عرض مشاركة واحدة
  #3  
قديم 14-11-2007, 11:08 AM
الصورة الرمزية القلب الحزين
القلب الحزين القلب الحزين غير متصل
& كــ الخواطــــر ــلـــم &
 
تاريخ التسجيل: Jul 2007
مكان الإقامة: هناك .. الحزن مدينة لا يسكنها غيري .. أنـــا ...!! كان هنـــا !!^_^ 10
الجنس :
المشاركات: 6,020
الدولة : Yemen
افتراضي

في خنادقِ الحرب الباردة..أمريكا وروسيا والصراع المتجدد (2)
11-5-2007

كانت روسيا دائما تتوجس من الوعود الأمريكية بالتعاون معها في ميدان الحفاظ على الأمن والسلم الدوليين. قال إيفانوف: "لا أرى أي سبب معقول لتلك الوعود"، بالإشارة إلى منطق التعاون الروسي الأمريكي في مجال الدفاع الصاروخي. وقد صرح وزير الخارجية الروسي سيرجي لافروف، وبشكل ساخر، في مؤتمر صحفي له منذ فترة قريبة في لوكسمبورغ: "نحن ضد أي اقتراح يجعل من أوروبا ساحة "لعب" بيننا وبين واشنطن.. نحن لا نريد أن نلعب مثل هذه الألعاب".
بشكل واضح، الروس لا يأخذون بجدية الالتماس الأمريكي بالانتشار المقترح في أوروبا الوسطى، فالمعلق الروسي البارز فيكتور ليتوفكين، المحرر في نشرة (the Russian Publication Independent Military) أشار إلى أنه "من السذاجة الاعتقاد بأن واشنطن ستحدد شهيتها فقط بدولتي بولندا وجمهورية التشيك، أو إمكانية الاكتفاء بذلك فقط".
ويستمر ليتوفكين بالقول: "لا أحد يمكن أن يضمن بأن ينتقل عدد الصواريخ من 20 إلى 100 أو أكثر من ذلك (الصواريخ الاعتراضية)، أو استبدالها بالنسخ المعدلة في الولايات المتحدة"، إضافة إلى ذلك، قيم الخبراء الروس بأن الولايات المتحدة قد توسع نظام الدرع الصاروخي الأوروبي مستقبلا، ليشمل أيضا عناصر مراقبة البحر، وأجهزة مراقبة الفضاء".
وفي كلمات رئيس موظفي القوة الجوية الروسية، الجنرال بوريس شيلتسوف، خلال حديثه عن الانتشار الصاروخي الأمريكي المقترح، إشارات واضحة للتخوف الروسي منه، حيث أشار إلى "إمكانية تحطيم القوة النووية الإستراتيجية الروسية، وهي الحلقة الأضعف في هذه المرحلة".
إن الإجراءات المضادة، التي تمت مناقشتها من قبل الخبراء الروس في الأسابيع الأخيرة، تتضمن بعض "التغييرات" الضرورية للتأقلم مع المستجدات الحادثة، من خلال تحويل صواريخ الدفع بالسائل إلى صواريخ
دفع صلبة، مع تحسين المناورات بالصواريخ المحمولة في الطائرات الحربية الأفقية والعمودية، وجملة أخرى من الخيارات الإستراتيجية العسكرية المختلفة التي تخص وجهة الصواريخ وحمولتها.
أما وزير الدفاع الأمريكي روبرت غايتس، الذي اجتمع بالرئيس بوتين منذ أكثر من أسبوعين، دعا موسكو إلى التعاون بخصوص مجموعة كبيرة من القضايا العالقة بينهما، أهمها الدرع الصاروخي الأوروبي. وفي تعليقاته العامة إلى الصحافة، بعد انتهاء لقائه ببوتين، أشار غايتس بأن مناقشاته مع الكرملين كانت إيجابية، وأن بعض التقدم قد حصل من خلال تجاوز سوء التفاهم، الذي حصل حول الخصائص التقنية للنظام الصاروخي الدفاعي، التي أقلقت روسيا منذ الإعلان عنه.
لكن كبار ضباط روسيا، ردوا بسرعة على تصريحات غايتس المستبشرة والمتفائلة، بالقول إن الانتشار الأمريكي الصاروخي المقترح في أوروبا الوسطى، يستهدف أمن روسيا، وأن لا مجال لأي تعاون بين البلدين في هذا الإطار. وقد صرح رئيس الأركان العامة الروسية، الجنرال يوري بالويفسكي، أن "الهدف الحقيقي من (الدرع الصاروخي الأمريكي) حماية (الولايات المتحدة) من الصواريخ النووية الروسية والصينية المحتملة، ولأجل تهيئة شروط خاصة لحصانة الولايات المتحدة وهيمنتها".
وحذر من أن موسكو ستراقب نشر الدرع الصاروخي الأوروبي مباشرة، و"إذا رأينا أن هذه التجهيزات قد تشكل تهديدا صريحا لأمن روسيا القومي، فإنهم سيكونون مستهدفين من قواتنا، فما هي الإجراءات التي سنتخذها في حالة تجاوز الخط الأحمر من قبل الأمريكيين: النووي الإستراتيجي أو شيء آخر؟ "هذه قضية تقنية".
ويبدو الكرملين وكأن له إستراتيجية دبلوماسية واقعية، وكما قال بوتين، فإن رد الفعل الروسي قد يكون "غير متماثل" في الزمان والمكان، لكنه فعال جدا.
ومن الواضح عند المحللين الإستراتيجيين، أن بوتين يمتنع في الوقت الحالي عن مواجهة الولايات المتحدة أو الصدام معها، لأن أولوياته حاليا، تبقى مركزة حول تطوير الاقتصاد الروسي، وحل المشاكل الاجتماعية المتفاقمة، التي تؤثر بشكل كبير على تقدم روسيا ونهضتها، وقمع المقاومة الشيشانية، أو إيجاد مسكنات اجتماعية واقتصادية لها.
وتدور السياسة الروسية الحالية، وعلى نحو متزايد، حول تغيير القيادة في الكرملين في شهر مارس/ آذار القادم. وفي هذه الأثناء، ستنطلق الحملة الرئاسية الأمريكية، التي تراها موسكو "متشددة" تقليديا نحوها، وأن الحزب الجمهوري الحاكم في واشنطن، سيكون المستفيد الأول من هذه العدائية التقليدية تجاه موسكو.
وإذا تكلمنا بموضوعية، فليس هناك سبب في تدهور العلاقات الروسية – الأمريكية، رغم ما كان بينهما أثناء الحرب الباردة. فالبلدان ليس بينهما عداوة معينة تعكر صفو علاقاتهما، بعيدا عن أتون الإيديولوجيات، وبالعكس، يحتاج البلدان للتعاون حول جملة من القضايا المشتركة التي تقلق البلدين، مثل "الإرهاب" والانتشار النووي، ومن ضمنه إيران وكوريا الشمالية والقضايا المتعلقة بالنووي.
مع ذلك، يمكن ملاحظة فجوات هامة في العلاقات الأمريكية – الروسية، وخلافات حادة حول نشر الدرع الصاروخي الأوروبي، جعل علاقاتهما تشهد أسوأ انحطاط لها منذ الحرب الباردة، كما جاء ذلك اقتباسا من الصحيفة البريطانية "الغارديان".
ورغم ما كتب عن الزيارة "التصالحية"، التي قام بها وزير الدفاع الأمريكي إلى موسكو، روبرت غايتس، فإن مسئولين بارزين مرافقين للوزير، قالوا: "نحن سنواصل بذل كل الجهود مع روسيا لتحسين العلاقات، لكننا أيضا واضحون جدا، سواء تعاونت روسيا معنا أو امتنعت، فلا يحق لها أن تقف سدا مانعا ضد الأمن القومي الأمريكي"، بخصوص نشر الدرع الصاروخي الأوروبي.
إذا، الشعور السائد في موسكو، أن الولايات المتحدة نكثت عهدها بخصوص اتفاقية الحد من التسلح بعد سقوط الاتحاد السوفييتي، وأن سياسية الحرب الباردة قد عادت ظلالها من جديد.

* الولايات المتحدة تحشد دعم أوروبا:
تبدو موسكو غاضبة من الدبلوماسية الأمريكية التي نجحت وبشكل كبير في جر منظمة حلف شمال الأطلسي إلى أطروحاتها وخياراتها الإستراتيجية. وبعد اجتماع خاص في بروكسل في أبريل/ نيسان 2007م، في مقر حلف شمال الأطلسي مع ممثلين سامين من واشنطن، والذي تلاه اجتماع آخر من قبل معاهدة (The NATO-Russia Council)، أُعلن فيها أن حلف شمال الأطلسي يمتلك رؤية ومقاربة بخصوص الدرع الصاروخي الأوروبي، وأن كل أراضي الدول الأعضاء في الحلف، يجب أن تكون محمية من الصواريخ، وأن التهديد بالهجمات الصاروخية حقيقية، وأن الانتشار الأمريكي في أوروبا الوسطى "لا يؤثر على الميزان الإستراتيجي مع روسيا".
بالتأكيد، وتحت شعار الوحدة، تظهر اختلافات كثيرة في الحلف الأطلسي. ولقد أخبر نائب وزير الخارجية الألماني جيرنوت إيرلر، الصحيفة البرلينية Berliner Zeitung، منذ أسبوعين، أنه على الأقل ستة من أعضاء الحلف، منهم ألمانيا، أبدوا شكوكهم من المشروع في اجتماع المنظمة في 19 أبريل/ نيسان 2007م. وأشارت الصحيفة الألمانية Daily Handelsblatt، إلى أن السؤال المطروح حاليا في الدوائر الحكومية يتلخص في: هل بإمكان النظام الصاروخي الدفاعي الأمريكي حماية كل أوروبا أم لا؟ والجواب حسب الصحيفة "الآن، النظام لا يستطيع حماية كل أوروبا!".
لكن، إذا تمكنت الولايات المتحدة الأمريكية من عرض درع صاروخي بسعر "مقبول"، يضمن أيضا حماية جنوب أوروبا، فإن تردد أكثر البلدان الأوروبية سيزول.
في الحقيقة، هناك هواجس كثيرة حول الاقتراح الأمريكي بنشر الصواريخ الدفاعية، مثلا، فيليب كويل الخبير في الأسلحة، الذي عمل في إدارة الرئيس الأمريكي بيل كلينتون، اعترف أنه في حالة "إذا عملت روسيا على نصب صواريخ دفاعية في كندا أو كوبا، نحن في واشنطن سنقوم بمثل ذلك، أي الاقتراب أكثر فأكثر من حدودهم، وسنحيطهم بصواريخنا الدفاعية".
من ناحية أخرى، تعتمد واشنطن على التغيير إلى "اليمين" في السياسة الأوروبية المقبلة، وهو الأمر الذي يضر بالمصالح الروسية في المنطقة، كما حدث بفوز مرشح اليمين نيكولا ساركوزي في الانتخابات الرئاسية الأخيرة، والحليف القوي لواشنطن، الذي أعطى دفعا قويا للقوى السياسية اليمينية المقربة من الولايات المتحدة في أوروبا.
ويبقى في المشهد الأوروبي، الذي يحرس المصالح الروسية، رومانو برودي، رئيس الحكومة الإيطالية، في حين تبقى ألمانيا برئاسة المستشارة أنجيلا ميركيل، تترقب الأوضاع وتلعب على عامل الوقت، وترفض أن تمسك بشدة على الخلاف القائم حول ضرورة وأهمية الدرع الصاروخي الأوروبي. وفي الجوهر، تؤمن المستشارة الألمانية بمنافع التعاون عبر الحلف الأطلسي.
وقد ذكرت صحيفة Der Spiegelالألمانية في الأيام الماضية، في تقرير خاص، بأن ميركيل، بوش ورئيس المفوضية الأوروبية خوزيه مانويل باروزو، وافقوا على بدء شراكة اقتصادية واسعة النطاق بين الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة، "سيكون هدفه تفكيك الحواجز الجمركية التجارية". وكشفت يومية The German Daily، أن مسودة سرية لمشروع معاهدة تؤسس لـ"شراكة اقتصادية جديدة عبر الأطلسي"، ستوقع في اجتماع القمة الأمريكية – الأوروبية بواشنطن قريبا.
إن السبب الجوهري وراء المبادرة الواردة من واشنطن، الدفع بالحكومات الغربية للتصرف بسرعة لمنع صعود الصين كـ (قوة عظمى معادية) في آسيا.
وتبدو واشنطن متفائلة بأن معارضة بعض الدول الأوروبية لمشروعها في نشر الدرع الصاروخي الأمريكي في أوروبا قد يأخذ منحى إيجابيا في صالح قرار واشنطن المضي في هذا الاتجاه، كما أن علاقات روسيا بالاتحاد الأوروبي في حد ذاته دخلت مرحلة صعبة.
وفي خطاب للمفوض التجاري الأوروبي بيتر ماندلسن، الذي يعتبر صوتا محترما ومعتدلا في أوروبا، شكا من سوء الظن وقلة الاحترام في العلاقات بين الاتحاد الأوروبي وروسيا، وهي الأسوأ في نظره منذ الحرب الباردة.
إن مخطط الاتحاد الأوروبي وإستراتيجيته الجديدة في آسيا الوسطى، الذي قد يتم تبنيه في القمة الأوروبية التي ستنعقد في شهر يونيو/حزيران القادم، سينظر إليه في موسكو على أنه مخطط صيغ في الولايات المتحدة، لعرقلة أي تقارب محتمل مع أوروبا، وانتهاكا للمصالح الروسية في المنطقة.
فالمخطط، حسب ما نقلته بعض وسائل الإعلام الغربية المرئية والمكتوبة، سيعطي دفعا قويا بخصوص تطوير التعاون في الطاقة في المنطقة، وذلك بتجاوز طرق النقل الروسية.
إن المخطط الأوروبي المقترح، يدفع أوروبا لمواجهة "افتراضية" مع روسيا، مما يعزز من فرص وحظوظ كازاخستان في الاشتراك في مشروع مد أنبوب غاز إلى جنوب القوقاز، بمبلغ مالي يقدر بـ 6 ملايير دولار، يربط أذربيجان وجورجيا وتركيا، ويتوقع أن ينقل أيضا من تركيا إلى النمسا عن طريق بلغاريا ورومانيا وهنغاريا.
وطول خط الأنابيب 3400 كيلومتر، يعبر القوقاز متجاوزا روسيا، والذي سيتم بناؤه في وقت مبكر من السنة القادمة 2008م، لينتهي منه في 2011م، وله قدرة استيعاب 30 بليون متر مكعب، ما يجعله ينافس خط الأنابيب الروسي (Gazprom's Blue Stream-2)، الذي من المفترض أن تنتهي أشغاله في 2012م.
فموسكو، تدرك جيدا أن واشنطن وراء السياسة الطاقوية الجديدة في الاتحاد الأوروبي نحو روسيا وآسيا الوسطى عموما.
ومن دون شك، هناك ميول متناقضة في العلاقات بين أعضاء حلف الأطلسي. بالطبع، هناك درجة من الغليان في أوروبا حول القوة الأمريكية وتأثيرها على القارة الأوروبية بعد الحرب الباردة. معظم أوروبا، لا تعتقد أن الدرع الصاروخي الأمريكي قد يفيدهم في القريب العاجل، في حين يعتبر الخطر الإيراني النووي والصاروخي، التهديد الأكبر على أمنهم وسلامتهم.
كما أن هناك معارضة قوية شعبية وسياسية واسعة حتى في بولندا وجمهورية التشيك، اللتين وافقتا على نشر الصواريخ الأمريكية الاعتراضية في أراضيهما. فالعواصم الأوروبية الرئيسية، مستاءة من المفاوضات الثنائية التي أجرتها واشنطن مع وارسو وبراغ، بعيدا عن الإجماع الأوروبي.


يتبع.
 
[حجم الصفحة الأصلي: 23.17 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 22.56 كيلو بايت... تم توفير 0.60 كيلو بايت...بمعدل (2.61%)]