عرض مشاركة واحدة
  #79  
قديم 07-11-2007, 09:51 PM
الصورة الرمزية أبو خولة
أبو خولة أبو خولة غير متصل
عضو متميز
 
تاريخ التسجيل: Jun 2007
مكان الإقامة: الجزائر
الجنس :
المشاركات: 315
الدولة : Algeria
59 59

126- "أنا أعطيتُ يا أستاذ ولكنني لم آخذ" :

منذ حوالي 15 سنة , وأنا أحرسُ التلاميذَ في امتحانِ البكالوريا التجريبية في نهاية السنة الدراسية في مادة العلوم الفيزيائية ( وهي المادة التي أدرِّسُها ) , ضبطتُ تلميذا (ضعيفا من حيث المستوى الدراسي ) ينقلُ من ورقـة لم أجدْ صعوبة كبيرة في معرفـةِ من أعطاها لهُ. وكان الذي أعطاها له تلميذٌ كان يدرسُ عندي لأكثر من سنة , وكان تلميذا ممتازا في خُلقـه وفي اجتهاده ( الله يبارك فيه ) . ومع ذلك أخذتُ ورقـتَـي التلميذين وأخرجْـتُـهما من القسمِ قبل نهاية الامتحانِ , وقبل أن أكتبَ بـكل منهما تقريرا في اليوم الموالي .
وبمجرد أن أخذتُ ورقـةَ التلميذ المُعطي احمرَّ وجهُـهُ خجلا وحياء , ومع ذلك احتجَّ علي قائلا " لكنني يا أستاذ أعطيتُ ولم آخذْ !" , فقلتُ له : " الغش حرامٌ كله وممنوع كله , سواء على المعطي أو على الآخذِ" .
قال لي " والله يا أستاذ هذه هي المرة الأولى التي أُتـهَم فيها بالغشِ وأُعاقَب عليه ". ( وأنا أصدقه في هذا ) . قلتُ له " وأنا أعاقبكَ الآن لأنني أحبك ولأنني أتمنى أن تكون هذه هي المرة الأولى والأخيرة بإذن الله التي تغش فيها في حياتك سواء في مجال الدراسة أو في مجالات الحياة الكثيرة الأخرى". بكى التلميذ ووعدني خيرا.
والحمد لله : ذلك التلميذُ هو الآن طبيبٌ , وطبيبٌ ماهر وطيب ومستقيم,زملاؤه يحبونه والمرضى يحبونه كذلك.
وهو مازالَ يذكرُ جيدا تلك الحادثة التي أخذَ منها العبـرةَ والعظةَ لحياتِـه كلها , ومازال كذلك يذكرني أنا بالخير ويرسلُ إلي بسلامه بين الحين والآخر , والحمد لله رب العالمين.

127- يمكن أن يصيب المرءُ نفسَـه بالعين :

ومن أمثلة ذلك فتاة جاءتني من أكثر من عشر سنوات ( وكانت حينئذ تعمل في المستشفى كتقنية سامية ثم تزوجت بعد ذلك من شاب أخذها لتعيش معه في دولة عربية ) . جاءت وهي تعاني من جملة أعراض يبدو أنها عضوية لكنها في الحقيقة ليست عضوية بدليل أن الأطباء جميعا أكدوا لها بأنها سليمة تماما.وعندما رأيتها من بعيد وقبل أن أسمع منها بدا لي بأنها مصابة بعين (لأنها كانت تلميذة تدرس عندي في الثانوية , وكان من عادتها الاهتمام الزائد بجسدها وجماله وبزينتها.سمعت منها ما جعلني أطمئن إلى أنه من الممكن جدا أن تكون قد أصابت نفسها بنفسها بسبب أنها تقضي في كل صباح حوالي نصف ساعة أمام المرآة وخلال ذلك تعرض نفسها على أهلها أكثر من مرة :"أنظروا إلي,كم أنا جميلة وفاتنة ورائعة و..أليس كذلك يا أمي (أو يا أختي) ؟!".رقيتها ونصحتها,وخلال أيام قليلة شفيت تماما والحمد لله رب العالمين.

128- عاداتٌ أحترمُها وأخرى لا أحترمُها :

الإسلامُ طلبَ منا أن نحترمَ عاداتِ وتقاليدَ الناس الذين يعيشون معنا أو حولنا , ومنه فالعرفُ مصدرٌ من مصادرِ التشريع الإسلامي عند بعض الفقهاء مثل الإمام مالك رضي الله عنه . والعرفُ الذي هو مصدرُ تشريع له بطبيعةِ الحال شروطُـه التي يمكنُ معرفـتُـها من خلال الرجوعِ إلى كتبِ أصول الفقه مثلا .والإنسانُ المسلمُ - وخاصة الداعيةُ – مطلوبٌ منه أن يراعيَ عاداتِ وتقاليدَ الناس الذين يدعوهم إلى الإسلام وإلى آدابه وأخلاقه وتعاليمه و... ليكسبَـهم إلى صفِّـهِ وليجعلهم مستعدين أكثرَ للسماعِ منه ولقبولِ دعوته قبولا حسنا . ولكن ككلِّ شيء آخر فإن الشيءَ إذا زادَ عن حدِّه انقلبَ إلى ضدهِ , ومنه فإن خيرَ الأمورِ أوسطها , بمعنى :
ا- أنه لا يُقبل من المسلمِ الحرصُ المستمرُّ على مخالفةِ الناسِ في كل عاداتهم وتقاليدِهم إلى حدِّ أن يصبحَ شعارُ الشخصِ المسلمِ وكأنه " خالفْ تُعرفْ " , وهو شعارٌ قبيحٌ جدا وسيءٌ جدا .
ب- أنه لا يُقبلُ من المسلمِ أن يحرصَ على الموافقةِ الدائمةِ والمستمرةِ لكل عاداتِ وتقاليدِ الناسِ إلى درجة تقديسِ هذه العادات والتقاليد بحيثُ تصبحُ تساوي – من حيث المكانة والمنزلة – الدينَ , أو تصبحُ هي الأهمَّ ثم يأتي الدينُ بعدها الذي يصبحُ ( هو ) مهما فقط , والمعروفُ أن الأهمَّ مقدمٌ على المُـهِـمِّ .
وأنا ضمنَ هذه الوقفات وضمن هذه الوقفة بالذات , أذكرُ أنني أحترمُ عادات وأراعيها ولا أحترمُ عادات أخرى ولا أراعيها :
1- من الأمثلةِ عن العادات التي أحترمُـها في حياتي : بقاءُ الرجلِ بعيدا عن زوجته , ولو بعد العقدِ الشرعي عليها , وبقاؤه بعيدا عنـها حتى في يومِ العرسِ , حيث تَـعـوَّد الناسُ أيامَ زمان أن تَـقودَ العروسَ في يومِ عرسِها امرأتان حتى توصلاها من بيتِ أهلِـها إلى حجرتِـها في بيتِ زوجِـها . وأما خلالَ السنواتِ الأخيرة ( وأنا أتحدثُ عن الجزائر , وأما في دول أخرى فأنا لا أدري ما هي العادةُ السائدة هناك حاليا ) فإن كثيرا من الأزواجِ أصبح الواحدُ منهم هو الذي يركَـبُ في السيارة مع عروسه من بيتها إلى بيته هو . يجلسُ معها في السيارة ثم ينزلان من السيارة معا ويتجهان معا من السيارة إلى بيته هو , حيث يتركُـها هناك ويخرجُ هو بعد ذلك . أنا هنا أرى أن عاداتِ الناس أيامَ زمان أفضلُ ألفَ مرة من عادة الكثير من الناس اليوم . إن في الأولى مراعاة للحياء ولكنني أرى أن في الثانية دوسا على مقتضيات الحياء . وكمظهر من مظاهرِ احترامي لعاداتِ الناسِ أيامَ زمان في علاقةِ العريسِ بعروسِه يومَ العرسِ أنني عندما تزوجتُ يوم 13 جويلية 1984 م , وكنتُ في ذلك الوقتِ - وما زلتُ حتى الآن – أرفضُ رفضا باتا أن أركبَ مع زوجتي يوم العرسِ أمام الناسِ في سيارة واحدة , أنا أرفضُ ذلك ولا أقبله ولا أستسيغهُ بأي حال من الأحوال .
قلتُ : كنتُ واقفا ( في مسقط رأسي ) أمامَ بيتِ قريب لي بتُّ عندهُ قبلَ العرسِ بيوم , وذلك يومَ الجمعة 13 /7 حوالي الساعة العاشرة صباحا , كنتُ واقفا على قارعة الطريقِ أنتظرُ وصولَ العروسِ ( زوجتي ) التي ستصلُ بعدَ قليل من مدينة ميلة التي تبعدُ عن مسقطِ رأسي بحوالي 160 كلم . وبمجردِ أن سمعتُ منبهاتِ السياراتِ الآتية بزوجتي والتي بدأتْ تدخلُ إلى القريةِ التي كنتُ أسكنُ فيها مع أهلي (بدائرة القل , ولاية سكيكدة ) , بمجردِ أن سمعتُ المنبهاتِ , والسياراتُ الحاملةُ لزوجتي ومن معها , مازال بينها وبيني حوالي 500 مترا , استحيـيـتُ ودخلتُ إلى البيتِ الذي بتُّ فيه , ولم أخرجْ منه إلا بعد أن تأكدتُ 100 % من أن زوجتي قد وصلتْ إلى بيتي وأنها دخلتْ إلى حجرتها . تمنيتُ أن أرى زوجتي وهي تمر أمامي في السيارة مع امرأتين معها وفي موكبِ عرسِي أنا , ولكن الحياءَ منعني من ذلك , وهو حياءٌ أنا كنتُ ومازلتُ أعتزُّ به إلى اليومِ . أنا لا أقولُ بأن ما فعلتهُ هو الواجبُ ولكنني أقولُ بأنني أرى أنه الأفضلُ والأحسنُ والأجودُ والأطيبُ , والله أعلمُ .
2- ومن الأمثلةِ عن العاداتِ التي لا أحترمُـها أن العريسَ كان أيامَ زمان – ومبالغة في الحياءِ الذي يصبحُ مع المبالغة خجلا لا حياء – يقضي أسبوعا كاملا بعد العرسِ مباشرة وهو بعيدٌ تماما عن أهلِـه في النهارِ ولا يدخل بيتَهُ إلا من الليلِ إلى الليلِ . هذه عادة أنـا لم أحترمْها عندما تزوجتُ لأنني اعتبرتها علامةَ خجل لا حياء , ومنه فإنني ومن اليومِ الأولِ بعد زواجي كنتُ أدخلُ إلى بيتي وأخرجُ بالليل وبالنهار بشكل عادي وعفوي وطبيعي . تعجَّب مني البعضُ في اليومِ الأولِ ثم علِمَ الناسُ وأهلي بعد ذلك بأن العيبَ هو في هذه العادة القبيحة وليسَ العيبُ في سلوكي أنا , والله وحدهُ أعلمُ بالصوابِ .
يتبع :...
__________________
 
[حجم الصفحة الأصلي: 19.43 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 18.80 كيلو بايت... تم توفير 0.63 كيلو بايت...بمعدل (3.22%)]