بالعودة الى خروج أو إخراج اليهود العراقيين من العراق حسب الخطة الصهيونية، فإن كافة المستندات التي كتبت ونشرت من قبل كتاب سياسيين يهود تؤكد على حقيقة دفع اليهود الى الهجرة الى إسرائيل، من هؤلاء نعيم غيلادي نفسه، الحاخام المير بيرغر، مردخاي بن بورات، حاييم شماش، موشي باغنو.. وغيرهم. كل هؤلاء يؤكدون أن الموساد وعملائها من النواة التي أسست في العراق في الأربعينات، كانوا وراء أعمال العنف والتفجيرات التي إستهدفت المحلات والممتلكات والأحياء والكنائس اليهودية في العراق، إضافة الى دور السينما ومركز ثقافي ومكتبة، لغرض إرهابهم وإجبارهم على الهجرة، وقامت ماكنة الدعاية الصهيونية النشطة بإلقاء تبعة ذلك على المتطرفين المسلمين والقوميين العرب والوطنيين العراقيين الذين هم ضد اليهود وإسرائيل...!.
يؤكد (ليا كوهين) أحد الكتّاب اليهود، أن ما حدث من تفجير للكنيس اليهودي في السليمانية بما فيها من يهود أكراد كان من تدبير وتنفيذ الموساد. ومثل ذلك ما حدث في تفجير مصرف الرافدين ومصارف عراقية أخرى وكذلك إدارات صحف في بغداد والبصرة.. لقد بلغ عدد اليهود الذين تركوا نتيجة أعمال العنف هذه 12،000 يهودي وهم ما كانوا يمثلون 10% من الجالية اليهودية العراقية!
وإذا ما ربطنا كل ذلك بالقانون العراقي الذي كان قد صدر في عهد نوري السعيد والخاص بالسماح لليهود العراقيين بالهجرة.. وتجميد أموال من يهاجر منهم.. علمنا عمق تأثير تلك الخطوة من خلال ما تركته لدى اليهود من شعور بالغبن والظلم.. وهو ما تم إستثماره بدرجة عالية من قبل الإعلام الصهيوني، ومحاولة ربطه (بمآسي) اليهود عبر التاريخ في العراق في زمن الآشوريين والبابليين.. وتوثيق ذلك بالمصادر التوراتية التي يؤمن بها المجتمع اليهودي والغربي..
لقد كان ديفيد بن غوريون وهو أحد أعمدة الصهيونية العالمية، وراء المخطط لإبقاء الباب مفتوحا للتطلع على الإرث اليهودي في العراق غبر آلاف السنين، ونقل ذلك من جيل الى آخر.. وهو ما بدأ تحقيقه بعد سقوط بغداد عام 2003، وإنتهاء صدام حسين، الذي لم يكن هو نفسه بمنأى عن تفعيل ذلك خلال سنوات حكمه كما سنرى في المستقبل...!!
أميركا..إسرائيل.. إيران.. وأكراد العراق..!!
بعد سقوط بغداد بيد القوات الأمريكية في ربيع 2003، وبعد وقت قصير من ذلك، صرح مسؤول كبير في الحزب الديمقراطي الكردستاني، بما أدخل الفرح على قلب بوش وإدارته من المحافظين الجدد في البيت الأبيض والبنتاغون.. وهذه ليست المرة الأولى التي يعرب فيها الحزب عن تقربه وتمسحه بالسياسة الأمريكية والسياسيين الأمريكان.. ففي عام 1972، قال الملا مصطفى البرزاني نفسه (أنه يرحب بالوجود والتأثير الأمريكي، وهذا يمكن أن يحدث إذا ما إمتدت القوة الأمريكية لتشمل كردستان..)
أما التصريح الذي اشرنا اليه، والذي أطلقه براسيك نوري شاويس، مساعد مسعود البرزاني، وهو مهندس خريج ألمانيا.. والذي أطرب تصريحه آذان بوش فهو (يجب على الأمريكان البقاء في العراق لإعادة الأمن وجعل الإدارة والمصالح الحكومية تعمل بشكل صحيح من جديد وتعيد البناء.. ويمكن بعد ذلك للقوات الأمريكية ترك العراق ولكن عليها الإبقاء على قواعد عسكرية لها في العراق.. نحن نحتاج الى تحالف مع الأمريكان...!)
الحديث عن القواعد العسكرية الدائمية في العراق لقي الرضا والقبول في إسرائيل.. الحليف القوي لأميركا في المنطقة، والمساعد الكبير لأكراد العراق...!
في عام 1973، أعرب الجنرال (عزرا وايزمان) قائد القوة الجوية الإسرائيلية، والذي أصبح لاحقا رئيساً لإسرائيل، في كلمة له مع بعض كبار ضباطه عن أمله في (أن يرى قواعد لإسرائيل على الفرات...!)
وفي عام 2003، عندما رفض البرلمان التركي منح أميركا حق إستخدام الأراضي التركية لمهاجمة العراق، وهو الطلب الذي كان قد تقدم به بول ولفيتز مساعد رونالد رامسفيلد وزير الدفاع الأمريكي وربطه بعرض مغر بمنح قروض بمليارات الدولارات لتركيا، سارع كل من الحزب الديمقراطي الكردستاني بزعامة مسعود البرزاني، والإتحاد الوطني الكردستاني بزعامة جلال الطالباني، بالترحيب بالطلب الأمريكي.. ولهذه المبادرة خلفية تاريخية تجمع كل من أميركا وإسرائيل والأكراد العراقيون.!
وقد إنضم الى هذا التحالف عام 1958 شاه إيران محمد رضا بهلوي...!
في بدايات القرن العشرين وبعد الحرب العالمية الأولى، كان بعض السياسيين البريطانيين ومنهم ونستون تشرتشل ينظرون الى موضوع كردستان بإمكانية جعلها محمية بريطانية أخرى في المنطقة مثل مصر وفلسطين والعراق نفسه.. ولكن جزء من كردستان، كان قد وُعدَ به الفرنسيون في معاهدة سايكس ـ بيكو. ثم بعد 1920، وبعد توقيع معاهدة الهدنه مع الأتراك من قبل الحلفاء، طرح الرئيس الأمريكي ولسن فكرة مشروع إقامة دولة مستقلة للأرمن وأخرى للأكراد. ولكن هذا المشروع جوبه بمقاومة من قبل الأتراك وكذلك الفرنسيين والإيرانيين أيضاً، مما أدى الى تجميده وفشله..
لقد بدأت حركات المقاومة والتمرد على الحكومات المركزية العراقية من قبل الأكراد، أولا من قبل الشيخ أحمد البرزاني، ثم أخيه الملا مصطفى البرزاني، حيث تم ضربه للمرة الأولى في الثلاثينات من قبل تركيا بقيادة نظامها الجديد من قبل كمال أتاتورك، ونوري السعيد بمساعدة البريطانيين، وشاه إيران رضا شاه.. وترك مصطفى البرزاني الى منفاه في الإتحاد السوفياتي..
بعد 1958، عاد مصطفى البرزاني من منفاه ليقيم في شمال العراق، وبقيت العرقة بين الكرد والحكومات العراقية المركزية تتأرجح بين الحروب، والمصالحات وتقبيل كل منهما للآخر...!
كانت سياسة رضا شاه الوقوف ضد الأكراد ومع حكومة بغداد، أما إبنه محمد رضا بهلوي، فقد إتخذ موقفا معاكساً تماماً، وأستفاد من علاقاته بإسرائيل والمخابرات المركزية الأمريكية لتغذية ذلك ولتمهيد الطريق للإتصالات الإسرائيلية ـ الكردية..!
كان بن غوريون يؤمن بضرورة العمل على استمرار نشاط الموساد في مصر والعراق، ووضع خطة تقضي بتأسيس موضع قدم لهم في منطقة كردستان، والتي ستعتبر مهمة بالنسبة لإسرائيل في المستقبل.. وهذا ينطلق من فلسفة بن غوريون بالإعتماد على الأقليات غير العربية في الدول العربية وأفريقيا..!
لم يأت التأييد الجدي والفعلي من قبل إسرائيل للأكراد حتى عام 1964 حين تسلم (مائير أميت) رئاسة الموساد، ولو أن العلاقة كانت ترجع الى ماقبل ذلك العام. في عهد أميت، إجتمع (شيمون بيريز) وزير الدفاع آنذاك مع وكيل كردي كان يعمل جاسوساً لصالح إسرائيل خلال الأشهر الأولى من قيامها، وهو (خمران علي بدرخان)