تقول المريضة:
اخبرتني ان الملئكه كانت تهددهم ان لا يظروني لانهم كانوا ينوون قتلي لكثافة برنامجي وقالوا ان الملائكه اخبرتهم ان الله اعد لي امرا في الدين وان لي مكان في الجنه ليس لي شخص ثم نطقت الشهاده مرتين كذبتها وردت كيدها في نحرها في حينه
يزعمون هنا أن الملائكة تهددهم، إذا فما الذي يمنع الملائكة من قتلهم أو إخراجهم من الجسد؟
لا شيء يمنع الملائكة من ذلك، إنما هي فرية الهدف إشعار المريضة أن معها قوى عليها وأنها مدعومة بمدد من الله، وأنها إنسانة صالحة وعلى الحق المبين.
بل تمادوا في التدليس عليها فزعموا أن الله أعد لها أمرا فالدين، طبعا لأنها حاورتهم في الدين من قبل، وأرادوا الاستفادة الآن من حوارها السابق معهم، والذي استدرجوها غليه سابقا، والآن انكشف الهدف من هذا الحوار، وهو إقناعها بأنها امرأة على علم وفقه، وأن المستقبل المبهر ينتظرها، لكن ما هي هذه المكانة في الدين التي تنتظر هذه المرأة؟ وما هي هذه المكانة التي ستكون سببا في أن يكون لها مكان في الجنة خاص بها؟
سنعلم بعد هذا أن هذه المكانة هي أن تصير (معالجة) تعالج الناس من المس والسحر، وتصير شيخة ذات كرامات وخوارق، ومصدر هذا العلم هم الجن والشياطين، في الوقت الذي سيخدعونها فيه ويزعمون انهم أسلموا على يديها حتى تنطلي عليها اللعبة والخدعة، وبعد هذا سوف تزعم أن معها جن مسلم صالحين يعلمونها أسرار العلاج، وهذا ما حدث بالفعل فقالت المريضة (ثم نطقت الشهاده مرتين كذبتها وردت كيدها في نحرها في حينه).
تقول المريضة:
الان اخبرتني انهاقد يأست مني واخبرتني عن خلطه تخرج السحر في يومين او ثلاث
هنا بدأت الجنية تغير من أسلوبها لإقناع المريضة بأنها أسلمت وصارت مسلمة صالحة، فبدأت تبث السم في العسل، وبدأت تعلم المريضة أول خطوات العلاج، وأول ما بدأت تعلمها هو (خلطة تخرج السحر في يومين أو ثلاث)، وهنا ثغرات نبينها:
_ السحر لا يخرج من الجسم، بل السحر يجب أن يبطله الله تعالى، سواء داخل الجسم أو خارجه، إذا فهذا زعم فاسد.
_ تكلمنا من قبل أن هناك سحر رئيسي وأسحار متفرعة عنه، ويستحيل ان يبطل السحر الرئيسي قبل التخلص من الأسحار الفرعية، وهذه الخلطة المزعومة خاصة بالسحر الرئيسي، فلو صح لقالت أنها تخرج الأسحار من الجسم، وليس السحر فقط، لكنها جنية تستغل جهل المريضة بأصول السحر وبكل ما أذكره هنا في هذه الدروس، إذا فهذه الجنية تتلاعب بالمريضة وتخدعها مستغلة جهلها باصول العلاج، وهذا ما قد يحدث مع بعض المعالجين المبتدئين،فتستغل الجن جهلهم بأسرار الجن وأصول العلاج، فيسربون من خلالهم وصفات خادعة وماكرة.
تقول المريضة:
اردت ان اعرف رايكم فيها وهل هناك من جربها لانها تقول ان بعض الرقاه في جيزان يستخدمونها ولكنهم للاسف لا يطلعون على مكوناتها احد طمعا في الماده لغلاء سعرها اذا ثبتت فعاليتها وانا متيقنه من ذلك ادعو لي وزوجي والابنائي وادعو لخادمة السحر بالهدايه لها ولابنائها فما كانت لتخبرني بها الا لاني دعوت لها ولابنائها بالهدايه
لاحظ كيف أن المريضة هنا بدأت الثقة في النفس تتسرب إليها في غياب العلم والخبرة، وتم ذلك بخدعة ذكية:
- فالمريضة بجهلها نصبت نفسها حكما على الخلطة بأنه ليس فيها شيء فهي تقول: (وانا والله اظنها لاظنها صادقه فهي خلطه لا يشوبها شى من الناحيه الدينيه) وسوف نرى في ضوء الشرع هل في هذه الخلطة مخالفة للدين أم لا.
_ زعمت الجنية والله اعلم بصدق كلامها، (أن بعض الرقاه في جيزان يستخدمونها)، وهي تقول البعض وليس الكل، فإن صدقت في كلامها، فمصدر معلوماتهم العلاجية هم الجن المطعون في دينهم وعقيدتهم، وإن كذبت في زعمها هذا، فإنه من الشائع عن المعالجين أخذ وصفات وخلطات علاجية من الجن، وهذا ما أحذر منه دائما وهو هذه الخلطات الشيطانية.
_ لاحظ هنا أن المريضة تحولت من الدعاء على الجنية بالموت والهلاك إلى الدعوة لها بالإسلام، وبهذا فوتت الجنية على المريضة فرصة التخلص منها،
_ وبدأت المريضة تخدع نفسها فتقول : (فما كانت لتخبرني بها الا لاني دعوت لها ولابنائها بالهدايه) وهذا يعني أن المريضة بلعت الطعم، واستساغت الخدعة، فبدأت تحسن الظن بالجنية اغترارا باستجابة دعائها، وأن هذا كان سببا في تسريب هذه الخلطة العلاجية إليها، لو صح ظن المريضة لاستجاب الله لها ولبطل السحر ولخرجت الجنية حية أو ميتة، ولكن المريضة فتنت في نفسها وانتشت سعادة بما حصلت عليه من خلطة علاجية، ظنا منها أن في في الخلطة العجيبة خير وسر عظيم لا يعلمه غيرها، لتصير بسبب هذا السر الخطير والخلطة العجيبة معالجة لا يشق لها غبار، وحدث ولا حرج كم من المعالجين ذوي الأسماء الرنانة وقعوا في نفس الفخ، ويعتقدون ان خلطاتهم المشروعة زعموا هي السر في إبطال السحر وخروجه من جسم المريض.
تقول المريضة:
مكونات الخلطه
ربع كيلو عسل سدر اصلي
كيلو تمر عجوه معجون مفصول النوى
نوى تمر العجوه مدقوق ناعما
ربع كيلو حبة البركه مطحونه
مقدار كاستين من زيت السمسم الاصلي (من المعصره)
كيلو معجون السمسم (وهو مايبقى من السمسم بعد عصره من الزيت وهو غالبا ما يرمىظنا ان لا فائده منه)
ست حبات قسط هندي حجم كبير مغلي في كوبين ماء يحسب من وقت الغليان من عشر دقائق الى ربع ساعه
على نار هادئه الى ان يبقى ما مقداره ربع كوب من ماء القسط وهو ما يستخدم في الخلطه
حزمه من كل من شيح و شبت وشذاب وسبع ورقات سدر تغلى كوب ماء او اقل لمده خمس دقائق لا اكثر المهم ان تكون الخلاصه مقدار ربع كوب الماء المتبقي يستخدم في الخلطه
ثلاث ملاعق ماء زمزم
الطريقه
تخلط المقادير وتعجن جيدا مع ملاحظة انها تكون مثل العصيد تقرأ عليها سورة البقره الكهف يس الصافات الفتح الطارق الرقيه الشرعيه ايات ابطال السحر ايات الحرق مع النفث مرارا بعد كل سوره
تحفظ ويؤخذ منها مام قداره ملعقتين كل يوم على الريق بعد صيام اثنى عشره ساعه الى ان ياتي الفرج من عند الله
ملاحضه
هذه الخلطه مفيده لمن به مس او عين والعهده على الراوي
بكل تأكيد من سيقرأ تركيبة هذه الخلطة سيقول بسم الله ما شاء الله، كلها من السنة العسل وحبة البركة وماء زمزم والعجوة . إلخ
ولكن قد تكلمت سابقا عن مسألة بشأن البخور وهي (نبذ الطعام)، وهو نقع خليط من الطعام في الماء ونبذه سويا، وقد نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن هذا، وعلى هذا فهذه الطريقة فيها نبذ لدخول الماء في الخلطة، ولكن التدليس جاء هنا في أن الماء طاهر و مبارك، لأنه ماء زمزم، وكذلك نبذ الخلطة في (ربع كوب من ماء القسط ).
فقد تكلمت عن حكم النبذ شرعا في موضوعي عن البخور فقلت:
النهي عن نبذ الطعام:
وفي صحيح مسلم عن ابن عباس قال نهى النبي صلى الله عليه وسلم أن يخلط التمر والزبيب جميعا وأن يخلط البسر والتمر جميعا وكتب إلى أهل جرش ينهاهم عن خليط التمر والزبيب وحدثنيه وهب بن بقية أخبرنا خالد يعني الطحان عن الشيبانالتمر والزبيب ولم يذكر البسر والتمر.
عون المعبود شرح سنن أبي داود عن صفية بنت عطية قالت دخلت مع نسوة من عبد القيس على عائشة فسألناها عن التمر والزبيب فقالت: كنت آخذ قبضة من تمر وقبضة من زبيب فألقيه في إناء فأمرسه ثم أسقيه النبي صلى الله عليه وسلم
فأمرسه : من باب نصر أي أدلكه بالأصابع . قال الخطابي : تريد بذلك أنها تدلكه بأصبعها في الماء. والمرس والمرث بمعنى واحد. وفيه حجة لمن رأى الانتباذ بالخليطين انتهى.
قال المنذري: في إسناده أبو بحر عبد الرحمن بن عثمان البكراوي البصري ولا يحتج بحديثه.
قال العلماء سبب الكراهة فيه أن الإسكار يسرع إليه بسبب الخلط قبل أن يتغير طعمه فيظن الشارب أنه ليس مسكرا ويكون مسكرا والجمهور على أنه نهي تنزيه والزهو بفتح الزاي وضمها البسر الملون الذي بدا فيه حمرة أو صفرة وطاب.
وهذا الكلام يعني أن البخور المنبوذ إن لم يكن مسكرا للإنس، إلا أنه مسكر بالنسبة للجن باعتباره يمثل غذاءا لهم، وعلى هذا فإن كان ما هو مسكر يذهب العقل والوعي أو يضر بالإنسان، فإن الإنسان يكون في حالة ضعف ووهن، وهذا ما يتم عند استخدام البخور المنبوذ، فإنه يضعف الجن المسلم الذي يضطر للفرار من رائحته، بينما تجذب رائحته الشياطين والأبالسة إلى البيوت، وتنقاد إلى السحرة، وعلى هذا فالبخور المنبوذ يمثل خطرا على كل من هو مصاب بالمس او السحر، حيث تخلى البيوت من عمارها من الجن المسلمين وتهرع إليها الشياطين بالأذى والعدوان، وهذا من جملة أسباب خلو بيوت المسلمين من الجن الصالحين وعمرانها بالأباسة والشياطين، هذا بخلاف أن هناك خلطات من بخور السحرة تعتبر سامة وقاتلة للجن المسلمين الذين يفضلون البخورات الطيبة كالعود المفرد والمسك على حدته وما شابه. ا. هـ
هذا ناهيك عن ان هذه الخلطة العجيبة يتعارض بعضها مع بعض، ويؤثر بعضها في بعض، بحيث تظهر منها عناصر كيميائية جديدة فيما يعرف بالأكسدة والأيض، وغير ذلك مما يعرفه أهل الطب والصيدلة، وهذا كله يؤثر على صحة الإنسان، وبالتالي ينتج عنه انتشار سموم في الدم يجب أن يتخلص الجسم منها، وطبا بكل تأكيد فالجن داخل الدم سوف يلتقط هذه السموم ليكون منها أسحارا داخلية في الدم، وبالتالي سيتمكن أكثر من جسم المريض.
لاحظ التدليس على المرضى، فهي تطلب من المريضة قراءة الرقية وبعض سور القرآن الكريم، وبكل تأكيد هذا أسلوب يكسب الطريقة مشروعية كاذبة، ويستر عورها، والحقيقة أن هذه الطريقة محرمة أصلا لأن فيها (نبذ)، وهذا كمن قرأ الرقية على الخمر وزعم انه يبطل السحر، فالرقية لن تحل حراما، والحرام لن يداوي داءا، والله تبارك وتعالى لم يجعل لنا شفاءا فيما حرم علينا.
تقول المريضة:
واعلمي ان الشيطانه المارده بعد كتابتي الوضوع من فتره ضاعفت من الوسواس فمن محاولة تعليمي السحر الى تعليم علم الارقام و علم الغيبيات ولم يرحمني منها الا الدعاء والترضع له خوفا ان افتن في ديني
هنا انكشف الغطاء وبان المستور، فتحولت من معالجة إلى ساحرة، تتعلم فنون السحر وعلم الأوفاق وغير ذلك، لاحظ كيف وصل الاستدراج إلى هاوية الكفر، فلو أن الخلطة العجيبة كانت شرعية، فهل يعقل أن تنتقل من المشروع إلى السحر؟ إذا فهذه الخلطة كان فيها خدعة لا يعلم سرها إلا خبير، وقد بينت لكم أين كانت الحرمة فيها، وكيف تضر بمن يتناولها.
ولو صدقت الجنية أن هناك معالجين يستخدمون هذه الخلطة، فهم يداوون الناس بمحرم، بل يداوونهم بالسحر، لأن الخلطة منقولة عن سحرة الجن، ولأن مركبات الخلطة تتحول غلى سموم داخل الجسم يستفيد منها الجن في دعم اسحارهم الفرعية، ولو كان هناك معالجين يتلقون أمثال هذه الوصفات من الجن فوصفاتهم مشبوهة، مطعون فيها وفي مشروعية مسلكهم.
تقول المريضة:
وقد صحوت قريبا على صوت في داخلي يشبه صوت الرجل يقول لي اكفري اكفري وقد كان قريبا مني لدرجه انني شعرت به في صدري اخبرني انه الساحر يتحدث معي على لسان المارده اخذ يحاسبني على اعمالي خيرها وشرها دعاني ان اركع واسجد لغير الله والا مات زوجي وابنائي امام نظري وكانوا جميعا نيام هذا كان غيض من فيض واخترت الله لاني على يقين انني قد حصنت الجميع بالرقيه وسورة البقره اعتصمت بكتاب الله والدعاء له فمن يعصمني غيره
لاحظ هنا أن هناك امرأة ورجل، وهذه قاعدة، إن وجدت في جسم المريض رجلا فابحث عن المرأة فهي سر قوته، وإن كانت امرأة فابحث عن الرجل فهو سر قوتها، وسر القوة هنا هي الفاحشة والزنى بينهما، فخذ عني هذه قاعدة تسلم وتغنم.
تكلمنا فيما سبق عن ضرورة أن يكون هناك وسيط بين الجني والإنسي حتى يحدث اتصال بينهما، وتكلمت أيضا أن الجني قد لا يستطيع الدخول إلى الرأس للتكلم مباشرة ع المريض، ولكن يمكن له هذا من خلال جني موجود داخل الرأس، والشيطان هنا رغم انه ساحر إلا أنه متواجد في الصدر لا في الرأس، وهذا يدل على أن الجنية خادمة سحر موكلة برأس المريضة، وأن الساحر هنا يتكلم عن طريقها، ويبدو أنه عاجز عن دخول الرأس وإلا لتكلم مباشرة مع المريضة بدون وساطة الجنية، خاصة وأنه ساحر كما يزعم، وهذا يدل على انه كاذب في زعمه بأنه ساحر، ولكنه شيطان مخادع لها، حتى تظن انه ساحر فيوقعها في الكفر، فيترقى من مجرد جني حقير إلى شيطان ساحر، والدليل على هذا انه طلب منها الكفر والسجود لغير الله، وهددها، وبجهل المريضة حسبت ان من كلمها الساحر في البداية ثم عدلت إلى انها الجنية فقالت: (وقد صدقتها في حينه انها الساحر )، وهذا خطأ منها في التشخيص لعدم درايتها بأسرار عالم الجن والسحرة.