الذين أصابتهم المحن ولاقوا من المصاعب
ما لاقوا خلال دعوتهم لأقوامهم ومع هذا كله صبروا واتبعوا هذه الأوامر الثلاث.
وهذه السورة هي في غاية الأهمية للمسلمين لذا قال الرسول صلى الله عليه وسلم :
شيّبتني هود وأخواتها.
نتابع باذن الله قريبا
|