
25-09-2007, 12:25 PM
|
|
عضو مشارك
|
|
تاريخ التسجيل: Aug 2007
مكان الإقامة: القاهرة
الجنس :
المشاركات: 33
|
|
من وسائل تحقيق الفوز في شهر رمضان المعظم: الدعاء- الجزء الثالث
(منقول من هذا الرابط:http://debiessy.awardspace.com/books/aldo3a2.htm)
من وسائل تحقيق الفوز في شهر رمضان المعظم: الدعاء
الجزء الثالث
سابعا: ويدعوه رغبةً ورهبةً :
كما قال سبحانه وتعالى : {ادْعُواْ رَبَّكُمْ تَضَرُّعاً وَخُفْيَةً إِنَّهُ لاَ يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ }الأعراف55, وكما قال: { وَيَدْعُونَنَا رَغَباً وَرَهَباً وَكَانُوا لَنَا خَاشِعِينَ }الأنبياء90, كما ذكر المولى فيه، وفي استجابة دعائهم كما ذكر سبحانه وتعالى: { وَزَكَرِيَّا إِذْ نَادَى رَبَّهُ رَبِّ لَا تَذَرْنِي فَرْداً وَأَنتَ خَيْرُ الْوَارِثِينَ{89} فَاسْتَجَبْنَا لَهُ وَوَهَبْنَا لَهُ يَحْيَى وَأَصْلَحْنَا لَهُ زَوْجَهُ إِنَّهُمْ كَانُوا يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَيَدْعُونَنَا رَغَباً وَرَهَباً وَكَانُوا لَنَا خَاشِعِينَ{90}} [الأنبياء: 88 - 90].
ثامنا: ويقدِّم بين يَدَيْ دعائِه صدقةً:
والصدقة مع الدعاء مما يستجيب المولى بها ـ كما سبق وأشرنا ـ وقد كان ذلك مِن فِعْلِه صلى الله عليه وسلم إذا خرجوا للاستسقاء أو إلى غيره من الأمور التي يجتمعون فيها للدعاء، أن يتصدقوا وأن يَخْرجوا مُنْكَسِرين إلى الله تعالى، مُتَبَذِّلين له، خاشعين له، فإذا بالله تعالى يستجيب دعائَهم، فإن الصدقة في السر تُطْفِئ غضبَ الرب سبحانه وتعالى ([16])، كما ذكر النبي صلى الله وآله وسلم، وإن الصدقة من الأعمال الصالحة التي يَرْتَفِع بها الدعاء إلى الله تعالى كما قال :َ{ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ } [فاطر: 10].
فكلما أردتَ أن ترفع عملًا صالحًا إلى الله تعالى؛ دعاءً أو غيره من أذكارٍ لله تعالى، فارْفَعْهُ بالأعمال الصالحة، ومن الأعمال الصالحة التي يرتفع بها الدعاء إلى الله سبحانه وتعالى، ويستجاب بها تلك الصدقات، سواءً في السر أو في العلن، فإن ذلك كله يرفع الدعاء، وقَمِنٌ أن يستجيب الله به سبحانه وتعالى.
تاسعا: ثم يتوسل إليه بأسمائه الحسنى وصفاته العليا:
قال تعالى: {وَلِلّهِ الأَسْمَاء الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا } [الأعراف: 180] ادْعُهُ باسمه الكريم والبر والجَوَّاد والتواب والغفار والقوي والغني والقادر سبحانه وتعالى، ادْعُهُ بهذه الأسماء، وتَمَلَّقُه بها، وارْفِعْ إليه يديكَ بهذه الأدعية، وأَقْبِلْ بِقَلْبِك وكلِّ جوارِحك عليه.
فإنَّ التَّوَسُّل بالأسماء الحسنى والصفات العليا من أسباب استجابة الدعاء عند الله تعالى، كالتوسل بالأعمال الصالحة، بل هي أفضل، فإن التوسل بالأعمال الصالحة يَفِكُّ الصخرة كما ذكرنا في حديث الصخرة ([15])فكان الأَوْلَى أن يتوسل إلى ربه بأسمائه الحسنى وصفاته العليا وبتوحيده سبحانه وتعالى، لِيستجيب له.
فإذا صادف الدعاء بعد ذلك أدعيةً من الأدعية المأثورة عن النبي صلى الله عليه وسلم التي تشتمل على الاسم الأعظم لله تعالى - على اسمه العظيم - فإن المولى سبحانه وتعالى يستجيب الدعاء،سَمِعَ النَّبِىُّ صلى الله عليه وسلم رَجُلاً يَدْعُو وَهُوَ يَقُولُ: (اللَّهُمَّ إِنِّى أَسْأَلُكَ بِأَنِّى أَشْهَدُ أَنَّكَ أَنْتَ اللَّهُ لاَ إِلَهَ إِلاَّ أَنْتَ الأَحَدُ الصَّمَدُ الَّذِى لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ ) فَقَالَ « وَالَّذِى نَفْسِى بِيَدِهِ لَقَدْ سَأَلَ اللَّهَ بِاسْمِهِ الأَعْظَمِ الَّذِى إِذَا دُعِىَ بِهِ أَجَابَ وَإِذَا سُئِلَ بِهِ أَعْطَى » .([17]) ،ويقول أنس: كُنْتُ جَالِساً مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فِى الْحَلْقَةِ وَرَجُلٌ قَائِمٌ يُصَلِّى فَلَمَّا رَكَعَ وَسَجَدَ جَلَسَ وَتَشَهَّدَ ثُمَّ دَعَا فَقَالَ : (اللَّهُمَّ إِنِّى أَسْأَلُكَ بِأَنَّ لَكَ الْحَمْدَ لاَ إِلَهَ إِلاَّ أَنْتَ الْحَنَّانُ الْمَنَّانُ بَدِيعَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ ذَا الْجَلاَلِ وَالإِكْرَامِ يَا حَىُّ يَا قَيُّومُ إِنِّى أَسْأَلُكَ ) . فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم « أَتَدْرُونَ بِمَا دَعَا » . قَالُوا اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ . قَالَ « وَالَّذِى نَفْسِى بِيَدِهِ لَقَدْ دَعَا اللَّهَ بِاسْمِهِ الْعَظِيمِ الَّذِى إِذَا دُعِىَ بِهِ أَجَابَ وَإِذَا سُئِلَ بِهِ أَعْطَى » ([18])
فإذا تَضَمَّن الدعاء هذه الأدعية من أدعية النبي صلى الله عليه وسلم التي تشتمل على اسمه العظيم سبحانه وتعالى – هذه أحاديث صحيحة - فإنه يوشِك أن يَتقبَّل اللهُ تعالى دعائَه، إذا سأل الله تعالى أعطاه، وإذا دعاه أجابه.
ومن هذه الأدعية التي وَرَدَتْ عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه يُستجابُ بها للمرءِ دعوةُ ذي النون، يقول النبي صلى الله عليه وسلم: «دَعْوَةُ ذِي النُّونِ إِذْ دَعَا وَهُوَ فِي بَطْنِ الْحُوتِ: لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنْ الظَّالِمِينَ، فَإِنَّهُ لَمْ يَدْعُ بِهَا رَجُلٌ مُسْلِمٌ فِي شَيْءٍ قَطُّ إِلَّا اسْتَجَابَ اللَّهُ لَهُ» ([19])، إذا دعا بها في شيء، يعني: في أي شيء يدعو بها المرء يَسْتجيب الله تعالى بها، ويقول في الرواية الأخرى: «أَلَا أُخبِرُكُم بِشَيءٍ إِذَا نَزَلَ رَجُل مِنْكُمْ كَرْبٌ أَوْ بَلَاءٌ مِنْ بَلَايَا الدُّنْيَا دَعَا بِهِ يُفَرِّجُ عَنَهُ فَقِيلَ لَهُ: بَلَى، فَقَالَ: دُعَاء ذِي النَّون» ([20]) فالنبي صلى الله عليه وسلم يُخْبِر بهذا الدعاء أنه إذا نَزَل أمرٌ مُهِمٌّ للرجل وأراد أن يُفَرِّجَه الله تعالى عنه يُخْبِرهم النبي صلى الله عليه وسلم بدعاء ذي النون إذا دَعَوْا به استجابَ الله لهم.
فها قد فَتَح لك هذا الباب من أبواب الاستجابة لِتُصْلِح به هذه الأحوال، قد سَمِعْتَ القرآن، وقد سمعتَ الدعاء والذِّكر، وسمعتَ القيام، والصيام، وسمعتَ كل هذه المعاني، ولم يَسْتَجِبِ القلبُ لها، ومَنَعَ الهوى وحَظُّ النَّفْسِ مِن أن يُسارِع المرء ويَتنافس في تحقيقها بنفسه، عَلَّهُ يفوز بمغفرة الله تعالى، فإذا كنتَ قد وصلتَ إلى هذه الحال ويَئِسْتَ أن تُصْلِح هذه النفس بما سَمِعتَ فوجدتَ شيئًا ثقيلًا على نفسك أن تقوم به، ووجدتَ الموانع تَمْنَعكَ من أن تقوم بهذه القربات والطاعات فقد وجدتَ طريقك إلى تحقيق ذلك.
هذا الدعاء بهذه الآداب التي أشرنا إليها يوشِك أن يكون سببًا لفكِّ هذه الكُرَب، وتلك العقد التي نحن فيها، ورفع البلاء الذي نَزَل بنا، كما أشار النبي صلى الله عليه وسلم، فعلى المرء أن يُسارِع إلى الله تعالى، ويحاول أن يتحقَّق بهذه الأمور التي أشرنا إليها، وأن يَبذُل لها وقتًا، وجُهدًا، وأن يكون على أحسنِ حالٍ يمكن أن يَقْبل الله تعالى منه دعاءه، فإذا ما قُبِل الدعاء صَلحَتْ هذه الأحوال التي نحن فيها، واستَجابَتِ النفسُ والقلب لهذه الأعمال والطاعات والقربات، وسارعتْ إليها، وانشرحَ الصَّدْرُ، وثَبَتَتِ الأقدامُ على هذا الطريق إلى الله تعالى، وأُضِيء لها طريقُها إلى ربها، وتَنزَّلَتِ الرحمةُ، وارتفعَ الشقاء الذي نحن فيه، وإذا بالمرء الذي قد استجيب له قد انفتح بابه أمامَه، تلك الأبواب من أبواب الشفاء والهداية، ومن أبواب الرحمة والاستجابة , قال تعالى: {وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ } [غافر:60].
فليحاول المرء ولا ييأس، ولْيُلِحَّ، ولْيَدْخُل على الله تعالى كما ذكرنا بهذه الآداب، فإنها المُعِينة له في تلك الأيام على تحصيل ما لم يحصل، وعلى الثبات فيما حَصَّله، وعلى التَّوَسُّع من رحمة الله تعالى: {وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ } [إبراهيم: 7] كما ذكر جل وعلا.
|