95 – المبالغة في التعلق بأشخاص الرقاة: إن الكثير من الناس المرضى يبالغون في التعلق بأشخاص الرقاة إلى درجة غير معقولة ولا مقبولة ولا مستساغة ولا شرعية ولا منطقية .
* أذكر بالمناسبة رجلا أخبرني من أيام أن ابنته في حال خطرة جدا (يكفي أنها لم تأكل من حوالي أسبوع) زارت أطباء وما أفادوها في شيء.طلب مني أن أعطيه موعدا لأرقي ابنته . اعتذرتُ إليه بأنني مشغول وأعطيته إسمي راقيين في ميلة ومكان إقامة كل منهما, وقلت له: "إذا لم تجدهما أو وجدتهما مشغولين فارجع إلي أو اتصل بي عن طريق الهاتف لأعطيك موعدا لابنتك"فسمعتُ منه جوابا عجيبا وغريبا فيه من الجهل ما فيه:" أنا نويت الرقية لابنتي عندك أنت بالذات.اعطني موعدا للغد لترقي ابنتي أنت بالذات . وحتى لو ماتت ابنتي في الغد فلست مستعدا لأن آخذها عند غيرك ليرقيها اليوم !!!".
*وقال لي آخر في يوم من الأيام من أجل أن أرقي زوجته: "والله لن يرقيها غيرك,وإذا أخذتها عند غيرك فإنني سأضطر للكذب عليها بأن أقول لها:" هذا هو عبد الحميد رميته " !!!.
* جاءني رجل راق لأرقي زوجته,وعندما قلتُ له : "جرب معها أنت , فإذا لم تنفع يمكن أن أرقيها أنا " قال لي : "إنها هي التي أصرت على أن ترقيها أنت بالذات".
*وجاءني آخر لأرقيه وقال لي : "والله لن أذهب عند أحد غيرك ليرقيني حتى ولو كان صديقي أو أخي أو قريبي أو جاري راقيا ".
وإذا كنتُ أجد عذرا لشخص واحد حين يقول: " أنا نويتُ أن أذهب عند فلان الراقي بالذات أو أنني قصدتُه هو بالذات أو أن من أثق فيه أرسلني إليه هو بالذات" , لأنني أرى أن هذه الثقة من المريض في مُعالج معين قد تُساهم مساهمة لا بأس بها في العلاج لأنها يمكن أن تزيد من فعالية الرقية وكذا من سرعة الشفاء من المرض , لكنني لا أجد العذر لعشرة أشخاص آخرين يقولون نفس القول لكن بإصرار أكبر , لأن المبالغَة في هذه النية أو تعلق المريض بالراقي إلى هذا الحد المبالغ فيه قد يوقع الناس المرضى أو أهاليهم- خاصة منهم النساء - في الشرك الأصغر أو الأكبر والعياذ بالله الذي قد يُبطل الأعمال ويُؤخر الشفاء ,ويصبح كذلك مصيبة كبيرة تجب محاربتها ومجاهدتها بكل الطرق الشرعية الممكنة مهما وجدنا في طريق ذلك من عقبات. وفي نفس الصدد أقول بأن بعض الناس يأتونني طلبا لرقية فأقول للواحد منهم " أنا مشغول بالرقية أكثر بكثير من غيري ", " كل الرقاة أسباب والشافي هو الله وحده "," إذا ألححتَ على أن أكون أنا بالذات الذي أرقيك فإن الله يمكن أن لا يعطي الشفاء على يدي لينبهك إلى أن الشفاء بيده هو يجريه على يد من يشاء هو لا من أشاء أنا أو تشاء أنت ", " قد أعطيكَ أنا موعدا بعيدا وقد يعطيكَ راق آخر موعدا (من أجل الرقية) أقرب" , "أنا أدلك على من يرقي مثلي بطريقة شرعية ويستحيل أن أرسلك إلى مشعوذ أو دجال أو راق يرقي بالطرق المنحرفة" , " إذا ذكرتَ لي أشخاصا شفاهم الله على يدي ولم يشفهم على يدي غيري , فإنني أذكر لك في المقابل كثيرين لم يُشفوا على يدي وشفاهم الله على أيدي غيري ", " إذا شُفي شخص على يدي فليس شرطا أن يُشفى كل شخص مريض يأتيني لأرقيه , ويستحيل أن تجد في الدنيا كلها اليوم أو بالأمس أو في الغد راقيا أو طبيبا أو .. يُشفى على يده كل من يقصده للعلاج , وإلا فإنه قد يصاب بالغرور ويدعي أنه إله والعياذ بالله تعالى من الكفر بعد الإيمان ". وأظن بعد طول حديث معه بأنني أقنعته لأن كلامي شرعي ومنطقي , لكنني بمجرد الانتهاء من كلامي يرد علي في الغالب قائلا : "ومع ذلك - أي مع كل ما سمعت منك- أرجوك أن ترقيني أو تعطيني موعدا من أجل رقية "!.
ومنه فإننا نقول : يا ناس بالله عليكم لا تبالغوا في التعلق بالأشخاص , وتعلقوا عوضا عن ذلك بربِّ الأشخاص أولا وأخيرا , يعطكم الله ما تتمنوا منه في الدنيا وفي الآخرة . والله أعلى وأعلم .
96- إنه التعصب المذموم والحزبية الضيقة: طَلَبَ مني أيام زمان البعضُ من القياديين في "الفيس"
( أو الجبهة الإسلامية للإنقاذ ) أن أكتب بين الحين والحين مقالات دينية وسياسية لتُنشرَ لي في جريدة "المنقذ"
( الناطق الرسمي للحزب الإسلامي في ذلك الوقت) , فكتبتُ أكثر من 10 مقالات خلال حوالي أربعة شهور , ولكن الإخوة المشرفين على الجريدة لم ينشروا لي ولو مقالا واحدا . تعجَّبَ للأمرِ من طلبَ مني أن أكتبَ -ذكرهم اللهُ بخير ورحم اللهُ من ماتَ منهم - , ولكنني أخبرتُـهم بالسببِ الظاهر , وقلتُ لهم بأن السبب في أغلب الظن هو أنني لستُ منخرطا في الحزب . إنه التعصب المذموم والحزبية الضيقة التي تجعل الكثير من المنتظمين في أحزاب إسلامية لا ينظرون إلا بمنظار الحزب ولا يسمعون إلا بأذنِ الحزب ولا يفكرون إلا بعقل الحزب , وهكذا...!!!.
97- لكل أجل كتاب: مرت علي السنوات ال8 الحمراء ( من 1992 م إلى 2000 م ) بردا وسلاما إلى حد ما.ومع أنني سُجنتُ أيام زمان وأوذيتُ بسبب من ذلك إيذاء شديدا , إلا أنني لم أُصب بأي أذى طيلة السنوات الثمانية الحمراء سواء من طرف رجال السلطة(من الشرطة أو الدرك أو الجيش أو المسلحين من المدنيين) أو من طرف الإسلاميين الذين كانوا في الجبل ( من الجيش الإسلامي للإنقاذ أو من الجماعة الإسلامية المسلحة). ولعل من أسباب ذلك ثلاثة :
1-كوني غير منخرط في أي حزب إسلامي , مع المحاولات المتكررة من المسؤولين عن الأحزاب الإسلامية المختلفة من أجل انخراطي ومع إصراري الدائم على الرفض حتى يبقى أفقي أوسع وأكبر بإذن الله .
2- أقدميتي في التعليم الثانوي , وكون الكثير من أولاد المسؤولين وغير المسؤولين درسوا عندي وهم يحبونني كثيرا ويذكرونني باستمرار بالخير مع أولياء أمورهم .
3- ممارستي للرقية الشرعية لسنوات وسنوات بطريقة عقلية وشرعية ومنطقية , ومع مراعاة الجوانب النفسية , وبدون أخذ مال ممن أرقيهم , في وقت أصبح أكثر من 50 % من رقاة الجزائر سارقين وجاهلين وكاذبين .
ومما له صلة بال 8 سنوات الحمراء القصة الآتية التي حكاها لي أحد الإخوة الكرام منذ شهور(عام 2007 م).
قال لي : هناك ضابط من الضباط الكبار الجزائريين - يعرفك وإن كنتَ أنت لا تعرفُـه - يُسلِّم عليكَ ويقولُ لك " أبشر فإنني أتمنى أن يكون الله قد أحبَّـك وأحبَّ لك الخيرَ حين نجاك من القتل بأعجوبة" , قلتُ له
" وكيف ذلك ؟" , فقال " الضابطُ يقولُ : في ليلة من ليالي 1994 م كُلفتُ أنا و 3 أشخاص معي من أجل اعتقال "عبد الحميد رميته" في ليلة من الليالي , ثم قتله على اعتبار أنه إرهابي ( لا لشيء إلا لأنني متدين) ورميه في الطريق العام في اليوم الموالي . وأثناء مجيئنا إلى بيته في سيارة من السيارات قبيل منتصف الليل , نزلتْ في ميلة أمطارٌ غزيرة ووقعتْ عاصفةٌ شديدة جدا كان من نتيجتها أن اصطدمتْ سيارتُـنا فتحطمت هي ونجونا نحنُ . وبسبب أننا شُغلنا بعد ذلك بإجراءات إصلاح السيارة وعلاجنا من جروحنا أُلغيت المهمةُ التي كُلفنا بها ونجا الشيخ عبد الحميد من الموت بأعجوبة ".
وصدق الله العظيم " لكل أجل كتاب " و " إذا جاء أجلهم لا يستاخرون ساعة ولا يستقدمون".
والحمد لله رب العالمين . نسأل الله أن يختم لنا بالخير وأن يجعلنا ممن يحبون اللهَ فيحبهم اللهُ آمين.
يتبع مع :
98- خوف الراقي المنحرف من الفضيحة :
99- بركة الرقية عظيمة :
100– أغتسل خلال دقيقتين فقط:
.......
__________________
|