زوال قناع
حسبك يا دنيا العذابُ لزائرٍ
قدماه خطت بأرجائك الخرابِ
وكفاك غدرا له وملامةً
أسكرتْهِ بخيالك دون شرابِ
جردتْهِ الدين السميح وأغويتهِ
حطمتْهِ بضلالك الخلابِ
وزرعتِ فيه حقدًا ملطخاً
بعبيرِ النرجسِ الكذابِ
أشبتِ فكره بمذاهبٍ
كأنك الخلودُ دون إيابِ
ونزعتِ من نفسهِ النفسَ
فدُنستْ فيه طهارة الترابِ
أودعتِهِ الشطان مرافقاُ
و أقنعته صلاحا بإسهابِ
لم يعقلْ بصحبتكِ الضلالَ
ولم يدرك بعجبك العجابِ
أغشيتِ عيناهُ بسفاهةٍ
فغرَّهُ منك بريقُ الشهابِ
وما بالُ حديثك ذاك الذي
أخفى بجميل شعرهِ العتابِ
سوقتي له الشبهات زينةً
تجملينَ طريق الفتنة بانسيابِ
أفنى عمره فيك كادحاً
ورميته كحرق عود ثقابِ
استقبلته بتوجعه باكياً
وودعك بتحسر على الشباب
وهب نفسه لك معمراً
و أسحقته القبر مجردَ الثياب
تراقصينه بأفراحٍ زائلة
تعس الرقص على نوح الغرابِ
وجعلت منك اكبر همه
فأسكنتهِ الرعب بلا أسبابِ
أغفلته عن ذكرِ الهٍ واحدٍ
وطغى على قلبه الحرابٍ
علمته في الحزن يلجأ لشهوة
وأنسيته قداسة المحرابِ
أوهمته عطفاً كأمٍ حنون
وطعنته بحقد كغرز عُقابِ
أذللتِ الأسياد بمكر عبيدهم
وأمسيتهم على أسيادهم أربابِ
إلى متى تختفين بتبهرج
حسبك لن يجدي لبس النقاب