عرض مشاركة واحدة
  #24  
قديم 25-09-2007, 12:16 PM
محب الصحابة والأل محب الصحابة والأل غير متصل
عضو مشارك
 
تاريخ التسجيل: Aug 2007
مكان الإقامة: القاهرة
الجنس :
المشاركات: 33
افتراضي من وسائل تحقيق الفوز في شهر رمضان المعظم: الدعاء- الجزء الأول

(منقول من هذا الرابط:http://debiessy.awardspace.com/books/aldo3a2.htm)

من وسائل تحقيق الفوز في شهر رمضان المعظم: الدعاء

الجزء الأول



حضور القلب.
اغتنام أوقات الإجابة.
الخشوع والانكسار والتذلل بين يدي الربّ سبحانه وتعالى
التحقق بآداب الدعاء .
تقديم التوبة والاستغفار.
الإلحاح في المسألة وتملق الرب جلّ وعلا.
الدعاء رغبًا ورهبًا.
تقديم صدقة بين يدي الدعاء.
التوسل بأسماء الله الحسنى.
الدعاء باسم الله الأعظم

الدعاء

وهو الباب الذي فتحه الله تعالى, ذلك الباب الذي ينبغي أن يهتم له المؤمنون وهو أن دعوة الصائم لا ترد، قد فتح الله هذا الشهر وفيه كما قال صلى الله عليه وسلم: « ثَلَاثَةٌ لَا تُرَدُّ دَعْوَتُهُمْ الصَّائِمُ حَتَّى يُفْطِرٌ» ([1])، ليحاول المرء ويبكي ويدعو ويتضرع أن يكون رمضان خيرًا مما كان ويدعو ويتضرع أن يعينه ربه سبحانه وتعالى على الوفاء بذلك ويدعو ويبكي ويتضرع ويخاف أن يمر عليه رمضان كما مر من قبل.
فأنت أيها المسكين قد دخلت ولم تتأهل له قد دخلت بذنوبك ومعاصيك وبكسلك وتوانيك ودخلت كذلك بضعف الهمة وضعف العزيمة ودخلت وقد محقت بركة الوقت والجهد، وإذا بك مسكين فقير قد دخلت على الله تعالى بذلك فتح لك الباب الذي يمدك منه فتح لك الباب الذي يعطيك منه فتح لك الباب الذي يفيض عليك سبحانه وتعالى فيه من رحمته، وهو باب إجابة الدعاء.
إذا يَئِس المرء من نفسه، بأن أراد أن يُصْلِحها من جهةٍ تشتت عليه من جهة، أو يَقوم بالذِّكْر من جهةٍ غَفَلَتْ من جهة، أو لِيترك تَكاسُلَه من جهةٍ نامَتْ من جهة، يُجاهدُ يومًا ويومًا فيَرجع يومًا ويومين وثلاثة، ويَقِف الحال به على حَدِّ العَجْز , فقد فُتِح له بابُ الدعاء؛ ليكون هذا الباب سببًا في رَفْع هذا البلاء النازل، وإصلاحِِ هذه الأحوال السيئة؛ حيث إن التَّضَرُّع لله تعالى، ورَفْعَ اليدين له، والانكسارَ بين يديه، والخروجَ عن الحَوْل والطَّوْل والقوة؛ كلُّ ذلك سببٌ في أن يَتقبَّل الله تعالى دعاءَ المرء، خاصة إذا رأى بكاءه، وخوفَه، وحُزْنَه وضِيقَه من حاله ومن نفسه، إذا رأى ذلك فإنَّه يَمُنَّ عليه سبحانه وتعالى فيُخَفِّفَ عليه القيامَ، ويُهَوِّنَ عليه الصيامَ، ويَرْزقه تلاوةَ كتابِه والاستشفاءَ به، ويَقْبل منه عملَه، ويُبارِك له وقتَه وجهدَه سبحانه وتعالى، إذا صَحَّ الدعاء، نَفَعَ، بأن يخرج من قلبٍ سليم.

فالدعاءُ من أهم الأسباب في دَفْع المكروه الذي نحن فيه، كل هذه المصائب التي نحن فيها، الدعاءُ أهمُّ شيءٍ يَدْفَعُها، وأهم سببٍ لحصول المقصود، ولكن الدعاء يَتَخلَّف أَثَرُه، فيدعو الإنسان ويدعو، وإذا لم ير إجابة يَسْتَحْسر، وييأس، ويَسْأَم، ويَمَلَّ, فإذا به يَتْرُك الدعاء!
وهو الحال الذي نحن فيه اليوم؛ مَن الذي دَعَا، ودعا، ودعا، ودعا، واستَمَرَّ على الدعاء، واستمر على الوقوف بباب الله تعالى مُتَضَرِّعًا، كلَّما رأى عَيْبًا مَحَاهُ، وكلَّما رأى خَلَلًا سَدَّهُ، وكلَّما رأى ذَنْبًا تاب منه، وهو واقفٌ يَتضَرَّع ويدعو ويَتَمَلْمل ولا يُفارِق بابَ الله حتى يَستجيب دعاءه؛ لأنه سبحانه وتعالى قال: {وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ } [غافر: 60]. من الذي فعل ذلك؟!
من فعل ذلك فلا بُدَّ مِن تَحَقُّقِ الاستجابة له بفضل الله لإنَّ الله تعالى لا يَتَخَلَّفُ وَعْدُه - جل وعلا – للمؤمنين، ولكنه لا يرى إجابةً فيترك الدعاء.




ويَتَخَلَّفُ أَثَر الدعاء لعدة أسباب :


1- إما لضعف الدعاء؛ نتيجة للدعاء بهذه الأدعية الضعيفة التي فيها اعتداءٌ وعُدْوان.
2- وإما لِكَوْنِ المرء لم يَجْمع قلبَه بِكُلِّيَّته على مطلوبِهِ حالَ الدعاء.
3- وإما لِوجود الموانع التي تَمنع الإجابة من الله تعالى؛ كأَكْلِ الحرام، ورَيْنِ الذنوب على القلب، وغلبة الغفلة، والشهوة واللهو على القلب: «إنَّ اللَّهَ لَا يَسْتَجِيبُ دُعَاءً مِنْ قَلْبٍ غَافِلٍ لَاهٍ» ([2]) أي: دعاء يدعوه به، فهو كالسَّهم، فالسَّهْمُ الضعيف يَخْرج من القَوْس الضعيف الرخوة، فلا يَصِلُ إلى مقصودِهِ، فإذا جاءته موانِعُ الإجابة أيضاً من أَكْلِ الحرام، وكثرةِ الذنوب والخطايا والسيئات، وغلبةِ الغفلة، واللهوِ، والشهوةِ على المرء؛ أنَّى يستجاب له؟!
مع أن النبي صلى الله عليه وسلم يقول: « ادْعُوا اللَّهَ وَأَنْتُمْ مُوقِنُونَ بِالْإِجَابَةِ» ([3])، ادعوا الله وأنتم متيقنون أن الله تعالى سوف يستجيب سبحانه وتعالى لكم هذه الأدعية.


والدعاءُ أنفع شيءٍ للبلاء، هو عدوُّ البلاء النازل على المرء في دينِه ونفسِه ومالِه وأهلِه وأُمَّةِ الإسلام، الدعاءُ عدوُّ هذا البلاء، يَدْفَعُه ويُعالِجُه ويَمْنع نزولَه من أصلِه، وإذا نَزَل يَرْفعه، وإذا نَزَل يُخَفِّفه على حسب قوة الدعاء.
فالدعاءُ له حالات مع البلاءِ؛ فقد يكون الدعاء أقوى من البلاء فيَرْفَع البلاءَ، أو أن يكون أقلَّ منه فيَرْفع من البلاء بقَدْرِه، أو أن يكون مِثْلَهُ فيَتَعالَجانِ إلى يوم القيامة ([4]).
لذلك يقول الرسول صلى الله عليه وآل وسلم: «لَنْ يَنْفَعَ حَذَرٌ مِنْ قَدَرٍ» ([5])، ويقول صلى الله عليه وسلم: «وَلَكِنَّ الدُّعَاءَ يَنْفَعُ مِمَّا نَزَلَ وَمِمَّا لَمْ يَنْزِلْ فَعَلَيْكُمْ بِالدُّعَاءِ عِبَادَ اللَّهِ» ([6]).
لذلك ينبغي على المؤمنين أن يكون هَمَّهُم هذه الأيام كيف يتحققون بإجابة الدعاء من الله تعالى؟ إِنَّ أنفسَهم قد مُلِئَتْ بالذنوب والمعاصي، وأعمالَهم قد مُحِقَتْ منها البركة، وإقبالَهم على الله تعالى ضعيفٌ لهذه الحالة، وكذلك استعدادُهم للقاء الله تعالى أشدّ ضعفاً، وأن المرء يحتاج إلى ربه في كل شيء، لا يستغنى عنه في كلِّ ذرة من ذراته، وفي أحوالِه في الدنيا وأحوالِه في الآخرة.
ولذلك كان لا بُدَّ له أن يكون له طريقٌ إلى الله، وبابٌ إلى الله؛ لأنه إذا لم يُقَوِّهِ ربُّه لن يُقَوِّيه أحدٌ، وإذا لم يَغْفر له لن يَغْفر له أحدٌ، وإذا لم يَرْزقه لا يَرْزقه أحدٌ، وإذا لم يُخَفِّف عليه لا يُخَفِّف عليه أحدٌ. مَنِ الذي يُخَفِّفُ عليه؟ من الذي يَرْزقه؟ من الذي يَشْفيه؟ من الذي يُبارِك في وقتِه؟ من الذي يأخذُ بيده إليه؟ من الذي يَغْفر له؟ من الذي يَرْفَع عنه الكربَ والبلاءَ؟ من الذي يُصْلِح أخلاقَه وعادَاته؟ من الذي يتوب عليه؟ هو الله تبارك وتعالى ولا أحدَ سواه, فإذا لم يكنِ اللهُ له فكلُّ شيءٍ عليه، ويراها ضَنْكًا، ويراها ضِيقًا وتُسَدُّ في وجهِه، وكُلَّما سَلَكَ بابًا وَجَدَه مسدودًا، لا يَنْفع في ذلك حينئذٍ إلا الدعاءُ الذي ذكرنا، وإذا عَرَفَ المرءُ هذا الأمرَ فلا يَسْتَبْطِأ الدعاءَ؛ لأن من الأسباب التي تَمْنع استجابتَه أن يقول المرءُ: قد دَعَوْتُ فلم يَسْتَجِبْ لي، قد دَعَوْتُ فلم يَسْتَجِبْ لي, قال«لَا يَزَالُ يُسْتَجَابُ لِلْعَبْدِ مَا لَمْ يَدْعُ بِإِثْمٍ أَوْ قَطِيعَةِ رَحِمٍ مَا لَمْ يَسْتَعْجِلْ. قِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا الِاسْتِعْجَالُ؟ قَالَ: يَقُولُ قَدْ دَعَوْتُ وَقَدْ دَعَوْتُ فَلَمْ أَرَ يَسْتَجِيبُ لِي» ([7]).
وهكذا يَعلم المرءُ كيف أَنَّ الإلحاحَ في الدعاء، والوقوفَ بباب الله تعالى - لا يَتحرَّك ولا يَتَزحْزح - سبَبٌ من أسباب استجابةِ الدعاء، وورَفْعِ البلاء، وسببُ ما يريدُ من ربِّه سبحانه وتعالى في كل أحوالِه في الدنيا والآخرة، في الظاهرِ والباطن، أَلَّا يَمَلَّ من ذلك، وألا يَسْتَحْسِر، لذلك قال في الرواية الأخرى: «يَقُولُ: قَدْ دَعَوْتُ وَقَدْ دَعَوْتُ فَلَمْ أَرَ يَسْتَجِيبُ لِي فَيَسْتَحْسِرُ عِنْدَ ذَلِكَ وَيَدَعُ الدُّعَاءَ» ([8]). كما هو حالُنا؛ إذا دعا المرء مرةً ولم يُسْتَجَبْ له غَفَل عن الدعاء وتَناساه، وعَلِمَ أَنَّ مِثلَه لا يُسْتَجَابُ له فيَسْتَحْسِر عند ذلك، ويترك الدعاءَ، وذلك من أسباب عدمِ البلوغ عند الله تبارك وتعالى؛ أن يَرتَفِع الدعاءُ، وقد مَثَّلُوه بهذا الرجل الذي بَذَر البذر وتعاهدَهُ بالسَّقْيِ والحَرْث، وكذا وكذا، ثم طال عليه إدراكُه ونُمُوُّه، فأَهْمَلَهُ وتَركه.
رد مع اقتباس
 
[حجم الصفحة الأصلي: 29.86 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 29.25 كيلو بايت... تم توفير 0.61 كيلو بايت...بمعدل (2.06%)]