تابع
عقيدة الشيخ بن عبد الهاب
تعالى بصفات خلقه لأنه تعالى لاسميّ له، ولا كفؤ له، ولا ند له، ولا يقاس بخلقه، فإنه سبحانه أعلم بنفسه وبغيره، وأصدق قيلاً وأحسن حديثاً، فنزه نفسه عما وصفه به المخالفون من أهل التكييف والتمثيل: وعما نفاه عنه النافون من أهل التحريف والتعطيل فقال: (سبحان ربك رب العزة عما يصفون. وسلام على المرسلين. والحمد لله رب العالمين) ، الصافات: 180- 182 فنقول بإثبات الصفات خلافاً للمعطلة والأشعرية. ومعلوم أن التعطيل ضد التجسيم، وأهل هذا أعداء لأهل هذا والحق وسط بينهما.
وقد جاء القرآن الكريم: بإثبات صفة الوجه وبالتصريح بذكر اليدين، وأن السماوات في اليد اليمنى والأرضين في الأخرى: وتسميتها الشمال وبإثبات صفة المكر لله، وهو أنه إذا عصاه أو أغضبه أنعم عليه بأشياء يظن بأنها من رضاه عليه، وبالتصريح بأن الله فوق العرش وبغيرها من الصفات.
ومن جحد شيئاً من الأسماء والصفات فقد عدم الإيمان، وأما معنى قول السلف "أمروها كما جاءت": أي لاتتعرضوا لها بتفسير لاعلم لكم به.
10- قوله رحمه الله في وجوب إخلاص الدين لله
راس الأمر عندنا وأساسه إخلاص الدين لله، نقول: مايدعى إلا الله ولا ينذر إلا لله، ولا يذبح القربان إلا لله، ولا يخاف خوف الله إلا من الله فمن جعل من ذلك شيئاً لغير الله، فنقول: هذا الشرك بالله. وإن الله سبحانه بعث محمداً صلى الله عليه وسلم لإخلاص الدين لله، وألا يجعل معه أحدٌ في العبادة والتاله، لاملك، ولا نبي، ولا قبر، ولا حجر، ولا شجر، ولا غير ذلك، فأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم بالإخلاص وأخبر انه دين الله الذي أرسل به جميع الرسل، وأنه لايقبل من الأعمال إلا الخالص.
11- قوله رحمه الله في الإحسان
الإحسان ركن واحد، وهو أن تعبدا، كأنك تراه، فإن لم تكن تراه فإنه يراك.
12- قوله رحمه الله في القرآن الكريم
وأعتقد أن القرآن كلام الله، منزل غير مخلوق، منه بدأ وإليه يعود، وأنه تكلم به حقيقة، وأنزله على عبده ورسوله وأمينه على وحيه، وسفيره بينه وبين عباده محمد صلى الله عليه وسلم ، وهو كتابه الذي جعله تبياناً لكل شيء وهدى وبشرى للمسلمين، فلا يأتي صاحب باطل بحجة إلاو في القرآن ماينقضها ويبين بطلانها، وهو الهدى، فمن زعم أن القرآن لايقدر على الهدى منه إلا من بلغ رتبة الاجتهاد فقد كذب الله بخبره أنه هدى.
وكلام الله وكلام رسوله، كله حق يصدق بعضه بعضاً والواجب على المؤمن أن يحسن الظن بكلام الله وكلام رسوله، ويقول كما أمر الله [ كل من عند ربنا ]، آل عمران : 7 فإذا تبين له الحق فليقل به وليعمل به، وإلا فليمسك وليقل: الله ورسوله أعلم(*)، فإن الله تعالى ابتلى الناس بالمتشابه كما ابتلاهم بالمحكم، ليعلم من يقف حيث وقفه الله، ومن يقول على الله بلا علم.
والذي يسوغ لمثلنا هو طلبُ علم ماأنزله الله على رسوله، ورد ماتنازع فيه المسلمون إليه، فإن علمه الله شيئاً فليقل به وإلا فليمسك، ويقول: الله أعلم، ويجعله من العلم الذي لايعرفه.
ومن اعتقد عدم صحة حفظ القرآن الكريم من الإسقاط واعتقد ماليس منه أنه منه فقد كفره.
ومكذب القرآن كافر ليس له إلا السيف وضرب العنق، ومن هزل بشيء فيه ذكرا لله أو القرآن أو الرسول فهو كافر، واعتقاد مايخالف كتاب الله كفر، فمن اعتقد مايخالف كتاب الله فقد كفر.
13- قوله رحمه الله في الإرادة والمشيئة
وأؤمن بأن الله فعال لما يريد، ولا يكون شيء إلا بإرادته، ولا يخرج شيء عن مشيئته، وليس شيء في العالم يخرج عن تقديره، ولا يصدر إلا عن تدبيره .
14- قوله رحمه الله في المحبة
إن الله منعم، والمنعم يحب على قدر إنعامه، والمحبة تنقسم إلى أربعة أنواع: محبة شركية وهم الذين قال الله فيهم: ( ومن الناس من يتخذ من دون الله أنداداً يحبونهم كحب الله) البقرة: 165.
والمحبة الثانية: حب الباطل وأهله وبغض الحق وأهله، وهذه صفة المنافقين.
والمحبة الثالثة: طبيعية وهي محبة المال والولد، إذا لم تشغل عن طاعة الله، ولم تعن على محارم الله فهي مباحة.
والمحبة الرابعة: حب أهل التوحيد، وبغض أهل الشرك، وهي أوثق عرى الإيمان وأعظم مايعبد به العبد ربه.
15- قوله رحمه الله في العبادة ووجوب صرفها لله
إن الحنيفية ملة إبراهيم:أن تعبد الله وحده مخلصاً له الدين، وبذلك أمر الله جميع الناس وخلقهم لها. فمن أنواع العبادة التي لاتصلح إلا لله تعالى الدعاء والاستعانة والاستغاثة وذبح القربان والنذر والخوف والرجاء والتوكل والإنابة والمحبة والخشية والرغبة والرهبة والتأله والرجوع والسجود والخشوع والتذلل والتعظيم الذي و من خصائص الإلهية فمن صرف شيئاً من أنواع العبادة لغير الله تعالى فقد اتخذه رباً وإلها، وهو مشرك كافر، والعبادة لاتسمى عبادة إلا مع التوحيد فإذا دخل الشرك في العبادة فسدت.
16- قوله رحمه الله في القضاء والقدر
وأعتقد فرض الإيمان بالقدر، وإحباط عمل من لم يؤمن به، وبراءته صلى الله عليه وسلم ممن لم يؤمن به، وأن لامحيد لأحد عن القدر المقدور، ولايتجاوز ماخط له في اللوح المسطور. وأن الله تعالى قد علم الأشياء قبل وجودها إجمالاً وتفصيلاً كلية وجزئية، وعلم مايتعلق بها، وقدر في الأزل لكل شيء قدراً ، فلا يزيد ولا ينقص، ولا يتقدم ولا يتأخر، وأنه لايوجد شيء إلا بإرادة الله ومشيئته والله بكل شيء عليم، وما قدر الله يكون وما شاء كان، وما لم يشأ لم يكن، وثبت ذلك ببداهة العقل وتواتر النقل، وعلم يقيناً، فمن أنكر هذا البدهي والمتواتر فإن لم يصر كافراً ، فلا أقل من أن يصير فاسقاً .
17- قوله رحمه الله في القبور وأحكامها
وأعتقد الإيمان بكل ماأخبر به النبي صلى الله عليه وسلم مما يكون بعد الموت، فأؤمن بفتنة القبر، ونعيمه، وسؤال الملكين، الذي علمناه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنهما يسألان عن ثلاث: عن التوحيد، وعن الدين، وعن محمد صلى الله عليه وسلم .
ونحن نعلم بالضرورة أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يشرع لأمته أن يدعو أحداً من الأموات، لا الأنبياء ولا الصالحين، ولا غيرهم، بل نهى عن هذه الأمور كلها وذلك من الشرك الأكبر الذي حرمه الله ورسوله.
أما بناء القباب على القبر فيجب هدمها، ولا علمت أنه يصل إلى الشرك الأكبر، وكذلك الصلاة عنده، وقصده لأجل الدعاء فكذلك لاأعلمه يصل إلى ذلك، ولكن هذه الأمور من أسباب حدوث الشرك، فيشتد نكير العلماء لذلك.
وأما النذر له -أي للميت أو القبر- ودعاؤه والخضوع له فهو من الشرك الأكبر.
18- قوله رحمه الله في البعث والنشور
وأؤمن بإعادة الأرواح إلى الأجساد، فيقوم الناس لرب العالمين حفاة عراة غرلا فالناس إذا ماتوا يبعثون، ومن كذب بالبعث كفر .
19- قوله رحمه الله في نصب الموازين وتطاير الكتب
والناس بعد الموت محاسبون، ومجزيون بأعمالهم فتنصب الموازين، وتوزن بها أعمال العباد فمن ثقلت موازينه فأولئك هم المفلحون، ومن خفت موازينه فأولئك الذين خسروا أنفسهم في جهنم خالدون، وتنشر الدواوين فآخذٌ كتابه بيمينه، وآخذٌ كتابه بشماله فالميزان يطير بالحبة فلا يحيد، والكتاب يطير فيصير قلادة في الجيد .
20- قوله رحمه الله في الحوض والصراط
وأؤمن بحوض نبينا محمد صلى الله عليه وسلم بعرصة القيامة، ماؤه أشد بياضاً من اللبن وأحلى من العسل، آنيته عدد نجوم السماء، من شرب منه شربة لم يظمأ بعدها أبداً .
وأؤمن بأن الصراط منصوب على شفير جهنم يمر به الناس على قدر أعمالهم، وهو أحدُّ من الحديد .
21- قوله رحمه الله في الإيمان بالملائكة المكرمين
من سادات الملائكة جبريل عليه السلام، وهو شديد القوى، وذو مرة (أي خلق حسن وبهاء وسناء)، وله قوة وبأس شديد، وله مكانة ومنزلة عالية رفيعة عند ذي العرش المجيد، وهو مطاع في الملأ الأعلى، ذو أمانة عظيمة، ولهذا كان السفير بين الله وبين رسله وقد كان يأتي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم في صفات متعددة، وقد رآه على صفته التي خلقه الله عليها مرتين، وله ستمائة جناح، وهو الذي ينتهي بالوحي إلى حيث أمره الله .
ومن ساداتهم ميكائيل عليه السلام، وهو موكل بالقطر والنبات، ومن ساداتهم إسرافيل، وهو أحد حملة العرش، وهو الذي ينفخ في الصور. ومن ساداتهم ملك الموت، ولم يجئ مصرحاً بإسمه في القرآن ولا في الأحاديث الصحيحة، وقد جاء في بعض الآثار تسميته بعزرائيل والله أعلم.
ومنهم حملة العرش، ومنهم الكروبيون الذين هم حول العرش، وهم مع حملة العرش أشرف الملائكة وهم المقربون.
ومنهم سكان السماوات السبع يعمرونها عبادة دائمة ليلاً ونهاراً، والظاهر أنهم الذين يتعاقبون إلى البيت المعمور.
ومنهم موكلون بالجنان مراقبون بيان عداد الكرامات لأهلها وتهيئة الضيافة لساكنيها من ملابس ومآكل ومشارب ومصاغ ومساكن وغير ذلك مما لاعين رأيت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر. ومنهم الموكلون بالنار (أعاذنا الله منها) وهم الزبانية، ومقدموهم تسعة عشر وخازنها مالك، وهو مقدم على الخزنة. ومنهم الموكلون بحفظ بني آدم. ومنهم الموكلون بحفظ أعمال العباد.
تتبع
سالم

vbrep_register("78763")
