عرض مشاركة واحدة
  #2  
قديم 29-08-2007, 06:04 PM
الصورة الرمزية جند الله
جند الله جند الله غير متصل
دراسات وأبحاث في الطب الروحي
 
تاريخ التسجيل: Mar 2006
مكان الإقامة: القاهرة
الجنس :
المشاركات: 1,516
الدولة : Saudi Arabia
افتراضي

. علي النشمي:
النهضة الاوروبية او ما يسمى بالرنيسانس التي حصلت في اوروبا بين القرن الرابع عشر والقرن السادس عشر تحولت اوروبا بموجبها من عصر التخلف والعبودية الى عصر الحرية والمنطق العلمي، فاوروبا قبل النهضة كانت تعيش في عصر القرون الوسطى، وهي مدة مظلمة كان كل شيء بيد الكنيسة والانسان كان قناً في


اقطاعيات الامراء يباع ويشترى كالحيوانات لا يحق له التفكير او الاعتراض او التعبير عن ذاته، حيث ان الكنيسة كانت مرتبطة بالاقطاع ولا يوجد تعليم سوى التعليم الكنائسي حيث درس الافكار الساذجة والخرافية وما تقوله الكنيسة حق مقدس يجب اتباعه، وللخلاص من هذا الواقع الحالك السواد كان يعني قيام ثورات فكرية واجتماعية وسياسية ودينية وثقافية كي يتحول الانسان من حاله السيئة الى المتخلفة الجامدة الى حال آخر، وهذا ما حصل فعلاً في عصر النهضة، فقد حصل الاصلاح الديني على يد مارتن لوثر وكارفن، وحصلت الثورة الاجتماعية على يد الحركة الانسانية وحصلت الثورة الاقتصادية على يد آدم سمث في الانتقال من عصر الاقطاع الى عصر الرأسمالية. اذن حصلت ثورات كثيرة عصفت بالمجتمع الاوروبي لمدة ثلاثة قرون وحولت هذه المجتمعات الى مجتمعات حرة التفكير، حرة الاقتصاد، وحرة الانتماء، ولكن كل هذه التطورات التي حصلت في اوروبا في عصر النهضة ارتكزت على القضاء على مفهوم واحد او على مرتكزكان الاساس في تخلف وتأخر اوروبا، الا وهو الخضوع المطلق التام والمقدس لكل ما تقوله الكنيسة او يقوله البابا، فلم يكن يجرؤ احد على قول يتناقض مع ما تقوله الكنيسة، والا سيقتل او يحرق، ولهذا اصبحت مهمة محاربة سيطرة الكنيسة والبابا تعد البداية الحقيقية لعصر النهضة، فقد كان دانتي اثقف مثقفي عصره ليس في ايطاليا فقط بل اوروبا كلها، وتجمعت في عقلية هذا المثقف معاناة وضغوط كل الاجيال الاوروبية الطامحة للتغيير، وعبر عن هذه الطموحات من خلال رواية الكوميديا الالهية، وهي قصة مكونة من ثلاثة اجزاء يذهب فيها دانتي باحثاً عن حبيبته باتريس بورتناري التي ماتت في عمر السادسة عشرة، لذلك الف القصة وكأنه يتخيل ذهابه الى العالم الآخر بحثاً عنها، فينتقل من النار الى الاعراف ثم الى الجنة، واثناء تجواله في النار بحثاً عنها يصادف هناك كثير من الباباوات ورجال الكنيسة ثم ينتقل الى الاعراف بحثاً عنها ثم يجدها اخيراً في الجنة، وتنتهي القصة بهذه النهاية السعيدة هو لقاؤه بحبيبته باتريس بورتناري، ولذلك سميت هذه القصة بالكوميديا، والكوميديا كلمة تعني الاغنية او القصة التي تنتهي نهاية سعيدة، وليست كما هو معروف الآن بأنها الضحك والتهريج، والتراجيديا هي هي كل قصة او اغنية تنتهي نهاية حزينة. وبما انه التقى بحبيبته اخيراً فكانت هي كوميديا، ولكن كلمة الالهية اضيفت الى القصة بعد سنوات من وفاة دانتي والذي وضعها هم طلاب ومحبو دانتي لأن القصة تجري في جو الهي مقدس ويجهر بذلك هؤلاء الناس في زمن لا يجرؤ احد ان يتلفظ بكلمة بابا، ولهذا كانت قصة دانتي هذه الشرارة الاولى التي حفزت عقول وقلوب الناس لشق عصا الطاعة والخنوع للكنيسة وحفز الناس للتفكير في آراء جديدة مغايرة لما تقوله خرافات الكنيسة والتي نضجت فيما بعد لحصول الاصلاح الديني والاقتصادي والاجتماعي والسياسي، ولكن الاوروبيين كانوا يتصورون سابقاً ان هذه القصة هي من بنات افكار دانتي ويرفضون اي حديث على تأثر دانتي في هذه القصة في قصة الاسراء والمعراج للرسول محمد”ص“ حتى جاء احد المثقفين الفرنسيين والذي يدعى بلوشيه وكتب مقاله في احدى المجلات الادبية وضع فيها تأثر دانتي بقصة الاسراء والمعراج، وقد قامت اوروبا ولم تقعد احتجاجاً على رأي بلوشيه فصدرت الكثير من الكتب والمقالات التي تفند رأي بلوشيه، فالبعض قال ان الاسراء والمعراج كانت مكتوبة بالعربية ولم تترجم في زمن دانتي، ودانتي لا يعرف العربية، ولم بزر البلاد العربية ولم يلتق بمسلم، فكيف تأثر بهذه القصة، ولكن في عام 1919 جاء احد المثقفين الاسبان وكتب رسالة دكتوراه في جامعة مدريد اكد فيها هذا الكاتب الذي يدعى آسيوس بلاسيوس ان دانتي قد تأثر بالاسراء والمعراج حيث اثبت بلاسيوس ان دانتي كان قد تتلمذ على يد استاذ فلورنسي ايطالي كان مثقفاً وكان سفيراً لفلورنسا في البلاط الاسباني، وهناك جمعا كثيرا من الكتب عن الحضارة العربية في الاندلس عندما كان العرب موجودين في الاندلس في القرن الرابع عشر. فقد ترجم كتاب ابن عربي”فتوحات مكية“ الى اللغة اللاتينية والفرنسية، وفي هذا الكتاب فصل خاص عن الاسراء والمعراج، فعندما عاد السفير الفلورنسي الى فلورنسا حمل معه الترجمة اللاتينية والايطالية لهذا الكتاب، وكان دانتي قد قرأ كل كتب استاذه الفلورنسي التي جلبها من الاندلس.

__________________




موسوعة دراسات وأبحاث العلوم الجنية والطب الروحي
للباحث (بهاء الدين شلبي)
رد مع اقتباس
 
[حجم الصفحة الأصلي: 17.33 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 16.70 كيلو بايت... تم توفير 0.64 كيلو بايت...بمعدل (3.67%)]