بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن اتبع هداه.
أما بعد:
قال الشيخ أحمد النجمي في كتابه المورد العذب الزلال ص(91) تحت عنوان (في بيان أن الانحراف عن منهج الرسل صلوات الله وسلامه عليهم ترك للصراط المستقيم الذي أمر الله باتباعه):
لقد بعث الله عزوجل نبيه محمداً رحمة للعالمين ومناراً للقاصدين وأسوة للمهتدين وكلف عباده جميعاً باتباعه والاهتداء بهديه والتأسي بطريقته ومتابعة سنته فقال عز من قائل: {ورحمتي وسعت كل شئ فسأكتبها للذين يتقون ويؤتون الزكاة والذين هم بآياتنا يؤمنون، الذين يتبعون الرسول النبي الأمي الذي يجدونه مكتوباً عندهم في التوراة والإنجيل يأمرهم بالمعروف وينهاهم عن المنكر ويحل لهم الطيبات ويحرم عليهم الخبائث ويضع عنهم إصرهم والإغلال التي كانت عليهم}(1)،وقال تعالى: {قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله ويغفر لكم ذنوبكم}(2)، وقال تعالى: {يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر ذلك خير وأحسن تأويلاً}(3) وقال تعالى: {يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله ورسوله ولا تولوا عنه وأنتم تسمعون}(4)، وفي الدعوة خاصة أمر الله باتباعه فقال تعالى: {قل هذه سبيلي أدعوا إلى الله على بصيرة أنا ومن اتبعني }(5).
ولقد أمرنا الله عزوجل أن نتأسى برسوله الكريم فقال جل من قائل: {لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة لمن كان يرجوا الله واليوم الآخر وذكر الله كثيراً}(6).
كما أمرنا وإياه أن نتأسى بإبراهيم والذين معه في البراءة من المشركين وإعلان العداوة لهم وإن كانوا أقرباء في النسب قال تعالى: {قد كانت لكم أسوة حسنة في إبراهيم والذين معه إذ قالوا لقومهم إنا برءآؤ منكم ومما تعبدون من دون الله كفرنا بكم وبدا بيننا وبينكم العداوة والبغضاء أبداً حتى تؤمنوا بالله وحده}(7).
ولما ذكر عزوجل الأنبياء في سورة الأنعام وعددهم سبعة عشر نبياً قال في خاتمة ذلك {أولئك الذين هدى الله فبهداهم اقتده}(8).
ومن هذه النصوص يتبين أن الله أمرنا أمراً إلزامياً باتباع نبيه صلى الله عليه وسلم في كل شئ في دعوتنا وفي عبادتنا وفي معاملتنا وفي أخلاقنا وفي لباسنا وأكلنا وشربنا ونومنا ويقظتنا وفي كسب المال وتنميته وانفاقه بل في كل شئ وإن الدعوة إلى الله هي أهم شئ في هذا الدين وأعظم شئ يجب أن نتأسى بالنبي صلى الله عليه وسلم فيه فنبدأ كما بدأ ونؤسس كما أسس ونهتم أولاً بالأصل الذي اهتم به أولاً واهتم به كل نبي بعث إلى أمة يدعوهم إلى الله وهو الأمر بالتوحيد والتحذير من الشرك قال تعالى: {ولقد بعثنا في كل أمة رسولاً أن اعبدوا الله واجتنبوا الطاغوت}(9).
وقد وضحت ذلك أعظم توضيح في بيان منهج الرسل في الدعوة إلى الله صلوات ربي وسلامه عليهم، فمن تهاون في الأصل الذي اهتموا به وغض الطرف عن الشرك الذي بدأوا بهدمه، بل حاضر في بعض أوكاره ولم ينبس ببنت شفه في إنكاره وكان همه جمع من تسمى بالإسلام ولو كان بعيداً كل البعد عن حقيقته ولو تعاطى ما يهدمه من أساسه ويقوض بنيانه من قاعدته كالشرك الأكبر الذي يخرج العبد من الإسلام ويحتم عليه الخلود في النار ويحرم عليه دخول الجنة من غير تصحيح لعقائدهم ولا بيان لما هم عليه من الشرك الأكبر والبدع والضلالات فقد انحرف عن الصراط المستقيم الذي أمر الله عزوجل باتباعه حيث يقول: {وأن هذا صراطي مستقيماً فاتبعوه ولا تتبعوا السبل فتفرق بكم عن سبيله}(10).
وإن الذي سار عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم في دعوته حيث مكث عقداً من الزمن لا يأمر إلا بالتوحيد ولا ينهى إلا عن الشرك، شأنه شأن الأنبياء قبله الذين أخبر الله عنهم جميعاً أنهم كلفوا أول ما كلفوا بهذا الأصل قال تعالى: {وما أرسلنا من قبلك من رسول إلا نوحي إليه أنه لا إله إلا أنا فاعبدون}(11).
وأخبر أن هذا الأصل هو الصراط المستقيم فأخبر عن عيسى أنه قال {إن الله ربي وربكم فاعبدوه هذا صراط مستقيم}(12) {وإن الله ربي وربكم فاعبدوه هذا صراط مستقيم}(14) {إن الله هو ربي وربكم فاعبدوه هذا صراط مستقيم}(15).
فمن ترك هذا المنهج الواضح الذي مشى عليه جميع الأنبياء في دعوتهم فقد ترك الصراط المستقيم واتخذ لنفسه منهجاً مستقلاً وكانت دعوته مثلها كمثل رجل بنى بيتاً بدون أساس وعنى فيه بالمحسنات والزخارف فلم يلبث أن انهار، وإن التوحيد هو القاعدة الأساسية التي لا يقوم الدين بدونها قال تعالى {ألم تر كيف ضرب الله مثلاً كلمة طيبة كشجرة طيبة أصلهاثابت وفرعها في السماء تؤتي أكلها كل حين بإذن ربها}(16). وهذا مثل لكلمة التوحيــــد لا إله إلا الله.
لنا لقاء ان شاءالله
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــ
(1) سورة الأعراف الآيتان: 156 ـ157.
(2) سورة آل عمران آية: 31.
(3) سورة النساء آية: 59.
(4) سورة الأنفال آية: 20.
(5) سورة يوسف آية: 108.
(6) سورة الأحزاب آية: 21.
(7) سورة الممتحنة آية: 4.
(8) سورة الأنعام آية: 90.
(9) سورة النحل آية: 36.
(10) سورة الأنعام آية: 153.
(11) سورة الأنبياء آية: 25.
(12) سورة آل عمران الآية: 51.
(13) سورة مريم آية: 36.
(14) سورة الزخرف آية: 64.
(15) سورة إبراهيم الآيتان: 24 ـ25.