سيعرفنا الامام الشاطبي – رحمه الله – الآن على الأئمة السبعة ورواتهم
20 - جَزَى اللهُ بِالْخَيْرَاتِ عَنَّا أَئِمَّةً لَنَا نَقَلُوا القُرْآنَ عَذْباً وَسَلْسَلاَ
يسأل الناظم ربه ان يجزي عنا خيرا كل من نقل إلينا القرآن الكريم من الصحابة والتابعين وغيرهم ، لأنهم نقلوه بكل دقة وأمانة ، فلم يزيدوا فيه حرفا ولم ينقصوا منه كلمة ، وكان نقلهم للقرآن صافيا عذبا خالصا من كل شائبة
21 - فَمِنْهُمْ بُدُورٌ سَبْعَةٌ قَدْ تَوَسَّطَتْ سَمَاءَ الْعُلَى واَلْعَدْلِ زُهْراً وَكُمَّلاَ
من بين الأئمة الناقلين للقرآن سبعة رجال يشبهون البدور لغاية شهرتهم وكمال علمهم وعلو شأنهم ، بلغوا سماء المعالي والشرف ، أضاءوا بعلمهم العقول
22 - لَهَا شُهُبٌ عَنْهَا اُسْتَنَارَتْ فَنَوَّرَتْ سَوَادَ الدُّجَى حَتَّى تَفَرَّق وَانْجَلاَ
يقول إن لتلك البدور شهبا – أي كواكب - ، أخذت نورها من تلك البدور فنورت سواد الدجى ، أي أماطت ظلمة الجهل عن العقول حتى انقشع ظلام الجهل وحل محله نور العلم
23 - وَسَوْفَ تَرَاهُمْ وَاحِداً بَعْدَ وَاحِدٍ مَعَ اثْنَيْنِ مِنْ أَصْحَابِهِ مُتَمَثِّلاَ
يقول لك الامام الشاطبي يا دارس علم القراءات سوف ترى هؤلاء البدور السبعة في هذه القصيدة - ويقصد بهم الأئمة السبعة - مذكورين واحدا بعد واحد ، متمثلا مع اثنين من رواته
24 - تَخَيَّرَهُمْ نُقَّادُهُمْ كُلَّ بَارِعٍ وَلَيْسَ عَلَى قُرْآنِهِ مُتَأَكِّلاَ
اختار نقاد العلماء المميزون أولئك الأئمة السبعة من بين ناقلي القرآن الآخرين ، لأنهم كانوا بارعين متفوقين على أقرانهم في العلم ، ولم يجعلوا القرآن سببا في التكسب به
25 - فَأَمَّا الْكَرِيمُ السِّرِّ في الطيِّبِ نَافِعٌ فَذَاكَ الَّذِي اخْتَارَ الْمَدينَةَ مَنْزِلاَ
26 - وَقَالُونُ عِيسى ثُمَّ عُثْمانُ وَرْشُهُمْ بِصُحْبَتِهِ المَجْدَ الرَّفِيعَ تَأَثَّلاَ
ذكر الامام الشاطبي أول البدور والأئمة السبعة وهو الامام نافع بن عبد الرحمن الليثي ، ووصفه بأن كريم السر في طيبه ، لأنه كان اذا تكلم يشم من فمه رائحة المسك ، فلما سئل عن ذلك قال : ( إنه رأى النبي صلى الله عليه وسلم في منامه يقرأ القرآن في فيه )
اختار الامام نافع المدينة المنورة منزلا ومقاما له حتى توفي بها سنة 167 هـ عن 99 عاما
راويا الامـام نافع :
1- أبو موسى عيسى بن مينا ، الملقب بقالون لجودة قراءته
2- أبو سعيد عثمان بن سعيد المصري ، الملقب بورش لشدة بياضه
وقد حاز كلا من قالون و ورش المجد الرفيع بصحبتهما للإمام نافع ، وقراءتهما عليه .
27 - وَمَكَّةُ عَبْدُ اللهِ فِيهَا مُقَامُهُ هُوَ اُبْنُ كَثِيرٍ كاثِرُ الْقَوْمِ مُعْتَلاَ
28 - رَوى أَحْمَدُ الْبَزِّي لَهُ وَمُحَمَّدٌ عَلَى سَنَدٍ وَهْوَ المُلَقَّبُ قُنْبُلاَ
الامام الثاني أو البدر الثاني هو الامام عبد الله بن كثير الداري ، يكنى بأبي معبد ، كانت مكة المكرمة مقامه في حياته ، ومثواه بعد مماته
توفي بها سنة 120 هـ ، عن 75 سنة
وهو غالب القوم - أي القراء السبعة – اعتلاء وشرفا لإقامته بأشرف البقاع
راويا الامام ابن كثير :
1- أبو الحسن أحمد بن محمد البزي ( نسبة لأبي جد جده )
البزة معناها الشدة
توفي بمكة سنة 255 هـ عن 85 سنة
2- أبو عمرو محمد بن عبدالرحمن المخزومي الملقب بقنبل نسبة للقنابلة - بيت في مكة -
توفي بمكة عام 291 هـ ، عن 76 عامـا
وأريد الاشارة الى أن البزي وقنبل لم يلتقيا بابن كثير ، ولم يأخذا عنه مباشرة بل رويا عنه بواسطة
فقد قرأ البزي على عكرمة على القسط
وقرأ قنبل على القواس على وهب على القسط
وقرأ القسط على شبل ومعروف
وشبل ومعروف قرأ كلاهما على ابن كثير
لذلك قال الامام الشاطبي ( على سند ) أي على سلسة من الرواة الثقات الأثبات
29 - وَأَمَّا الإْمَامُ المَازِنِيُّ صَرِيحُهُمْ أَبُو عَمْرٍو الْبَصْرِي فَوَالِدُهُ الْعَلاَ
30 - أَفَاضَ عَلَى يَحْيَى الْيَزيدِيِّ سَيْبَهُ فَأَصْبَحَ بِالْعَذْبِ الْفُرَاتِ مُعَلَّلاَ
31 - أَبُو عُمَرَ الدُّورِي وَصَالِحُهُمْ أَبُو شُعَيْبٍ هُوَ السُّوسِيُّ عَنْهُ تَقَبَّلاَ
الامام الثالث هو المنسوب الى بني مازن ، أبوعمرو البصري واسمه زِبّان ابن العلاء بن عمار المازني
توفي بالكوفة سنة 155 هـ أو قبلها أو بعدها ، عن 88 سنة
أفاض أبوعمرو علمه الغزير على يحيى بن المبارك اليزيدي فأصبح يحيى بهذا العلم ربانا
راويا أبو عمرو هما : الدوري والسوسي
الأول : هو أبو عمر حفص بن عمر الدوري البغدادي ، توفي سنة 246 هـ عن 94 سنة ، وهو أول من جمع القراءات
الثاني : هو أبو شعيب صالح بن زياد السوسي الأهوازي ، توفي سنة 291 هـ
أخذ كلا من الدوري والسوسي القراءة عن يحيى اليزيدي الذي قرأ على أبو عمرو البصري
32 - وَأَمَّا دِمَشْقُ الشَّامِ دَارُ ابْنُ عَامِرٍ فَتْلِكَ بِعَبْدِ اللهِ طَابَتْ مُحَلَّلاَ
33 - هِشَامٌ وَعَبْدُ اللهِ وَهْوَ انْتِسَابُهُ لِذَكْوَانَ بِالإِسْنَادِ عَنْهُ تَنَقَّلاَ
الامام الرابع : هو عبدالله بن عامر بن يزيد اليحصبي ، الذي اختار دمشق الشام مقاما له ومكان ، وطاب للناس الحلول فيها من أجل الأخذ عنه والقراءة عليه
توفي الامام ابن عامر بالشام سنة 118 هـ ، عن 99 عاما
راويا الامام ابن عامر : هشام و ابن ذكوان
الأول : هو أبو الوليد هشام بن عمار بن نصير
توفي بدمشق سنة 246 هـ عن 92 عاما
الثاني : هو عبدالله بن أحمد بن بشير بن ذكوان
توفي بدمشق أو بالكوفة سنة 242 هـ عن 69 عاما
نقل كلا من هشام وابن ذكوان قراءة ابن عامر بواسطة سند بينهما وبينه
فقرأ هشام على عراك المري
وقرأ ابن ذكوان على أيوب التميمي
وقرأ عراك وأيوب على يحيى الذماري
وقرأ الذماري على ابن عامر
34 - وَبِالْكُوفَةِ الْغَرَّاءِ مِنْهُمْ ثَلاَتَةٌ أَذَاعُوا فَقَدْ ضَاعَتْ شَذاً وَقَرَ نْفُلاَ
يذكر الناظم أن ثلاثة من القراء السبعة عاشوا بالكوفة المنيرة المشهورة ، ونشروا علمهم فيها ، فامتلئت عطرا بسبب علم هؤلاء الأئمة
35 - فَأَمَّا أَبُو بَكْرٍ وَعَاصِمٌ اسْمُهُ فَشُعْبَةُ رَاوِيهِ المُبَرِّزُ أَفْضَلاَ
36 - وَذَاكَ ابْنُ عَيَّاشٍ أَبُو بَكْرٍ الرِّضَا وَحَفْصٌ وَبِاْلإتْقَانِ كانَ مُفصَّلاَ
الامام الخامس : هو أبو بكر عاصم بن أبي النجود الأسدي
توفي بالكوفة سنة 128 هـ وقيل قبلها أو بعدها
راوياه : شعبة وحفص
الأول : هو أبوبكر شعبة ، المشهور بابن عياش ، وقد سبق إخوانه في الفضل والأدب
توفي بالكوفة سنة 193 هـ ، عن 99 سنة
الثاني : هو أبو عمر حفص بن سليمان الكوفي ، الذي كان مرجحا على شعبة بضبط قراءة عاصم
توفي بالكوفة سنة 180 هـ عن 90 سنة
قرأ كلا من شعبة وحفص على عاصم مباشرة
37 - وَحَمْزَةُ مَا أَزْكاهُ مِنْ مُتَوَرِّعٍ إِمَاماً صَبُوراً لِلقُرانِ مُرَتِّلاَ
38 - رَوَى خَلَفٌ عَنْهُ وَخَلاَّدٌ الَّذِي رَوَاهُ سُلَيْمٌ مُتْقِناً وَمُحَصِّلاَ
الامام السادس : هو أبو عمارة حمزة بن حبيب الزيات الكوفي
ما أزكاه من متق متورع ، إماما مقتدى به في عصره ، صبورا على الطاعة وعن المعصية ، مرتلا للقرآن
توفي سنة 156 هـ ظن عن 76 سنة
راوياه : خلف و خلاد
الأول : أبو محمد خلف بن هشام البزار
توفي ببغداد سنة 229 هـ
الثاني : هو أبو عيسى خلاد بن خالد الصيرفي
توفي سنة 220 هـ
قرأ كلا من خلف وخلاد على سليم بن عيسى ، وقرأ سليم على حمزة
39 - وَأَمَّا عَلِيٌّ فَالْكِسَائِيُّ نَعْتُهُ لِمَا كانَ في الْإِحْرَامِ فِيهِ تَسَرْبَلاَ
40 - رَوَى لَيْثُهُمْ عَنْهُ أَبُو الْحَارِثِ الرِّضاَ وَحَفْصٌ هُوَ الدُّورِيُّ وَفيِ الذِّكْرِ قَدْ خَلاَ
الامام السابع : هو أبو الحسن علي بن حمزة النحوي
نعت بالكسائي لأنه أحرم في كساء
توفي سنة 189 هـ ، عن 70 عاما بقرية رنبويه
راوياه : أبو الحارث و الدوري
الأول : أبو الحارث الليث بن خالد البغدادي ، توفي ببغداد سنة 240 هـ
الثاني : أبو عمر حفص بن عمر الدوري
تقدم ذكره راويا عن أبو عمرو البصري ، لأنه روى عن أبي عمرو البصري وعن الكسائي
فإذا ذُكرت روايته عن أبي عمرو يقال له دوري أبو عمرو ، وإذا ذكرت روايته عن الكسائي يقال له دوري الكسائي
مما تقدم ذكره بالنسبة للأئمة ورواتهم نجد أن الرواة على 3 مراتب :
المرتبة الأولى : رواة أخذوا عن مشايخهم مباشرة بدون واسطة
وهم :
قالون و ورش عن نافع
شعبة وحفص عن عاصم
أبو الحارث والدوري عن الكسائي
المرتبة الثانية : رواة أخذوا القراءة بواسطة سند واحد بينهم وبين مشايخهم
وهم :
الدوري و السوسي عن يحيى اليزيدي عن أبو عمرو البصري
خلف وخلاد عن سليم عن حمزة الكوفي
المرتبة الثالثة : رواة بينهم وبين مشايخهم أكثر من راوي
وهم :
البزي وقنبل بينهما وبين شيخهما ابن كثير أكثر من راوٍ
هشام وابن ذكوان بينهما وبين شيخهما ابن عامر أكثر من راوٍ
41 - أَبُو عَمْرِهِمْ والْيحْصَبِيُّ ابْنُ عَامِرٍ صَرِيحٌ وَبَاقِيهِمْ أَحَاطَ بِهِ الْولاَ
يوضح الناظم أن أبو عمرو البصري وابن عامر من صميم العرب الخُلّص ، وباقي القراء السبعة أحاط بهم ولاء العجم ، لكونهم ولدوا في بلادهم