أما الفقيهة الحميراء عائشة -رضي الله عنها- فقد بلغ من ذم النفس أنها سئلت عن قوله -تعالى-: (ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتَابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا فَمِنْهُمْ ظَالِمٌ لِنَفْسِهِ وَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ سَابِقٌ بِالْخَيْرَاتِ بِإِذْنِ اللَّهِ)(فاطر: من الآية32) فقالت: أما السابق بالخيرات فممن مضى على عهد رسول الله-صلى الله عليه وسلم-، وأما المقتصد فممن تبع أثره من الصحابة حتى لحق به، أما الظالم لنفسه فمثلي ومثلك.
ولما نزلت براءتها من السماء قالت: والله ما كنت أظن أن يقول في شأني قرآن يتلى، ولشأني أحقر في نفسي من أن يتكلم الله في بأمر يتلى، ولكن كنت أرجو يرى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- في النوم رؤيا يبرئني الله بها.
كان بعضهم يطوف بالكعبة ويدندن بهذه الدعوة: "اللهم قني شح نفسي، اللهم قني شح نفسي"، فقيل: أو ما تحسن غيرها؟ فقال: إن العبد إذا وقاه الله شح نفسه فقد أفلح ونجح، (وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ)(الحشر: من الآية9).
منقول