فهذه الفضيلة، وهي نزول القرآن، لم تثبت لليلة النصف من شعبان، إنما هي ثابتة لليلة القدر بنص القرآن، قال تعالى: {إنا أنزلناه في ليلة القدر}، ففي الأولى أبهم وفي هذه صرح بأنها ليلة القدر، وفي الأولى وصفها بأنها مباركة، وفي هذه قال: {ليلة القدر خير من ألف شهر}، فبركتها لكونها خير من ألف شهر.
ومثل ما رواه ابن ماجة: (إذا كان ليلة النصف من شعبان فقوموا ليلتها، وصوموا يومها، فإن الله ينزل فيها لغروب الشمس إلى سماء الدنيا، فيقول: ألا مستغفر فأغفر له؟، ألا مسترزق فأرزقه؟، ألا مبتلى فأعافيه؟، ألا سائل فأعطيه؟، ألا كذا، ألا كذا؟، حتى يطلع الفجر)، فهذا الحديث موضوع [انظر: ضعيف الجامع ].
وتتبع أبو شامة في كتابه (الباعث عن إنكار البدع والحوادث) كثيرا من الآثار الواردة في تخصيص هذه الليلة بأنواع من العبادات وبين ما فيها من بطلان وضعف.
وقد أنكر ما أحدث فيها من بدعة الصلاة كثير من العلماء سوى من ذكرنا، منهم النووي في المجموع، وابن الجوزي في الموضوعات، والقرطبي في التفسير، وابن القيم في المنار المنيف، والفيروز آبادي في خاتمة سفر السعادة .