عرض مشاركة واحدة
  #2  
قديم 03-09-2007, 02:58 AM
الصورة الرمزية ابومالك اليماني
ابومالك اليماني ابومالك اليماني غير متصل
عضو متميز
 
تاريخ التسجيل: Jul 2007
مكان الإقامة: الرياض
الجنس :
المشاركات: 273
الدولة : Saudi Arabia
63 63 الحلقة الاولى

الحلقة الاولى
القسم الأول ‏:‏ من قصص سقوطنا في أوروبا

* آخر خطواتنا في أوروبا
* أحفاد صقر قريش يسقطون
* وسقط ملوك الطوائف
* قصة الفردوس المفقود
* وقصة أخرى من الأندلس
* ركن من الفردوس يسقط

* سقوط غرناطة ‏"‏ آخر مصارعنا في الأندلس ‏"‏
آخر خطواتنا في أوربا


قصة ‏"‏ الغنيمة ‏"‏ في تاريخنا غريبة ، والدرس الذي تلقيه علينا - كذلك - أغرب‏!‏‏!‏
لقد بدأت أولى هزائمنا بسبب الغنيمة ، ولقد وقفنا مرغمين - عند آخر مدى وصلت إليه فتوحاتنا ، بسبب الغنيمة - كذلك ‏!‏‏!‏
فقصة الغنيمة ‏.‏‏.‏ هي قصة الهزيمة في تاريخنا ‏.‏
كان قائد المعركة الأولى هو الرسول عليه الصلاة والسلام ‏.‏‏.‏ وخالف الرماة أمره، وخافوا من أن تضيع فرصتهم في الغنيمة ‏.‏‏.‏ فكانت ‏"‏ أحد ‏"‏ وشهد الجبل العظيم استشهاد سبعين رجلا من خيرة المسلمين ‏.‏‏.‏ بسبب الغنيمة ‏.‏‏.‏ نعم بسبب الغنيمة ‏!‏‏!‏
وكان قائد المعركة الأخيرة ‏"‏ عبدالرحمن الغافقي ‏"‏ آخر مسلم قاد جيشا إسلاميا منظما لاجتياز جبال البرانس ، ولفتح فرنسا ، وللتوغل - بعد ذلك - في قلب أوروبا ‏.‏
وهزم الغافقي ‏.‏‏.‏ سقط شهيدا في ساحة ‏"‏ بلاط الشهداء ‏"‏ إحدى معارك التاريخ الخالدة الفاصلة ‏.‏‏.‏ وتداعت أحلام المسلمين في فتح أوربا ، وطووا صفحتهم في هذا الطريق ‏.‏‏.‏ وكان ذلك لنفس السبب الذي استفتحنا به دروس الهزيمة ‏.‏‏.‏ أعني بسبب الغنيمة ‏.‏
ومنذ تم الاستقرار في المغرب العربي، وإسبانيا الإسلامية ، وهم يطمحون إلى اجتياز جبال البرانس وفتح ما وراءها ، هكذا أراد ‏"‏ موسى بن نصير ‏"‏ لكن الخليفة الوليد بن عبد الملك ‏"‏ خشي أن يغامر بالمسلمين في طريق مجهولة ثم فكر على نحو جدي ‏"‏ السمح بن مالك الخولاني ‏"‏ والي الأندلس ما بين عامي ‏(‏ 100 - 102 هجرية ‏)‏ ، وتقدم فاستولى على ولاية ‏(‏ سبتماية ‏)‏ إحدى المناطق الساحلية المطلة على البحر الأبيض المتوسط جنوب فرنسا ، وعبر - بذلك - ‏"‏ السمح ‏"‏ جبال البرانس ، وتقدم فنزل في أرض فرنسا منعطفا نحو الغرب حيث مجرى نهر الجارون ، مستوليا في طريقه على ما يقابله من البلدان ، حتى وصل إلى - تولوز - في جنوب فرنسا - لكن لم يستطع أن يستقر فيها ، وقتل السمح ، وتراجعت فلول جيشه تحت قيادة أحد قواده ‏(‏ عبد الرحمن الغافقي ‏)‏ فكأن السمح لم ينجح إلا في الاستيلاء على سبتماية ‏.‏
ثم واصل الوالي الجديد بعد ‏(‏ عنبسة بن سحيم الكلبي ‏)‏ التقدم نحو أوربا ، وإن كان قد غير طريق السير ، وتمكن من الوصول إلى ‏"‏ أوتان ‏"‏ في أعالي نهر الرون ، لكنه لم يكن حذرا فلم يؤمِّن طريق عودته فانتهى الأمر بقتله وعاد جيشه إلى أربونة في سبتماوية ‏.‏
لكن عبد الرحمن الغافقي ، كان الشخصية الحاسمة التي أرادت التقدم نحو أوربا وحرصت عليه ، وكان عبد الرحمن مشبعا بروح الإيمان والرغبة في الثأر لما أصاب المسلمين من قبل حين قتل ‏"‏ السمح ‏"‏ وحين رجع هو بالجيوش الإسلامية إلى سبتماوية ‏(‏ وقد أعلن الغافقي الدعوة للجهاد في الأندلس كلها وفي أفريقية ، وقد جاءته وفود المتطوعين من كل مكان ، كما أنه من جانبه استعد استعدادا كبيرا لهذا الغزو ‏)‏ ‏.‏
ولقد التقى المسلمون ‏(‏ عربا وبرابرة ‏)‏ بالمسيحيين بين بلدتي ‏"‏ تورو ‏"‏ و ‏"‏ بواتيه ‏"‏ على مقربة من باريس ، وكان قائد النصارى ‏(‏ شارل مارتل ‏)‏ وزير دولة الفرنجة وأمين القصر ، بينما كان ‏(‏ عبد الرحمن الغافقي ‏)‏ - يقود جيوش المسلمين‏.‏ وكانت المعركة شديدة قاسية استمرت قريبا من سبعة أيام ، وكان الجيش الفرنجي وحلفاؤه أكثر من جيش العرب ، ولكن المسلمين أحسنوا البلاء في القتال ، وكاد النصر يتم لهم ‏.‏‏.‏ لولا أن ظهرت قضية ‏"‏ الغنائم ‏"‏ ‏!‏‏!‏
لقد عرف المسيحيون أن لدى الجيش الإسلامي غنائم كثيرة حصل عليها من معاركه أثناء تقدمه من قرطبة حتى ‏"‏ بواتيه ‏"‏ ‏.‏‏.‏
وقد أثقلت هذه الغنائم ظهور المسلمين ، وكان من عادة العرب أن يحملوا غنائمهم معهم ، فيضعوها وراء جيشهم مع حامية تحميها ‏.‏
وقد فهم النصارى هذا ، ونجحوا في ضرب المسلمين عن طريق التركيز على هذا الجانب ، لقد شغلوهم من الخلف ‏.‏ من جانب الحامية المكلفة بحراسة الغنائم ‏.‏‏.‏ ولم يفطن المسلمون للتخطيط النصراني ، فاستدارت بعض فرقهم لحماية الغنائم ‏.‏‏.‏ وبالتالي اختل نظام الجيش الإسلامي ‏.‏‏.‏ ففرقة تستدير لحماية الغنائم ، وأخرى تقاتل النصارى من الأمام ‏.‏‏.‏
وعبثا حاول عبدالرحمن الغافقي إنقاذ نظام الجيش الإسلامي ، إلا أن سهما أصابه وهو يبذل محاولاته المستميتة ‏.‏‏.‏ فوضع حدا لمحاولات الإنقاذ ، وأصبح جيش المسلمين دون قيادة ‏.‏‏.‏ وتقدم النصارى فأخذوا بخناق المسلمين من كل جانب وقتلوا من جيشهم الكثير ‏!‏‏!‏
لقد كانت ‏"‏ بلاط الشهداء ‏"‏ سنة 114 هجرية آخر خطوات المد الإسلامي في اتجاه أوربا ، أو على الأقل آخر خطواته المشهورة ‏.‏
ثم توقف المد ‏.‏‏.‏ لأن بريق المادة غلب على إشعاعات الإيمان ‏!‏‏!‏

والذين يسقطون في هاوية البحث عن الغنائم لا يمكن أن ينجحوا في رفع راية عقيدة أو حضارة ‏.‏
أحفاد ‏"‏ صقر قريش ‏"‏ يسقطون


خلافة ولدت من خلافة ‏.‏‏.‏ ولئن كان أبو مسلم الخراساني ، وأبو عبيد الله السفاح قد استطاعا أن يقضيا على دولة الخلافة الأموية بدمشق سنة 132 هـ ، وأن يقتلا مروان بن محمد بحلوان مصر ، فيقتلا بقتله آخر خليفة أموي في المشرق العربي، فإن هذه الخلافة المنهارة ، قد نبتت لها بذرة غريبة الشكل والتكوين في أرض تفصلها عنها بحار ، وآلاف الأميال ‏.‏
وقد استطاع عبد الرحمن بن معاوية بن هشام بن عبد الملك بن مروان ، أن يكون هو الفارس لهذه النبتة في الأندلس ، بعد مطاردة عنيفة تصلح أن تكون عملا روائيا عظيما ‏.‏‏.‏
ونجح ‏"‏ صقر قريش ‏"‏ العجيب في أن يهرب أمام الجنود العباسيين حتى وصل إلى فلسطين ، ومنها إلى مصر ، ثم إلى المغرب بعد خمس سنوات من التجول والتخفي عن عيون العباسيين ‏.‏‏.‏‏.‏
لقد كان يحكم الأندلس آنذاك يوسف بن عبد الرحمن الفهري نيابة عن العباسيين ، وقد حاول الفهري مقاومة تسلل وتجمعات عبدالرحمن الداخل ، لكنه هزم أمامه عندما التقيا سنة 139 هـ ، ودخل عبد الرحمن قرطبة ، فتأسس بذلك للأمويين الذين سقطوا في دمشق على يد العباسيين ، ملك جديد في الأندلس الإسلامية ‏.‏ لم تنجح كل محاولات العباسيين على عهد جعفر المنصور في استرداد الأندلس ، كما لم تنجح محاولات ملك الصليبيين ‏(‏ شارلمان ‏)‏ في استغلال الظروف والقضاء على صقر قريش ، واستتب بذلك الأمر للفرع الأموي الذي تكون في الأندلس ‏.‏
لقد عاش عبد الرحمن الداخل يبني ويقوي من دعائم دولته أكثر من ثلاثين سنة بعد ذلك ‏.‏
فلما مات سنة 172 هـ كان قد ترك وراءه دولة قوية البنيان توارثها أبناؤه من بعده ‏.‏‏.‏ تولاها هشام ابنه ، ثم عبد الرحمن الثاني ، إلى أن وصل الأمر إلى عبد الرحمن الثالث الملقب بالناصر ، الذي اعتبر عهده قمة ما وصلت إليه الأندلس الأموية من ازدهار وتقدم ‏.‏
وقد دام حكم الناصر هذا نصف قرن من الزمان ‏.‏ نعمت الأندلس فيه بخير فترات حياتها في ظلال الإسلام ، وطلبت ود الدولة المماليك النصرانية المحيطة بها ، وأصبحت قرطبة ، والمدن الأندلسية الأخرى ، كعبة العلوم ، ومقصد طلاب العلم، وعواصم الثقافة العالمية الراقية ‏.‏‏.‏
وفي سنة 350 هـ مات عبد الرحمن الناصر هذا ، فتربع على عرش الأندلس من بعده ولده الحكم بن عبد الرحمن الناصر ، ثم حفيده هشام الضعيف الذي تسلط عليه الحجاب وأبرز هؤلاء الحجاب المنصور محمد بن عبد الله بن أبي عامر ، الذي حكم باسم الأمويين بمعونة أم الخليفة ‏"‏ صبح ‏"‏ وتمكن من تحويل الخلافة لنفسه ولأبنائه مدة قصيرة ، مكونا خلالها الدولة المنسوبة إليه ، والمسماة بالدولة العامرية ‏.‏
ثم عادت أمور الأمويين إليهم فترات قصيرة قلقة ، إلى أن قضي عليهم قضاء أخيرا في الأندلس سنة 422 هـ ، وعلى أنقاضهم قامت مجموعة دويلات هزيلة في الأندلس عرف عهدها بعهد ملوك الطوائف ، الذي كان من أكثر عهود المسلمين في الأندلس تفككا وضعفا وانحدارا نحو هاوية السقوط ‏.‏
لقد قضى على الأمويين في الأندلس عاملان بارزان - أولهما ‏:‏ أن هؤلاء الأمويين لم يفهموا طبيعة التكوين الأندلسي ، أو فهموه ولم يقوموا بما تتطلبه طبيعته ، وأبرز سمات هذا التكوين ، وجود النصارى في ترقب دائم لأية ثغرة ينفذون منها ، وتباين الأجناس التي تعيش على أرضهم وتستظل برايتهم ، لا يجمعها إلا أقوى وشيجة في التاريخ وهي الإسلام ‏.‏ ولم يكن هناك من حل حضاري لمواجهة طبيعة هذا التكوين إلا تعميق ‏"‏ الإسلامية ‏"‏ وتجديدها بين الحين والحين ، بحركات جهاد مستمرة ضد المماليك النصرانية المتحفزة ‏.‏‏.‏ وحركات جهاد تمتص المشاكل الجنسية الداخلية ، وفي الوقت نفسه توقف النصارى عند حدودهم وتجعلهم في موقف الدفاع لا الهجوم ‏.‏

والعامل الثاني البارز كذلك ، هو ترك بعض هؤلاء الخلفاء الأمور لحُجَّابهم أو نسائهم ، مما مكن لرجل كالمنصور بن أبي عامر سرقة الخلافة دون جهد ‏.‏
ومن حقائق التاريخ التي نستفيدها من الوعي به وبقوانينه ، أن الدولة التي لا تفهم طبيعة تكوينها ، وتعمل على إيجاد حل دائم ملائم لهذه الوضعية ، تكون معرضة للزوال ‏.‏‏.‏ وهذا هو الأمر الذي آلت إليه أمور بني أمية في الأندلس بعد حياة دامت قريبا من ثلاثة قرون ‏.‏‏.‏
__________________


إخوتي وأخواتي السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
 
[حجم الصفحة الأصلي: 20.75 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 20.13 كيلو بايت... تم توفير 0.62 كيلو بايت...بمعدل (2.98%)]