عرض مشاركة واحدة
  #5  
قديم 04-08-2007, 08:18 PM
الصورة الرمزية أمة الحق
أمة الحق أمة الحق غير متصل
قلم مميز
 
تاريخ التسجيل: Nov 2006
مكان الإقامة: فلسطين الصامدة وافتخر
الجنس :
المشاركات: 980
الدولة : Palestine
افتراضي الفصل التالي قواعد العقائد

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

قواعد العقائد
القاعدة الأولى



القاعدة الأولى :
ما أدركه بحواسي لا أشك في انه موجود.
هذه بديهية عقلية مسلّمة، ولكن المشاهد اني أمشي في الصحراء ساعة الظهيرة، فأرى بركة ماء، تلوح ظاهرة للعين، فاذا جئتها لم أجد الا التراب لأن الذي رأيته سراب. وأضع القلم المستقيم في كأس الماء، فأراه منكسرا، وهم لم ينكسر.
ويكون المرء في سهرة، الحديث فيها عن الجن والعفاريت، ثم يذهب إلى داره، فان كان الطريق خاليا مظلما، وكان مخلوع القلب، واسع الخيال، رأى أمامه جنيا أو عفريتاً، فشاهده وأحس بوجوده، وما ثمة شيء مما رأى، والسحرة والمشعوذون يعرضون غرائب تراها ولا حقيقة لها.
فالحواس إذن تخطئ، وتخدع، وتتوهم، او يتوهم صاحبها. فهل أشك لهذا في وجود ما أحس به؟
لا، لأني ان شككت فيما أرى وأسمع وأحس، تداخلت لديّ الحقائق والخيالات. وصرت أنا والمجنون سواء.
ولكن أضيف شرطا آخر لحصول العلم (أي اليقين) بوجود ما أحسه – هو الا يحكم العقل بالتجربة السابقة ان الذي أحس به وهم او خداع حواس، والعقل يخدع أول مرة، فيحسب السراب ماء، فاذا رآه مرة اخرى أدرك أنه سراب. والعقل يحكم بعد أن رأى القلم منكسرا أول مرة، أنه لا يزال مستقيما كما كان، وان بدا للعين منكسرا، والأمور التي تخطئ فيها الحواس أو تخدع، أمور محدودة معدودة معروفة، لا تبطل القاعدة ولا تؤثر فيها، ومنها عمل سحرة فرعون، وما يعمله سحرة (السيرك) في هذه الأيام.



[1] استأذن قارئ كتابي: ان امهد لذكر هذه القواعد، بكلمة ليست من موضوع هذا الكتاب، ولكنها تبين قصتها، وكيف وصلت اليها. وتفصيل ذلك: أنني كنت أدرس الأدب العربي في بغداد قبل الحرب الثانية، فكلفت في النصف الثاني من العام أن أدرس معه الدين، وكان منهج الدين سورا من القرآن تفسر وتشرح.. فقبلت ودخلت فاذا الفصل في هرج ومرج، وكان عهدي به في درس الأدب، هادئا ساكنا، واذا الطلاب يتخذون من درس الدين مسلاة ومضيعة للوقت، وأدركت ان سبب ذلك ضعف الايمان في نفوسهم. فقلت لهم: ارفعوا المصاحف واسمعوا، والهمني الله الهاما مفاجئا، بلا اعداد سابق بحثا جديدا في الايمان، وضعت فيه بعض هذه القواعد، ونشرت خلاصته في الرسالة سنة (1937) أو سنة (1938)، وهو في كتابي: (فكر ومباحث). ولما كلفت وضع مناهج مدراس الأوقاف في سورية (أيام الوحدة)، ووضعتها كلها وحدي، وطبقت كما وضعتها، أدخلت هذه القواعد في المنهج، ودللت على ما كتبته ليكون مرجعا، فأخذه أحد المؤلفين في العقائد وادعاه لنفسه، ووضعه في كتابه، ولكن لم يهتد إلى ما أريده منه، فمشى في أول الطريق وضاع في آخره. فلما أحلت على المعاش (وكنت مستشار محكمة النقض)، وذهبت إلى الرياض، ثم إلى مكة، أدرس في كلية التربية فيها، رجعت إلى هذه القواعد، وزدت فيها حتى بلغت ثماني قواعد، هي التي أذكرها هنا.

ترقبوا القاعدة الثانية باذن الله
__________________
--أختكم وسام الفلسطينية مرت من هنا--
رد مع اقتباس
 
[حجم الصفحة الأصلي: 15.29 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 14.66 كيلو بايت... تم توفير 0.63 كيلو بايت...بمعدل (4.11%)]