عرض مشاركة واحدة
  #6  
قديم 21-11-2007, 03:08 PM
الصورة الرمزية مهدي؟
مهدي؟ مهدي؟ غير متصل
عضو مشارك
 
تاريخ التسجيل: Jun 2006
مكان الإقامة: ارض الله الواسعة
الجنس :
المشاركات: 93
افتراضي

كنا قد إنتهينا في القسم السابق الى ما يسمى "بروتوكول دمشق" الذي عقد بين لورنس ممثل بريطانيا في المنطقة العربية، وبعض الزعماء العرب، وتضمن في أحد بنوده على منح الإستقلال لبعض الدول العربية، ولكن في حقيقة الأمر فإن السياسة البريطانية كانت تسعى الى التريث في ذلك لوضع خطط التقسيم والخرائط السياسية المستقبلية موضع التطبيق.. وكان من أهم النقاط التي تحرص عليها الإدارة البريطانية هي الجزيرة العربية وإخراج الهاشميين منها لاسيما وأن الشريف حسين لم يكن موضع الثقة المطلقة من قبل البريطانيين، وأصبحوا اكثر ميلا الى آل سعود ذوي المنهج السياسي وحتى الديني المختلف.. أما النقطة الأخرى فهي فلسطين والوطن القومي لليهود..!

في هذا القسم سنكمل سرد سريع للأحداث التاريخية التي تلت الحرب العالمية الأولى 1914ـ 1918 وذلك للوصول الى الأحداث التي تجري في العراق اليوم وإرتباطها بالتاريخ القديم الذي تعرضنا له، وبالتاريخ الحديث الذي مهّد للوضع العربي الحالي...!!

كان بيرسي كوكس، المستشار السياسي البريطاني لدى الحلفاء والذي قام بدخول البصرة عند إحتلالها يعمل مع مستشارته الشهيرة (مس بيل) التي إشتهر إسمها بين العراقيين.. وكانت خططهما تقضي بالعمل على كسب إبن سعود، عدو الهاشميين والوهابي المنهج الديني، الى جانب الحلفاء. ومن أجل ذلك قاما بإرسال موفد من قبلهما هو النقيب (دبليو. إج. شكسبير) لكونه صديقا شخصيا لإبن سعود لغرض مفاوضته.. ولكن الذي حدث أن النقيب شكسبير قتل في الطريق عند مروره وسط إشتباك مسلح بين جماعة إبن سعود ومناوئيه.. فلم تكتمل المهمة وتوقفت في تلك المرحلة عند ذلك الحد..

تلى ذلك، قيام ما يسمى (المكتب البريطاني العربي) والذي كان مقره في القاهرة، وهو مكتب إستخبارات بريطاني، بالإتصال بالهاشميين الذين كانوا يحكمون منطقة الحجاز الغربية وإدارة الأماكن المقدسة في مكة والمدينة، وذلك لغرض شن هجوم ضد الأتراك.. وبدأوا بمفاوضاتهم مع الشريف حسين عبر رسائل متبادلة منذ تموز / يوليو 1916.. وكانت رسائل الشريف مع هنري مكماهون المندوب السامي البريطاني في مصر والذي تعهد بمنح الإستقلال للعرب...!

كان طلب الإستقلال كما تقدم به الشريف حسين يتضمن كل المنطقة العربية التي كانت تحت الحكم العثماني من مرسين جنوب تركيا شمالا الى حدود إيران شرقا والبحر المتوسط غربا، والبحر الأحمر والمحيط الهندي جنوبا، بإستثناء عدن جنوب اليمن والتي كانت محمية بريطانية أصلا..

لكن ماحصل عليه الشريف، خصوصا في العراق، هو أقل بكثير مما تم الإتفاق عليه، حيث أعرب مكماهون على أن ولايتي البصرة وبغداد يجب أن تكون ـ في هذه المرحلة..! ـ تحت الحكم البريطاني المباشر.. والإبقاء على التطلع الفرنسي في إدارة سوريا ولبنان.. أما وضع فلسطين فقد أبقي غامضا حيث أن ثلثيها كان لايزال يخضع للولاية التركية بما فيها القدس..!

على إثر ذلك، أعلن الشريف حسين ثورته على الأتراك من الحجاز في 16 حزيران / يونيو 1916 وإحتل مكة.. في وقت كانت بريطانيا ماضية في خططها الخاصة بتقسيم المنطقة، حيث إجتمع مارك سايكس وزير خارجية بريطانيا مع جورج بيكو وزير خارجية فرنسا لوضع الإتفاقية الشهيرة والمعروفة (بمعاهدة سايكس ـ بيكو)، والتي قسم بموجبها الوطن العربي من جنوب تركيا الى سوريا ولبنان والعراق.. فإخذت فرنسا سوريا ولبنان، فيما أخذت بريطانيا ولايتي بغداد والبصرة إضافة الى شرق الأردن وجزء من فلسطين، فيما ترك الجزء الآخر من فلسطين تحت الحماية الدولية...! أما ما يعرف بالسعودية اليوم، فقد أبقيت خارج هذا التقسيم، فيما إحتفظت بريطانيا على إدارتها للمشيخات العربية في الخليج وكذلك على عدن في جنوب اليمن...!

لقد تم دفع الأتراك الذين أنهكتهم الحرب شمالا من قبل الأمير فيصل بن الشريف حسين وتم ذلك بمساعدة (المكتب البريطاني العربي) وبقيادة الضابط (لورنس العرب) وذلك في ربيع عام 1917 أما غزة فقد تمكن الأتراك وبمساعدة الألمان من إستعادتها في حزيران 1917 حيث كانت تحت حكم الجنرال (اللينبي)، والذي حوّل مقر قيادته الى فلسطين.. وتقدم بإتجاه القدس حيث تمكن من إحتلالها في 9 ديسمبر 1917...!

في هذا الوقت كانت الثورة البلشفية في روسيا القيصرية قد إبتدأت.. وقد إكتشف قادة الثورة وهم لينين وتروتسكي في ملفات القيصر السرية، النص الكامل لإتفاقية (سايكس ـ بيكو)، وقاموا بدورهم بتسليمها الى الأتراك، الذين أحاطوا القادة العرب علما بها وببنودها السرية، لافتين نظرهم الى نقطة حساسة، وهي أن الغرب (المسيحي) هو في الحقيقة في حرب مع الأتراك والدول العربية لكونهم (مسلمين).. ومثل هذا الطرح، كان له في وقته أثر فاعل لطبيعة المرحلة.. بالرغم من أن ذلك لم يكن الحقيقة بأكملها، بل كانت هناك المصالح الإمبريالية المتطلعة الى موقع المنطقة الجغرافي ومواردها البترولية..

حين إستفسر الشريف حسين من البريطانيين عن هذا الموضوع طالبا بعض الإيضاحات عن البنود السرية للمعاهدة، أخبره البريطانيون أن معاهدة سايكس ـ بيكو ليست أكثر من إتفاق وبروتوكول دبلوماسي وليست معاهدة ملزمة للطرفين...!!
 
[حجم الصفحة الأصلي: 15.43 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 14.82 كيلو بايت... تم توفير 0.61 كيلو بايت...بمعدل (3.93%)]