الموضوع: الصومال ...
عرض مشاركة واحدة
  #8  
قديم 01-10-2007, 12:03 PM
الصورة الرمزية ابو كارم
ابو كارم ابو كارم غير متصل
قلم مميز
 
تاريخ التسجيل: Mar 2006
مكان الإقامة: فلسطين
الجنس :
المشاركات: 2,323
الدولة : Palestine
افتراضي

الحركات الإسلامية في الصومال... نظرة على الواقع
بعد المقدمة السابقة التى هدفنا فيها لبيان كيفية تكويننا لرؤيتنا لهذه الحركات، فهذه إطلالة سريعة وموجزة ومتحفظة -لأسباب سبق بيانها- على بعض أهم الحركات والتيارات الإسلامية العاملة في الصومال.
- إتحاد المحاكم الإسلامية:
تعد أكبر الحركات الإسلامية العاملة في الصومال حاليا، وعلى الرغم من عدم انضمامها رسميا إلى أي من المنظمات الإقليمية أو الدولية إلا أن العالم لم يملك إلا الإعتراف بها على أرض الواقع، بل ودعوتها إلى عدد من المؤتمرات والمفاوضات الدولية لحل الأزمة الصومالية، وسبب ذلك أنها أصبحت وفي فترة وجيزة جدا أكبر قوة سياسية وأمنية وعسكرية في الصومال، واستطاعت فرض سيطرتها على أكبر مساحة من الأرض منذ انهيار حكومة "سياد بري" عام1991م، وما تلى ذلك من قدرتها على فرض برامجها التي ظهرت آثارها الإيجابية سريعا والتي لاقت استحسان الصوماليين أنفسهم كذلك.
يأتى هذا بعد سنين طويلة من الاحتراب الداخلي الذي أوقد ناره زعماء الحرب من قطاع الطرق الذين أحالوا حياة الناس إلى كرب لا يوصف من فرض للإتاوات على التجار صغارا وكبارا بل وعلى ضعاف الناس كذلك، فيعم الفقر وعدم الأمان ونتيجة طبيعية لذلك تزداد حالات القتل والسرقة وانعدام المسؤولية حتى أن القمامة تظل ملقاة في الشوارع سنينا لا ترفع، وللإنسان أن يتخيل كم الأمراض التي يمكن أن تنشأ عن ذلك خاصة في مجتمع أفقره سفهائه وانعدمت فيه أي صورة من صور الرعاية الطبية اللهم إلا صور بدائية لا تتناسب مع حجم المأساة التي زاد من شدتها ما عانت منه البلاد من موجات متتالية من الفيضانات وموجات الجفاف والحر.
بلد كهذا لا يتخيل أن تنتظم فيه وسائل مواصلات جوية أو برية أو أن تنتظم فيه إمدادات الكهرباء أو الاتصالات أو حتى المياه النظيفة، فضلا عن أن تقام فيه أي تجارة أو صناعة ناجحة من أي نوع، الأمر الذي دفع أصحاب الأموال من الصوماليين إلى الهجرة واستثمار أموالهم خارج البلاد، لتزداد البطالة بين الصوماليين -والبطالة وقود أكثر الجرائم- وليتحول الصومال إلى بلد يعيش على الإعانات الدولية، والتي بدورها في يد الأمم المتحدة والمنظمات الرسمية التي تنفذ السياسات الأمريكية مباشرة أو المنظمات التنصيرية التي تعمل لحساب الشيطان نفسه بلا واسطة.
ويزيد المأساة تعقيدا ما لاقته المؤسسات الخيرية الإسلامية من أذى وعنت من الأمريكان ومن حكومات بلادها، الأمر الذي أدى إلى إغلاقها أو تجميد أرصدتها .
ووسط كل هذا الخراب جاء تنظيم المحاكم الإسلامية ليمثل الأمل في السلم والاستقرار والأمن بالنسبة للصوماليين، ومن هنا نفهم سر الانتشار السريع للمحاكم والقبول الواسع لها في أنحاء الصومال الجنوبي، والذي يمثل المساحة الأكبر من أرض الصومال الكبير كما سبق بيانه والذي يمثل الساحة الحقيقة للمأساة.
كيف نشأت المحاكم:
بالإضافة إلى ما سبق بيانه من الظروف التي ساعدت في بلورة وضع إتحاد المحاكم الإسلامية، فإن تنظيم المحاكم يعتبر وارثا لمجهود العمل الإسلامي في الصومال عبر قرون مديدة، حيث أصبحت فكرة تطبيق الشريعة عند أغلب الصوماليين مسألة حتمية، ويوضح ذلك الاستجابة السريعة لهذا الأمر من مختلف القبائل الصومالية ومسارعة بعضها إلى تطبيق الفكرة حتى قبل الانضمام لإتحاد المحاكم، على الرغم مما هو معروف عن الطبيعة القبلية عموما وما لها من أعراف ملزمة تخالف في أكثر الأحيان أحكام الشرع الحنيف.
نشأت المحاكم أولا كمحاولات فردية في بعض القبائل، نذكر منها المحكمة الشرعية التي أقامها الشيخ الصومالي الأزهري "محمد معلم حسن" وذلك في منطقة "طورطيجلي" جنوب مقديشيو، وذلك بالتعاون مع شيوخ القبائل هناك في عام 1991م ثم محاولة أخرى في الجزء الشمالي من مقديشيو قادها الشيخ "علي محمود" عام 1994م، ونجحت هاتان التجربتان إلا أن التجربة الأولى لاقت حربا شديدة من "حسين عيديد" وزير الداخلية في الحكومة الإنتقالية الحالية الأمر الذي أضعفها بعد فترة، ولكن ظلت الفكرة محلقة في سماء مقديشيو إلى أن جاءت المحاكم لتهبط بها على الأرض مرة أخرى.
ظهرت مجموعة من المحاكم في عدد من القبائل بمقدم عام 1996م وبرز من أسماء العاملين فيها اسمان كان لهما دور كبير فيما بعد، وهما "شيخ شريف أحمد" والعقيد "حسن طاهر أويس".
ومنذ عام 1997م شكلت المحاكم فيما بينها ما يشبه هيئة قضائية وأخرى تنفيذية وبدأت توسع نشاطها في عدد من القبائل، لكن رجل العصابات ورئيس الوزراء الأسبق "علي مهدي" واجه المحاكم بعنف وقتها مستعينا بدعم من إثيوبيا، الأمر الذي جعل إتحاد المحاكم كهيئة عامة ينزوي بعض الشئ ولتتحول إلى هيئات صغيرة موجودة داخل كل قبيلة لحل الخلافات بين أبنائها.
وبقدوم عام 2001م وبتصاعد الحرب الأهلية مرة أخرى بقيادة رجال العصابات والمسؤلين السابقين وبتزايد أعمال القتل والنهب، عادت المحاكم مرة أخرى للظهور على الساحة بقوة لتؤسس "المجلس الأعلى لإتحاد المحاكم الإسلامية" وذلك عام2005م وتكون المجلس من 88 عضوا يجمعهم مجلس شورى بقيادة "طاهر أويس"، ولجنة تنفيذية برئاسة "شيخ شريف أحمد". ودورهما كما يصفه "طاهر أويس" في حوار له بأن "مجلس الشوري يختص في مناقشة القضايا الكلية، ويقرر الإستراتيجية العامة للمحاكم الإسلامية، كما يقدم النصائح والاستشارات إلى اللجنة التنفيذية، ويلعب دور الرقابة والمحاسبة عليها، أما اللجنة التنفيذية فهي تباشر الأعمال اليومية، وتنفذ الخطط والبرامج التي يقررها مجلس الشورى وفق الشريعة الإسلامية".
 
[حجم الصفحة الأصلي: 16.70 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 16.10 كيلو بايت... تم توفير 0.60 كيلو بايت...بمعدل (3.59%)]