عرض مشاركة واحدة
  #10  
قديم 06-09-2007, 03:10 PM
الصورة الرمزية ashraf3h4
ashraf3h4 ashraf3h4 غير متصل
مشرف الملتقى الانكليزي
 
تاريخ التسجيل: Apr 2007
مكان الإقامة: egypt
الجنس :
المشاركات: 1,822
الدولة : Egypt
افتراضي

بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم جميعا ورحمة الله وبركاته
وماذا بعد التوبة؟
أيها الأحبة: قفوا وتأملوا حال القلوب المريضة التي تعودت اللهو واللعب وهي تسير في هذه الحياة، تسير إلى حتفها والموت ينتظرها، فماذا أعدت للقاء ربها؟ وبمَ استعدت للسؤال في قبرها ويوم حسابها؟ فهل من توبة إلى الله؟! وهل من إنابة صادقة ومجاهدة حقة للنفس في سبيل الله؛ لتنعم في دار النعيم.
معاشر المؤمنين: معاشر الموحدين! ما أقسى هذه القلوب التي نحملها في صدورنا! ما أجمد هذه العيون التي هي في رءوسنا! ما أبعد هذه القلوب حال الغفلة عن ذكر ربها وخالقها! عباد الله: قفوا وتأملوا حال هذه النفوس، حال هذه القلوب المريضة التي تعودت اللهو والعبث، والغفلة، وطيب المأكل والمشرب؛ حتى قست وبعدت عن طاعة الله، وبعدت عن ذكر المصير، والاستعداد للقاء الله. أيها المسلمون: ما منا إلا وغافل، ما فينا إلا وسادر، ما من بيننا إلا وأشغلته شهواته عن الاستعداد للقاء ربه، متى نستيقظ؟ متى نستعد؟ متى نقف للمحاسبة؟ يوم أن نرى ميتاً أمام أعيننا، يوم أن نرى حادثاً يتمزق فيه بدنٌ أمام بصائرنا وأبصارنا، يوم أن نصاب بفقد حبيب، ثم نبكي عليه سويعات حتى نواريه في التراب ثم ننساه، يوم أن يبتلى أحدنا ببلية في ماله أو دنياه يقف لحظة ليتأمل، ثم يعود في لحظات إلى غفلته. أيها الأحبة: إن في النفوس قنديلاً يضيء، لكن ضوءه ضعيف جداً بما يزاحمه من حجب المعاصي، بما يستر نوره من ألوان الشهوات، ويوم أن نقف وقفة نتأمل فيها مصيبة، أو نتذكر فيها معاداً يبقى أحدنا متردداً بين التوبة والغفلة، يشاور نفسه هل يتوب أم لا يتوب، هل يستقيم أم لا يستقيم، هل يقلع أم لا يقلع، هل يخبت ويخضع أم لا يخضع. هل تحتاج التوبة إلى مشورة؟ هل تحتاج الأوبة إلى تردد وأخذ رأي؟: وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْراً أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ[الأحزاب:36].. إِنَّمَا كَانَ قَوْلَ الْمُؤْمِنِينَ إِذَا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ أَنْ يَقُولُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا[النور:51] لا مناص من الاستجابة، ولا محيد عن القبول والانقياد: ( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ) ألستم بالمؤمنين؟ ألستم تدعون الإيمان؟ ألسنا ندعي الإيمان، الخطاب لكم يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ[الأنفال:24]. عباد الله: من لم يستجب لله فعلى خطرٍ أن يحال بينه وبين قلبه وَحِيلَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ مَا يَشْتَهُونَ كَمَا فُعِلَ بِأَشْيَاعِهِمْ مِنْ قَبْلُ[سبأ:54].......


المرء يفرح بالحياة وطول عيش قد يضره
إن منا -يا عباد الله- من الموت خيرٌ له، لأن مزيد الحياة له مزيد في سيئاته ومعاصيه.
المرء يرغب بالحيـاة وطول عيش قد يضره

تفنى بشاشته ويبقى بعد حلو العيش مره

وتسوؤه الأيام حتـى ما يرى شيئاً يسره

كم شامتٍ بي إذ هلكت وقائلٍ لله دره
بارك الله لي ولكم بالقرآن العظيم، ونفعني وإياكم بما فيه من الآيات والذكر الحكيم. أقول ما تسمعون، وأستغفر الله لي ولكم، وأسأله ألا يكلنا إلى أنفسنا طرفة عين، ولا أقل من ذلك، فاستغفروا ربكم؛ إنه هو الغفور الرحيم
الجنة صعبة المنال على الكسالى الذين تعودوا صلاة الفجر قبل الذهاب إلى العمل بربع ساعة، الجنة صعبة المنال على الذين لا يشهدون الجماعة، الجنة صعبة المنال على الذين أكلوا الحلال والحرام، الجنة صعبة المنال على من تاجر باللهو وأشرطته، والفيديو المهدم وأفلامه، والغناء ومعازفه، الجنة صعبة المنال على الذين لا يعرفون إلا دول الخارج، وبعضهم ما حج حتى الآن، وما اعتمر حتى الآن، الجنة صعبة المنال على الذين لا يذكرون الله.
يا سلعة الرحمن لست رخيصةً بل أنت غاليةٌ على الكسلانِ

يا سلعة الرحمن ليس ينالها في الألف إلا واحدٌ لا اثنانِ

يا سلعة الرحمن كيف تصبر الخطاب عنك وهم ذوو إيمانِ
أتؤمنون بالموت؟ أتؤمنون بالقبر؟ أتؤمنون باللحد؟ أتؤمنون بمسائلة منكر ونكير؟ أتؤمنون بوقوف الخلائق عند الله يوم القيامة؟ أتؤمنون بالصراط أدق من الشعرة وأحد من السيف، وعلى جنباته كلاليب جهنم؟ أتؤمنون بأن العباد يمرون عليه كالبرق الخاطف، أو كأجاويد الخيل، أو كمشي الرجال، أو كمن يحبو حبواً؟ أتؤمنون أن من الناس من تدركه كلاليب جهنم فتخطفه إلى النار، فتهوي به إلى مكان سحيق؟ نعم. نؤمن بهذا كله. أين الاستعداد له يا عباد الله؟ بكاء ساعة، بكاء لحظة، تأثر لحظات، ثم نعود بعد ذلك لندير المذياع على اللهو، لنفتح الشاشة على صور النساء، لنخرج ذاهبين آيبين لا نفكر هل إلى معصية الله، أم إلى طاعة الله، فهل من عودة يا عباد الله؟ هل من توبة يا عباد الله؟ استعدوا لهذا المطاف، واستعدوا لهذه الخاتمة، فما أسرع ما نقدم على هذه الآخرة! قيل إن نوحاً عليه السلام سئل: يا أطول الأنبياء عمراً-ألف سنة- كيف رأيت هذه الدنيا؟ قال: رأيتها كداخل من باب وخارج من باب آخر. تأملوا -يا عباد الله- كم مضى من أعماركم ثلاثون سنة! خمسون سنة! عشرون سنة! كيف مرت تلك السنين؟ كيف مرت تلك الأزمان؟ كأنها برق قاصف وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يُقْسِمُ الْمُجْرِمُونَ مَا لَبِثُوا غَيْرَ سَاعَةٍ[الروم:55].

رد مع اقتباس
 
[حجم الصفحة الأصلي: 18.06 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 17.45 كيلو بايت... تم توفير 0.61 كيلو بايت...بمعدل (3.37%)]