عرض مشاركة واحدة
  #3  
قديم 07-12-2007, 06:03 AM
الصورة الرمزية طالبة العفو من الله
طالبة العفو من الله طالبة العفو من الله غير متصل
مشرفة سابقة
 
تاريخ التسجيل: Nov 2007
مكان الإقامة: الإسكندرية
الجنس :
المشاركات: 5,524
الدولة : Egypt
افتراضي قصـــــــة آيــــــه (2)

شعار الموحِّدين
قال الله تعالى : ((قُلْ إنَّ صَلاتي ونُسُكي ومَحْيَايَ ومَمَاتي للهِ ربِّ العالمينَ ، لا شريك له)) ، الأنعام : 162- 163 .
الخطاب في الآية الكريمة للنبيّ – صلى الله عليه وسلم – وهو خطاب عامٌ لكلّ المسلمين ، وهكذا ينبغي أن تكون جميع أعمالنا وأفعالنا لخالقنا – سبحانه – ولا نصرف شيئاً من العبادة والقصد والتوجّه إلا له – جَلّ وعزّ - ؛ فلا ندعو إلا الله ، ولا نسأل إلا الله ، ولا نذبح إلا لله ، ولا نتوكل إلا على الله ، ولا نطوف إلا ببيت الله ؛ وبهذا يتحقق المفهوم الشموليّ المتكامل للعبادة في دين الإسلام ، فالدين كلٌ لا يتجزّأ . وفي الصحيح من حديث عليّ – رضي الله عنه – أنّ النبيّ – عليه الصلاة والسلام - كان إذا قام إلى الصلاة قال : "‏ ‏ وجّهتُ ‏ وجهي ‏ للذي فطر السماوات والأرض حنيفاً وما أنا من المشركين . إنَّ صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين لا شريك له وبذلك أمرت وأنا من المسلمين ، اللهم أنت الملك لا إله إلا أنت ، أنت ربي وأنا عبدك ظلمت نفسي ، واعترفت بذنبي فاغفر لي ذنوبي جميعاً ؛ إنه لا يغفر الذنوب إلا أنت ، واهدني لأحسن الأخلاق لا يهدي لأحسنها إلا أنت ، واصرف عني سيئها لا يصرف عني سيئها إلا أنت ، لبّيك وسعديك ، والخير كله في يديك ، والشر ليس إليك ، أنا بك وإليك تباركت وتعاليت ، أستغفرك وأتوب إليك " . وما خسر المسلمون إلا حينما كانت الحياة لغير الله ؛ ويا لله ! كم من صنوف العبادة تُصرف لغير الله : من دعاء ، واستغاثة ، وذبح ، وطواف ، وغير ذلك ! ولهذا يجب أن تكون القضية العظمى التي يُعنى بها الدّعاة والمصلحون ؛ هي : الدعوة للإسلام النَّقي المُصفّى القائم على التوحيد الخالص ، بعيداً عن الشّرك ؛ لنقول مُقوَّلة عباد الله المؤمنين على مَرّ العصور والسنين : (قُلْ إنَّ صَلاتي ونُسُكي ومَحْيَايَ ومَمَاتي للهِ ربِّ العالمينَ ، لا شريك له) .
اللهمّ أحينا مسلمين ، وتوفّنا مسلمين ، واحشرنا مع عبادك الصالحين .

شادي السيّد
[email protected]

نداء الخليل

قال الله تعالى : ((وَأَذّنْ في النَّاس بالحجِّ يأتوك رِجَالاً وعلى كلِّ ضَامِرٍ يَأتِينَ من كلّ فَجٍّ عَميق )) ، الحج : 27.
ذكر ابن حَجَر – رحمه الله تعالى – في المطالب العالية بسند حسن ، من حديث ابن عباس – رضي الله عنهما – قال : " لمّا فرغ إبراهيم من بناء البيت ؛ قيل له : أذّنْ في الناس بالحج . قال : يا ربّ ! وما يبلغ صوتي ؟! قال : أذّنْ وعليَّ البلاغ . فنادى إبراهيم : أيها الناس ! كُتب عليكم الحج إلى البيت العتيق فحُجّوا . قال : فسمعه ما بين السماء والأرض ؛ أفلا ترى الناس يجيئون من أقصى الأرض يُلبّون ؟! " . وقد قيل : لمّا نادى الخليل – عليه الصلاة والسلام – بالحج ، َأَسْمَعَ مَنْ فِي الأرْحَام وَالأَصْلاب ، وَأَجَابَهُ كُلّ شَيْء سَمِعَهُ : مِنْ حَجَر ، وَمَدَر ، وَشَجَر ، وَمَنْ كَتَبَ اللَّه أَنَّهُ يَحُجّ إِلَى يَوْم الْقِيَامَة . فسبحان مَن جعل بيته الحرام مثابة للناس وأمناً ، يتردّدون إليه ويرجعون عنه ، ولا يرون أنهم قضوا منه وَطَراً ! تعلّقتْ قلوب المحبين ببيت محبوبهم لمّا أضافه سبحانه إلى نفسه ؛ فكلما ذُكر لهم البيت الحرام حَنّوا ، وكلما تذكّروا بُعْدهم عنه أَنّوا ..

ولمّا رأتْ أبصارهُم بيته الذي *** قلوبُ الورى شوقاً إليه تَضَرّمُ
هناك البيت الحرام .. إذا عاينته العين زال ظلامها ، وزال عن القلب الكئيب التألم .. هناك السموات تبدو قرب طالبها .. هناك الرحاب فضاء حين يلتمس .. فللهِ درُّ أقوام فارقوا ديارهم ، وعانقوا افتقارهم ، وآثروا غبارهم ، وطهروا أسرارهم ، يدعون عند البيت قريباً سميعاً ، ويقفون بين يديه بالذل جميعاً، وحالهم ينطق قبل مقالهم :
إليك شَددتُ يا مَولايَ رَحْلِي *** وَجئتُ ومُهْجَتي تَشكو ظَمَاها .
إنّ الحج هو مؤتمر المسلمين الجامع ، الذي يتجرّدون فيه من كلّ آصرة سوى آصرة (لا إله إلا الله ، محمد رسول الله) . والحج ليس مفارقة الأوطان ، وترك الأهل والخِلان ؛ بل خلوص النيّة للبَرِّ – سبحانه – قبل البَرِيَّة ، وإصلاح الطَّويّة قبل امتطاء المَطِيّة . " ... والحجُّ المبرور ليس له جزاء إلا الجَنَّة " .
اللهمّ يَسِّرْ لنا الحجّ ، وارزقنا فيه الإخلاص والخلاص ، ولا تحرمنا من زيارة بيتك العتيق أعواماً عديدة ، وأزمنة مديدة .


شادي السيّد

تعجّلوا إلى الحج !

قال الله تعالى : (( وللهِ على النَّاسِ حِجُّ البيتِ مَن استطاعَ إليهِ سبيلاً ، ومَنْ كَفَرَ فإنَّ اللهَ غَنِيٌّ عن العالمين )) ، آل عمران : 97.
قال أهل التفسير – رحمة الله على الجميع : هَذِهِ آيَة وُجُوب الْحَجّ عِنْد الْجُمْهُور ؛ أي : فَرْض وَاجِب لِلَّهِ عَلَى مَنْ اسْتَطَاعَ مِنْ أَهْل التَّكْلِيف السَّبِيل إِلَى حَجّ بَيْته الْحَرَام الْحَجّ إِلَيْهِ ، وروى مسلم في صحيحه ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَة – رضي الله عنه - قَالَ : خَطَبَنَا رَسُول اللَّه - صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ : " أَيّهَا النَّاس قَدْ فُرِضَ عَلَيْكُمْ الْحَجّ فَحُجُّوا " ، فَقَالَ رَجُل : أَكُلّ عَام يَا رَسُول اللَّه ؟ فَسَكَتَ حَتَّى قَالَهَا ثَلاثًا ؛ فَقَالَ رَسُول اللَّه - صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : " لَوْ قُلْت : نَعَمْ ! لَوَجَبَتْ ، وَلَمَا اِسْتَطَعْتُمْ " ، ثُمَّ قَالَ : " ذَرُونِي مَا تَرَكْتُكُمْ ؛ فَإِنَّمَا هَلَكَ مَنْ كَانَ قَبْلكُمْ بِكَثْرَةِ سُؤَالهمْ ، وَاخْتِلافهمْ عَلَى أَنْبِيَائِهِمْ ، وَإِذَا أَمَرْتُكُمْ بِشَيْءٍ فَأْتُوا مِنْهُ مَا اِسْتَطَعْتُمْ ، وَإِذَا نَهَيْتُكُمْ عَنْ شَيْء فَدَعُوهُ " . وصَحَّ عن عمر بن الخطاب – رضي الله عنه – أنه قال : " مَنْ أَطَاقَ الْحَجّ فَلَمْ يَحُجّ فَسَوَاء عَلَيْهِ مَاتَ يَهُودِيًّا أَوْ نَصْرَانِيًّا" ، وعنه أيضاً أنه قال : " لَقَدْ هَمَمْت أَنْ أَبْعَث رِجَالاً إِلَى هَذِهِ الأمْصَار فَيَنْظُرُوا إِلَى كُلّ مَنْ كَانَ عِنْده جُدَّة فَلَمْ يَحُجّ فَيَضْرِبُوا عَلَيْهِمْ الْجِزْيَة ؛ مَا هُمْ بِمُسْلِمِينَ ، مَا هُمْ بِمُسْلِمِينَ " . فليبادر المسلم بالحج إن لم يحجّ حجة الإسلام قبل أن يُحال بينه وبين أداء النسك ؛ فكم من المسلمين الموحدين الصادقين ممن تقطعت قلوبهم ، وتفطّرت أكبادهم ، وبكوا دماً لا دموعاً حتى يصلوا إلى البيت الحرام ، ولكن ... حيل بينهم وبين ما يشتهون . وكم من كافر على وجه الأرض حُرم نعمة الإسلام ! وكم من عظيم أغلق دونه الباب !


شادي السيّد

العَشْرُ فَجْرُها لاح !

قال الله تعالى : (( والفجر ، وليالِ عشر )) ، الفجر : 1- 2.
العشر فجرها لاح ؛ تنادي : حَيّ على الفلاح ! وَاللَّيَالِي الْعَشْر هنا الْمُرَاد بِهَا (عَشْر ذِي الْحِجَّة) ؛ كَمَا قَالَهُ اِبْن عَبَّاس وَابْن الزُّبَيْر وَمُجَاهِد – رضي الله عنهم - وَغَيْر وَاحِد مِنْ السَّلَف وَالْخَلَف . وَقَدْ ثَبَتَ فِي صَحِيح الْبُخَارِيّ عَنْ اِبْن عَبَّاس مَرْفُوعًا : " مَا مِنْ أَيَّام الْعَمَل الصَّالِح أَحَبّ إِلَى اللَّه فِيهِنَّ مِنْ هَذِهِ الأيَّام " يَعْنِي عَشْر ذِي الْحِجَّة قَالُوا : ولا الْجِهَاد فِي سَبِيل اللَّه ؟ قَالَ : " وَلا الْجِهَاد فِي سَبِيل اللَّه إِلا رَجُلاً خَرَجَ بِنَفْسِهِ وَمَاله ثُمَّ لَمْ يَرْجِع مِنْ ذَلِكَ بِشَيْءٍ " . وفي الحديث دليل على فضل أيام عشر ذي الحجة على غيرها من أيام السنة ؛ لأن النبي  شهد بأنها أفضل أيام الدنيا ، ولأنه حث على العمل الصالح فيها.
وفيه دليل على أن كل عمل صالح في هذه الأيام فهو أحب إلى الله – تعالى- منه في غيرها ، وهذا يدل على فضل العمل الصالح فيها وكثرة ثوابه ، وأن جميع الأعمال الصالحة تضاعف في العشر من غير استثناء شيء منها .
وإن إدراك هذه العشر نعمة عظيمة من نعم الله – سبحانه - على عبده ؛ لأنه يدرك موسماً من مواسم الطاعة التي تكون عوناً للمسلم - بتوفيق الله - على تحصيل الثواب واغتنام الأجر ، فعلى المسلم أن يستشعر هذه النعمة ، ويستحضر عظم أجر العمل فيها ، ويغتنم الأوقات ، وأن يُظهر لهذه العشر مزية على غيرها ، بمزيد الطاعة ، وهذا شأن سلف هذه الأمة . ربّنا تقبّل منا إنك أنت السميع العليم .

شادي السيّد

يوم إكمال الدّين !

قال الله تعالى : (( اليومَ أكملتُ لكم دِينَكم وأَتْممتُ عليكم نعمتي ورضيتُ لكم الإسلامَ ديناً )) ، المائدة : 3 .
في الصحيح أنَّ رجلاً من اليهود جاء إِلَى عُمَر بْن الْخَطَّاب – رضي الله عنه - فَقَالَ : يَا أَمِير الْمُؤْمِنِينَ ! إِنَّكُمْ تَقْرَؤونَ آيَة فِي كِتَابكُمْ لَوْ عَلَيْنَا مَعْشَر الْيَهُود نَزَلَتْ لاتَّخَذْنَا ذَلِكَ الْيَوْم عِيدًا . قَالَ : وَأَيّ آيَة ؟ قَالَ : قَوْله " الْيَوْم أَكْمَلْت لَكُمْ دِينكُمْ وَأَتْمَمْت عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي " ، فَقَالَ عُمَر : وَاَللَّه إِنِّي لأَعْلَم الْيَوْم الَّذِي نَزَلَتْ عَلَى رَسُول اللَّه - صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَالسَّاعَة الَّتِي نَزَلَتْ فِيهَا عَلَى رَسُول اللَّه عَشِيَّة عَرَفَة فِي يَوْم جُمُعَة . قَالَ كَعْب – رضي الله عنه - : لَوْ أَنَّ غَيْر هَذِهِ الأمَّة نَزَلَتْ عَلَيْهِمْ هَذِهِ الآيَة لَنَظَرُوا الْيَوْم الَّذِي أُنْزِلَتْ فِيهِ عَلَيْهِمْ فَاتَّخَذُوهُ عِيدًا يَجْتَمِعُونَ فِيهِ . قَالَتْ أَسْمَاء بِنْت عُمَيْس – رضي الله عنها - : حَجَجْت مَعَ رَسُول اللَّه - صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - تِلْكَ الْحَجَّة ، فَبَيْنَمَا نَحْنُ نَسِير إِذْ تَجَلَّى لَهُ جِبْرِيل فَمَالَ رَسُول اللَّه - صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَلَى الرَّاحِلَة فَلَمْ تُطِقْ الرَّاحِلَةُ مِنْ ثِقَل مَا عَلَيْهَا مِنْ الْقُرْآن فَبَرَكَتْ ، فَأَتَيْته فَسَجَّيْت عَلَيْهِ بُرْدًا كَانَ عَلَيَّ . وَقَالَ اِبْن جَرِير وَغَيْر وَاحِد : مَاتَ رَسُول اللَّه - صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بَعْد يَوْم عَرَفَة بِأَحَدٍ وَثَمَانِينَ يَوْمًا ، ولم ينزل بعدها حلال ، ولا حرام . وعن عليّ ، عن ابن عباس – رضي الله عنهم - : قَوْله : (( الْيَوْم أَكْمَلْت لَكُمْ دِينكُمْ )) ، وَهُوَ الإسْلام , قَالَ : أَخْبَرَ اللَّه نَبِيّه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَالْمُؤْمِنِينَ أَنَّهُ قَدْ أَكْمَلَ لَهُمْ الإِيمَان فَلا يَحْتَاجُونَ إِلَى زِيَادَة أَبَدًا , وَقَدْ أَتَمَّهُ اللَّه - عَزَّ ذِكْره - فَلا يُنْقِصهُ أَبَدًا , وَقَدْ رَضِيَهُ اللَّه فَلا يَسْخَطهُ أَبَدًا .ّ
فاللهمّ لك الحمد على الإسلام ، والإيمان ، والقرآن ، واحشرنا مع النبيّ العدنان .

شادي السيّد

ربّ ارحمهما !
قال الله تعالى : (( وقضى ربُّك ألا تعبدوا إلا إياه وبالوالدين إحساناً ، إما يبلغنّ عندك الكبر أحدهما أو كلاهما ، فلا تقل لهما أُفّ ولا تنهرهما وقل لهما قولاً كريماً واخفض لهما جناح الذل من الرحمة وقل ربّ ارحمهما كما ربّياني صغيراً )) ، الإسراء : 23 .
إنّ للوالدين مقاماً كبيراً ، وشأناً عظيماً يعجز الإنسان عن إدراكه ، ومهما جهد القلم في إحصاء فضلهما ؛ فإنه يبقى قاصراً منحسراً عن تصوير جلالهما ، وحقهما على الأولاد ، وكيف لا يكون ذلك وهما سبب وجودهم ، وعماد حياتهم !
((وقضى ربك)) أي أمر ووصّى ، وقرن بعبادته – سبحانه - برّ الوالدين ، وإن دلّ هذا على شيء فإنما يدلّ على منزلتهما عند الربّ – تعالى - . وقد روى مسلم في صحيحه أنّ النبيّ – صلى الله عليه وسلم – قال : " رغم أنفه ، رغم أنفه ، رغم أنفه . قيل : من يا رسول الله ؟! قال : مَن أدرك أبويه عند الكبر أحدهما أو كليهما ، ثم لم يدخل الجنة " ، وفي الصحيحين من حديث ابن مسعود – رضي الله عنه – قال : سألت النبي – صلى الله عليه وسلم : أيُّ العمل أحب إلى الله تعالى ؟ فقال : " الصلاة على وقتها " ، قلت : ثم أي ؟ قال : "برّ الوالدين " ، قلت : ثم أي ؟ قال : " الجهاد في سبيل الله " . فانظر – أخي القارئ – كيف قدّم النبيّ – عليه الصلاة والسلام – بِرَّ الوالدين على الجهاد . وأذكر في حج 1418هـ وقع حريق كبير في منى ، وكنتُ وقتها في مخيم العلامة عبد العزيز بن باز – رحمه الله تعالى – فجاء رجل يسأل الشيخ ، ويقول : لمّا اندلع الحريق انخلع قلبي ، وطار عقلي وصرتُ بين أمرين أحلاهما مُرّ : إما أن أنقذ أمي من الحريق ، وإما أن أنقذ طفليّ ؛ فغلبتْ عاطفة الأبوّة عليَّ فأنقذتُ طفليّ وتركتُ أمي حتى ماتت في الحريق ! فانتفض الشيخ – رحمه الله تعالى – وقال له متأثراً : " بئس ما صنعت ! إنّ الفرع إذا ذهب فإنه يُعوّض ، أمّا الأصل إذا ذهب فإنه لا يُعوّض " . اللهمّ ارزقنا بِرّ أمهاتنا وآبائنا ، وارحمهما كما ربّوْنا صغاراً .

شادي السيّد

القَوْلُ على اللهِ بِلا عِلْم
قال الله تعالى : ((وَمِنْ النَّاسِ مَنْ يُجَادِلُ فِي اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَلا هُدىً وَلا كِتَابٍ مُنِيرٍ)) ، الحج : 8 .
المشهورُ في سببِ نزولِ هذه الآيةِ الكريمةِ أنها نزلتْ في النَّضْر بْن الْحَارِثِ من بَني عَبْدِ الدَّار ، وعليه أغلبُ المفسرين ، وَقَدْ قِيلَ : نَزَلَتْ فِيهِ بِضْع عَشْرَةَ آيَة ؛ وذلك أنه أنكرَ البعثَ ، والنُّبوّة ، وكان من قولهِ : " الملائكةُ بَناتُ الله " ، تعالى اللهُ عمّا يقولُ الكافرون عُلوّاً كبيراً ، فهو – أي النَّضْرُ – قد زَعَمَ ما قاله َبِغَيْرِ بَيَان مَعَهُ لِمَا يَقُول وَلا بُرْهَان ، وَبِغَيْرِ كِتَاب مِنَ اللَّه أَتَاهُ لِصِحَّةِ مَا يَقُول ، وَإِنَّمَا يَقُول مَا يَقُول مِنَ الْجَهْل ظَنًّاً مِنْهُ وَحِسْبَانًا ، بِِلا عَقْل صَحِيح ، وَلا نَقْل صَرِيح بَلْ بِمُجَرَّدِ الرَّأْي وَالْهَوَى ، وهذا حالُ الضُّلاّل الجُهَّال المُقَلِّدين في كل زمانٍ ومكانٍ ، فتراهم يَهْرِفون بما لا يَعْرفون ، ويقولون ما لا يَفْقَهون ، فَسَاءَ ما يَصنعونَ .
وَحَريٌ بالمسلمِ أن يَنْأى بنفسه عن القولِ على الله بلا عِلْم يُرشده ويَهديه ؛ فذاك من أعظم المُحَرَّمات ، ولهذا حَذّرنا ربنا – تَقَدَّستْ أسماؤه – بقوله : ((وَلا تَقُولُوا لِمَا تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمْ الْكَذِبَ هَذَا حَلالٌ وَهَذَا حَرَامٌ لِتَفْتَرُوا عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ إِنَّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ لا يُفْلِحُونَ ، مَتَاعٌ قَلِيلٌ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ)) ، النَّحل : 116-117 .
اللهمَّ عَلّمنا ما ينفعنا ، وانفعنا بما علمتنا .

شادي السيّد

إلا تنصروه !

قال الله تعالى : ((إِلاَّ تَنصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللَّهُ إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُوا ثَانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا فَأَنزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَيْهِ وَأَيَّدَهُ بِجُنُودٍ لَمْ تَرَوْهَا وَجَعَلَ كَلِمَةَ الَّذِينَ كَفَرُوا السُّفْلَى وَكَلِمَةُ اللَّهِ هِيَ الْعُلْيَا وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ)) ، التوبة : 40 .
الخطاب في الآية الكريمة لأصحاب النبيّ  ، وهو عامٌ لجميع الأمة ، فالله – سبحانه – ناصر نبيّه  ومُعينه سواء نصره المسلمون أو لا ، كما نصره – جّلّ وعزّ – لمّا أخرجته قريش من وطنه وداره ، وهمّوا بقتله ، فاختفى النبيّ  وأبو بكر  في الغار ، وقد ثبت أنَّ أبا بكر قال : " يَا رَسُول اللَّه , لَوْ أَنَّ أَحَدهمْ رَفَعَ قَدَمه أَبْصَرَنَا ! فَقَالَ : " يَا أَبَا بَكْر مَا ظَنّك بِاثْنَيْنِ اللَّه ثَالِثهمَا " ، فأنزل الله – تعالى – طمأنينته وسكونه على النبيّ  وعلى صاحبه ، وحفظه بالملائكة ، فلم تصل قريشٌ إليهما . ومن المناسب ها هنا أن أشير إلى أنَّ التحقيق العلميّ في قصة الحمامة والعنكبوت على باب الغار أثناء اختفاء النبيّ  ، وأبي بكر  داخله يؤكّد ضعفها ، وعدم ثبوتها رغم شهرتها الذائعة بين الأنام ، وتداولها حتى بين بعض أهل الاختصاص ، والمجال هنا ليس مجال بسط وتفصيل .
ولئن كان النبيّ  قد قضى نحبه ؛ فإنّ من واجب نُصرته علينا في زماننا : أن نتعلّم سُنّته ، ونعمل بها ، ونُعلّمها لأولادنا ، وننشرها في الناس لتعمّ الرحمة بين العاملين ، وأن نذبّ عن عِرض نبينا  ، وسُنّته ، وأزواجه ، وأصحابه – رضي الله عنهم جميعاً – وأن ننافح وندافع عن أهل السُنّة الذين يُعلّمون الناس الخير ، ونعينهم بكل ما نستطيع ؛ وبذلك نكون قد أدّينا (شيئاً) من واجبنا تُجاه نُصرة النبي  .

__________________




رد مع اقتباس
 
[حجم الصفحة الأصلي: 27.08 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 26.44 كيلو بايت... تم توفير 0.63 كيلو بايت...بمعدل (2.34%)]