إذن
مسألة أن يرى الأنسان المحتضر شريط حياته
وهو يحتضر
فكرة ليست بعيدة على العقل بعد التقدم العلمى الذى قرب الصورة الى اذهاننا ..
ولكن ارادة الأنسان من اول بداية الأحتضار تخمد فهو لا اختيار له .. اذ انه ينتقل الى عالم آخر تنقطع فيه ارادة البشر فى الحياة الدني بأرادة الله ..ا
فلم تعد اليد قادرة ان تطيع صاحبها ولا اللسان قادر على الكلام .. لقد اصبح مسخر لأرادة الله سبحانه وانتهت الأسباب التى منحها الله له فى الدنيا للتعبير عن رغبته واختياره لأعماله أما صالحة أو طالحة ..
ففترة الأختبار الزمنية التى منحت للأنسان كى يحسن عملا فى الدنيا قد انتهت ؛؛ ويخرج الأنسان من الدنيا اما حاملا لحسنات اقترفها أو محملا بذنوب وسيئات ومعاصى اقترفها .. وغير ذلك لاشىء..!
وهنا
يستوى من اعطى فى الدنيا مالا وفيرا ومن لم يجد ثمن طعامه ..!
كلاهما لايأخذ معه شىء الا العمل الصالح وكلا هما يستوى فى لحظات الأحتضار ؛؛ ويصبح لا حول له ولا قوة مرهون باعماله حتى أقوى الأقوياء !
فى هذه اللحظة
يكون الله سبحانه وملائكته أقرب الى المحتضر من كل من يحيطون به من ابنائه واقاربه .. وفى ذلك يقول الحق تبارك وتعالى :
بسم الله الرحمن الرحيم
" فلولآ اذا بلغت الحلقوم (83) وأنتم حينئذ تنظرون (84) ونحن أقرب اليه منكم ولكن لاتبصرون " ( الآيات من 83 الى 85 سورة الواقعة )..
نلاحظ فى الآيات الكريمة
قول الحق سبحانه وتعالى " فلولا اذا بلغت الحلقوم " أى أن الروح لم تغادر الجسد كلية ولكنها وصلت الى الحلقوم وهو آخر مراحل خروجها من الجسد .. أى ساعة الأحتضار..
اذن
الحديث هنا ليس بعد قبض الروح ولكن أثناء قبضها ساعة الأحتضار يكون الله سبحانه وتعالى وملائكته اقرب الى العبد المحتضر من كل المحيطين به .. ولا يؤخذ القرب والبعد هنا على أساس المسافة .. ولكن يؤخذ على اساس الوعى..
فالمحتضر يحس ويرى من ملكوت الله ما لايحسه ولا يراه من هم حوله !
فكأنه يعيش فى هذا الملكوت ولا يعيش معهم وكأن كل شىء أصبح حقيقة واقعة مما كان غيبا عنه .. وما دام قد اصبح حقيقة واقعة ومشهودة فقد انتهى الأيمان بالغيب .. وفى ذلك يقول الحق تبارك وتعالى :
بسم الله الرحمن الرحيم
" يوم يأتى بعض ءايت ربك لا ينفع نفسا" ايمنها لم تكن ءامنت من قبل أو كسبت فى ايمنها خيرا" ( من الآية 158 من سورة النعام )..
وينتقل بعد الأحتضار الأنسان عن طريق الموت البشرى الى حياة البرزخ التى يبقى فيها حتى يوم البعث..
وكما سبق القول ان حياة البرزخ لها قوانينها الخاصة بها وأول هذه القوانين أنه لا زمن فيها ولا تسرى عليه قوانينه بل ان الذين ماتوا منذ عهد آدم اذا بعثوا فأنهم يحسبون أنهم قضوا يوما أو بعض يوم ..!
وفى ذلك يقول الحق تبارك وتعالى :
بسم الله الرحمن الرحيم
" ويوم تقوم الساعة يقسم المجرمون مالبثوا غير ساعة كذلك يؤفكون (55) وقال الذين أوتوا العلم والأيمن لقد لبثتم فى كتب الله الى يوم البعث فهذا يوم البعث ولكنكم كنتم لا تعلمون " ( الآيتان 55 و56 من سورة الروم ) ..
فالأنسان عندما ينتقل من الحياة الى الموت لايحس بالزمن الذى امضاه بالقبر ويظن وقت البعث أنه أمضى ساعة أو بضع ساعات..
وحين ينزل الميت الى القبر
يعلم يقينا
مصيره ...! ويرى مقعده من الجنة ومن النار ..
فأهل الجنة يرون مقعدهم فى الجنة ومقعدهم الذى بأعمالهم الحسنة تركوه فى النار ؛؛ واهل النار يرون مقعدهم فى النار ومقعدهم فى الجنة الذى تخلوا عنه بسيئات اعمالهم والعياذ بالله ..
فالله سبحانه جل جلاله
عندما خلق بنوا آدم جعل لكل أمرىء مقعد فى الجنة ومقعد فى النار
وكل حسب عمله فى الدنيا سيؤجر بالمكانة التى يستحقها و من هنا يرث ابن آدم مقاعد الآخرين المجرمين الذين دخلوا النار وتركوا مقاعدهم فى الجنة ..!
ياخذ نصيبه من الجنة ويرث نصيب غيره من تخلف عن الجنة ..!
فسبحانك رب العزة عما يصفون
والى لقاء آخر