المخلفات الخطرة تتكون من المواد المطروحة التي قد تهدد صحة البشر والبيئة. ويعد المخلف خطرًا إذا ما تسبب في تآكل المواد الأخرى، أو انفجر، أو اشتعل بسهولة، أو تفاعل بشدة مع الماء، أو كان سامًا. وتشمل مصادر المخلفات الخطرة المصانع والمستشفيات والمعامل، وفي مقدورها أن تتسبب في إحداث الإصابات الفورية إذا ما تنفسها الناس أو ابتلعوها أو لمسوها. وقد تلوث بعض المخلفات الخطرة ـ إذا ما دُفنت في باطن الأرض أو تُركت في المطارح المكشوفة ـ المياه الجوفية، وقد تختلط بالمحاصيل الغذائية.
لقد أدى سوء التداول والطرح غير المقصود للمخلفات الخطرة إلى العديد من الكوارث في العالم. ففي سنة 1978م أدى تسرب كيميائيات خطرة من مطرح للنفايات قرب شلالات نياجارا في ولاية نيويورك إلى تهديد صحة القاطنين بالقرب من هذه المنطقة، مما أجبر المئات من الناس على ترك منازلهم. وفي سنة 1984م أدى تسرب غاز سام من مصنع للمبيدات في مدينة بوبال في الهند إلى مقتل أكثر من 2800 شخص، وأحدث تلفًا في عيون وأجهزة تنفس أكثر من 20,000 شخص.
ويمكن لبعض المخلفات الخطرة أن تُحدث الأذى الشديد لصحة الناس والحياة البرية والنباتات، ومن هذه المخلفات الإشعاع والمبيدات والفلزات الثقيلة.
الإشعاع ملوث غير منظور يمكنه تلويث أي جزء من البيئة. وينتج معظم الإشعاع عن مصادر طبيعية مثل المعادن وأشعة الشمس، كما أن في وسع العلماء إنتاج العناصر المشعة في معاملهم. وقد يسبب التعرض لكميات كبيرة من الإشعاع تلف الخلايا، وقد يؤدي إلى الإصابة بالسرطان.
وتمثل المخلفات المشعة الناتجة عن المفاعلات النووية ومصانع الأسلحة مشكلة بيئية كامنة الخطورة، حيث تبقى بعض هذه المخلفات نشطة في إشعاعها آلاف السنين، كما أن التخزين الآمن للمخلفات المشعة صعب وباهظ التكاليف.
المبيدات يمكنها الانتقال لمسافات شاسعة خلال البيئة. فقد تحملها الرياح، عند رشها على المحاصيل أو في الحدائق، إلى مناطق أخرى. وقد تنساب المبيدات مع مياه الأمطار إلى جداول المياه القريبة أو تتسرب خلال التربة إلى المياه الجوفية. ويمكن لبعض المبيدات أن تبقى في البيئة لسنوات طويلة، وأن تنتقل من كائن عضوي لآخر. فالمبيدات الموجودة في مجرى مائي، على سبيل المثال، قد تمتصها الأسماك الصغيرة والكائنات العضوية الأخرى. وتتراكم كميات أكبر من هذه المبيدات في أنسجة الأسماك الكبيرة التي تأكل الكائنات العضوية الملوثة.
الفلزات الثقيلة تشمل الزئبق والرصاص. وقد تطلق عمليات التعدين وحرق المخلفات الصلبة والعمليات الصناعية والمركبات الفلزات الثقيلة إلى البيئة. ومثل المبيدات يمتد أثر الفلزات الثقيلة لفترات طويلة، وبإمكانها الانتشار في البيئة. ومثل المبيدات أيضًا، قد تتجمع هذه الفلزات في عظام وأنسجة الحيوانات. وفي البشر قد تؤدي هذه الفلزات إلى تدمير الأعضاء الداخلية والعظام والجهاز العصبي. ويمكن للكثير منها أن يؤدي إلى الإصابة بالسرطان.
التلوث بالضجيج. ينتج عن الآلات، مثل الطائرات والمركبات ومعدات الإنشاءات والمعدات الصناعية. ولايسبب الضجيج اتساخ الهواء أو الماء أو اليابسة، لكنه قادر على تنغيص الحياة وإضعاف السمع لدى البشر والحيوانات الأخرى.
مكافحة التلوث
تعتمد مكافحة التلوث على جهود الحكومات والعلماء والمؤسسات والمصانع والزراعة والمنظمات البيئية والأفراد.
إعادة تصنيع النفايات
النشاط الحكومي. تعمل الحكومات ـ القومية والمحلية ـ في مختلف أرجاء العالم على التخلص من التلوث الذي يسبب التلف لأرضنا من يابسة وهواء وماء. وبالإضافة إلى ذلك بذلت جهود دولية عديدة لحماية الموارد الأرضية.
وقد سنت العديد من الحكومات المحلية القوانين التي تساعد في تنقية البيئة. وفي بعض مدن العالم الكبرى وأكثرها تلوثًا وضعت الحكومات المحلية الخطط للحد من التلوث الهوائي. وتشتمل مثل هذه الخطط على خطوات تحد من استخدام المركبات الخصوصية وتشجع النقل الجماعي.
وفي مقدور الحكومات سن القوانين الخاصة بعملية إعادة التدوير (إعادة التصنيع). وإعادة التدوير عملية تهدف إلى استرداد المواد وإعادة استخدامها بدلاً من التخلص منها. ففي فيينا بالنمسا مثلاً، يتوجب على المواطنين أن يفرزوا نفاياتهم في حاويات خاصة بالورق والبلاستيك والمعادن وعلب الألومنيوم والزجاج الأبيض والزجاج الملون ومخلفات الطعام والحدائق. وتشجع العديد من الولايات الأمريكية وعدد من الدول الأوروبية على إعادة استخدام القوارير بفرض تأمين مسترد في حالة إعادة القارورة.
كذلك سنت العديد من الدول تشريعاتها الخاصة بالتخلص من التلوث، كما أنها تنظم وسائل التخلص من المخلفات الصلبة والخطرة. ولدى العديد من الدول الصناعية وكالات تملك سلطة مراقبة التلوث وفرض التشريعات.
ومن الطرق الفعّالة التي يمكن أن تلجأ إليها الحكومات لمكافحة نوع معين من أنواع التلوث حظر الملوث. فمثلاً، حظرت بعض الدول استخدام المبيد الحشري الخطر (دي تي تي) في كل الأغراض، عدا الأغراض الأساسية. وقد وجد المزارعون بدائل أقل ضررًا يمكن أن تحل محله.
وقد تحظر حكومة ما بعض الاستخدامات لمادة معينة وتبيح بعضها الآخر. فالرصاص مثلاً، فلز سام في مقدوره أن يسبب تلف الدماغ والكلى والأعضاء الأخرى. وقد حظرت الولايات المتحدة الأمريكية استخدام البنزول المرصص والدهانات المنزلية الرصاصية، ولكنها تسمح باستخدام الرصاص في البطاريات ومواد البناء والدهانات الصناعية. وعلى الرغم من الاستخدام المستمر للرصاص في بعض المنتجات إلا أن القيود على هذا الفلز في الدهانات والوقود قد حدت المشاكل الصحية التي يسببها.
ومن الاستراتيجيات الحكومية التي يمكن أن تساعد في مكافحة التلوث، فرض الغرامات على الشركات المسببة للتلوث. ففي أستراليا وعدد من الدول الأوروبية تُفرض الغرامات على المؤسسات التي تلوث مجاري المياه. ومثل هذه الغرامات كفيلة بتشجيع الشركات على الاستثمار في أجهزة مكافحة التلوث أو في تطوير وسائل تشغيل قليلة التلوث. وفي إمكان الحكومات أن تفرض الضرائب على المنتجات الملوثة. فمثلاً، تفرض معظم الدول الإسكندينافية الضرائب على القوارير غير المسترجعة. وتقضي بعض الأنظمة الحكومية ببساطة أن على المؤسسات أن تُعْلِم الجمهور بعدد الملوثات التي تلقي بها إلى البيئة. وقد دفعت هذه الأنظمة بعض الشركات إلى البحث عن طرق تحد بها من التلوث، للحيلولة دون تكوين المستهلكين لانطباع سيئ عنهم والانصراف عن شراء منتجاتهم.
ويصعب التحكم في العديد من أنواع التلوث، ويرجع السبب في ذلك إلى أن ملكية الموارد العالمية، أي المحيطات والغلاف الجوي، ليست فردية، ولا تخص أُمَّة بعينها. ولابد لسكان العالم، والحالة هذه، من أن تتضافر جهودهم من أجل مكافحة التلوث.
وقد دأب ممثلون عن الكثير من الدول على الاجتماع منذ السبعينيات لمناقشة الطرق الكفيلة بالحد من التلوث الذي يؤثر في ماء وهواء كوكب الأرض. وعقدت هذه الدول المعاهدات والمواثيق التي تساعد في مكافحة مشاكل مثل المطر الحمضي ونقصان طبقة الأوزون وإلقاء المخلفات في المحيطات. ففي الاتفاقية التي أطلق عليها بروتوكول مونتريال حول المواد التي تستنزف طبقة الأوزون، والتي عقدت في سنة 1989م، اتفقت الدول المنتجة للكلوروفلوروكربونات على إيقاف إنتاجها لهذه الكيميائيات تدريجيًا. ونص تعديل لهذه الاتفاقية أجري في سنة 1991م على حظر الكلوروفلوروكربونات حظرًا تامًا بحلول عام 2000م. وفي عام 1992م وافقت العديد من الدول الأوروبية على وقف إنتاجها من الكلوروفلوروكربونات قبل ذلك التاريخ، أي بحلول 1996م. وقد أوقفت معظم الدول إنتاج الكلوروفلوروكربونات في الموعد المحدد، وأرجأت بعض الدول تنفيذ القرار إلى عام 2010م. وفي عام 1992م أيضًا اجتمع ممثلون عن 178 دولة في ريودي جانيرو لحضور مؤتمر الأمم المتحدة حول البيئة والتنمية. وقد كان هذا المؤتمر، الذي عُرف بقمة الأرض، أهم مؤتمر عالمي انعقد حول البيئة، حيث وقّع أعضاء الأمم المتحدة على اتفاقيات لمنع تأثير البيت المحمي والحفاظ على الغابات والكائنات المهددة بالانقراض ومواضيع أخرى.
وفي عام 2001م، وقّعت 127 دولة على اتفاقية حظر استخدام 12 من الملوثات العضوية المداومة. وتنتقل هذه المواد الكيميائية ومن بينها مادة د.د.ت. بالهواء والماء عبرالدول مهددة الإنسان والحيوان على حد سواء. وحثت الاتفاقية العلماء والشركات الصناعية والحكومية على التقليل من وجود الملوثات العضوية المداومة في البيئة.
الجهود العلمية. دفع الاهتمام الواسع بالبيئة العلماء والمهندسين إلى البحث عن الحلول التقنية لهذه المسألة. فبعض الأبحاث تحاول إيجاد طرق للتخلص من التلوث أو تدبيره، وبعضها الآخر يهدف إلى منعه. ويعمل العديد من الباحثين الصناعيين على إيجاد المزيد من الطرق الاقتصادية لاستخدام الوقود والمواد الخام الأخرى. ونتيجة لهذه الأبحاث تستخدم بعض المدن الأوروبية حاليًا حرارة المخلفات الناتجة عن محطات القدرة ومحارق النفايات، في تدفئة البيوت. وتحرق المحركات الحديثة الوقود بطريقة أنظف وأكثر فعالية من المركبات القديمة. كما طور بعض الباحثين سيارات تستخدم وقودًا نظيف الاشتعال مثل الميثانول (وهو مادة كحولية) والغاز الطبيعي. وتستخدم بعض السيارات في البرازيل نوعًا آخر من الكحولات، وهو الإيثانول وقودًا. ويعكف العلماء أيضًا على تطوير سيارات تعمل بغاز الهيدروجين، وهو غاز لا يُصدر أي تلوث إذا ما اشتعل.
ويبحث العلماء والمهندسون في طرق لتوليد الطاقة الكهربائية بتكلفة أقل من الموارد المتجددة مثل الرياح والشمس، والتي قلما نتج عنها أي تلوث. وتزود حقول واسعة من طواحين الهواء، تسمى مزارع الريح العديد من الأقطار بالكهرباء، حيث تُحوِّل نبائط تسمى الخلايا الفولتية الضوئية أشعة الشمس مباشرة إلى الكهرباء. ففي مدينة ساكرامنتو بكاليفورنيا في الولايات المتحدة الأمريكية تنتج محطة قدرة فولتية ضوئية تكفي لإنارة ألف منزل.
المؤسسات والمصانع. اكتشفت العديد من الشركات أن الحد من التلوث أمر مطلوب من المنظور التجاري. فقد وجد بعضها أن الحد من التلوث يحسِّن صورتها لدى الجماهير كما أنه يوفر المال. وطور آخرون منتجات أو وسائل لا تشكل خطورة على البيئة، وذلك سعيًا لكسب رضى المستهلكين، كما طور البعض الآخر أنظمة لمكافحة التلوث لاعتقادها بأن القوانين سترغمهم على فعل ذلك، آجلاً أو عاجلاً. وتحد بعض الشركات من التلوث لأن القائمين على هذه الشركات آثروا أن يفعلوا ذلك.
لقد كان التخلص من المخلفات في الماضي رخيصًا نسبيًا لمعظم المؤسسات. أما اليوم فإن المواقع المصرح بها للتخلص من النفايات أضحت نادرة، وزادت تكاليف استخدامها. ونتيجة لذلك ابتدعت العديد من المؤسسات طرقًا لإنتاج أقل قدر ممكن من المخلفات. فمثلاً قد يستخدم المصنعون حدًا أدنى من التغليف، ومواد تغليفية يمكن إعادة تدويرها، إذ كلما خفّ التغليف قلّ استهلاك موزعي المنتجات للوقود، وقلّ ما يلقي به المستهلكون من التغليف في النفايات.
وتتخصص العديد من المؤسسات في أنواع مختلفة من وسائل إدارة التلوث. ويتوقع لأعمال الحد من التلوث، أو القضاء عليه، أن تكون واحدة من أسرع الصناعات المستقبلية نموًا. فمثلاً، طورت بعض مؤسسات إدارة التلوث نبائط للتخلص من الهبائيات الضارة المنطلقة من المداخن. فالهبائيات يمكن احتجازها باستخدام المرشحات، أو المصائد التي تستخدم الكهرباء الساكنة، أو نبائط تسمى المغسالات، تغسل الهبائيات عن طريق الرش بالكيميائيات. وتساعد مؤسسات أخري الشركات في تنفيذ الأوامر الحكومية من أجل التخلص من التلوث. وتدير بعض المؤسسات برامج إعادة التدوير وحفظ الطاقة. كما تساعد بعض المؤسسات الأخرى في تطوير عمليات تقلل من الملوثات.
وبصرف النظر عن السبب والكيفية التي بدأت فيها الصناعات في التخلص من الملوثات، فإنها عملية بطيئة وباهظة التكاليف. وتعتمد العديد من المؤسسات على أرخص طرق الإنتاج المتاحة، حتى لو كانت هذه الطرق تحمل التلوث في طياتها. فمحطات القدرة، على سبيل المثال، تحرق عادة الزيت والفحم لتوليد الكهرباء، نظرًا لكونها أكثر الطرق ملاءمة من الناحية الاقتصادية. ويستخدم المصنعون الكادميوم والرصاص والزئبق في صناعة البطاريات، لأن هذه الفلزات، على الرغم من سميَّتها، تحسن كفاءة البطاريات. وعندما تضاف تكلفة التخلص من التلوث الناتج عن طرق الإنتاج الحالية إلى تكاليف التصنيع، يتضح أن الطرق قليلة التلوث هي الأفضل من الناحية الاقتصادية.
الزراعة. يطور العلماء والمزارعون طرقًا لتنمية الغذاء تتطلب القليل من الأسمدة والمبيدات. ويستخدم الكثير من المزارعين الدورات الزراعية، أي المناوبة بين المحاصيل من سنة لأخرى، لتقليل الحاجة إلى الأسمدة الكيميائية. فالمناوبة بين الذرة والقمح والمحاصيل الأخرى والبقول، كالفصفصة وفول الصويا، تساعد في تعويض النيتروجين المفقود من التربة. وتساعد الدورات الزراعية أيضًا في مكافحة الآفات والأمراض الزراعية. ويستخدم بعض المزارعين خليط التسميد والأسمدة الأخرى التي لاتضر التربة. وبدلاً من رش المحاصيل بالمبيدات الضارة يكافح بعض المزارعين الحشرات بإطلاق أنواع من البكتيريا أو الحشرات الأخرى التي تفترس هذه الآفات. ويعكف العلماء على تطوير نباتات مهندسة وراثيًا، تقاوم الآفات الزراعية.
ويسمى استخدام الدورات الزراعية واستخدام الأعداء الطبيعيين للآفات معًا المكافحة الطبيعية للآفات. ويطلق على التجميع بين الاستخدام المحدود للمبيدات الحشرية الكيميائية والمكافحة الطبيعية الإدارة المتكاملة لمكافحة التلوث للآفات. ويستخدم الذين يلجأون إلى هذا النوع من المكافحة كميات قليلة من المبيدات الكيميائية، وحتى هذه الكميات القليلة لا يستخدمونها إلا إذا رأوا أنهم سيحصلون على نتائج جيدة.
المنظمات البيئية. تساعد في مكافحة التلوث عن طريق محاولة التأثير على المشرِّعين وانتخاب القادة السياسيين الذين يولون اهتمامًا بالبيئة. وتقوم بعض الجماعات بجمع الأموال لشراء الأراضي وحمايتها من الاستغلال. وتدرس جماعات أخرى تأثيرات التلوث على البيئة، وتطور نظمًا لإدارة ومنع التلوث، وتستخدم ما توصلت إليه من نتائج لإقناع الحكومات والصناعات بالعمل على منع التلوث أو الحد منه. وتقوم المنظمات البيئية أيضًا بنشر المجلات والمواد الأخرى لإقناع الناس بضرورة منع التلوث. وتقف جماعة السلام الأخضر وأصدقاء الأرض في طليعة هؤلاء الناشطين.
وقد تشكلت أحزاب سياسية تمثل الاهتمامات البيئية في العديد من الدول الصناعية. ولهذه المنظمات ـ والتي تعرف بأحزاب الخُضْر ـ تأثير متنام على السياسات الحكومية تجاه البيئة. ومن الدول التي توجد فيها مثل هذه الأحزاب أستراليا والنمسا وألمانيا وفنلندا وفرنسا ونيوزيلندا وأسبانيا والسويد.
جهود الأفراد
جهود الأفراد. يعد حفظ الطاقة من أهم الطرق التي يمكن للفرد أن يتبعها للحد من التلوث. فحفظ الطاقة يحدّ من التلوث الهوائي الناجم عن محطات القدرة. وقد تؤدي قلة الطلب على الزيت والفحم الحجري إلى التقليل من انسكاب الزيت، ومن التلف الحاصل للمناطق المشتملة على الفحم الحجري. والتقليل من قيادة السيارات يعد أيضًا أحد أفضل طرق توفير الطاقة وتجنب التلوث الحاصل للهواء.
وفي مقدور الناس توفير الطاقة الكهربائية عن طريق شراء مصابيح الإنارة والأجهزة المنزلية ذات الكفاءة العالية. فمصابيح الفلورسنت، على سبيل المثال، تستهلك 25% فقط من الطاقة التي تستهلكها المصابيح المتوهجة. ويمكن أيضًا توفير الطاقة بالتقليل من استخدام الأجهزة، وبإطفاء الأجهزة والمصابيح في حالة عدم وجود حاجة إليها، وبتوقيت ضابط الحرارة المنزلي على 20°م أو أقل في الشتاء، وعلى 26°م أو أكثر في الصيف. وبالإضافة إلى ذلك، تحتاج المباني التي عولجت نوافذها بطريقة خاصة، وذات العزل الجيد، إلى قدر من الوقود والكهرباء ـ بغرض التدفئة أو التبريد ـ أقل بكثير من المباني التي تخلو من هذه الميزات.
وفي مقدور الناس أيضًا شراء المنتجات التي لاتشكل خطرًا على البيئة. فبإمكان الأسر، على سبيل المثال، أن تحدّ من التلوث عن طريق تقليل استخدام المنظفات السامة، والتخلص الصحيح من هذه المنتجات. فإذا ما امتنع المستهلكون عن شراء المنتجات الضارة فلسوف يتوقف المصنعون عن إنتاجها.
والتدوير طريقة أخرى لإعادة استخدام المواد. فالعديد من المدن والبلدات تنظم عملية تجميع المخلفات من أجل إعادة معالجتها. ويوفر التدوير كلا من المادة والطاقة، ويمنع التلوث. وهناك الكثير من المخلفات المتنوعة التي يمكن تدويرها. ومن المخلفات الشائع تدويرها : العلب والزجاج والورق والأوعية البلاستيكية والإطارات القديمة. فالعلب يمكن صهرها واستخدامها في تصنيع علب جديدة. والزجاج يمكن سحقه وتصنيع أوعية جديدة منه، أو استخدامه في مواد البناء. والورق يمكن معالجته إلى منتجات ورقية مختلفة. ويمكن صهر البلاستيك وإعادة تشكيله إلى سياج أو ألواح أو مناضد أو سجاد. أما الإطارات القديمة فيمكن حرقها لإنتاج الطاقة، أو تقطيعها وإضافتها إلى الأسفلت، أو صهرها وقولبتها إلى منتجات مثل الحصائر الأرضية ومعدات الملاعب.
وأهم الطرق التي يمكن للناس أن يكافحوا بها التلوث، أن يتعلموا قدر استطاعتهم كيف يمكن لنشاطاتهم أن تؤثر على البيئة. وفي مقدورهم بعد ذلك، أن يلجأوا إلى خيارات ذكية، للتقليل من الدمار الحاصل لهذا الكوكب