
13-03-2006, 04:39 PM
|
 |
.............
|
|
تاريخ التسجيل: Feb 2006
مكان الإقامة: القاهرة
الجنس :
المشاركات: 2,560
الدولة :
|
|
ماء..... ولا .............. نور !!!
:salam:
سألني صاحبي وهو يحاورني : كيــف تتوضأ
قلت ببرود : كما يتوضأ الناس ..
فأخذته موجة من الضحك حتى أغرقت عيناه بالدموع ثم قال مبتسماً :
وكيف يتوضأ الناس ..
ابتسمت ابتسامة باهتة وقلت : كما تتوضأ أنت …
قال في نبرة جادة : أما هذه فلا .. لأني أحسب أن وضوئي على شاكلة أخرى غير شاكلة
( اكثر ) الناس ..
قلت على الفور : فصلاتك باطلة يا حبيبي
فعاد إلى ضحكه ، ولم أشاركه هذه المرة حتى الابتسام ..
ثم سكت وقال : يبد أنك ذهبت بعيداً بعيدا ..
إني أعني ، أن أتوضأ وأنا في حالة روحية شفافة _ علمني إياها شيخي _ فأجد للوضوء متعة ، ومع المتعة حلاوة ، وفي الحلاوة جمال ، وخلال الجمال سمو ورفعة ومعانٍ كثيرة لا أستطيع التعبير عنها
وارتسمت علامات استفهام كثيرة على وجهي ,, فلم يمهلني حتى أسأل وواصل :
أسوق بين يديك حديثاً شريفاً فتأمل كلمات النبوة الراقية السامية جيداً :
- يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم :
" إذا توضأ المسلم فغسل وجهه :
خرج من وجهه كل خطيئة نظر إليها بعينيه مع آخر قط الماء ..
فإذا غسل يديه : خرج من يديه كل خطيئة بطشتها يداه ..
فإذا غسل رجليه : خرجت كل خطيئة مشتها رجلاه ..
حتى يخرج نقياً من الذنوب .."
- وفي حديث آخر :
" فإن هو قام وصلى وحمد الله وأثنى عليه ،
وفرّغ قلبه لله تعالى : انصرف من خطيئته كيوم ولدته أمه ."
-
- وسكت صاحبي لحظات وأخذ يسحب نفسا من الهواء العليل
منتشيا بما كان يذكره من كلمات النبوة .. ثم حدق في وجهي وقال :
لو أنك تأملت هذا الحديث جيداً ،
فإنك ستجد للوضوء حلاوة ومتعة وأنت تستشعر أن هذا الماء الذي تغسل به أعضاءك ، ليس سوى نور تغسل به قلبك في الحقيقة
قلت : ياااااه كيف فاتني هذا المعنى
والله أنني أتوضأ منذ سنوات طويلة غير أني لم أستشعر هذا المعنى .. إنما هي أعضاء أغسلها بالماء ثم أنصرف ، ولم أخرج من لحظات الوضوء بشيء من هذه المعاني الراقية …
- قال صاحبي وقد تهلل وجهه بالنور ..:
وعلى هذا حين تجمع قلبك وأنت في لحظات الوضوء ، تجد أنك تشحن هذا القلب بمعانٍ سماوية كثيرة ، تصقل بها قلبك عجيباً ، وكل ذلك ليس سوى تهيئة للصلاة
المهم أن عليك أن تجمع قلبك أثناء عملية الوضوء وأنت تغسل أعضاءك ..
– قلت : هذا إذن مدعاة لي للوضوء مع كل صلاة ..
أجدد الوضوء حتى لو كنت على وضوء ..نور على نور .. ومعانٍ تتولد من معانٍٍ
- قال وهو يبتسم :
بل هذا مدعاة لك أن تتوضأ كلما خرجت من بيتك لتواجه الحياة وأحداثها
بقلب مملوء بهذه المعاني السماوية
- قلت وأنا أشعر أن قلبي أصبح يرف ويشف ويسمو:
أتعرف يا صاحبي ..
أنك بهذه الكلمات قد رسمت لي طريقا جديداً في الحياة ، ما كان يخطر لي على بال ،
وفتحت أمام عيني آفاقاً رائعة كانت محجوبة أمام بصري .. فجزاك الله عني خير الجزاء .
- منذ ذلك اليوم .. كلما هممت أن أتوضأ ،
سرعان ما أستحضر كلمات صاحبي ، فأجدني في حالة روحية رائعة وأنا أغسل أعضائي بالنور لا بالماء
يا لله كم من سنوات ضاعت من حياتي ، وأنا بعيد عن هذه المعاني السماوية الخالصة ..
يا حسرة على العباد - لو وجد الناس دفقة من هذه المعاني السماوية تنصب في قلوبهم ،
لوجدوا أنسا ومتعة وجمالا وصقلا واضحا لقلوبهم أثناء عملية غسل أعضائهم
بهذا النور الخالص .
- اللهم جاز عني صاحبي خير ما جازيت داعية عن جموع من دعاهم إليك ..
* * *
- عدت أقرأ الحديث من جديد فإذا بي أقول :
- ما أعظم ربنا وأحلمه وأكرمه .....جل شأنه ، وتبارك اسمه ..
أجر عظيم لا يتصور .. بعمل قليل لا يذكر
لو قيل للناس : من توضأ في المكان الفلاني وأحسن الوضوء ، فله ألف درهم مع كل عملية وضوء جديدة
- لو قيل ذلك : : لرأيت الناس يتدافعون ويتزاحمون على ذلك المكان ،
وقد يقتتلون ، ليبادروا إلى الوضوء بين الساعة والساعة
بل بعد كل خمس دقائق وضوء جديد …
- عجيب أمر هؤلاء الناس
- انظر بماذا وعدهم الله جل جلاله .. ومع هذا تكاسلوا عن الوضوء ..
- وانظر بماذا وعدهم الناس وكيف تزاحموا وتقاتلوا
لا إله إلا الله ..
اللهم خذ بنواصينا إليك أخذ الكرام عليك .
وأكرمنا ولا تهنا ..وزدنا ولا تنقصنا.
****
منقول
__________________
وما من شدة إلا سيأتى لها من بعدشدتها رخاء لقد جربت هذا الدهر حتى أفادتنى التجارب والعناء
|