عرض مشاركة واحدة
  #9  
قديم 21-11-2007, 03:10 PM
الصورة الرمزية مهدي؟
مهدي؟ مهدي؟ غير متصل
عضو مشارك
 
تاريخ التسجيل: Jun 2006
مكان الإقامة: ارض الله الواسعة
الجنس :
المشاركات: 93
افتراضي

بالعودة الى أميركا، وتطلعاتها، وكما أشرنا سابقا، فقد كان رئيسها ولسن، والذي هو أصلا بروفيسور في القانون، وحاكما لولاية نيوجيرسي قبل أن ينتخب رئيسا عام 1912 (جددت ولايته عام 1916) غير متحمس أول الأمر في دعم قوات الحلفاء والإشتراك في الحرب، بل حاول إيجاد وسائل لإيقافها.. ولكن قيام غواصة ألمانية بإغراق سفينة تجارية أمريكية في مياه المحيط الأطلسي، جعلته يتدخل في الحرب ضد ألمانيا وتركيا.. وبعد إنتهاء الحرب، كان لابد لأميركا من الحصول على (الغنائم)، وربما من أهم تلك الغنائم (نفط العراق)...!، لكن بريطانيا إستمرت بضغوطها وانتهت الى تقسيم نفط العراق بينها وبين أميركا وهولندا وفرنسا ذات الحصص الأقل، فيما أبقت شركة (نفط العراق ـ آي بي سي) سيطرتها على 23 % وخصوصا حقول نفط كركوك التي بدأ إنتاجها عام 1927 وحقول الموصل، إضافة الى حصصها في حقول الجنوب بما كان يعرف بشركة النفط البريطانية ـ الفارسية، والتي تحولت الى إسم (بريتش بتروليوم).. فيما أطلقت يد أميركا في نفط السعودية والكويت وبقية المشايخ العربية شرق الجزيرة...!

على الصعيد السياسي، لعب رئيس الوزراء البريطاني ونستون تشرتشل، ومن خلال كافة المناصب التي شغلها ومنها وزير الحرب ووزير المستعمرات دوراً في وضع اللمسات الأخيرة في تقسيم المنطقة العربية، حيث أبقى فرنسا في كل من سوريا ولبنان وبعيداً عن فلسطين.. وكذلك منح شرق الأردن الى الملك عبد الله الأول وإبقائها تحت الإدارة البريطانية، ثم لعب الدور الكبير في تنفيذ وعد بلفور من خلال صلته الوثيقة بتيودور هيرتزل الأب الروحي للصهيونية العالمية، ومن المؤمنين بإحياء (مملكة إسرائيل) التوراتية..!

مع كل ذلك.. بقيت العين الإسرائيلية على العراق كجزء من تاريخها (الديني والقومي).. وكانت بريطانيا، ثم اميركا بعد ذلك على إحاطة تامة بإبعاد المخطط، ومن أكبر حلفاء إسرائيل وأحلامها في العراق والمنطقة، والذي أُبتدأ بتنفيذها عام 2003، وبعد ألفي عام من سقوط مملكة إسرائيل...!

يقول الكاتب والصحفي جون كولي: في يوم غائم من شهر كانون الثاني / يناير 1969، كنا حوالي 15 صحفيا في الباص الذي أقلنا الى فندق بغداد وسط العاصمة العراقية لقد جئنا لتغطية خبر الإعدام العلني في 27 من الشهر، والذي عرضه تلفزيون بغداد ويظهر 14 جثة معلقة في ساحة التحرير، مركز بغداد. من بين هؤلاء 9 من اليهود العراقيين.. وقد تم تنفيذ حكم الإعدام بهم لتجسسهم لصالح إسرائيل.. واضافت بعض وسائل الإعلام "ولصالح الولايات المتحدة".. وحين سألنا عن التفاصيل.. قام أحد الأشخاص بالإعلان عن طريق المايكروفون في الباص "أنه بإمكاننا الذهاب الى أي مكان نشاء.. والتكلم مع أي شخص نرغب بالكلام معه..!". عندها طلبنا أن نذهب الى منطقة يهودية في بغداد.. ومضى الباص بنا في شوارع فرعية ضيقة، وأخيرا توقف قرب كنيسة يهودية في إحدى المناطق، وسمح لنا بالدخول الى الكنيسة، حيث وجدنا في الداخل أحد الحاخامات اليهود وكان في الثمانينات أو ربما التسعينات من عمره ويقف الى جانبه شاب يرتدي على رأسه القلنسوة اليهودية، وقام بترجمة ما كان يقوله الحاخام الذي تكلم باللغة العربية، ومما قال: "أنظروا.. نحن أبقينا على الكنيسة.. ونمارس عبادتنا كبقية الأديان وبحرية".

كان يقف خارج البناية أحد ألأفراد ويبدو أنه من جهاز المخابرات يرتدي بدلة سوداء انيقة، ويحمل بيده جهاز راديو للإتصالات.. ولاحظنا أنه يحمل تحت جاكيته مسدسا أو ربما رشاش صغير.. ولا نخفي، أننا كنا نتوقع في تلك الظروف أي شيء من الإعتقال الى ما هو أسوأ..!. وفجأة تكلم الينا ذلك الشخص قائلا: أننا هنا في دعوة رسمية.. كمن يحاول طمأنتنا.. ثم بدأ يتكلم بجهاز الراديو، ثم ناوله الى ضابط كان يقف قريبا منه، وكنا نسمع الضابط يردد عبارة "نعم سيدي.. نعم سيدي.."، ثم اشار الينا بيده أن نعود الى الباص، الذي تحرك بنا..

كنا على أحد الجسور التي فوق نهر دجلة حين أخذت الكاميرة التي كانت معي، ومن شباك الباص، إلتقطت صورة للنهر.. وكان ذلك كما يبدو خطأ كبير إرتكبته ولم أحسب حسابه.. إذ فجأة سارت بمحاذاة الباص سيارتين من نوع "بيجو"، يظهر أنهما كانتا مرافقتين لنا، ثم سبقتنا إحداهما ووقفت أمام الباص بشكل متقاطع، حيث وقف الباص في منتصف الجسر.. ثم قام مرافقنا بالتوجه نحوي قائلا "الكاميرة.. الكاميرة.." ماداً يده ليأخذها. هما إلتفت إلي زميل لي وهو "أريك بيس" من صحيفة نيويورك تايمز ليقول لي: "إعطه الكاميرة.. إنه يظن أننا جواسيس نلتقط بعض الصور الممنوعة.."، وقمت بتسليمه الكاميرة، ثم بدأ يتكلم بجهاز الراديو الذي معه.. وبعد دقائق، قام بفتح الكاميرة ليأخذ الفلم من داخلها، وأرجعها لي.. ثم قال لنا أننا سوف نذهب الى محطة التلفزيون..

بعد فترة وجيزة وصلنا الى المحطة، حيث تم جلوسنا في صالة، وكانوا يقدمون لنا الشاي، إلا أنه لم يكلمنا أحد.. ولاحظنا أن مرافقنا إختفى في إحدى الغرف الجانبية.. بقينا هناك لمدة ساعتين، ثم بدأ الظلام مع حلول المساء، عندها قدم أحد الأشخاص وأخبرنا أننا سنذهب الى وزارة الإعلام حيث سيتم فحص الصور والأفلام التلفزيونية التي إلتقطناها، وسيتم إرسالها عبر الوزارة كما تقتضي التعليمات.. وذاك ما حدث حيث رجعنا الى الفندق، لنغادر من مطار بغداد صباح اليوم التالي...!

بعد 34 عاماً على هذه الرحلة، وكانت بغداد قد سقطت تحت الإحتلال الأمريكي.. كانت لا تزال هناك جالية يهودية بسيطة لا تتعدى 26 شخصا من بينهم أبن الحاخام الذي قابلناه عام 1969، وكان هو المسؤول عن الجالية...!

ولكن أيضا، علمنا، أن اليهود، وفي فترة ما بعد الإحتلال الأمريكي... بدأوا بشراء الأراضي والأملاك من دور وعمارات في بعض مناطق بغداد، ومن خارج العراق وبترتيب ومساعدة أشخاص كانوا في السلطة الحكومية العراقية في بداية فترة الإحتلال...!!!

لقد بدأ مجدداً الصراع التلمودي الإسرائيلي القديم مع العراق....!!!
 
[حجم الصفحة الأصلي: 16.12 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 15.51 كيلو بايت... تم توفير 0.61 كيلو بايت...بمعدل (3.76%)]