عرض مشاركة واحدة
  #2  
قديم 20-11-2007, 12:39 PM
الصورة الرمزية طالبة العفو من الله
طالبة العفو من الله طالبة العفو من الله غير متصل
مشرفة سابقة
 
تاريخ التسجيل: Nov 2007
مكان الإقامة: الإسكندرية
الجنس :
المشاركات: 5,524
الدولة : Egypt
افتراضي

" وها معروف في اللغة.

ومما يبين أن القول في الآية "فما استمتعتم به منهن فآتوهن أجورهن " لا يعني المتعة كما هي عند الشيعة، بل المقصود به النكاح الشرعي المعروف، ولذلك قال في الآية التي بعدها وفي نفس السياق: " فانكحوهن بإذن أهلهن وآتوهن أجورهن بالمعروف.. " ومعلوم أن النكاح بإذن الأهل، هو: النكاح الشرعي المعروف، الذي لا ينعقد إلا بالولي والشاهدين، وأما نكاح المتعة فلا يلزم إذن الأهل، ولا يلزم الشهود والإعلان، كما مر تقريره عند علماء الشيعة. ومعنى الآية فما انتفعتم وتلذذتم بالجماع من النساء بالنكاح الصحيح، فآتوهن أجورهن، أي مهورهن فإذا جامعها مرة واحدة فقد وجب المهر كاملا (كما ذكره القرطبي (32)، أما إذا طلقها قبل أن يستمتع بها ـ أي يجامعها ـ فلها نصف الأجر أي نصف المهر كما قال - تعالى -: " وإن طلقتموهن من قبل أن تمسوهن وقد فرضتم لهن فريضة فنصف ما فرضتم إلا أن يعفون أو يعفو الذي بيده عقدة النكاح.. " [البقرة: 237].

ولهذا فاستدلال الشيعة بهذه الآي ليس في محله، والمتعة التي كانت في صدر الإسلام كانت بولي وشهود، ولا ينعقد النكاح إلا بذلك، كما سبق بيانه والاستدلال عليه، ولم يوجد في الإسلام متعة دون ولي أو إشهاد، أما متعة الشيعة فلا يجب فيها إلا تسمية المهر والأجل، دون ولي ودون إشهاد، وكانت عدة المطلقة من نكاح المتعة، حيضة واحدة، كما هو رأي ابن عباس، وهو الذي كان يقول بها قبل رجوعه (33)، أما متعة الشيعة فالظاهر من سياق أحكامها ألا عدة فيها على المطلقة.

وبهذا يسقط ادعاء كل من ادّعى أن أهل السنة يمارسون نكاح المتعة مع حذفهم لكلمة (متعة) لما تثيره من حساسية، معتبرين أن الزواج الذي يتفق فيه الطرفان على التنازل عن بعض الحقوق، والذي أجازه المجمع الفقهي في دورته الثامنة عشرة هو زواج المتعة، وهذه مراوغة في التوصيف، تحاول تمرير التشويش، تحت غطاء التدليس (34).



أخيراً

المتعة الشيعية لا يمكن تمييزها من الزنا، إلا بأنها مشروعة من قبل فقهائهم، ومدعمة بمرويات عن آل البيت، مع أن علماء أهل البيت والأئمة منهم أجل وأرفع من أن يجيزوا هذه الصورة البعيدة عن تشريعات الإسلام، خصوصاً المتقدمين منهم، وعلى رأسهم علي رضي الله عنه- وابناه الحسن والحسن، وابناه محمد وجعفر الصادق، وهؤلاء من أكابر الأئمة، وبعضهم من رجال البخاري ومسلم، فالأولى بفقهاء الشيعة أن ينزهوا الأئمة عن هذه المرويات المكذوبة عليهم قطعاً.

مع العلم أنه قد روي عن الأئمة من آل البيت ما يحرم نكاح المتعة، ومسألة المتعة كغيرها من المسائل في الفقه الشيعي التي تتضارب فيها المرويات، فقد جاء عن الإمام الصادق في المتعة قال: "ذلك زنا"، وعن الباقر قال: "هي الزنا بعينه"، وروى الكليني بإسناده عن المفضل ابن عمر قال سمعت أبا عبد الله يقول: "دعوها، أما يستحي أحدكم أن يُرى في موضع العورة، فيُحمل ذلك على صالحي إخوانه وأصحابه" (35)، وعن الصادق أيضاً أنه سئل عن المتعة فقال: "وما تفعلها عندنا إلا الفواجر" (36)، والزيدية يظهرون القول بالتحريم، فقد جاء عن الإمام زيد عن آبائه عن أمير المؤمنين قال: "حرم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يوم خيبر لحوم الحمر الأهلية ونكاح المتعة" (37)، وقد أظهر الإمام علي تحريم المتعة، خصوصاً أيام خلافته، وهو مبسوط اليد ولا يمكن أن يكون ذلك تقية.

والدليل القطعي على حرمة نكاح المتعة عند أهل الدليل من الشيعة، أن الأئمة من آل البيت لم يكن واحد منهم ابن متعة، ولا أحد من أولادهم أو ذرياتهم، وذلك على امتداد مدة زمنية تصل إلى ثلاثة قرون، مع أنهم عقدوا مئات الزيجات وأنجبوا منها مئات الأولاد ذكوراً وإناثاً، وكتب الأنساب مع حرصها على ذكر الأئمة وتعداد زوجاتهم وذراريهم لم تذكر أن واحداً منهم كان ابن متعة، أو أنه تمتع بفلانة، مع أنهم كانوا ينصّون على أن أم فلان كانت حرة، أو أم ولد، ولو كانت المتعة جائزة لمارسها الأئمة، خصوصاً مع ما روي عنهم في فضائلها، كما ورد عنهم أن من تمتع أربع مرات كانت درجته كدرجة الرسول - صلى الله عليه وسلم -، أيضاً فإن المرويات لم تذكر عن أحد أنه تمتع بامرأة من آل البيت.

مع أنه من الملاحظ بشكل عام أن من يفتي بجواز المتعة ويعدد فضائلها لا يرضاها لبناته وأخواته، بل قد يكون طلب ذلك مما يثير الصراع ويؤجج العداوة، مع أنهم يروون فيها الفضائل العظيمة!

وعلى هذا فالمهمة تقع على عواتق علماء الشيعة في تنزيه علماء آل البيت عن الروايات المكذوبة في المتعة وغيرها، والتجرد في الترجيح وإبعاد حظوظ النفس في تتبع ما يصح من الدليل

ومما يبرر حضور القول بجواز المتعة أنه يمكن أن يوصف به نوع من إثبات الهوية، ومعروف في الفقه الشيعي وجاهة الآراء المخالفة لأهل السنة وتقديمها، فمجرد المخالفة قرينة إيجابية في الترجيح بين الروايات والآراء، وحيث إن ما اشتهر به المذهب السني من القول بحرمتها كان إثباتها من الطرف الشيعي نوعاً من المخالفة، لإثبات الهوية، أكثر من كونه تمسكاً بالدليل، ولذلك ظهرت بعض الروايات عن الإمام جعفر الصادق أنه قال: " ليس منا من لم يؤمن بكرتنا ويستحل متعتنا " (38)، كنتيجة للصراع الدائر بين السنة والشيعة، طبعاً هذا يقال في اللاشعور الشيعي، فيبقى القول بجواز المتعة هو الظاهر المشهور، ونزل القول بالتحريم من المتن إلى الهامش.



----------------------------------------

(1) انظر: مجموع الفتاوى 32/107.

(2) أخرجه مسلم في النكاح باب نكاح المتعة ح (1404)

(3) أخرجه البخاري في المغازي، باب غزوة خيبر ح(3979)، ومسلم في النكاح، باب نكاح المتعة ح(1407) وغيرهما، مع أن حديث علي مروي في المدونات الشيعية. وسيأتي بيانه.

(4) أخرجه مسلم في النكاح باب نكاح المتعة ح(1406)

(5) انظر: المغني 10/47.

(6) انظر: فتح الباري (9/171)، وانظر البيهقي في النكاح: باب نكاح المتعة (7/205).

(7) انظر: فتح الباري (9/173).

(8) انظر: الجامع في أحكام القرآن للقرطبي (5/87).

(9) انظر: سنن الترمذي (3/430).

(10) انظر: مجموع الفتاوى (33/96).

(11) انظر: فتح الباري (9/173).

(12) انظر: الجامع لأحكام القرآن للقرطبي(5/87).

(13) انظر: حاشية الروض المربع (6/462).

(14) أخرجه أبو داود في النكاح باب في الولي ح(2083) والترمذي في النكاح باب ما جاء لا نكاح إلا بولي ح(1102) وابن ماجة في النكاح باب لا نكاح إلا بولي ح(1879)، وصححه ابن حبان 9/384 والحاكم (2/182) وابن حجر في التلخيص (2/156، 157).

(15) انظر: حاشية الروض المربع (6/262).

(16) انظر: نصب الراية (3/181).

(17) انظر: مجموع الفتاوى (32/127).

(18) انظر: بداية المجتهد ونهاية المقتصد (2/ 20).

(19) أخرجه الترمذي في النكاح باب ما جاء في إعلان النكاح ح(1089)

(20) انظر: جامع الأحكام الشرعية (410)

(21) انظر: وسائل الشيعة للعاملي (14/457). تحرير الأحكام للعلامة الحلي (3/522، 523).

(22) انظر: تحرير الوسيلة للخميني (2/292). تحرير الأحكام للعلامة الحلي (3/519).

(23) انظر: جامع الأحكام الشرعية (405)، وقد أجاز الخمنيني ذلك ومارسه فعلياً لما كان في العراق، بل إنه أجاز التمتع حتى بالرضيعة! انظر: لله ثم للتاريخ للسيد حسن الموسوي (35).

(24) نظر: المسائل المنتخبة للسستاني (42).

(25) انظر: المسائل المنتخبة للسستاني (42).

(26) انظر نهاية المرام للسيد محمد العاملي(56، 58).

(27) انظر: نهاية المرام للسيد محمد العاملي (53)

(28) انظر: المسائل المنتخبة للسستاني المسألة (404).

(29) انظر: المسائل المنتخبة للسستاني المسألة (406).

(30) انظر: المقنع للشيخ الصدوق (308)، المبسوط للشيخ الطوسي(4/246).

(31) انظر ما كتبه السيد حسين الموسوي وهو من علماء النجف في كتابه: لله ثم للتاريخ، وأيضاً ما كتبه الإمام محب الدين عباس الكاظمي في كتابه: سياحة في عالم التشيع، وأيضاً ما كتبه موسى الموسوي في كتابه الشيعة والتصحيح وغيرهم كثير.

(32) انظر: القرطبي في أحكام القرآن (5/ 129).

(33) نظر: الجامع لأحكام القرآن (5/87).

(34) انظر ما ادعاه حسن الصفار في جريدة الوطن عدد: (2049) في 12/4/1427 هـ

(35) انظر: خلاصة الإيجاز للشيخ المفيد 57، جواهر الكلام للشيخ الجواهري (30/ 151).

(36) انظر: زواج المتعة للشيخ جعفر مرتضى (2/ 133)، وسائل الشيعة للحر العاملي(21/ 30).

(37) انظر: وسائل الشيعة (21/12).

(38) انظر: من لا يحضره الفقيه للشيخ الصدوق (3/458).
__________________




رد مع اقتباس
 
[حجم الصفحة الأصلي: 25.11 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 24.48 كيلو بايت... تم توفير 0.63 كيلو بايت...بمعدل (2.53%)]