عرض مشاركة واحدة
  #23  
قديم 22-11-2007, 02:47 PM
الصورة الرمزية أبو خولة
أبو خولة أبو خولة غير متصل
عضو متميز
 
تاريخ التسجيل: Jun 2007
مكان الإقامة: الجزائر
الجنس :
المشاركات: 315
الدولة : Algeria
59 59


15 - إذا أردتَ أن يحبك اللهُ ثم الناسُ فازهدْ فيما في أيدي الناس : في مجال الرقية يوجدُ على طول الجزائر – خاصة - وعرضها , يوجد على الأقل مئاتُ الأشخاص يحترفون الرقية وما هم برقاة . إنهم ليسوا برقاة شرعيين لسببين أساسيين : جهلهم الفظيع بالإسلام وبالرقية الشرعية , وكذا اختلاسهم لأموال الناس بالباطل . وبسبب سرقة " أشباه الرقاة " لأموال الناس بالباطل كوَّن هؤلاء الرقاة وفي زمن قياسي جدا ثروات كبيرة وخيالية , اشتروا بواسطتها السيارات الفاخرة وبنوا الفيلات و...
ومما يتصل بهذا الأمر أقولُ عن نفسي" ما أكثر ما رقيتُ ناسا خلال سنوات وسنوات , وحاولوا أن يعطوني مالا فرفضتُ , وحاولوا أن يعطوا لزوجتي أو أولادي فرفضتُ , وحاولوا إعطائي مالا باسم الهديةِ فرفضتُ و...
وحاولوا كذلك أن يعطوني " مقابلا " للرقية بطريقة غير مباشرة فرفضتُ .
ملاحظة : لقد حدث لي مراتٌ ومرات أن رقيتُ أشخاصا ثم حاولَ الواحدُ منهم أن يعطيني مئات الألوفِ من السنتيمات , وأنا في الحقيقة في أشد الحاجة ولو إلى 10 آلاف فقط من السنتيمات ( وهو مبلغٌ زهيد جدا يعرفه فقط الجزائريون ) , ومع ذلك أرفضُ أخذَ المبلغ وأُصرُّ على الرفضِ . ووالله أنا متأكدٌ من أن السكينةَ والطمأنينة التي يُنزلها الله على قلبي والراحةَ التي أحسُّ بها والسعادةَ التي أشعرُ بها وأنا لا آخذ مالا , هي أعظمُ بكثير من التي أحسُّ بها لو أخذتُ مالا , وصدق من قال " اليدُ العليا خيرٌ من اليد السفلى " وقال "والباقياتُ الصالحات خيرٌ عند ربك ثوابا وخير أملا " , وقال " وما الحياةُ الدنيا في الآخرة إلا متاعٌ " وقال " ما عندكم ينفذُ وما عند الله باق " .
حاول الكثيرُ من الناس ( الذين رقيتهم أو رقيتُ لهم واحدا من أهلهم ) – خاصة منهم أصحابُ السلطة والنفوذ من المسئولين الكبار في البلدية أو الدائرة أو الولاية أو الشرطة أو الدرك أو الجيش , أو أصحابُ المال من الأغنياء – أن يعطيني الواحدُ منهم عنوانَـه أو رقمَ هاتفِـه ويقول لي " إن احتجتَـني في يوم من الأيام لأخدمَـك في أمر ما , فأنا تحت التصرف "!. ولكنني كنتُ دوما أجيبُ الشخصَ وبأدب " أنت مشكورٌ جدا يا هذا . بارك الله فيك , ولكنني لن أحتاجَ بإذن الله , لذلك لا داعي لأن آخذ عنوانَـك أو رقمَ هاتفك ".
قد يبدو هذا التصرف مني تشددا لا لزوم له , ولكنني متأكدٌ بأنه يساعدُ على جعل الرقية الشرعية خالصة لوجه الله , ثم هو يساعدُ على رفع قيمة الشخص بإذن الله عند الناس .
إن هذا المسئول أو الغني لو أخذتُ منه عنوانَـه أو رقمَ هاتفه وطلبتُـه في يوم ما من أجل خدمة , فإن قيمتي ستسقطُ عنده , ثم إن طلبتُه من أجل خدمة ثانية سقطتْ قيمتي عنده أكثرَ , ثم بعد ذلك يمكن جدا أن تسقطَ قيمتي عنده إلى درجة أن يصبح يُـغيرُ طريقَـهُ كلما رآني ( والعياذ بالله تعالى) .
وأما عندما أستغني عن خدماته فإنني متأكدٌ بأن قيمتي سترتفع عندهُ وبأنه يصبح كلما رآني أقبلَ علي مُسلِّـما ومُرحِّـبا و... من فرط محبته لي واحترامه وتقديره لي . هذا عن قيمتك أيها الراقي عند الناس - عندما تزهدُ فيما في أيدي الناس - , وأما ما هو أهم فإن رقيتَـك ستكون أقربَ إلى الإخلاص لوجه الله , وإن أجرَك على الرقية سيكون بإذن الله أكبرَ , وإن بركةَ رقيتك ستكون بإذن الله أعظمَ وأعظمَ .
ولا ننسى في النهاية " ما عندكم ينفذ وما عند الله باق ".
والله أعلى وأعلم .
16- تعلق الناس المبالغ فيه براق معين :
ألا يبالغ الناس في التعلق براق معين هو الذي يجب أن يرقيهم وإلا فالرقية مرفوضة ؟.
والجواب : بلى! إن البعض يبالغ إلى درجة غير معقولة ولا مقبولة ولا مستساغة . يأتيني بعض الناس طلبا لرقية فأقول للواحد منهم :
1-"أنا مشغول بالرقية أكثر بكثير من غيري.
2-كل الرقاة أسباب والشافي هو الله وحده.
3-إذا ألححتَ على أن أكون أنا بالذات الذي أرقيك فإن الله يمكن أن لا يعطي الشفاء على يدي لينبهك إلى أن الشفاء بيده هو يجريه على يد من يشاء هو لا من أشاء أنا أو تشاء أنت.
4-قد أعطيكَ أنا موعدا بعيدا وقد يعطيكَ راق آخر موعدا (من أجل الرقية) أقرب.
5- أنا أدلك على من يرقي مثلي بطريقة شرعية ويستحيل أن أرسلك إلى مشعوذ أو دجال أو راق يرقي بالطرق المنحرفة.
6-إذا ذكرتَ لي أشخاصا شفاهم الله على يدي ولم يشفهم على يدي غيري , فإنني أذكر لك في المقابل كثيرين لم يُشفوا على يدي وشفاهم الله على أيدي غيري.
7- إذا شُفي شخص على يدي فليس شرطا أن يُشفى كل شخص مريض يأتيني لأرقيه,ويستحيل أن تجد في الدنيا كلها اليوم أو بالأمس أو في الغد راقيا أو طبيبا أو .. يُشفى على يده كل من يقصده للعلاج ,وإلا فإنه قد يصاب بالغرور ويدعي أنه إله والعياذ بالله تعالى من الكفر بعد الإيمان".
وأظن بعد طول حديث معه بأنني أقنعته لأن كلامي شرعي ومنطقي,لكنني بمجرد الانتهاء من كلامي يرد علي في الغالب قائلا:"ومع ذلك -أي مع كل ما سمعت منك- أرجوك أن ترقيني أو تعطيني موعدا من أجل رقية"!.
وأسمع –كمظهر من مظاهر تشبت المريض المبالغ فيه براق معين-كلمات غريبة مثل :
1-"والله لن أذهب عند أحد غيرك حتى ولو كان صديقي أو أخي أو قريبي أو جاري (أو تقول الزوجة :حتى ولو كان زوجي) راقيا.
2-والله لو أخذتُ غيرَك ليرقي زوجتي لكذبتُ عليها وقلتُ لها بأن هذا هو"عبد الحميد رميتة" !!!.
3-والله لن آخذ ابنتي اليوم عند أي راق آخر, ولكنني سأنتظر الموعد الذي تحدده أنت لي من أجل أن ترقيها,حتى ولو ماتت قبل أن ترقيها أنتَ!!!.
4-أنا ذاهب عند الراق الذي ذكرتَه لي,ولكنني أتمنى أن لا أجده حتى أرجع إليك لترقيني أنتَ"!!!.
أنا أعلم بأن ثقة المريض في الراقي قد تعين على فعالية الشفاء وعلى سرعته,لكن إذا وصل تعلق المريض بالراقي إلى هذا الحد المبالغ فيه فإنه يصبح شركا أصغر أو أكبر كما يصبح مصيبة كبيرة تجب محاربتها ومجاهدتها بكل الطرق الشرعية الممكنة مهما وجدنا في طريق ذلك من عقبات .
17- الرقية لجلب الحظ الحسن ! :
جاءتني امرأة منذ مدة وطلبت مني رقية , فسألتها :"من أجل ماذا ؟" قالت : "ما عنديش الزهر ( الحظ) , ومن أجل ذلك أنا أبحثُ لنفسي عن رقية شرعية !" , فقلتُ لها مازحا وضاحكا من هذا الطلب الذي اعتبرتُـه نكتة , ومستنكرا في نفس الوقت : " إذا وجدتِ من يرقي الناسَ حتى يصبح حظُّـهم طيبا مباركا فأنا أريد عندئذ أن أرقي نفسي قبلكِ أنتِ "! . إن الرقية الشرعية لا تُشرع من أجل التخلصِ مما يُسمى ب" الحظ السيئ " , وإن قضاء الله لا يسمى حظا سيئا , ولا يقابلُ إلا بالإيمان بالقضاء والقدر وكذا بالرضا والصبر مع احتساب الأجر عند الله تعالى , ثم بالسعي نحو الأفضل في الحياة , ولا يصلح أبدا أن يُعالج بالرقية الشرعية ولو قال بعض الناس الجاهلين خلافَ هذا .
يتبع :...
__________________
رد مع اقتباس
 
[حجم الصفحة الأصلي: 20.15 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 19.52 كيلو بايت... تم توفير 0.63 كيلو بايت...بمعدل (3.15%)]