يتساءل الناس
عن عذاب القبر ؟ وهذا السؤال يعنى فى فحواه أن الأنسان يعذب مرتين ! مرة فى القبر ومرة عند البعث يوم ان لاينفع مال ولا بنون ؟
وللأجابة عن هذا السؤال
فأنه كفى بالمرء ان يرى مقعده من النار وهو لازال بالقبر ويعلم يقينا ان هذا مسواه الأخير ! فأن ارتقاب البلاء اشد عذابا من وقوعه
وذلك يظهر بوضوح من خلال الأية الكريمة
يقول الحق تبارك وتعالى :
" النار يعرضون عليها غدوا وعشيا ويوم تقوم الساعة أدخلوا ءال فرعون أشد العذاب" الأيه 46 غافر
ومعنى ذلك أنه لو كان هناك عذاب فعلى فى القبور لكان أول من عذبوا وحرقوا عم آل فرعون ؛؛ ولكن هم فى قبورهم تعرض عليهم النار غدوا وعشيا يصرخون ويستغيثون من هول ما هو قادم لأنهم يعرفون ما هم قادمون اليه .. وكذلك كل جاحد كافر غضب الله عليه ..
وتكلمنا عن أن الأنسان ساعة الأحتضار تنتهى بشريته ويصبح مقهورا لأمر الله تعالى بعد أن كان يختار فى الدنيا والأن خرج من أختيار الدنيا الى قهر الأخرة مقهورا فى كل شىء فيرى مقعده من النار أو يرى مقعده من الجنة اذ ان الله سبحانه قد رفع عنه الغطاء الذى يحجب عنه كل بنى آدم فى حياته وقبل أن يبلغ من سكرات الموت .. والقبر يكون كما قال الحبيب محمد صلى الله عليه وسلم
( القبر اما روضة من رياض الجنة أو حفرة من حفر النار )
وبعد ان وصلنا الى مرحلة نزول الأنسان الى القبر ووصفنا حاله التى سيكون عليها حسب عمله كما اسلفنا نصل الى مرحلة البعث..
البعث من القبور
عند وصول الدنيا الى نهايتها
ينقلب كل شىء ؛ كل ما نراه على الدنيا من جبال وانهار وبحار وسماء وأرض فكل هذا الكون مخلوق بالأسباب حتى تعطى من يأخذ منها مثل أقوات الناس واسباب للبشر أذا اخذوا بها..
وعند أنتهاء الأسباب يدمر كل شىء أنه
يوم القيامة..
حدد الله سبحانه يوما معينا للقيامة ولكن رحمة من سبحانه اعطانا علامات لقيام الساعة أخبرنا بها رسول الله صلى الله عليه وسلم بشكل عام وانه اختلال القيم الأخلاقية فى الكون ؛ المنهاج الذى كان لا بد ان يحكم حياة الناس لينصلح الكون .. فنجد المنكر مباحا يتفاخر الناس بأنهم يفعلون ما يغضب الله سبحانه .. ونجد المعروف مستنكرا بين الناس فمن يؤدى الأمانة يتهم بالجهل وعدم الدراية لأن الكون اصبح كله يسير على عدم الأمانة فيحصل الناس على المال الحرام ويتفننون فى ذلك ويتفاخرون بانهم استطاعوا السطو على مال فلان ؛؛ يبخل الأنسان بما عنده ويضيع الأنفاق فى سبيل الله ؛ يتحايل الناس حتى ياكلوا حقوق الناس وعدم مساندة الفقراء والمحتاجين والمساكين ؛ وضياع الحق بين الناس ويصبح هوى الناس هو المتبع وليس شرع الل ؛ البعد عن شرع الله وسنة رسوله وتجد من يقول لقد بدأ عصر العلم وانتهى عصر الدين فان العقل قادر على التطور فلمتى سنظل متخلفون نتبع سنة رسول الله لقد كان هذا منذ قرون عديدة ولم يكن عصر العلم قد بدأ !
ويظهر ذلك بكل وضوح فى
قول الحق تبارك وتعالى :
" حتى اذآ أخذت الأرض زخرفها وآزينت وظن أهلهآ أنهم قدرون عليها أتهآ أمرنا ليلا" أو نهارا" فجعلنها حصيدا" كأن لم تغن بالأمس كذلك نفصل الأيت لقوم يتفكرون " ( من الأية 24 سورة يونس ) ..
ولو تدبرنا معنى الأية الكريمة
لوجدنا أنه قبل يوم القيامة ستأخذ الأرض كامل زخرفها وزينتها وتظهر العمارات الشاهقة والمدن الكبيرة وكل ما يزين للأرض للناس من زينة تحببهم فى الحياة الدنيا ويستمسكون بها اكثر وذلك سيحدث مع التقدم العلمى والحضارى بشكل يمنح الأنسان كل ما يحتاجه ويصبح قادر على ان يحقق الكثير ؛ فيسافر فى وقت قصير جدا لبلاد بعيدة ؛ يتحكم فى بيته من خلال ازرار بمجرد الضغط على زر ينتقل من مكان الى مكان بمنتهى السهولة اى ان الحياة ستصل الى قمة التكنولوجيا التى تحقق منتهى الرفاهية للأنسان..
ويقول الحق سبحانه :
" وظن أهلها انهم قادرون عليها "
دليل على أن الناس سينسون الله جل جلاله وقدراته !
وانه هو الذى خلق هذا الكون واوجد قوانينه وكل ما فيه وينسبون كل ذلك الى انفسهم ! فالأرض اصبحت خاضعة لسلطانهم بالعلم الذى حققوه !
بينما الأرض وكل من فيسها وما فيها خاضع لآرادة الله وقدرته وحده وهو الفعال لما يريد ..
والى لقاء آخر