عرض مشاركة واحدة
  #22  
قديم 27-08-2007, 09:16 PM
الصورة الرمزية منيبة الى الله
منيبة الى الله منيبة الى الله غير متصل
مشرفة
 
تاريخ التسجيل: Sep 2005
مكان الإقامة: ----
الجنس :
المشاركات: 3,863
الدولة : Belgium
افتراضي

- المسألة الرابعة

كيف نعظم هذه الليلة مستنين لا مبتدعين؟.


اختلف أمر العلماء فيما يتعلق بهذه الليلة من فضيلة، فقد ذهب بعضهم إلى تضعيف كل ما ورد فيها من حديث، وبعضهم صحح طائفة منها، بمجموع الطرق، كالحديث الذي نحن بصدده: (.. فيغفر لجميع خلقه إلا لمشرك أو مشاحن) وضعف غيره مما فيه ذكر الصلاة والصيام وغيرهما من أنواع العبادة المخصصة لهذه الليلة..

ولم يرد عن الصحابة في هذا شيء من تخصيص بعبادة أو نحوها، إنما ابتدء الخلاف من لدن عهد التابعين، حيث ذهب بعضهم إلى جواز تخصيصها بالصلاة، وأنكره جمهورهم، وذهب آخرون إلى جواز التخصيص في غير جماعة..

جاء في كتاب (تحفة الإخوان، في قراءة الميعاد في رجب وشعبان ورمضان) لشهاب الدين أحمد بن حجازي الفشني قال:

"وقد كان التابعون من أهل الشام كخالد بن معدان ومكحول يجتهدون ليلة النصف من شعبان في العبادة، وعنهم أخذ الناس تعظيمها، فلما اشتهر ذلك عنهم اختلف الناس فيه، فمنهم من قبله ومنهم من أنكره، وقد أنكر ذلك أكثر العلماء من أهل الحجاز منهم عطاء وابن أبي مليكة، ونقله عبد الرحمن بن زيد بن أسلم عن فقهاء المدينة، وهو قول أصحاب مالك وغيرهم قالوا: ذلك كله بدعة.

واختلف علماء الشام في صفة إحيائها على قولين: أحدهما: أنه يستحب إحياؤها جماعة في المسجد، وكان خالد بن معدان ولقمان بن عامر يلبسان فيها أحسن ثيابهما ويتبختران ويكتحلان ويقومان في المسجد ليلتهما تلك، ووافقهما على ذلك إسحاق بن راهوية، وقال: قيامها في المسجد جماعة ليس ببدعة.

نقله عنه حرب الكرماني في مسألة، والثاني يكره الاجتماع لها في المساجد للصلاة، ولا يكره أن يصلي الرجل لخاصة نفسه، وهذا قول الأوزاعي إمام أهل الشام وفقيههم وعالمهم".

وجاء في كتاب (الحوادث والبدع لأبي بكر الطرطوشي) و كتاب (الباعث على إنكار البدع والحوادث لأبي شامة ) أن ابن وضاح روى عن زيد بن أسلم قال:

"ما أدركنا أحدا من مشيختنا ولا فقهائنا يلتفتون إلى النصف من شعبان، ولا يلتفتون إلى حديث مكحول، ولا يرون لها فضلا على ما سواها.

وقيل لابن أبي مليكة: إن زيادا النميري يقول: إن أجر ليلة النصف من شعبان كأجر ليلة القدر، فقال: لو سمعته وبيدي عصا لضربته"، وكان زياد قاصا".

فعامة التابعين على إنكار تخصيص هذه الليلة بعبادة، وقد ذكر الطرطوشي ابتداءها فقال: "وأخبرني أبو محمد المقدسي قال: لم تكن عندنا ببيت المقدس قط صلاة الرغائب، هذه التي تصلى في رجب وشعبان، وأول ما حدثت عندنا في سنة ثمان وأربعين وأربعمائة، قدم علينا في بيت المقدس رجل من أهل نابلس يعرف بابن أبي الحمراء، وكان حسن التلاوة، فقام فصلى في المسجد الأقصى ليلة النصف من شعبان فأحرم خلفه رجل ثم انضاف إليهما ثالث ورابع، فما ختمها إلا وهم في جماعة كثيرة، ثم جاء في العام القابل فصلى معه خلق كثير وشاعت في المسجد الأقصى وبيوت الناس ومنازلهم، ثم استقرت كأنها سنة إلى يومنا هذا.

فقلت له: أنا رأيتك تصليها في جماعة!، قال: نعم، وأستغفر الله منها". [الحوادث والبدع ]

وقد ألحقت بهذه الليلة فضائل لم تثبت، مثل ما روي في قوله تعالى: {إنا أنزلنا في ليلة مباركة} قال عكرمة مولى ابن عباس:

"هي ليلة النصف من شعبان، يبرم فيها أمر السنة، وينسخ فيها الأحياء من الأموات، ويكتب الحاج، فلا يزاد فيهم أحد ولا ينقص منهم أحد".

وقال قتادة وابن زيد ومجاهد والحسن وأبو عبد الرحمن السلمي وأكثر علماء العراق: "هي ليلة القدر، أنزل الله تعالى القرآن في ليلة القدر من أم الكتاب إلى السماء الدنيا، ثم أنزله على نبيه في الليالي والأيام".

ذكر ذلك أبو بكر الطرطوشي، وقال: "وعلى هذا القول علماء المسلمين" [كتاب الحوادث والبدع]
يتبع
رد مع اقتباس
 
[حجم الصفحة الأصلي: 16.26 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 15.65 كيلو بايت... تم توفير 0.61 كيلو بايت...بمعدل (3.74%)]