86 , 87 , 88 :
86- مما له صلة بالغش من جديد : لو تتاحُ الفرصة للكثير من المعلمين أو الأساتذة من أجل الكتابة عن حوادث غش التلاميذ في الامتحانات لكتبَ هؤلاء المربون الكثيرَ والكثيرَ مما يـُضحِكُ ويُبكي في نفس الوقت .
ومن ذلك :
1-التلميذُ الذي أضبطهُ يغشُّ من ورقة أتى بها معه من منزله فآخذ منه الورقة وأُخرجُه من قاعة الامتحان ( حتى أتجنب كتابة تقرير عنه ) , فيعترضُ علي التلميذُ الغاشُّ قائلا : " يا أستاذ ما زلنا مع الـ 10 دقائق الأولى من الحصة فقط !" , وكأن الغشَّ في هذه الفترة الأولى من وقت الامتحان جائز ومباح ٌ.
2- التلميذةُ التي تقولُ لي بعد ضبطها في حالة تلبس بغش ثم منعها من مواصلة الاختبار" حرامٌ عليك يا أستاذ , والله حرامٌ عليك !".
3-يقول لي التلاميذُ " لماذا يا أستاذ تمنعنا من أن نتعاون فيما بيننا على ..." , ولا يُكملون الجملةَ , لأن التعاونَ الذي يريدون هو تعاونٌ على الإثم والعدوان لا على البر والتقوى .
4- يقول لي التلميذُ " يا أستاذ أنا تكلمتُ فقط ولم أنقل من وثيقة معينة !" , وكأن الغشَّ فقط هو النقلُ من وثيقة .
5- في مرة من المرات كنتُ أحرسُ التلاميذَ في امتحان ما , وأثناءَ الحراسةِ وزَّعتُ حلوى ( من جيبي وعلى حسابي الخاص) على كل تلاميذ الفوج المحروس . وعندما وصلتُ عندَ تلميذ ما قال لي بلهجة تجمع بين الجد والهزل في نفس الوقت" يا أستاذ , رجاء اتركني أغش ثم لا بأس أن لا تعطيني الحلوى !!!".
6- تلميذان حريصان جدا على الغش منعتُهما من الغش مع كل محاولاتهما , وفجأة رأيتُ كلا منهما يأكل ورقة الأوساخ – شعرَ بذلك أم لم يشعرْ- التي كانت بيده , ثم ...لا أدري بعد ذلك إن بلع الآكل الورقةَ أم أنه رماها بدون أن يبلعَـها.
7- تلميذةٌ ترمي ورقة لزميلتها في القسم أثناء الامتحان , وعندما أسبقها إلى الورقة وأقرأها أجد أنها كتبت لزميلتها " أعطني الجواب عن أي سؤال أجبتِ عنه أنتِ !!!".
8- دخلتُ قسما من الأقسام لأحرسَه في امتحان ما , وبمجردِ رؤيةِ التلاميذِ لي وأنا آت من بعيد تصايحَ البعضُ منهم قائلين وهم متأسفين " عندما يدخلُ الأستاذُ رميته إلى القسمِ يخرجُ منه في الحين شياطينُ الغش ؟!". وهي مبالغة كبيرة من التلاميذ مبعثُـها انزعاجُهم من تشددي معهم في الحراسة أثناء الامتحانات .
نسأل الله أن يحفظنا وأن يقوينا على أنفسنا وعلى الشيطان آمين.
87-بعض الرقاة كاذبون أو جاهلون : اتصل بي منذ سنوات أهل رجل ( متزوج وله أولاد ) يقولون بأن حالته النفسية سيئة جدا وأنه يعاني من سنوات من القلق والخلعة والوسواس وقلة النوم والصداع والأحلام المزعجة و...وقالوا بأن فلانا رقاه مرات ومرات خلال سنوات وفي كل مرة يؤكد له بأنه مازال لم يتخلص من كل " السحر " الذي عُمِل له من طرف بعض الأقارب بدافع الغيرة والحسد . قلت له :"من أجل ماذا عُمل لك السحر؟!" قال :" من أجل أن لا أجد شغلا وأبقى عاطلا ا!". سمعت منه أمام بيتي بالتفصيل خلال حوالي 15 دقيقة , وتبين لي أنه ليس به شيء الآن وأنه لم يكن به شيء من السحر في يوم من الأيام . وملخص الحكاية هو أنه كان عاطلا عن العمل منذ سنوات فأسر له البعض من أهله بأنه يمكن أن يكون مسحورا لذلك لم يجد عملا فصدَّق ذلك وذهب عند راق جاهل فثـبَّتَ في رأسه الفكرة بدون دليل ولا برهان ( مع ملاحظة أن الرجل وجد منذ أكثر من عام شغلا طيبا يضمن به الرزق الطيب له ولأهله , ومع ذلك مازال الراقي يخبره بأنه مازال مسحورا !) . وبسبب ما أدخله الراقي في رأسه خاف الرجل ونتج عن خوفه ما يعاني منه من سنوات من قلق وخلعة ووسواس وقلة نوم وصداع وأحلام مزعجة و...قلت له " أنت لا تحتاج إلى أية رقية لأنه ليس بك شيء .وأنت لن تُشفى إلا بعد أن تقتنع بأنك لست مسحورا , فإذا اقتنعت بذلك شُفيت حتما بإذن الله " .
حاول الإلحاح فأصررتُ على الرفضِ وقلت له: " أنا أقنعك الآن بأنه ليس بك شيء وأنصحك بالعمل ببعض النصائح والتوجيهات وأعطيك مهلة 3 أيام , فإذا لم تشف مما تعاني منه أعدك بأنني سأرقيك عندئذ ".مضت ال 3 أيام ورجع الشخص إلى وهو فرح جدا , ومخبرا إياي بأنه شفي تماما مما كان يعاني منه والحمد لله رب العالمين .
88 – كلُّ شيء بمقابل مادي : نتيجة جهل الناس بالدين وكذا نتيجة ضعف إيمانهم بالله أصبحوا لا يكاد يعرفون "وجه الله وابتغاء الدار الآخرة " , وأصبح الذي يفعلُ الخيرَ مع الناس لوجه الله يعتبره بعضُ الناسِ (أو يكادون) ساذجا أو مغفلا أو قليلَ الفهم أو ناقصَ النضج أو ... وإلا اعتبروه يتظاهرُ فقط بأنه يفعلُ الخيرَ لوجه الله , وهو في حقيقة الأمر يفعلُ الخير مع الغير طلبا لمقابل مادي يقدمونه لهم بعد ذلك .
كنتُ اليوم منتقلا عبر الحافلة من مكان إلى آخر مع مجموعة من الناس – رجالا ونساء – وعند نزولي من الحافلة دفعتُ تكلفةَ السفرِ القصير عني وعن الرجلِ الذي كان يجلسُ بجانبي ( لم أرَ وجهه ولا أعرفُ شيـئا عنه ) , كما كنتُ أفعل في بعض الأحيان . هذا مع 3 ملاحظات :
الأولى : التكلفة المادية هي عبارة عن مبلغ بسيط , لأن مسافة السفر قصيرة .
الثانية : أفعلُ هذا مع الغير لوجه الله بين الحين والآخر بطريقة عفوية تلقائية .
الثالثة : أفعلُ هذا مع الرجال أو مع نساء أعرفهن وتعرفنني , أما من لا أعرفـهن ولا يعرفنني فلا أقتربُ منهن حتى لا يُحمل سلوكي هذا المحمل السيئ.
ولأن الناس تعودوا على أن كل شيء بمقابل مادي , فإنني عندما نزلتُ من الحافلة لحقني ذلك الشخصُ وهو يناديني " يا شيخ , يا شيخ !" , وعندما استدرتُ خلفي وجدتُـه يقول لي " يا شيخ , أنا أعمل في الولاية , فإن أردتَ في يوم من الأيام أيةَ خدمة من الولاية فاتصل بي بدون أي تردد وسوف تجدني تحت التصرف بإذن الله !".
أسأل الله لي ولكم ولهذا الشخص الصواب والإخلاص لله في كل أقوالنا وأفعالنا آمين .
يتبع مع :
89- كذبة مفضوحة :
90- بعضُ النسيان خيرٌ:
91 – علاجُ نفسه هو الواجبُ :
__________________
|