عرض مشاركة واحدة
  #3  
قديم 12-11-2007, 08:33 PM
الصورة الرمزية القلب الحزين
القلب الحزين القلب الحزين غير متصل
& كــ الخواطــــر ــلـــم &
 
تاريخ التسجيل: Jul 2007
مكان الإقامة: هناك .. الحزن مدينة لا يسكنها غيري .. أنـــا ...!! كان هنـــا !!^_^ 10
الجنس :
المشاركات: 6,020
الدولة : Yemen
افتراضي

ثالثاً: عمليات رسم السياسات العامة
لا تتميز عملية رسم السياسات العامة بالبساطة ووضوح المعالم وإنما هي عملية غامضة، غاية في التعقيد والتشابك، تشارك في صياغتها أطراف وجهات متعددة داخلية وخارجية – كما ذكرنا في الفقرات السابقة – لكل منها قيم ومبادئ ومصالح لا تنسجم مع الآخر كلاً أو جزءً، كما وان طرائق صناعة السياسات العامة هي الأخرى متعددة ومتباينة بحسب تباين الاعتبارات والجهات المشاركة في صنعها، فضلاً عن أنها قد تتضمن اختياراً واعياً ومدروساً لأهداف جماعية، وتتخذ – تبعاً لذلك – قرارات سلطوية ملزمة للجميع بعد اتخاذها صفة السياسة العامة، مع ما في ذلك من صعوبة التوفيق بين أهداف ومصالح الجماعات او الفئات المتباينة المؤثرة والمتأثرة بالسياسات العامة. والنموذج التالي يوضح عمليات رسم السياسات العامة.

إن عملية رسم السياسات العامة لايمكن فهمها مالم يؤخذ بعين الاعتبار كل عنصر من عناصر الشكل السابق، إذ أن كلاً منها يساعد في تعريف من يقوم برسم السياسة العامة، وكيفية رسمها، والزمن الملائم لذلك، ونتائج تفاعل المعنيين أو المسؤولين عن رسم السياسات العامة. ولمعرفة عملية صنع السياسات العامة، لا بد من معرفة الخطوات التي تمر بها هذه العملية، وهي: (المنوفي: 1987: 293-297)

1-معرفة وتحديد القضايا والمشاكل العامة الناجمة عن مطالب ورغبات المواطنين غير المجابة والمشبعة. وقد سبق الكلام عن هذه الخطوة بالتفصيل في الفقرات السابقة.
2- تحديد بدائل السياسات العامة، بعد جمع المعلومات والحقائق واستشارة الجهات المعنية أو ذات المصلحة الحقيقية بالمشكلة قيد الدراسة، وتشكيل لجان على مستوى الجهاز التشريعي (البرلمان)، او الجهاز التنفيذي (الوزارات) لتقصي المعلومات، وسماع آراء الخبراء والمختصين من فنيين وإداريين وقضاة ويتم تحديد مجموعة من البدائل المحتملة لتحقيق الأهداف العامة الموضوعة لها، وتلبية حاجات ورغبات المواطنين، في حدود الموارد المتاحة والمخصصة لكل منها.
3- اختيار السياسة المناسبة: في هذه المرحلة تجري عملية ومناقشة كل بديل من بدائل السياسات العامة المقترحة التي قد تكون على شكل برامج او مشاريع للخدمات العامة، أو مسودات ولوائح للأنظمة والقوانين التي يراد إصدارها لمعالجة موضوع معين، او استثمار فرصة ما أو تجنب تهديد معين، وغير ذلك. إذ تخضع بدائل السياسات العامة المقترحة للنقاش داخل المؤسسة الحكومية وفق دساتير الدول، والمبادئ أو القواعد المتعارف عليها، فضلاً عن المناقشة التي تجرى حولها في المؤتمرات العامة، أو الخاصة بالأحزاب والجماعات المصلحية، والحملات الانتخابية، ووسائل الإعلام المتنوعة. إذ يؤدي هذا التفاعل إلى اختيار احد البدائل المطروحة، بوصفه معبراً عن السياسة العامة الأكثر قبولاً من قبل الأطراف المستفيدة والمعنية برسم السياسات العامة.

إن النقاش أو التفاعل الذي يجري بين المستفيدين والمعنيين برسم السياسات العامة يمكن أن يأخذ احد الصيغ أو الأنماط التالية:
أ: المساومة
ب: المنافسة
ج: الصراع
د: الأمر أو الفرض
هـ: التعاون

أ. المساومة:
تعرف المساومة بأنها: " عملية تفاوض بين شخصين أو أكثر ممن يتمتعون بالسلطة أو الصلاحية للاتفاق على حل مقبول ولو جزئياً لمصلحة أهدافهما، وليس بالضرورة أن يكون حلاً مثالياً. (اندرسون: 1999: 107)، فهي إذن، " التوصل إلى مبادلات مفيدة للطرفين "، (المنوفي: 1987: 295). وعليه فان المساومة هي محاولة الوصول إلى تبادل منافع مشتركة بين المتساومين وفقاً لقاعدة (خذ وأعط). أي أن كل فرد أو مجموعة من الأفراد تجد أن ما تصبو إليه من منافع متوافرة تحت سيطرة فرد أو جماعة أخرى، ليس بمقدورها أن تحصل عليها كلاً أو جزءً إلا بتقديم شيء ما يرغب به الطرف الآخر، أو الوعد بتقديمه في زمان ومكان وكيفية معينة بالمستقبل، ومن الشروط الواجب توافرها لإتمام المساومة: توافر الرغبة لدى المتساومين، ووجود شئ ما عند كل مساوم يرغب به المساوم الآخر، مثال ذلك، وجود شخص يبحث عن وظيفة محاسب ووجود شركة بحاجة إلى موظف يجيد مهنة المحاسبة. ولكن طرفي المساومة قد لا يكونان بالقوة نفسها، أو المستوى من الحاجة للشيء موضع المساومة، مما يؤدي إلى تقديم تنازلات أكثر من قبل الطرف الأضعف الذي يخضع بتأثير حاجته الملحة، للطرف الآخر، وهذا ما يمكن أن نسميه بالمساومة غير المتكافئة أو غير المتوازنة، أما المساومة المتوازنة فهي التي يكون فيها طرفا المنافسة متساويين او متعادلين من حيث القوة، ومستوى إلحاح الشعور بالحاجة للشيء قيد المساومة. كما يمكن أن تكون المساومة غامضة أو ضمنية بطبيعتها، خصوصاً حين تعقد الاتفاقات بين أطراف المساومة على أساس وعود مستقبلية، مثل الاتفاقات التي تحصل بين الكتل السياسية في البرلمانات، عندما تقوم مجموعة من الأعضاء بدعم موقف مجموعة أخرى في أثناء المناقشات أو التصويت، على أمل الحصول على تأييدهم لمواقفهم في المستقبل. (Mitchel: 1969: 438) كما قد تكون علنية، ذلك حينما يحدد كلّ من المتساومين مطالبه وشروطه بشكل واضح ومكتوب منعاً للالتباس وسوء الفهم الذي ينتاب المساومات الضمنية وغير المكتوبة، وقد جرت مثل هذه المساومات (العلنية) عندما وافق الرئيس الأمريكي (جونسون) عام 1968 على زيادة الضرائب على الدخل، مقابل تخفيض النفقات (اندرسون: 1999: 108)، وفي جميع أنواع المساومة، المتوازنة وغير المتوازنة، العلنية والضمنية، يجب أن يكون المساوم عارفاً، إمكانياته وقدراته، وإمكانيات وقدرات الآخرين،، وما يرغبون فيه، والظروف والمواقف الملائمة، من حيث المكان والزمان التي يستطيع فيها أن يحصل على اكبر قدر ممكن من المنافع بأقل قدر ممكن من التضحيات علماً أن هذه المعلومات-غالباً ما - يصعب الحصول عليها، وان المتوافر منها قد تنقصه الدقة.
ب. المنافسة:
تعرف المنافسة بأنها:- نشاط يمارسه طرفان أو أكثر بهدف الوصول إلى الغاية نفسها (المتوفي: 1987: 296) أي أن المنافسة تحصل عند وجود شخصين (أ وجهتين) أو أكثر تتعلق رغبتهما أو إشباع حاجتهما بالحصول على شئٍ ما يمتاز بالندرة النسبية، وان حصول أي منهما عليه يمنع الآخر من الحصول عليه كلاً أو جزءً، كالمنافسة بين الأحزاب السياسية على أصوات الناخبين، المنافسة بين المؤسسات الحكومية للحصول على اكبر قدر من الموارد النادرة، وتتنافس الدول مع بعضها للحصول على الموارد الاقتصادية (الأسواق) أو المكانة وغيرها. ومن الشروط الواجب توافرها في المنافسة، وجود طرفين أو أكثر (حزبين، دولتين، جماعتين مصلحيتين)، ووجود هدف معين (موارد اقتصادية، أصوات ناخبين، مقعد في البرلمان،...، الخ)، يمتاز بالندرة النسبية أي عدم كفاية ما متاح منه لتلبية حاجات المتنافسين جميعاً، وأخيرا يكون لكل طرف من الأطراف المتنافسة الرغبة بالاستحواذ عليه وحده، ومنع الآخرين من الحصول عليه. وعلى ذلك فان المتنافسين يعمد كل منهم إلى تحقيق غايته دون تقديم أدنى نفع للأخر، بينما يحاول المتساومون تشجيع بعضهما البعض الآخر على قبول موقف أو ظرف قد يفيد الجميع. غير أن هناك مواقف معينة تضطر المتنافسين إلى اللجوء إلى المساومة عندما يتعرض وجودهما معاً إلى الخطر. مثال ذلك تكوين الحكومات الائتلافيـة أو قبــول المعارضــة ببعض المكاسـب التي تقدمها لها الحكومة. (Mitchell: 1969: 447 ).
ج- الصراع:
الصراع هو حاله من حالات التفاعل التي تحصل بين طرفين يفوز أحدهما بما يطمح أليه ولا يوفق الطرف الآخر إلى ذلك وإنما يتحمل كلفة فوز خصمه وقد ينشأ الصراع عن موقف تنافسي ,أي أن المنافسة قد تتطور لتصل إلى حالة من حالات الصراع عندما يحاول أحدهما تنحية الآخر أو إبعاده عن الموقف ,أو تحميله تكاليف لا يطيق تحملها.
كما أن الصراع يمكن أن يكون سلميا" عندما لا يتحول إلى جلب الأذى للطرف الآخر ,وينتهي عند حد التهديد والوعيد ,وربما يتخذ الصراع طابع المساومة وتحقيق بعض المنافع للطرفين ,وقد يكون عنيفا" يؤدي إلى إيقاع الأضرار بأحد الطرفين المتصارعين أو كليهما ,وينتهي بفوز احدهما مقابل خسارة الآخر ,أو تدمير سمعته او مركزه الاقتصادي او الاجتماعي ,او تجريده من القدرة على المنافسة. ((Mitchell: 1968:460

أن نتائج الصراع قد تؤدي إلى الحقد والتعصب والاستياء لدى الطرف الخاسر ,فيتحين الفرص أو المواقف المؤاتيه للانتصار لنفسه في المستقبل ,لذلك فان الصراع على الرغم من فوائده ,يظل حاله مؤذيه غير مرغوبة, والصراع يمكن أن يكون علنيا" عندما تكون أطرافه معروفة ,كالصراع بين الدول, أو الصراع بين أحزاب المعارضة والأحزاب الحاكمة ,وغيرها ,وقد يكون ضمنيا" ليس من السهولة ملاحظته من قبل الآخرين خارج حلبة الصراع ,كصراع بعض الكتل أو المجموعات السياسية داخل الحزب الواحد ,أو داخل البرلمان , أو غير ذلك.
د-الأمر أو الفرض: command:
يعرف الأمر بأنه:إصدار الأوامر والتعليمات من الأعلى إلى الأدنى في المنظمة الواحدة. ويتم عبر سلسلة الاتصال والإمرة ,من الرؤساء إلى المرؤوسين لتوجيههم وحثهم على تأييد مواقفهم وتبني برامجهم باستخدام منظومة التحفيز (الثواب والعقاب) للمؤيدين والمعارضين. ويعد هذا الأسلوب في صنع القرار السياسي أكثر شيوعا" واستخداما" في الأنظمة الاســتبدادية أو الفردية ,وفي المنظومات العسكرية (أندرسون:111:1999).
هـ- الإقناع والتعاون:
إن الإقناع هو أن يستميل احد الأطراف الطرف الآخر ويحصل على تأييده على مواقفه أو عرضه حول قضية أو مطلب ما بعد اقتناعه بسلامة الرأي أو القضية المعروضة عليه. أي أن احد الأطراف يجعل الطرف الآخر يقتنع بوجهة نظرة أو موقفه بناء" على حقائق معينة كانت غائبة ,أو معلومات كانت غير متوافرة , أو مصالح يمكن أن تتحقق لم تكن واضحة للطرف الآخر ,وقد يجتمع كل ذلك (اندرسون:110:199) ,مما يؤدي إلى أيجاد نوع من التعاون بينهما ,فالتعاون إذن يأتي نتيجة لاقتناع الأطراف بعضها بقضايا البعض الآخر.واتفاقهم على تحقيق أهداف مشتركة , وبدون أن يحاول أي منهم تحقيق مصالحه وأهدافه الشخصية على حساب الطرف الآخر. أن أي مجتمع لا يستطيع إنكار وجود التعاون بين الجماعات أو الأحزاب السياسية لتحقيق طموحات ,و أهداف يسعون جميعا" من أجل تحقيقها والتعاون يؤدي بشكل عام إلى تحقيق نتائج ايجابية وغير مكلفة ,وقد حثّ الإسلام الحنيف على التعاون الإيجابي ,إذ قال تعالى في كتابة المبين (وتعاونوا على البرّ والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان), والنصّ القرآني ينهي عن التعاون السلبي الذي يضرّ بالمجتمع كالتآمر للإضرار بمصالح الآخرين وما تقوم به عصابات التهريب والسرقة ,وغير ذلك Mitchal:1969:472))

رابعاً:مستويات السياسات العامة
أن الجهات المعنية برسم السياسات العامة ,المذكورة انفا" ,لاتسهم كلها في رسم جميع السياسات العامة على تنوع موضوعاتها ومستوياتها ,اذ ان قسما"منها يستحوذ على اهتمام جميع المعنين بفئاتهم وشرائحهم المتنوعة مختصين او مواطنين عاديين , بينما لا يشير القسم الآخر منها إل إلى اهتماما"محدودا" مقارنة بالنوع الأول.وانسـجاما" مـع ذلك، فقد طرح (ردفورد) ثلاثة للسياسات العامة هي (Redford: 53:1969)

1.المستوى العام: (Macro politics)
وهي المطالب والقضايا أو المشاكل التي تهم الرأي العام ,أو شرائح وفئات متعددة منه ,كالأحزاب السياسية ,أصحاب الدخل المحدود من الموظفين والعمال ,مشاكل انخفاض مستوى الأجور وارتفاع أسعار السلع والخدمات , قضية الحرب الأمريكية مع فيتنام (بالنسبة للشعب الأمريكي), قضية عضوية تركيا في الاتحاد الأوربي (بالنسبة للشعب التركي) قضية "كشمير " بالنسبة لشعبي الهند والباكستان ,وقضية الانتفاضة الفلسطينية والاحتلال الصهيوني للأرض العربية بالنسبة للشعب العربي والشعوب الإسلامية ,وغيرها كثير.وقد تبدأ القضية على نطاق محدود لفئة اجتماعية او سياسية واحدة ,أو مجموعة من المواطنين ثم تتطور إلى قضية عامة بسبب تعاطف فئات واسعة من المواطنين معها.
إن القضايا الكلية أو العامة تحضي باهتمام ومشاركة الأحزاب السياسية ,وقادة الجماعات المصلحية والضاغطة ,ووسائل الإعلام وسرعان ما تتسع دائرة الاهتمام لتشمل المعنيين برسم وتنفيذ السياسات العامة فيقومون بتحليلها وإخضاعها للنقاش بسبب وضوحها وسهولتها ,وسرعة التوصل إلى وضع الحلول المناسبة لها ومن المفيد أن نذكر إن ما يميز السياسات العامة الكلية عن غيرها من السياسات هو تدخل رؤساء الدول فيها (قيادة السلطة التنفيذية) لأنها تعبر عن المصلحة العامة , وان القضايا التي يطرحها رئيس الدولة عادة ً ما تحظى بأسبقية خاصة على غيرها من القضايا الأخرى التي تطرح للنقاش ,باعتباره موجهاً للسياسات العامة, وتحديد مضامينها وابرز مثال على ذلك ما فعلته إدارة الرئيس الأمر يكي (نيكسون) من دور في السياسات العامة الموجهة لمحاربة الفقر في الولايات المتحدة الأمريكية.(اندرسون: 1999: 74).

2.المستوى الجزئي: (Micro Politics)
السياسات الجزئية هي تلك التي تصنع استجابة لقضية او مطلب فرد واحد أو جهة أو منطقة معينة ,كإعفاء شركة ما من أداء الضريبة , أو تخفيضها عنها أو إقامة مشروع لإسكان موظفي إحدى المؤسسات ,او تلبية مطلب مدينة ما لتعبيد طريق خاص بها ,وهكذا فهي إذن قضايا أو مطالب محدودة لشخص أو شركة أو منطقة معينة ,فالسياسة العامة هنا ترسم لصالح جهة واحدة ,او عدد قليل من الأفراد ومهما كانت الفائدة المتأتية منها عظيمة لهؤلاء ,فان المتأثرين والمنتفعين بها هم حفنة من الأفراد مقارنة بالمجموع الذي لم يتأثر بها (اندرسون:1999:70)
وكثيرة هي القرارات التي تصدر من هذا النوع لصالح جهة معينة أو أشخاص معدودين بتأثير شخصي من قبل المستفيدين , أو احد الموظفين العموميين في جهاز الحكومة الإداري , أو احد أعضاء البرلمان فهي لا تتطلب تهيئة موارد وإمكانات كبيرة لتنفيذها , ولا تشغل أجهزة الإعلام بها ,مع كونها تؤدي إلى حرمان جهات أخرى أو تتخذ على حسابها , فتخفيض الضريبة عن شخص أو شركة معينة لا يضر بمصلحة شركة أخرى ,كما أن الرأي العام لا ينشغل بهذه القرارات ,ولا يهتم بها ,ولا يعرف أي شيء عنها. وكلما زادت برامج الدولة ,وتوسعت نشاطاتها , زادت الآثار التي تحدثها ,والمنافع التي تعود على المجتمع أفراد وجماعات ,وهذا ما يزيد من حجم وعدد السياسات العامة الجزئية ,كما يمكن إن تعد السياسات العامة المتعلقة بحل القضايا القطاعية ,كالزراعة والصيد , والملاحة وغيرها من هذا النوع من السياسات.

3. المستوى المحلي (الاقليمي):Local politics
ويقصد بها السياسات التي تتناول القضايا والمشاكل التي تخص المحافظات أو الأقاليم المحلية أو الولايات في الحكومة الاتحادية ,مثل مشكلة ملوحة المياه في محافظة البصرة (جنوب العراق) ,أو ازدحام المرور في العاصمة بغداد ,أو ارتفاع مناسيب المياه الجوفية في
محافظات الفرات الأوسط وهكذا فان هذه القضايا ,كما هو واضح تهم المواطنين في محافظة واحدة أو مجموعة من المحافظات (إقليم) ,ولا تعني المواطنين في المحافظات الأخرى لعدم تأثرهم بها إذ أن موضوعات من هذا النوع لا تجلب اهتمام اغلب المواطنين الذين هم خارج دائرة التأثر ,وعلية فان تلبية المطالب وحل المشاكل المحلية أو الإقليمية غالبا" ما توكل إلى الحكومات المحلية أو حكومات الأقاليم التي لكل منها استقلالها وسلطاتها في جمع المعلومات وتحليلها , وتحديد الأسبقيات , وصياغة السياسات العامة اللازمة والمرتبطة بكل منها في ضوء صلاحياتها ,ومسؤولياتها المحدودة لها ,بالتنسيق مع الأجهزة الحكومية المركزية المختصة.

الخلاصة:
لقد تبين من خلال البحث أن أهم التحديات التي تواجه صانعوا السياسات العامة هي تلك التي تتمثل بادراك مشاكل المواطنين، والاستجابة لها بالكيفية التي تحقق أعلى درجات الرضا، وتقديم أفضل الخدمات الممكنة لهم مع الأخذ بنظر الاعتبار الأسبقيات أو تقديم الأهم على المهم عند التعامل مع حل المشاكل او تلبية طلبات المواطنين خصوصاً عند عدم كفاية الموارد المادية والبشرية والمالية وغيرها.
إن عملية صنع السياسات العامة ليس بالأمر اليسير، فقد وجد أن هناك العديد من الجهات التي تشارك في هذه العملية كالأحزاب السياسية،والجماعات المتنفذة، والنخب الاجتماعية والاقتصادية والسياسية، والشخصيات الدينية، والقانونية والسياسية وعامة المواطنون، إضافة إلى القيادات الإدارية بمستوياتها المتنوعة المتواجدة في جميع أجهزة الدولة ذات الصلة بصنع السياسات العامة، كالجهاز التشريعي والتنفيذي، والقضائي. حيث أن عملية صنع السياسات العامة تمر بالعديد من المراحل منها: معرفة مطالب ورغبات المواطنين غير المشبعة أو الكامنة، ومن ثم تحديد البدائل أو الأولويات أو وضع جدولة زمنية لهذه المطالب بحسب المتاح من الموارد المتنوعة والإمكانات المتوفرة لأجهزة الدولة ذات الصلة بهذه المطالب والرغبات وصولاً إلى الخطوة الأخيرة التي تتمثل في اختيار السياسة أو السياسات العامة التي ينجم عنها حل المشكلة أو إجابة واحد أو أكثر من مطالب المواطنين.



المصادر


اولاً: المصادر العربية

1-الاسود، صادق، " الراي العام: "ظاهره اجتماعية، وقوة سياسية "، (بغداد، دار الحرية للطباعة والنشر،) 1993.
2-اندرسون ,جيمس ,"صنع السياسات العامة " ترجمة الدكتور عامر الكبيسي,ط1 ,(عمان ,دار المسيرة للنشر والتوزيع والطباعة) ,1999.
3-جابريل ,والموند ,"السياسات المقارنة في وقتنا الحاضره نظرة عالمية",ترجمة عبدالله ,هشام (عمان ,الدار ,الاهلية للنشر والتوزيع ,1998).
4- الجمل ,يحيـى، " الانـظمة السياســية المعاصـرة "، (القاهرة، دار النهضة العربية، ) بلا سنة طبع.
5- حمادة، بسيوني ابراهيم، " دور وسائل الاتصال في صنع القرارات في الوطن العربي "، (بيروت، مركز دراسات الوحدة العربية)، 1993.
6- درويش، ابراهيم، " النظام السياسي:دراسة فلسفية تحليلية "، (القاهرة، دار النهضة العربية، 1968).
7- سرحان، احمد، " النظم السياسية الدستورية في لبنان والدول العربية "، (بيروت، دار الباحث)، 1980 .
8- عبد القوي، خيري، " دراسة السياسة العامة "، (الكويت، منشورات ذات السلاسل)، 1989 .
9- عليوه السـيد، ودرويش ,عبدالكريم ,"دراسـات فـي السياســات العامة وصنع القرار "، بلا سنة طبع.
10- العزاوي , وصال نجيب ," السياسات العامة:حقل معرفي جديد ",(بغداد , مركز الدراسات الدولية بجامعة بغداد) , 2001.
11- العويني، محمد علي، " اصول العلوم السياسية: نظرية الدولة، الفكر السياسـي،
الرأي العام والاعلام، والعلاقات الدولية "، (القاهرة، عالم الكتاب)، 1981 .
12- المنوفي، كمال، " اصول نظم السياسة المقارنة "، ط1، (الكويت، شركة الربيعان للنشر والتوزيع)، 1987.
13- الهاشمي، طارق، " الاحزاب السياسية "،(بغداد، مطابع التعليم العالي)،1990.
14- هلال، علي الدين،وسعد، نيفين، " النظم السياسية العربية: قضايا الاستمرار والتغير "، (بيروت، مركز دراسات الوحدة العربية)، 2000.
__________________
[CENTER]
كبرنا
وأصبح لنا أصدقاء لا يجمعنا بهم شئ
يرحلون بلا ودآع . ولا نعلم سـ يعودون أم لا !

واستراح الشوق منى
وانزوى قلبى وحيداً
خلف جدران التمني
واستكان الحب فى الاعماق
نبضاً غاب عني


ما هقيت السعادة .. خيالا في خيال

كن الحياه ... رافق الجميع .. ولا تتمسك . باحـــد .
 
[حجم الصفحة الأصلي: 28.90 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 28.27 كيلو بايت... تم توفير 0.63 كيلو بايت...بمعدل (2.17%)]