السلام عليكم ورحمة الله
السيد المحترم جند الله
السر التي اعترفت انك تجهله في عدم استجابة بعض الأدعية قد تجد له تفسيرا في أدب الأنبياء الجم في أدعيتهم كدعاء أيوب عليه السلام : (أني مسني الضر وأنت أرحم الراحمين). أي إن كان فيه خير لي أن تشفني فاشفني برحمتك وإن كان فيه خير لي أن أبقى مريضا فابقني برحمتك!!! هذا أدب عظيم مع الله فهو وحده أعلم بمافيه خير المريض. وقد يكون لرب العزة والجلال حكمة أخرى في الاستجابة في شئ وعدم استجابته سبحانه في شئ اخر . لربما أرادك أن تعلم أنه فعلا يسمعك ويراك ولكنه لم يشأ أن يجيبك لأن شيئا من الكبر ولو كان مثقال ذرة دب في نفسك بين الدعاء والاخر. وماأظنه والله أعلم إلا هذا!!
لذلك فالالهام من الله عز وجل هو العنصر الأساسي في كل ما اكتبه من معلومات، وحاشاني الله أن انسب فضل فيه لنفسي. هذا يا أخي من الأشياء القليلة جدا التي وجدتها في كتاباتك, تنم عن التواضع لله هدانا الله وإياك, قال تعالى في كتابه العزيز : (واتقوا الله ويعلمكم الله)
الدراسة، البحث والتحقيق والاجتهاد تنفع في كل شئ، ولكنها أيضا ليست كل شئ. في الدعاء صدق النية والتذلل والخضوع والثقة المطلقة بقدرة الله على كل شئ, تأتي قبل كل شئ.
كلامك يقرأه العامة والخاصة ياأخي، فاتقي الله في كل حرف تكتبه, فليس كل ماتظنه أو تواجهه في تجارب شخصية كمعالج, يصلح للنشر وخاصة بين المرضى بأمراض روحية. هناك أناس سلاحهم الوحيد ضد كل ما يعانون, هو الدعاء. فماذا سيظن إذا قرأ كل هؤلاء ظنونك ووساوسك هذه, وجزمك أنك ومريضك كنتما خاليين من كل اسباب عدم الأجابة أو المحاذير!!! هذا في حد ذاته سبب كاف ياأخي لعدم الأجابة: كبر النفس, عافانا الله جميعا منها!
عبد الله بن عباس حبر الامة وعالمها وابن عم أشرف الأنبياء والرسل كان إذا جاءه أحد يسأل في فتو ة ما قال: أؤفتي وفي المدينة عبدالله بن عمر؟! فيذهب السائل الى عبد الله بن عمر فيقول عبدالله بن عمر: أؤفتي وفي المدينة عبدالله بن مسعود؟! فيذهب السائل الى عبدالله بن مسعود، فيقول عبدالله بن مسعود: أؤفتي وفي المدينة عبدالله بن زبير؟! فيذهب عبدالله الى عبدالله بن زبير ، ليقول هو الاخر: آؤفتي وفي المدينة عبد الله بن عباس؟! وهكذا يعود السائل بعد كل هذا الى الحبر عبدالله بن عباس!!!! فيسأله عبد الله أخيرا ماسؤالك؟؟ فيسأل السائل سؤاله، فيطلب منه عبدالله أن يرجع إليه في الغد ليجد الاجابة . هذا تواضع عظيم من كل هؤلاء الصفوة من الناس، فما بالنا نحن اليوم نتخبط في دياجير الجهالة والعجب بالنفس؟!!
أين نحن من قصة موسى النبي والخضر؟؟ فموسى عليه السلام عندما سأله رجل من بني اسرائيل: "من أعلم من في الأرض؟؟ قال أنا! ظانا لأنه النبي, وبالتالي فهو الأعلم. ولكن الله عز وجل أراد أن يعلمه درسا في التواضع ، فأرشده الى متابعة الخضر. وكلنا يعلم ماحدث لموسى مع الخضر وكيف تذلل له موسى عليه السلام وتواضع في سبيل طلب العلم. إذا حضرك سيد جند الله بعد قراءة هذا كله السؤال التالى: مادخلي أنا بهذا كله؟!!! أقول لك: إن أراك الله بك خيرا، فسينفعك به, وستفهم المغزى إن شاء الله.
أخيرا وليس أخرا، قرأت في موضوع الأخ الفاضل الراقي المصري, عن دعائه وتضرعه الى الله, بحسبنا الله ونعم الوكيل وانتصاره على جنود الشيطان في حادثة قوية ومؤثرة!! فما كان منك سيد جند الله إلا بعد سلسلة من التحليلات والتعليقات إلا أن قلت له في تواضعك الجم المعهود: أن دعاءه أخذ وقتا، وأنه لو دعى بدعاء موجه ومدروس لأستغرق ذلك وقتا وجهدا أقل!!!! ثم كعادتك اتحفته بدعائك المدروس والموجه لعله يستغني به عن حسبنا الله ونعم الوكيل!!!!مع العلم أنه لم يذكر لك الوقت الذي استغرقته الرقية ألا بعد ردك هذا. وأنا بدوري أقول الان: حسبناالله ونعم الوكيل!!! وأسأل الراقي المصري: هل عملت بنصيحة السيد جند الله وبدعائه، وماذا كانت النتيجة ؟؟ استحلفك بالله أيها الراقي المصري أن تجيبني يوما ما.
كما أرجو من الأخ جند الله أن يوضح لنا على أي أسس شرعية استنبطت مشروعية دعاء كهذا? وعلى أي ساحر تدعو بالضبط على سحرة الإنس أم الجن ؟؟؟ فإذا كان على كليهما فماذا تقول في قوله تعالى: (إذهبا الى فرعون إنه طغا، فقولا له قولا لينا لعله يتذكر أو يخشى)?? هذا ما كان في أمر الطاغية والمتحكم في عتاة السحرة ، فما بالك بمن دونه في ذلك . فالقاعدة بأننا لا نجزم بحسن أو سوء خاتمة أحد حتى ندعو عليه هكذا فقد يكون ذلك تعديا في الدعاء . أعلم أنك ذكرت في أحد موضوعاتك الكلام الأتي: " ادعو ب اللهم رد السحر الى من سحر، واحبسه في جسده، وسلط شياطينه عليه, ولا تقل رد السحر على من سحر، لأن هذا تعد في الدعاء". هذا كان كلامك, وأنا أطالبك الان سيد جند الله تفضلا أن تشرح لنا الفرق الذي أحدثه تغير حرف الجر هذا، فجعله مشروعا. وأنا مستعدة بإذن الله أن أن أعرض الجملة على لغوي ، إذا لم اقتنع بردك. فأنت تؤمن كما قلت بأن لكل تخصصه الذي يفهم فيه ، ولا يجب أن يختلط الحابل بالنابل، وعليه انتظر ردك إن شاء. لا لشئ إلا لأني فعلا أريد أن اصل الى ما فيه خيري وخير كل مريض وخيرك أنت كمعالج مجتهد أخشى عليه من الخطأ والزلل الذي قد يكلف مريضا حياته في أسوأ الأحوال!! أعاذنا الله جميعا من كيد الشيطان ومكره. فما أوتي قوم الجدل إلا حرموا بركة العلم.
وحتى لا تظن ياأخي أن الغرض من كل هذا هو مهاجمتك شخصيا، هذه نصيحة أخوية عن تجربة شخصة بحتة نجحت نجاحا باهرا بفضل الله وحده! إذا ساورك شك ما أثناء الرقية أو ضحك عليك الشيطان أو أستعظمت في نفسك ولو لوهلة كثرة جنوده وعظم مكره، أقرأ فورا قوله تعالى: ( يا أيها الناس ضرب مثل فاستمعوا له* إن الذين تدعون من دونه لن يخلقوا ذبابا ولو أجتمعوا له* وإن يسلبهم الذباب شيئا لايستنقذونه منه ضعف الطالب والمطلوب* ماقدروا الله حق قدره) الحج.
جربها ياأخي واستحضر عظمة الله وقرأها على نفسك قبل مريضك، حتى تغشاك الرهبة من عظمته وحده سبحانه وضئالة كل مادونه, وعندها سترى الفرق إن شاء الله!!!
وحبذا لو بدأت قبل الدعاء على أي أحد، أن كان من ذلك بد, أن تبدأ بالقول:" اللهم إن لم ترد به خيرا ، فافعل به كذا. فلعل ذلك اسلم. كما أننا نعلم أن الدعاء على الشيطان مثلا لا يزيده إلا تعاظما، وأنا أعلم أنك أوردت أحاديثا في هذا في أحد مواضيعك، ولكنني فقط أذكرك وأذكر كل من يقرأ الموضوع, ونفسي قبل كل شئ.
أقول قولي هذا واستغفر الله لي ولكم والسلام عليكم ورحمة الله.
|