
01-09-2007, 03:35 PM
|
 |
قلم مميز
|
|
تاريخ التسجيل: Mar 2006
مكان الإقامة: فلسطين
الجنس :
المشاركات: 2,323
الدولة :
|
|
وأصل معاك إلى النهاية
التوسل
[ التوسـل المقتــرن باعتقــاد باطــــل
إذا كان الدعاء بجاه علي مصحوباً باعتقاد كونه يسمع ويعلم وينفع ويضر, وأنه لا بد من توسطه فهذا شرك لا يغير منه كون الدعاء قد توجه به صاحبه إلى الله لفظاً مع تعلق قلبه بعلي حقيقة وقصداً. وليتق الله أولئك الدعاة والعلماء الذين يبررون للعوام أباطيلهم, بل يعلمونهم كيف يشركون بالله شركاً مغلفاً؛ فإن ما يفعلونه ما هو إلا حيلة وخدعة لا تنطلي على الله الذي يعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور. والألفاظ لا تغير من حقيقة المقاصد عند الله شيئاً.
التوســل الخـــالص
أما إذا كان الدعاء موجهاً إلى الله خالصاً, ومن دون اعتقاد أن علياًيسمعأويعلم, أوينفع أو يضر, أو أنجاههشرط لقبول الدعاء, إنما التوسل بالجاه أفضل وأكثر مظنة للاستجابة -فهذا الدعاء خرج من دائرة الشرك. وقد أجازه أكثر العلماء شهرة في المحافظة على جناب التوحيد ومحاربة الشرك الشيخ محمد بن عبد الوهاب النجدي في (مجموع الفتاوي). وجعله الشيخ الألباني في مقدمته على (شرح العقيدة الطحاوية) من فروع المسائل، ولم يدخله في المسائل الاعتقادية الأصولية.
ولكن…
العوام لا يدركون الفرق
كم من هؤلاء الناس الذين يدعون الله بالجاه يدعونه دون هذه التصورات أو الاعتقادات الباطلة في علي وغيره من الأولياء؟!
لا شك أنهم قليلون قلة لا اعتبار لها. حتى تكاد تقتصر على العلماء الذين انحصرت مهمتهم على دلالة العوام على الطرق السهلة المعبدة التي تصل بهم إلى هاوية الشرك من حيث لا يعلمون! والعوام لا يخطر على بالهم هذا التجريد. وهم عادة لا يعرفون هذه التفصيلات, ولا هذا الفصل بين الدعاء المجرد والدعاء المقيد أو المصحوب بتلك الاعتقادات الفاسدة. وهكذا يتبين أن الاعتراض مسألة أشبه بالمسائل الافتراضية الذهنية منها بالواقعية؛ فيكون المنع من التوسل بالجاه هو الأولى بناء على مجموع الصورة الكلية الواقعة للتوسل, وسداً لذريعة الوقوع في الشرك. وهي حاصلة قطعاً. ويتبين أيضاً أن المجيز لهذا التوسل إنما ينظر إلى المسألة نظرة موضوعية مجردة. إنه يقوم بتفكيك الدعاء إلى عناصره الأولية فيأخذ منه ما يطابق العنوان فقط –وهو التوسل بالجاه- فيطلق عليه حكم الجواز لخروجه عن دائرة الشرك, ذاهلاً عن الصورة الكلية الحاصلة التي لا تقبل التفكيك واقعاً. وأرى أن هذههي العقدة التي حصلتبين من أباح التوسل المجرد بالجاه وبين من حرم التوسل بجميع أشكاله حتى لو كان الدعاء خالصاً لله دون أي شائبة شركية. وأدخله في العقيدة, ومنهم من جعله من أصولها! إن الفريق الأول نظر إلى الموضوع نظرة ذهنية تجريدية, بينما نظر الفريق الثاني إليه نظرة واقعية فعلية. ولو حُرِّر موضع الخلاف لانحلت العقدة والله أعلم.
التوســل بدعــاء الأحيـــاء
أن التوسل بالجاه صيغة من الدعاء مبتدعة لم ترد في كتاب ولا سنة. ولم تؤثر عن أحد من الصحابة y . ولا دليل عليها سوى الشبهات. وأقواها حديث استسقاء عمر بن الخطاب بالعباس عم النبي e , وحديث الأعمى على ضعفه. وكلاهما في التوسل بدعاء الحي: فالأعمى توسل إلى الله تعالى بدعاء النبي e في حياته وحضرته, وعمر توسل بدعاء العباس الذي قام فدعا لهم. وإلا لما عدل عن التوسل بجاه النبي eإلى سواه. ولو كان بصر الأعمى قد رده الله بمجرد توسله بجاه الرسول لكان كل أعمى بعد وفاته eلا يحتاج إلى رد بصره إلى أكثر من أن يقوم فيتوضأ ويصلي ركعتين ثم يقول: اللهم بجاه النبي محمد e ردّ عليّ بصري, فيرد الله عليه بصره وينتهي كل شيء! ولسمعنا بقصص لا تنتهي من رجوع بصر العميان إليهم بمجرد توسلهم بجاه الرسول e.وهذا غير حاصل. فما الشيء الذي كان موجوداً عند دعاء الأعمى في حضرة النبي e -على فرض صحة الحديث- وفُقِد بعد وفاته؛ فصار دعاء العميان فاقداً للاستجابة ؟ إنه دعاء الرسول! والتوسل بدعاءالرسول e في حياته - وكل حي متمكن من الدعاء - مشروعلاحرج فيه. وقد جاء منصوصاً عليه في قوله تعالى: (وَلَوْ أَنَّهُمْإِذْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْجَاءُوكَ فَاسْتَغْفَرُوا اللَّهَ وَاسْتَغْفَرَلَهُمُالرَّسُولُلَوَجَدُوا اللَّهَ تَوَّاباً رَحِيماً) (النساء:64).
__________________
غزة يا أرض العزة
سلاماً من القلب يا نزف القلب
|