عرض مشاركة واحدة
  #27  
قديم 25-09-2007, 12:29 PM
محب الصحابة والأل محب الصحابة والأل غير متصل
عضو مشارك
 
تاريخ التسجيل: Aug 2007
مكان الإقامة: القاهرة
الجنس :
المشاركات: 33
افتراضي

(منقول من هذا الرابط:http://debiessy.awardspace.com/books/aldo3a2.htm)

من وسائل تحقيق الفوز في شهر رمضان المعظم: الدعاء
الجزء الرابع والأخير

----- بماذا يدعوا المرء ربه؟ ------

فإذا ما كان الأمر على هذا الحال، وأن نهار الصائم يستجاب له، لا يرد دعاءه، وأن ليل الصائم له فيه كذلك دعوة مستجابة، فبماذا يدعوا المرء ربه؟
أنت تريد من ربك سبحانه وتعالى أن يقوي همتك وأن يرفع عزيمتك، تريد من الله تبارك وتعالى أن يعينك على ذكره وشكره وحسن عبادته، تريد من الله جل وعلا أن يشرح صدرك بالقرآن، وبالإقبال عليه، تريد من ربك جل وعلا أن يقبل عليك بمحبته، وأن يقوم لك سبحانه وتعالى بشغلك، وأن يدفع عنك جل وعلا، وأن يحفظك من الشيطان والنفس والهوى، تريد من ربك سبحانه وتعالى أمورا كثيرة، في مالك وولدك ونفسك وعملك وخلقك، وبينك وبين الله، وبينك وبين الناس، تريد من ربك أن يرفع البلاء عنك وعن المسلمين، كل هذه الدعوات قد فتحها دعوة دعوة، لا ترد ليلها ونهارها.
أنت إذن أيها المسكين محتاج من الله تعالى إلى أن يخلص قلبك من آفاته من الكبر والعجب ورؤية النفس، وأن يخلص قلبك من طول الأمد، ومن الاستكانة إلى الدنيا، ومن التعلق بالمخلوقين، وأن يخلص كذلك أخلاقك من هذه الأخلاق السيئة التي تراها من الحسد، ومن عدم الأمانة، ومن الغش ومن الخيانة التي يراها المرء في أعماله، سواء مع الرب أو مع غيره، تريد من الله تبارك وتعالى أن يُطَهِّرَ لسانك وقلبك، وأن يحفظ سمعك وبصرك، وأن يحفظ عليك جوارحك أن يبارك لك في وقتك وجهدك، الذي لا تستطيع أن تملك منه شيئا اليوم، أن يبارك لك في عقلك في علمك، أن يبارك لك في نفسك وولدك، أن يشفيك من أمراضك وعللك، في ظاهرك وباطنك أن يقبل عليك سبحانه وتعالى برحمته ومغفرته، أن يعطيك من ثواب الدنيا والآخرة، أنت محتاج إليه أن تدعوه أن يرفع البلاء عن المسلمين، أن ينزل رحمته ونصره على المؤمنين، أن يهزم الكافرين، وأن يزلزل بهم، وأن يمزقهم شر ممزق، أنت محتاج إلى أن يؤلف بينك وبين إخوانك، وأن يخرج من قلبك أضغانك وأحقادك، أن يخرج من قلبك آفاتك وأخلاقك السيئة، وأن يهديك لأحسن الأخلاق، لا يهدي لأحسنها إلا هو، وأن يصرف عنك السيئ لا يصرف السيئ إلا هو، أنت تريد منه أن يؤلف بينك وبين المؤمنين، وأن يجعل بينك وبينهم المودة، تريد منه أن ينزل عليك رحمته، وتريد منه أن ينير لك طريقك إليه، تريد منه أن يزهدك في الدنيا، ويقبل بك على الآخرة، تريد منه أن ينزع شهواتك ونزواتك التي فيك التي تعطلك عن الله تبارك وتعالى، تريد منه أن يشغل لسانك بذكره، وقلبك بالإقبال عليه، تريد منه أن يقبل دعاءك، تريد من المغفرة والعتق من النار، تريد منه ذلك كله، قد فتح لك الباب سبحانه وتعالى، وبين لك طريق الإجابة، الذي ينبغي أن تسلكه.
فكان اليوم هو الفارق إذن في دعوتك في وقت الإجابة التي قد وردت فيه وأوقات الإجابة التي وردت للصائم في ليله كله ـ الذي هو ليل الإجابة ـ كذلك في الثلث الأخير من الليل، كل ذلك قد انتظرته وتحققت بهذه المعاني من معاني استجابة الدعاء عند الله تبارك وتعالى، ووقفت ليلك ونهارك على بابه تدعوه، خاشعًا متضرعًا مقبلاً تنفق صدقات يرتفع بها العمل الصالح والدعاء إلى الله تعالى، كما ذكر المولى سبحانه وتعالى، وكذلك توالي كل ذلك بالتوبة والاستغفار التي تمحو الذنوب والسيئات، تريد بها أن يرتفع أعمالك، وأن يقبل دعاءك، وأن يقبل شفاعتك سبحانه وتعالى التي تشفع فيها.
قد علمت إذن هذا الطريق، والمقصر المحروم هو الذي علم الطريق، ثم منع منه، ثم قفل في وجهه هذا الطريق وأغلق عليه، وإذا بك قد حرمت الخير كله، وهكذا قد علمت احتياجك وضرورتك إلى الله تعالى، وعلمت في نهاية المطاف أن لا ملجأ منه إلا إليه، وعلمت أنه يقبل توبة التائبين، ودعاء الداعين، ورجوع الراجعين إليه سبحانه وتعالى، وأنهم ما أن يتقربوا إليه شبرًا حتى يتقرب إليهم ذراعًا، وأنه ينتظر فيئهم ورجوعهم سبحانه وتعالى، إذا لم تسارع إلى ذلك، ولم تر قلبك وقد رق، ودمعت عينك وخوفك قد ازداد وخشوعك قد ظهر على لسانك وقلبك وجوارحك، فاعلم أن باب الإجابة ما زال مغلقًا، وما زلت أيها المسكين لا تستحق شيئًا من ذلك، فليزدد حينئذ بكاؤك على نفسك أن قد وصلت لهذه الدرجة من الحرمان والإبعاد والطرد، وأنت لا تحس بها، وأنت لا تتألم لها، كيف تعمل لآخرتك، وأنت على هذه الحال؟ ليس هذا عملاً من أعمال الآخرة، بل ذلك استدراج من استدراج الشيطان، وذلك إبعاد من إبعاد الله له، بسبب ما هو فيه مما يضحك به على نفسه، ولا يكون سببًا من الأسباب على الحقيقة التي تكون من الأمور التي تقربه إلى الله جل وعلا، وتأخذ بيده إلى الله، وتفتح له باب الله تبارك وتعالى.
قد علمت إذن ذلك فقد استفدت وقتك يومك كله، لعلك تصادف فيه إجابة الدعاء، قد استفدت ليلك كله تصادف فيه تلك الليلة، يقول لك ك في كل ليلة ساعة يرجى فيها الإجابة، وأنت تنام كل هذه الساعات، إذا كان ينام كل هذه الساعات لا يهمه ساعة يرجو فيها الله، ويدعو فيها الله سبحانه وتعالى، ويرفع له يده ويتململ بين يديه ليفرج عنه، تراك قد أحسست بالآخرة أو بالحزن عليها، تراك قد دعوته دعاء المؤمنين في قوله: {وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا اصْرِفْ عَنَّا عَذَابَ جَهَنَّمَ إِنَّ عَذَابَهَا كَانَ غَرَاماً }ا[ الفرقان: 65]، وكذلك دعاؤهم أن يخفف لهم سبحانه وتعالى مدخلهم إلى قبورهم وخروجهم إلى حشرهم ونشرهم، ومرورهم على صراطهم، ووقوفهم ينتظرون صحائفهم بأيديهم بأيمانهم وشمائلهم.
أين أنت من هذه الأهوال والكرب، أين أنت من هذه المحن والمصائب في الدنيا والآخرة؟ باب الله تعالى قد فتح لك دعوة لا ترد ليلاً ونهارًا، دعوة مقبولة لا يردها المولى سبحانه وتعالى، فهلا قمت ليلة كاملة تدعو لا تبخل فيها على نفسك أن يجيبك بهذا الدعاء، وأن تحضر فيها الأدعية التي تريد أن يفرج عنك بها، والتي تريد من ربك سبحانه وتعالى، فيقوم ويستجيب لك سبحانه وتعالى فيها، هلا قضيت صيامك يومك في الدعاء والذكر ترجو بذلك أن تكون الدعوة المقبولة قد رفعت إليه وقد تلقاها سبحانه وتعالى بالرضا، وأثابك عنه سبحانه وتعالى بالعطاء، أم لا زلت باخلاً على نفسك، باخلاً على آخرتك، باخلاً على دنياك، باخلاً على ولدك، باخلاً على رحمتك، باخلاً على عتقك من النار.
كل ذلك لا يساوي شيئًا أن يقف المرء طوال يومه وليله ثلاثين يومًا وثلاثين ليلة يدعو الله عز وجل أن يفرج عنه ويستجيب له سبحانه وتعالى، فإن استجاب له قد فاز فوزًا عظيمًا.


([1]) رواه الترمذي وحسنه (3598) , ورواه ابن خزيمة (1901)وابن حبان (8/214) في صحيحيهما , كلهم عن ابي هريرة رضي الله عنه, وصححه ابن الملقن في البدر المنير: 5/152

([2]) أخرجه الترمذي (3479) من حديث أبي هريرة رضي الله عنه.

([3]) تقدم، وهو جزء من الحديث المتقدم عند الترمذي (3479) من حديث أبي هريرة رضي الله عنه.

([4]) أخرجه الحاكم (1 / 996) من حديث عائشة رضي الله عنها، وانظره في التخريج الذي بعده.

([5]) أخرجه أحمد في مسنده من حديث معاذ رضي الله عنه (7151)، والحديث حسنه الشيخ ناصر في صحيح الجامع (7739) صحيح الجامع (3409).

([6]) تقدم قبله.

([7]) تقدم عند مسلم (2735) من حديث أبي هريرة رضي الله عنه.

([8]) تقدم عند مسلم (2735) من حديث أبي هريرة رضي الله عنه.

([9]) انظر الجواب الكافي ص5.

([10]) أخرجه البخاري (6321)، ومسلم (758) من حديث أبي هريرة رضي الله عنه.

([11]) أخرجه مسلم (479) من حديث ابن عباس رضي الله عنه.

([12]) وحديث " ظهور إبطيه " في الصحيحين، ولكن قال العلماء أن المبالغة في الرفع بهذا الشكل لا تكون إلا في دعاء الاستسقاء. انظر الفتح (2 / 518).

([13]) أخرجه مسلم (1015) من حديث أبي هريرة رضي الله عنه.

([14]) أخرجه البخاري (6321)، ومسلم (758) من حديث أبي هريرة رضي الله عنه.

([15])وهو حديث الثلاثة الذين انغلق عليهم الغار بصخرة من الجبل، وهو عند البخاري (5974)، ومسلم (2743) من حديث ابن عمر رضي الله عنه.

([16]) صحيح الجامع (3759)، (3760).

([17]) أخرجه الترمذي (3475) من حديث بريدة الأسلمي رضي الله عنه, قال الترمذي هذا حديث حسن غريب , وابن حبان بنحوه - قال الشيخ شعيب إسناده صحيح (3/173)

([18]) أخرجه الإمام أحمد (3/245) من حديث أنس رضي الله عنه.قال الشيخ شعيب الأرنؤوط : حديث صحيح وهذا إسناد قوي, ورواه بنحوه ابن حبان في صحيحه (3/176)

([19]) أخرجه الترمذي (3505) من حديث سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه.

([20]) أخرجه الحاكم في المستدرك (1 / 685)، والنسائي في السنن الكبرى (10491)، والبيهقي في الدعوت الكبرى (157)، الشيخ ناصر في السلسلة الصحيحة (1744).




________________________________________________________

روابط ذات صلة :

باقة الريحان من مقالات شهر رمضان

ملف "إيقاظ أهل الإيمان لمغفرة رمضان"

__________________________________________________ __________________________________________________ ____________
تنبيه هام : هذه المقالات استخرجها محررو الموقع -بحسب ما أدى إليه فهمهم واجتهادهم - من كتابي فضيلة الشيخ حفظه الله تعالى "حال المؤمنين في شعبان " , وحال المؤمنين في رمضان , وقد تم التصرف فيها كثيرا لتبسيطها وحتى يستفاد إخواننا من بعض الدرر الذي يحتويه هذا الكتاب , لذا فإن أي خطأ يتحمله المحررون وحدهم , وفضيلة الشيخ عافاه الله تعالى ليست له علاقة به , ولا تنس أخي الكريم أن الكتابين أصلهما تفريغ لخطب صوتية , لذا فإن أسلوب الاستطراد غالب عليه , والله الموفق
رد مع اقتباس
 
[حجم الصفحة الأصلي: 28.07 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 27.46 كيلو بايت... تم توفير 0.62 كيلو بايت...بمعدل (2.20%)]