
25-09-2007, 06:00 PM
|
 |
عضو متميز
|
|
تاريخ التسجيل: Sep 2007
مكان الإقامة: belgique
الجنس :
المشاركات: 493
الدولة :
|
|
حِكَمٌ وطرائِف *** مواعِظَ ولطائِف ***علومٌ ومَعارِف
الثلاثاء الثالث عشر من رمضان
سُئل الإمام الشافعي رحمه الله تعالى عن ثمانية أمور : واجب وأوجب ، وعجيب وأعجب ، وصعب وأصعب ، وقريب وأقرب . فأجاب بقوله :
مِن واجبِ الناسِ أن يتوبوا . . . لكن تركَ الذنوب أوجبْ
والدهرُ في صـرفهِ عجـيبٌ . . . وغفـلة النـاسِ عنه أعجبْ
والصبرُ في النائبـاتِ صـعبٌ . . . لكن فـوات الثوابِ أصعبْ
وكل مـا يُرتجـى قريبٌ . . . والوقـتُ من دونِ ذاكَ أقربْ
**
سأل علي بن أبي طالب ابنه الحسين رضي الله عنهما : كم بين الإيمان واليقين ؟ . فقال : أربع أصابع . فقال علي : وكيف ذلك ؟ . قال الحسين : الإيمان كل ما سمعته أذناك وصدقه قلبك ، واليقين ما رأته عيناك فأيقن به قلبك ، وليس بين الأذن والعين إلا أربع أصابع .
**
قال الشاعر :
لا تسألنَّ بنيَّ آدمَ حاجةً . . . وسَلِ الذي أبوابهُ لا تُحجَبُ
الله يغضب إنْ تركتَ سؤالَهُ . . . وبنيَّ آدم حين يُسألُ يَغضِبُ
**
إن ظل الأشياء التي يحدثها الضوء الذي يسقط عليها له عبوديته الخاصة لله تعالى بنص الكتاب الكريم قال تعالى : " وَلِلَّهِ يَسْجُدُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ طَوْعاً وَكَرْهاً وَظِلالُهُمْ بِالْغُدُوِّ وَالْآصَالِ " ، وقال تعالى : " أَوَلَمْ يَرَوْا إِلَى مَا خَلَقَ اللَّهُ مِنْ شَيْءٍ يَتَفَيَّأُ ظِلالُهُ عَنِ الْيَمِينِ وَالشَّمَائِلِ سُجَّداً لِلَّهِ وَهُمْ دَاخِرُونَ " ، ومن هنا يتبين لنا أن الظل يسجد لله سبحانه وتعالى ، فيا سبحان الله .
**
قال الحكماء : أربعة حسن ، ولكن أربعة منها أحسن .
الحياء من الرجال حسن ، ولكنه من النساء أحسن .
والعدل من كل أحد حسن ، ولكنه من الولاة أحسن .
والتوبة من الشيخ حسن ، ولكنها من الشاب أحسن .
والجود من الأغنياء حسن ، ولكنه من الفقراء أحسن .
**
تظلّم رجل إلى المأمون من عامل له ، فقال : يا أمير المؤمنين ، ما ترك لنا ذهباً إلا أذهبه ، ولا فضة إلا فضّها ، ولا غلة إلا غلّها ، ولا ضيعة إلا أضاعها ، ولا عرضاً إلا عرض له ، ولا ماشية إلا افتشاها ، ولا خيلاً إلا أخلاه ، ولا دقيقاً إلا دقه . فعجب المأمون من فصاحته ، وكشف ظلامته .
**
ضرب الحكماء لفرعون مثلاً في الحمق والغباء ، فقالوا : أدخل إبليس على فرعون ، فقال : من أنت ؟ . قال : إبليس . فقال فرعون : ما جاء بك ؟ . قال إبليس : جئت أنظر إليك فأعجب من جنونك . قال : وكيف ؟ . قال : أنا عاديت مخلوقاً مثلي وامتنعت من السجود له ، فطُردت ولُعنت ، وأنت تدّعي أنك أنت الإله ! ، هذا والله الجنون البارد .
**
خرج أبو دلامة الشاعر مع الخليفة المهدي للصيد ، فعن لهم ظبي فرماه المهدي فأصابه ، ورمى الوزير علي بن سليمان ، فأخطأه وأصاب الكلب . فضحك المهدي وقال لأبي دلامة : قُلْ . فقال :
قد رمى المهديُّ ظبياً . . . شكّ بالسهم فؤادهْ
وعليّ ابن سليمـا . . . ن رمى كلباً فصادهْ
فهنيئاً لهما كُلّ . . . امرئٍ يأكل زادهْ !!
**
قال هارون الرشيد لأبي يوسف : ما تقول في الفالوذج واللوينج - وهما من أفخر أنواع الحلويات - ، أيهما أطيب ؟ . فقال : يا أمير المؤمنين ، لا أقضي بين غائبين عني . فأمر بإحضارهما ، فجعل أبو يوسف يأكل من هذا لقمة ، ومن ذاك أخرى ، حتى نصَّف جاميهما ، ثم قال : يا أمير المؤمنين ، ما رأيت أجدل منهما ، كلما أردت أن أسجل لأحدهما ، أدلى الآخر بحجة !! .
**
كان لرجل من الأعراب ولد اسمه حمزة ، فبينما هو يمشي مع أبيه إذا برجل يصيح : يا عبد الله . فلم يجبه أحد ، فقال الرجل لأحد الغلمان : ألا تسمع ؟ . فقال : يا عمّ ، كلنا عبيد الله ، فأي عبد الله تعني ؟ . فالتفت الأعرابي إلى ابنه حمزة وقال : يا حمزة ، ألا تنظر إلى بلاغة هذا الشاب ؟ . فلما كان من الغد ، إذا برجل ينادي : يا حمزة . فقال حمزة : كلنا حماميز الله ، فأي حمزة تعني ؟ .
**
التقى جحا ذات يوم بملك التتار " تيمورلنك " ، فقال له تيمورلنك : يا جحا ، إني شديد الإعجاب بأسماء خلفائكم كالواثق بالله والمعتصم بالله ، وأريد أن تختار لي اسماً من هذا النوع . فالتفت إليه جحا وقال : أختار لك نعوذ بالله !! .
**
قال الشاعر :
يصابُ الفتى منْ عثْرَةٍ بلسانه . . . وليس يصاب المرء من عثرة الرجلِ
فعثرته في القولِ تذهبُ رأسهُ . . . وعثرته بالرجل تبرأ على مهلِ
**
قال الشيخ عائض القرني : " القراءةُ في دفتر الماضي ضياعٌ للحاضرِ ، وتمزيقٌ للجهدِ ، ونسْفٌ للساعةِ الراهنةِ ، ذكر اللهُ الأمم وما فعلتْ ثم قال : ﴿ تِلْكَ أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ ﴾ انتهى الأمرُ وقُضِي ، ولا طائل من تشريحِ جثة الزمانِ ، وإعادةِ عجلةِ التاريخ.
إن الذي يعودُ للماضي ، كالذي يطحنُ الطحين وهو مطحونٌ أصلاً ، وكالذي ينشرُ نشارةُ الخشبِ . وقديماً قالوا لمن يبكي على الماضي : لا تخرج الأموات من قبورهم ، وقد ذكر من يتحدثُ على ألسنةِ البهائمِ أنهمْ قالوا للحمارِ : لمَ لا تجترُّ؟ قال : أكرهُ الكذِب.
إن بلاءنا أننا نعْجزُ عن حاضِرنا ونشتغلُ بماضينا ، نهملُ قصورنا الجميلة ، ونندبُ الأطلال البالية ، ولئنِ اجتمعتِ الإنسُ والجنُّ على إعادةِ ما مضى لما استطاعوا ؛ لأن هذا هو المحالُ بعينه .
إن الناس لا ينظرون إلى الوراءِ ولا يلتفتون إلى الخلفِ ؛ لأنَّ الرِّيح تتجهُ إلى الأمامِ والماءُ ينحدرُ إلى الأمامِ ، والقافلةُ تسيرُ إلى الأمامِ ، فلا تخالفْ سُنّة الحياة " .
**
قال ابن القيم رحمه الله في معنى مضاعفة السيئات بالحرم : " ومن هذا تضاعف مقادير السيئات فيه لا كمياتها فإن السيئة جزاؤها سيئة لكن سيئة كبيرة وجزاؤها مثلها ، وصغيرة جزاؤها مثلها ، فالسيئة في حرم الله وبلده ، وعلى بساطته آكد وأعظم منها في طرف من أطراف الأرض ، ولهذا ليس من عصى الملك على بساط مُلكه كمن عصاه في الموضع البعيد من داره وبساطه ، فهذا فصل النزاع في تضعيف السيئات ، والله أعلم " .
**
قال عبد الله بن سليمان بن الأشعث : سمعت أبي يقول : كان هارون الأعور يهودياً ، فأسلم وحسن إسلامه ، وحفظ القرآن وضبطه ، وحفظ النحو . فناظره إنسان يوماً في مسألة ، فغلبه هارون ، فلم يدر المغلوب ما يصنع ، فقال له : أنت كنت يهودياً فأسلمت . فقال له هارون : أفبئس ما صنعت ؟ . فغلبه أيضاً .
**
قال أبو المظفر الأبيوردي :
تنكَّرَ لي دهري ولم يدرِ أنني . . . أَعِزُّ وأحداثُ الزمانِ تهُونُ
فبات يُريني الدهرُ كيف اعتداؤُهُ . . . وبِتُّ أُريهِ الصبر كيف يكونُ
**
دُعي محمد بن إسماعيل – الإمام البخاري – إلى بستان بعض أصحابه ، فلما صلى بالقوم الظهر قام يتطوّع ، فلما فرغ من صلاته رفع ذيل قميصه ، فقال لبعض من معه : انظر هل ترى تحت قميصي شيئاً ؟ . فإذا زنبور قد أَبَرَه في ستة عشر أو سبعة عشر موضعا ، وقد تورّم من ذلك جسده ، فقال له بعض القوم : كيف لم تخرج من الصلاة أول ما أَبَرَك ؟ . قال : كنت في سورة ، فأحببت أن أتمها .
**
قال رجل لرجل : قد عرفت النحو إلا إني لا أعرف هذا الذي يقولون : أبو فلان وأبا فلان وأبي فلان . فقال له : هذا أسهل الأشياء في النحو ، إنما يقولون : أبا فلان لمن عظم قدره ، وأبو فلان للمتوسطين ، وأبي فلان للرذلة !! .
**
عن عبد الرحمن بن محمد الحنفي قال : قال أبو كعب القاص في قصصه : كان اسم الذئب الذي أكل يوسف كذا وكذا . فقالوا له : فإن يوسف لم يأكله الذئب ! . قال : فهو اسم الذئب الذي لم يأكل يوسف !! .
**
حكى بعضهم ، قال : اجتمعنا ثلاثة نفر من الشعراء في قرية تسمى " طيهاثا " فشربنا يومنا ثم قلنا : ليقل كل واحد بيت شعر في وصف يومنا فقلت : نلنا لذيذ العيش في طيهاثا
فقال الثاني : لما احتثثنا القدح احتثاثـا
فارتج على الثالث فقال : امرأتـي طالـق ثلاثـا !!
ثم قعد يبكي على امرأته ونحن نضحك عليه .
**
إن العبد إذا تعرف إلى الله تعالى بذكره في الرخاء عرفه في الشدة ، وقد جاء أثر معناه : أن العبد المطيع الذاكر لله تعالى إذا أصابته شدة أو سأل الله تعالى حاجة قالت الملائكة : يا رب ، صوت معروف ، من عبد معروف . والغافل المعرض عن الله عز وجل إذا دعاه وسأله قالت الملائكة : يا رب ، صوت منكر ، من عبد منكر .
وروى الإمام أحمد رحمه الله تعالى في المسند ، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : " إن ما تذكرون من جلال الله عز وجل من التهليل والتكبير والتحميد يتعاطفن حول العرش ، لهن دوي كدوي النحل يُذكّرن بصاحبهن ، أفلا يحب أحدكم أن يكون له ما يُذَكر به ؟ " .
**
قال المتنبي :
رماني الدهرُ بالأرزاءِ حتى . . . فؤادي في غشاءٍ من نبالِ
فصرتُ إذا أصابتني سهامٌ . . . تكسَّرتِ النصالُ على النصالِ
فعشتُ ولا أُبالي بالرزايا . . . لأني ما انتفعتُ بأنْ أُبالي
البخلاء والصوم
دخل شاعر على رجل بخيل فامتقع وجه البخيل وظهر عليه القلق والاضطراب ، ووضع في نفسه إن أكل الشاعر من طعامه فإنه سيهجوه .. غير أن الشاعر انتبه إلى ما أصاب الرجل فترفق بحاله ولم يطعم من طعامه .. ومضى عنه وهو يقول:
تغير إذ دخلت عليه حتى .. .. فطنت .. فقلت في عرض المقال
عليَّ اليوم نذر من صيام .. .. فاشرق وجهه مثل الهلال
ومن الأشعار الجميلة التي قيلت في ذم البخلاء الصائمين قول الشاعر:
أتيت عمرًا سحرًا .. .. فقال: إني صائمٌ
فقلت: إني قاعدٌ .. .. فقال: إني قائمٌ
فقلت: آتيك غدًا .. .. فقال: صومي دائمٌ
ومن ذلك ما قال أبو نواس يهجو الفضل قائلاً:
رأيت الفضل مكتئبًا .. .. يناغي الخبز والسمكا
فأسبل دمعة لما .. .. رآني قادمًا وبكى
فلما أن حلفت له .. .. بأني صائم ضحكا
|