عرض مشاركة واحدة
  #13  
قديم 21-11-2007, 03:15 PM
الصورة الرمزية مهدي؟
مهدي؟ مهدي؟ غير متصل
عضو مشارك
 
تاريخ التسجيل: Jun 2006
مكان الإقامة: ارض الله الواسعة
الجنس :
المشاركات: 93
افتراضي

لقد بدأ أول دفع من قبل وكالة المخابرات المركزية الأمريكية لصدام عام 1959، وذلك بعد أشهر من قيام الإنقلاب على الملكية في 14 تموز 1958، وحين بدأ عبد الكريم قاسم، يرمي بثقله على الشيوعيين لإستخدامهم ضد مؤيدي جمال عبد الناصر في العراق من قوميين وبعثيين.. وقتها كانت هناك هبّة قومية في العراق والوطن العربي، وكان هناك نفوذ بعثي ظاهر في سوريا، والأهم وجود الجمهورية العربية المتحدة المكونة من مصر وسوريا تحت رئاسة عبد الناصر...!

كان قاسم يرى في الجمهورية العربية المتحدة خطر يهدد الداخل العراقي لاسيما مع دعوات القوميين في العراق للإنضمام الى ذلك الإتحاد، ووقوف الشيوعيين بقوة ضد ذلك، وضد عبد الناصر.. مع كون عبد الناصر آنذاك حليف للسوفيات في المنطقة...!!

من ناحية ثانية، كانت إسرائيل وإيران تشاطران قاسم نفس الرؤيا السياسية من منظور آخر، وهو خطر الجمهورية العربية المتحدة الإقليمي بالنسبة لإسرائيل وحليفتها إيران.. وكانت كل من إسرائيل وإيران مستمرتان في مد الجسور مع حليفهم، الإنفصاليون الأكراد بقيادة البرزاني...!

ومما يجب أن يذكر هنا، أن وقوع الإنفصال وتفتيت الجمهورية العربية المتحدة في عام 1961، كان اللاعب الأساسي فيه هو حزب البعث في سوريا...!

بالعودة الى قاسم، فقد كان هاجسه، زميله ورفيقه في إنقلاب 14 تموز، وهو عبد السلام عارف.. الشخص القومي التطلع والمقرّب من عبد الناصر.. لذلك قام قاسم في 11 سبتمبر 1958 بعزل عبد السلام عارف من منصبه كنائب القائد العام للقوات المسلحة.. ثم بعد ذلك بإسبوعين تم تجريده من منصبه كنائب لرئيس الوزراء عبد الكريم قاسم.. وأخيراً في 21 نوفمبر.. تم إعتقال عارف بتهمة التآمر (على الجمهورية).. وحكم عليه بالإعدام....!!

عند هذه المرحلة.. كان الشاب الذي يحمل السلاح دائما، والمتسم بالعنف والبالغ من العمر 22 عاما والمدعو صدام حسين التكريتي، قد بدأ يطمح ويتطلع الى الأعلى.. لقد كان أحد أفراد المجموعة المسلحة التي حاولت إغتيال عبد الكريم قاسم في أكتوبر 1959 وهو في سيارته يمر في شارع الرشيد وسط بغداد.. لكن عبد الكريم قاسم نجا من الحادث بعد إصابته بجروح بالغة.. أما صدام الذي أصيب بإطلاقة في رجله، فقد هرب عابرا نهر دجلة سباحة، ليختفي في مسقط رأسه تكريت ثم هرب بعد ذلك الى سوريا ثم مصر حيث إستقر هناك لاجيء وطالب..

تذكر مصادر المخابرات المصرية، أن صدام قام بعدة زيارات الى السفارة الأمريكية في القاهرة وذلك مابين عامي 1959 و1961.. إلا أن عبد الناصر فضّل التغاضي عن تلك التقارير لما كان يحمله من كراهية لعبد الكريم قاسم لهجمته ضد القوميين و(الناصريين) في العراق.. وضربه لحليفه عبد السلام عارف، وإعدامه لمجموعة من الضباط القوميين في العراق...! كما أن المعلومات التي لديه تقول أن الأمريكان مصرّين على تغيير الأوضاع في العراق..!

كانت هناك أيضا مجموعات من القوميين العراقيين المتواجدين في لبنان، وكانوا على إتصال أيضا بالسفارة الأمريكية هناك.. لقد كانت هناك ما تشبه المصلحة المشتركة بين البعثيين والأمريكان..!

أما بالنسبة الى البعثيين الذين كانوا متخفين داخل العراق، فقد تولى مهمة الإتصال بهم (وليم ليكلاند) الملحق العسكري في السفارة الأمريكية في بغداد...!

وهناك ما هو أكثر من هذا، ذلك هو التنسيق بين المخابرات المصرية والأمريكية لإسقاط النظام العراقي..! وكان العقل المنسق في ذلك هو (جيمس كراتشفيلد) الموظف في السفارة الأمريكية في القاهرة، والذي يوصف من قبل معارفه (بالمحارب البارد وبدرجة الإمتياز). ولما لهذه الشخصية من دور في إنقلابي 1963 و1968، لابد من إلقاء نظرة قريبة للتعرف عليها عن كثب.

خدم كراتشفيلد في الحرب العالمية الثانية في أوربا، ثم عمل في المخابرات المركزية الأمريكية في أوربا أيضا، ثم إنتقل الى الشرق الأوسط.. وقبل تقاعده كان مستشاراً في البيت الأبيض.. توفي في 22/4/2003 وعمره 86 عاما، وذلك بعد إسبوعين من سقوط بغداد ودخول الأمريكان اليها وخروج صدام منها متخفيا، وهو الذي كان كراتشفيلد قد ساعده في السابق في الوصول الى السلطة

لقد وقعت عيني كراتشفيلد على إسم صدام لأول مرة في تقارير المخابرات في السفارة الأمريكية في القاهرة، حيث كان صدام يعيش ويدرس وعلى إتصال ببعض البعثين في العراق...!

وأخيراً وفي 8 شباط / فبراير 1963، سقط نظام عبد الكريم قاسم الموالي للشيوعيين.. في صباح ذلك اليوم قال كراتشفيلد: "إنه نصر كبير"..!

أما صدام، فقد سمع بما حدث عن طريق الراديو.. فاستقل أول طائرة عائداً الى بغداد...

يقول كراتشفيلد في تصريح له لوكالة (أسوشيتد بريس) الأمريكية، أن المخابرات المركزية كانت على علم بوقوع الإنقلاب قبل ستة أشهر من تأريخه.. وكذا كان يعلم الملك حسين..! ويعترف أن صدام حينها لم يكن بالشخص القيادي أو البارز في الحزب، ولكنه كان الأجرأ وصاحب طموح كبير وتطلع الى المستقبل، كما إتسم بالعنف والقسوة على أعدائه.. وكانت هذه كلها ملاحظات تلقى الدراسة والإهتمام من قبل المخابرات الأمريكية...!

أما فيما يتعلق بدور السوفيات في المنطقة العربية، ونمو حزب البعث وعدائه التقليدي للشيوعيين والذي كان يصل حدود التصادم المسلح في بداية الستينات، فيقول كراتشفيلد، بأن ذلك قد تمت مناقشته في مؤتمر إستخباراتي غربي عقد في بيروت مع (دك رايت) رئيس المخابرات البريطانية المعروفة (أم آي 6) في نوفمبر 1962.. حيث أن الإتفاق قد تم على ضرورة إيقاف النشاط السوفياتي في المنطقة وبالضغط على الرئيس الأمريكي آيزنهاور لتغيير موقفه من عبد الناصر الذي يعتبر حليف إستراتيجي للروس، وكذلك ضرورة العمل على تغيير نظام الحكم في العراق...!!

قامت الولايات المتحدة بعد ساعات من نجاح إنقلاب شباط 63، بالإتصال بالبعثيين ووعدتهم بالإعتراف بالنظام الجديد، وقد أتى ذلك عن طريق (جيمس إيكنز) السفير السابق لأميركا في المملكة العربية السعودية، والذي كان يشغل منصب ملحقا في السفارة الأمريكية في بغداد في تلك الفترة.. قائلا (في حساباتنا، فإننا نستطيع أن نقيم علاقات أفضل مع النظام الجديد في بغداد...!) بالمقابل فقد تسلم الأمريكان ـ وحسب ما ذكر هاني الفكيكي، أحد أبرز البعثيين في 1963 ـ طائرة (ميغ 21)، ودبابة (تي 54) وصاروخ (سام) وكلها أسلحة روسية الصنع، لغرض دراستها وتحليلها، ولمصلحة إسرائيل بالدرجة الأولى والتي كانت كما نعلم على علاقة حميمة بالبرزاني..!

ومن الغريب أن الأمريكان قاموا بإرسال صفقة أسلحة الى حكومة بغداد عبر تركيا وإيران لإستخدامها في قتال الأكراد في منطقة كركوك الغنية بالنفط...! كما قامت الولايات المتحدة بإسداء النصيحة الى جلال الطالباني رئيس الجمهورية العراقية الحالي، بإيقاف عمليات التمرد ضد حكومة بغداد والتي كان قد بدأها في عام 1961.. وتم تنفيذ ذلك...!

وفي نفس الوقت أيضا، وضمن ما اعتبر شهر عسل أمريكي ـ بعثي، عادت شركات أمريكية مثل (بارسونس) و(بكتيل) و(موبيل أويل) لتوقع عقود مع الحكومة العراقية الجديدة، لعب فيها صدام دورا بحكم علاقته بأحمد حسن البكر...

وقد ورد أن صدام سافر سرا الى دمشق آنذاك والتقى ميشيل عفلق، وحمل معه الى العراق بعض التوصيات.. كانت كلها تصب في طموحه الشخصي اللامحدود للصعود الى الأعلى....!!

صدام حسـين، صفقات مع أمريكا.. وعداء مع إسرائيل..!

قد يسأل المؤرخون أنفسهم: لماذا أخذ العداء لصدام حسين كل هذا الوقت الطويل بالنسبة لأميركا وإسرائيل لكي يظهر بالصورة التي ظهر عليها...؟

منذ وقت مبكر، كانت المصلحة الأمريكية والإسرائيلية في العراق كبيرة. ومنذ نشوء إسرائيل وبكلمة أدق، منذ قيام ثورة 1958 ضد الحكم الملكي، كان الهاجس الإسرائيلي حول العراق هو ما يتعلق بأمنها الوطني من جهة ودفاعها ضد عدو إستراتيجي من جهة ثانية. وقد تضاعف هذا الهاجس في الستينات والسبعينات وخلال تسلم حزب البعث للسلطة في العراق، خصوصا وأن صدام كان يؤكد في كل مناسبة على (سحق الصهيونية) وعلى (تحرير فلسطين)..! في حين كانت الولايات المتحدة ترى في النفط والمصالح الأمريكية في العراق فرصة كبيرة لدعم نموها الإقتصادي وتوسيع نفوذها السياسي..! ولكن عندما إتفق الطرفان (أميركا وإسرائيل) في بداية التسعينات على إزالة صدام وإحلال نظام عراقي محله أكثر موالاة لأميركا ومصالحها وبالتأكيد إسرائيل.. رأى الإثنان أن من تبعات ذلك سيكون القيام بإعادة البناء في العراق، وهذا بحد ذاته هدف استراتيجي لتحقيق هيمنة الشركات الأمريكية والإسرائيلية وجني الأرباح الطائلة من وراء ذلك إضافة الى البعد السياسي الإستراتيجي لمجمل العملية...!

كان التأييد الأمريكي لنظام البعث في إنقلاب عام 1968، وحسب المصادر والتقارير المتوفرة، أكبر بكثير من تأييدها لإنقلاب البعث الأول عام 1963. تاريخيا، وضمن الحسابات السياسية المعلنة، يظهر إسم (روبرت أندرسون).. أحد ملوك النفط في تكساس.. والذي أصبح لاحقا وزير المالية الأمريكي في عام 1956، قبل العدوان الثلاثي على مصر عبد الناصر، أو ما يعرف بحرب السويس. حاول الرئيس الأمريكي آنذاك (آيزنهاور) وكذلك وزير خارجيته (جون فوستر دلاس) إرسال أندرسون في مهمة الى الشرق الأوسط في محاولة لإقناع كل من ديفيد بن غوريون رئيس وزراء إسرائيل والرئيس المصري جمال عبد الناصر بالإتفاق ومحاولة الوصول الى صفقة ما بهذا الخصوص..! كان بن غوريون مستعدا للقاء ناصر بشرط عدم البحث في أي موضوع يتعلق بمسالة الحدود الإسرائيلية، ورأى عبد الناصر أنه سوف لن يخرج بنتيجة إيجابية من وراء ذلك.. وعليه فشلت المحاولة ولم يتحقق الإجتماع المقترح...!

فشل أندرسون، مرة ثانية، في مهمة محاولة إحلال السلام، وعن طريق تبادل تجاري هذه المرة وبالنيابة عن الرئيس الأمريكي القادم من تكساس أيضا (لندون جونسون)، وذلك قبيل إندلاع حرب 1967 بين العرب وإسرائيل.. ففي 24 أيار، تكلم الرئيس جونسون مع أندرسون لوقف التدهور الحاصل في العلاقة العربية الإسرائيلية والتي تشير الى قرب إشتعال الحرب بينهما. لهذا الغرض سافر أندرسون الى القاهرة في مهمة سرية ووصلها يوم 30 أيار، حيث كان السفير الأمريكي هناك (دك نولتي).. وصل أندرسون بعد ساعات فقط من قيام الملك حسين بتوقيع إتفاقية دفاع مشترك مع عبد الناصر، الأمر الذي جعل إحتمالات الحرب تبدو أكثر حدوثاً.. كان أندرسون يؤمن بأن الصفقات التجارية لها مفعولها في حل المشاكل السياسية وإصلاح الوضع المتدهور في الشرق الأوسط..! لهذا إقترح في لقائه مع عبد الناصر، أن يرسل نائبه عبد الحكيم عامر في زيارة الى الولايات المتحدة. كان وراء ذلك المقترح هو إغراء مصر بالمساعدات المالية خصوصا بعد أن كانت أميركا في عهد ايزنهاور قد رفضت تمويل مشروع السد العالي في أسوان، وهو أحد أسباب إشتعال حرب عام 1956، بعد أن قام عبد الناصر بتأميم قناة السويس.. وحاول هذه المرة أن يبدي إستعداد أميركا للدخول في صفقات مجزية لمصر، مما يمكن معه وقف ناصر لعدائه لإسرائيل وبالتالي نزع فتيل الحرب...! أما عبد الناصر، فقد أصر على أن قيام إسرائيل ببناء حشودها ضد سوريا لغرض مهاجمتها، سوف يدفع بمصر الى مهاجمة إسرائيل لا محالة..! وأقترح أن يقوم نائبه الآخر زكريا محي الدين بزيارة الى أميركا بدل عبد الحكيم عامر، وتمت الموافقة على ذلك... ولكن كانت إسرائيل قد أتمت خططها وإستعداداتها العسكرية والإستخباراتية للبدء بالهجوم.. وهذا ما كان في 5 حزيران 1967...!

المهمة الثالثة لأندرسون كلاعب أساسي، حدثت هذه المرة، في العراق...! بعد تموز 1968 ووصول البعث الى السلطة.. هذه المرة كانت كل الحسابات مبنية على الأساس التجاري كما هي عادة أندرسون في مهماته السرية والعلنية..!

كانت شركة النفط الوطنية العراقية، قد أعطت ترخيصا للتنقيب عن النفط لشركة النفط الفرنسية كما أنها قد دعت السوفيات الى تطوير حقول نفط الرميلة الجنوبية قرب الحدود الكويتية.. كان كل من الفرنسيين والروس قد نجح في مهمته وفي تسويق النفط العراقي..! مما دعى الى إهتمام جدي من قبل شركات النفط الأمريكية في تكساس وفي غيرها من الولايات..

في نفس الوقت، كان سعر الكبريت، قد بدأ بالصعود في الأسواق العالمية، وكانت فرنسا أيضا المستفيد الأول من ذلك من خلال عقد كان قد منح لها في عام 1966 من قبل الرئيس العراقي آنذاك عبد الرحمن عارف..

بدأت الشركات النفطية الأمريكية، وبمباركة البيت الأبيض، بمحاولة كسر الإحتكار الفرنسي ـ السوفياتي لثروات العراق من النفط والكبريت، فقام مجموعة من ممثلي هذه الشركات بقيادة (بول باركر) المقرب من وزارة المالية والبيت الأبيض، بزيارة الى بيروت للقاء السفير العراقي هناك ناصر الحاني، ولطفي العبيدي، المحامي العراقي المقيم هناك والذي على علاقة جيدة بكبار البعثيين العراقيين.. هذا في الوقت الذي بدأ أندرسون بجولات بين واشنطن وبغداد لتقديم (عروض مفتوحة) للحكومة العراقية لشراء النفط والكبريت وتسويقهما. وأخيرا نجح باركر وبمساعدة العبيدي بترتيب لقاء بين أندرسون وأحمد حسن البكر لمناقشة موضوع النفط والكبريت والعروض الأمريكية بخصوصهما..!
 
[حجم الصفحة الأصلي: 22.82 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 22.21 كيلو بايت... تم توفير 0.61 كيلو بايت...بمعدل (2.65%)]