عرض مشاركة واحدة
  #1  
قديم 22-08-2007, 07:04 AM
الصورة الرمزية ابومالك اليماني
ابومالك اليماني ابومالك اليماني غير متصل
عضو متميز
 
تاريخ التسجيل: Jul 2007
مكان الإقامة: الرياض
الجنس :
المشاركات: 273
الدولة : Saudi Arabia
Cool خلف الوعد؟؟؟أفة العصر وثلث النفاق

ان إخلاف الوعد من علامات النفاق وكم ابتلينا بذلك حتى صار سمة بارزة من سمات مجتمعاتنا وسوف اترك الاديب الكبير الشيخ/ على الطنطاوي رحمة الله, يضع بين يديك باسلوبه القصصي مفاسد اخلاف الوعد,
راجيا من كل واحد ان يعلق بما قد حدث له من مواقف بسبب إخلاف الوعد
الحلقه الاولى
قال لي صديق من زملائي في المحكمة:
كنت أمس وراء مكتبي فسمعت صوتا هائلا له رنين وصدى، كأنه صوت رجل ينادي من قعر بئر، أو يصرخ في الحمام، يقول:
السلام عليكم.
فرفعت رأسي فإذا أمام وجهي بطن رجل، وكأنه بطن فرس ضخم من أفراس البحر، أما رأسه فكان في نصف المسافة بيني وبين السقف، ومدّ إليّ يدا كالمخاطب يصافحني، ثم عمد إلى أكبر مقعد في الغرفة فحاول أن يدخل نفسه فيه فلم يستطع، فلبث واقفا وعرض حاجته وهي دعوة إلى اجتماع للمصالحة بين أخوين من إخواننا، ولم يكن من عادي إجابة مثل هذه الدعوة، وهممت بالرفض، لولا أني قست بعيني طول الرجل وعرضه، وعمقه وارتفاعه، وآثرت السلامة ووعدته.
قال: أين نلتقي؟ فخفت أن أدله على الدار فيدخل فلا أستطيع إخراجه، فقلت له: هنا الساعة الثالثة بالضبط.
قال: نعم، وولى ذاهبا كأنه عمارة تمشي.
وجئت في الموعد، فوجدت المحكمة مغلقة، وقد نسيت أن أحمل المفتاح فوقفت على الباب والناس ينظرون إليّ، فمن عرفني أقبل يسألني، فأضطر لأن أشرح له القصة، ومن كان لا يعرفني، حسبني أحد أرباب الدعاوى، فقال: (ما فيها أحد، سكرت المحكمة) فلا أرد عليه، وأنا واقف أتململ من الضجر، أرفع رجلا وأضع أخرى، وأقبل مرة وأدبر مرة، أنظر من هنا وهناك، فكلما رأيت من بعيد شيئا كبيرا أحسبه صاحبي، فإذا اقترب رأيت جملا عليه حطب، أو حمارا فوقه تبن، أو تاجرا من تجار الحرب الذين انتفخوا من كثرة ما أكلوا من أموال الناس، حتى مضت نصف ساعة، وأحسست النار تمشي في عروقي، غضبا منه ومن نفسي أن لنت له ولطفت به، وذهبت إلى الدار وأنا مصدوع الرأس، مهيج الأعصاب فألقيت بنفسي على الفراش. فلم أكد أستقر لحظة، حتى سمعت رجة ظننت معها أن قد زلزلت الأرض بنا، أو تفجرت من حولنا قنبلة، وإذا أنا بصاحبي الضخم، قد فتحت له الخادم فراعها أن رأت فيه فيلا يمشي على رجلين، فأدخلته عليّ بلا استئذان، وولت هاربة تحدّث من في الدار حديث هذه الهولة المرعبة.
ونفخ الرجل من التعب كأنه قاطرة قديمة من قاطرات القرن التاسع عشر، التي لا تزال تمشي بين دمشق وبيروت، وألقى بنفسه على طرف السرير، فطقطق من تحته الحديد وانحنى.
وأخرج منديلا كأنه ملحفة، ومسح به هذه الكرة المركبة بين كتفيه، وقال:
- هيك يا سيدنا؟ ما بنتنظر شوية؟ شو صار؟ حمّل الحج؟ سارت الباخرة؟ الإنسان مسير لا مخير، والغائب عذره معه، والكريم مسامح، وعدنا وعد شرقي؟
__________________


إخوتي وأخواتي السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
رد مع اقتباس
 
[حجم الصفحة الأصلي: 15.29 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 14.66 كيلو بايت... تم توفير 0.63 كيلو بايت...بمعدل (4.11%)]