عرض مشاركة واحدة
  #43  
قديم 05-08-2007, 08:33 PM
الصورة الرمزية أبو خولة
أبو خولة أبو خولة غير متصل
عضو متميز
 
تاريخ التسجيل: Jun 2007
مكان الإقامة: الجزائر
الجنس :
المشاركات: 315
الدولة : Algeria
59 59 67, 68 , 69 :


67 - كثرة وقوع العين على الشخص تُسهِّل أمرَه وتهَوِّنُه : فإذا كان لدينا مثلا هنا في ميلة شيخ مثل"مبارك الميلي" رحمه الله – وهو مَن هو في العلم والتقوى والإيمان والجهاد في سبيل الله - يُدرِّس للناس ويعلمهم شعائر دينهم ,يمكن جدا أن تجد الناسَ في " ميلة " زاهدين إلى حد ما في دروسه ومحاضراته وخطبه لا لشيء إلا لأنَّ أعينهم كثيرة الوقوع عليه .فإذا انتقل الشيخ مثلا إلى مدينة سكيكدة , فالاحتمال كبيرٌ جدا في أن يُستقبَل هناك استقبالا عظيما وفي أن يُقبِل الناسُ على ما يُقدمُه لهم أيما إقبال . لماذا ؟ لأن أعينَهم لم تقعْ عليه من قبل أو أنها لم تقع عليه من قبلُ إلا قليلا , وهكذا ...
68 – عن جواز الجمع بين نيتي الفرض والنافلة :قال بعضُ العلماء بجواز الجمع بين نيتي الفرض والنافلة في الصيام . وقبل أن أوضحَ هذا الحكم أقولُ بأن المسألة خلافية , ومنه يجوزُ للمسلمِ أن يأخذَ بهذا القولِ ما دامَ مأخوذا من عالم لا من جاهل , وما دامت نيةُ الشخصِ الآخذِ بهذا القولِ ليست تتبعَ السهلِ عند الفقهاءِ .
المسألةُ خلافيةٌ بين الفقهاءِ بينَ مبيح لهذا الجمع ومانع لهُ , ولكلُّ فريق أدلـتُـه القويةُ أو الضعيفة , الراجحةُ أو المرجوحة , وللمصيبِ أجران وللمخطئ أجرٌ واحدٌ , والله وحدهُ أعلمُ بالصوابِ.
ومن أمثلةِ هذا الجمعِ الذي أجازهُ بعضُ الفقهاءِ : شخصٌ عليه قضاء 4 أيام وهو يريدُ صيامَ تطوع للـ 6 أيام من شوال . إذا أراد أن يجمعَ بين النيتين , فإنه يصوم 4 أيام وينوي القضاء أولا ثم التطوع , فإذا انتهى من صيام ال 4 أيام يكون من حيث الأجرِ بإذن الله كأنه صام 8 أيام ( 4 أيام هي عيه قضاء و4 أيام أخرى هي 4 أيام من ال 6 أيام من شوال التي يريد صيامها ) . ثم يصومُ بعد ذلك يومين وينويهما تطوعا ليكتملَ صيامُه للـ6 أيام من شوال . وهكذا ...
وهذه الصورة , هناك ما يشبهُها في عبادات أخرى :
* مثل الذي يدخلُ إلى المسجدِ بين الأذان والإقامة ( من صلاة الظهر مثلا ) فيصلي ركعتين وينوي بهما تحيةَ المسجدِ والنافلةَ القبلية , ويكون لهُ الأجرانِ بفعل واحد بإذن الله.
* مثل الذي عليه غسلٌ من الجنابةِ -وهو فرض- وغسلٌ للجمعة - وهو سنة - : بغسل واحد يحصلُ الشخصُ على الأجرين معا بإذن الله .
والله وحده أعلمُ بالصوابِ .
69 -ليست الحكمةُ :أن تسلك بالدعوة أقرب السبل إلى ضمان أمنِك ودنياك كما أنها ليست حِصنا يحمي به الداعيةُ نفسَه مما قد يلحقُـه من البأساء والضراء , وإنما الحكمة في الدعوة أن تسلكَ بها أقربَ السبل إلى أفئدة الناس وعقولهم ,كما أنها سياسةٌ يحافِظ بها على كلمة الحق كي تصل إلى مداها من عقول الناس ونفوسهم واضحةً وسليمة ومشروعة. ومن قال عكس هذا فكأنه يزعمُ أن على المرء أن يبتغي بآخرته الدنيا وأن يؤثر سلامةَ دنياه على سلامةِ دينه وأن يبحثَ عن مرضاة ربه فقط في الدعة واليسر والراحة والبحبوحة والنعيم.
وبالمناسبة هناك أشخاص كانوا بالأمس (في الثمانينات) بسطاء وبسطاء جدا في مجال علمهم بالدين وفي مجال عملهم الدعوي وكذا في مستواهم المادي ,ثم بطريقة "سِحرية" أصبح الواحدُ منهم بين عشية وضحاها "برلمانيا" يتقاضى عشرين مليونا من السنتيمات أو أكثر أو أقل مع مكاسب أخرى وامتيازات أخرى (وحالُ أغلب الشعب الاقتصادي والمعيشي معلومٌ من الدنيا والحياة بالضرورة ). وإذا كان الواحد منهم يمكن أن يجد لنفسه حجةً يحتج بها ويُثبتُ من خلالها أنه مازال- حتى ولو كان هو في السماء ماديا وأغلبُ الشعب تحت الأرض - داعيةً إلى الله وزعيما إسلاميا سياسيا أو داعية إسلاميا كبيرا , فإنني أنصحُه أن يذهبَ إلى الغابة (حيث "ماوْكْلي" ومن معه ) لعله يجدُ حيوانا يُقنعُه بذلك , أو يذهبُ إلى مجنون لعله يثبتُ له صحةَ ما يقولُ . ماذا نقول عن الإسلامي الذي كان بسيطا ومتواضعا-ماديا- للغاية قبل توليه مسؤولية ما عند الدولة في السنوات الأخيرة من القرن العشرين ,ثم وبقدرة قادر أصبح أو أمسى في وقت قياسي من الأغنياء الكبار في قريته أو مدينته أو ريفه ؟ ماذا نقول له أو ماذا نقول عنه ؟!. أنا لا أدري كيفَ يُقنع هذا البرلماني أو هذا المسؤول (الإسلامي) واحدا من الناس بأنه يمثله بالفعل , وهو في قصرٍ وهذا " الشعبي " البسيطُ فيما يشبه القبر ؟!. ثم أنا لا أدري كذلك كيف يتصورُ صاحبُـنا هذا أنه – بعد أن ملأ له النظامُ جيبَهُ مالا - يمكن أن يقول للنظام : "لا " اليوم أو غدا أو بعد غد,إذا أساء هذا النظام في شيء ما ؟!.
يتبع : ...
__________________
رد مع اقتباس
 
[حجم الصفحة الأصلي: 16.73 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 16.09 كيلو بايت... تم توفير 0.63 كيلو بايت...بمعدل (3.78%)]