الموضوع
:
مسابقة قسم الحوارات / مواضيع مميزة
عرض مشاركة واحدة
#
16
03-08-2007, 07:12 PM
فتاة القرآن
مشرفة ملتقى الإخاء والترحيب
تاريخ التسجيل: Feb 2006
مكان الإقامة: فلسطين
الجنس :
المشاركات: 2,230
بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم
الصدق
خلق الأنبياء ..
إن خلق الأنبياء صفة لازمة للأنبياء ، فلا يمكن لنبي من الأنبياء أن يكون له كذبة واحدة فهذا مستحيل . فهو صفة لصيقة لكل نبي من الأنبياء ، وكلما مدح الله تبارك وتعالى في كتابه نبياً من أنبيائه يصفه بأنه صادق ، يقول تعالى : { واذكر في الكتاب إبراهيم إنه كان صدّيقاً نبياً}
[مريم :41]
.
ويقول : {واذكر في الكتاب إدريس إنه كان صدّيقاً نبياً}
[ مريم :56]
.
ويقول : {واذكر في الكتاب إسماعيل إنه كان صادق الوعد وكان رسولاً نبياً}
[مريم :54]
.
الصادق الأمين ..
وإن كان هناك صفة لابد أن يشتهر بها حبيبنا محمد ( صلى الله عليه وسلم ) قبل البعثة ، فلا بد أن تكون الصدق . فكان ( صلى الله عليه وسلم ) يلقب قبل البعثة ، بالصادق الأمين .
وبعد ثلاث سنوات من بعثته يكلفه الله بالجهر بالدعوة {فاصدع بما تؤمر وأعرض عن المشركين }
[ الحجر : 94]
،فيصعد النبي ( صلى الله عليه وسلم ) فوق جبل الصفا وينادي "يا بني كذا ... يا بني كذا" ليجمع القبائل .
فأتوا إليه جميعاً حتى أنه من كان لا يستطيع أن يأتي ، يرسل رسولاً عنه . فلما تجمعوا قال النبي ( صلى الله عليه وسلم ) "أرأيتم لو أخبرتكم أن خلف هذا الجبل خيلاً تريد أن تغير عليكم أكنتم مصدقي ؟" فقالوا : ما جربنا عليك كذباً قط ، فقال :" إني نذير الله إليكم بين يدي عذابٍ شديد" فيرد أبو لهب قائلاً : تباً لك ألهذا جمعتنا !!
لقد قام الرسول ( صلى الله عليه وسلم ) عليهم الحجة ، فلقد قال لهم في البداية كلاماً أقرب لعدم التصديق ، فجبل الصفا جبل قصير ، ومع ذلك يقول : "ماذا تقولون" فيعلنوها صريحة مدوّية : "ما جربنا عليك كذباً قط" وحتى بعد قوله إنه نبي كان رد أبي لهب : تباً لك ، ولم يجرؤ أن يكذب النبي ( صلى الله عليه وسلم ).
ومن أصدق من الله قيلاً ..
وانظر كيف يعاملنا ربنا ... يقول تبارك وتعالى : {الله لا إله إلا هو ليجمعنكم إلى يوم القيامة لا ريب فيه ومن أصدق من الله قيلاً }
[ النساء : 87]
.بعدما انسابت هذه الآية في أعماق نفسك ... وأثرت ذلك التأثير أتُصدق يوم القيامة ...!؟ تقول : طبعاً أُصدق ... فماذا عملت له !؟
ويقول تبارك وتعالى آية حبيبة إلى نفوسنا ... ألا وهي : {والذين ءامنوا وعملوا الصالحات سندخلهم جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها أبداً وعد الله حقاً ومن أصدق من الله قيلاً }
[ النساء : 122]
.
هل هناك أصدق من الله ...!؟ طالما علمت أن هناك جنة ، فأين استعدادك لها ...؟ وطالما علمت أن هناك ناراً فأين خوفك منها ...؟ أين استعدادك ليوم القيامة ؟ أيكذب ربنا ...!؟ حاشا لله ... نستغفر الله العظيم ... والله إنها معانٍ بليغة ... ولكن لو لاقت قلوباً حية .
سبحان الله ...!! شئ غريب جداً !!
إن هناك معني إسلامية مشتقة من الصدق ، ونحن لا نلتفت إليها ... فكلمة صديق مشتقة من الصدق ؛ لأن الصديق هو الذي يصدق في معاملته معك ولا يخونك ، وهناك معنى بعيد جداً عن أذهاننا لا نتخيل أنه مشتق من الصدق ... أتدرون ما هو .
إنه الصدقة ... فكيف ذلك ...؟ لأن الصدقة هي دليل صدقك مع الله بشكل عملي ، فإذا كنت صادقاً مع الله وتحب الله فأرني بشكل عملي صدقك مع الله ... فتصدق .
إذا كان ( الصديق والصدقة )هذان المعنيان العظيمان مشتقان من الصدق فكيف يكون الصدق ...
وهل بعد الجنة مطلب ...!؟
يقول النبي (صلى الله عليه وسلم ) : "إن الدق يهدي إلى البر ، وإن البر يهدي إلى الجنة ، وإن الرجل ليصدق ، ويتحرى الصدق حتى يكتب عند الله صدّيقاً ، وإن الكذب يهدي إلى الفجور ، وإن الفجور يهدي إلى النار ، وإن الرجل ليكذب ، حتى يكتب عند الله كذّاباً" .
... نعم من لاح له فجر الأجر هان عليه ظلام التكليف ، ومن يستقل هذا الأجر ؟ إنه الجنة ، وإن التكليف - الصدق - هين جداً أمام هذا الأجر العظيم .
ما ذا تحب أن تكتب عن الله !؟
تخيل أنك مكتوب عند الله كذاب ...!! وتلقى الله يوم القيامة وهذه صفتك (كذاب ) ، وتفتح صحيفتك وكلما قلبت صفحاتها وجدت مكتوباً فيها كذاب ، وتعرفك الملائكة بالكذاب .
أراك تستعيذ بالله ... أبشر إن قبلك حي .
وتخيل العكس ... إنك تتحرى الصدق في أقوالك وأفعالك و ... فتكتب عند الله صدّيقاً ، ويكون عنوان صحيفتك ( صدّيقاً ) وأنت عند الملائكة صدّيقاً .
أسمعك تقول : اللهم آمين ... فإن أردت ذلك فابدأ من الآن وقل لن أكذب بعد اليوم ... مهما كان .
لماذا اختار النبي ( صلى الله عليه وسلم ) هذه الكلمة ...!؟
اختار النبي ( صلى الله عليه وسلم ) كلمة : "يهدي" ... سبحان الله !! وكأن الصدق يأخذ بيدك إلى الجنة ، والكذب يأخذ بيدك أيضاً ، ولكن إلى النار ، واختار النبي ( صلى الله عليه وسلم ) كلمة : "الفجور" ؛ لأنه الإسم الجامع لكل أنواع الشرور .
يا الله ...!! كل الشرور تأتي من جراء الكذب ... أما آن لك أن تصدق ...؟!
كنز مفقود ...!!
يقول النبي ( صلى الله عليه وسلم ) : "إن الصدق طمأنينة والكذب ريبة" .
إنك حين تصدق تشعر باطمئنان ... تشعر براحة ، أليس كذلك ؟ بالرغم من أنك تعلم أنك بصدقك ستتعرض لما لا يرضيك ، وبالرغم من ذلك لا تشعر بقلق ولا بتردد ...ولا يعتريك أي شئ يخفيك .
تخيل معي ... لو أن المجتمع يسوده الكذب والريبة والشك ...كيف يكون هذا المجتمع وكيف يتعايش الناس فيه ؟ وتخيل ...لو أن المجتمع يسوده الصدق والطمأنينة والرحمة ... فإلى أي درجة تكون الثقة في المجتمع ، فأي المجتمعين تختار ...!؟ ابدأ بنفسك حتى ينصلح من حولك ...!!
خيانة عظمى ...!!
يقول النبي ( صلى الله عليه وسلم ) : "كبرت خيانةً أن تحدث أخاك حديثاً هو لك به مصدق وأنت له به كاذب ..." معقول !! أكبر الخيانة أن تحدث صديقاً حديثاً تكذب فيه عليه ، وهو يصدقك ، ثم تضحك ...!! وتقول : أرأيتم كيف ضحكت عليه إنه ...( ساذج ).
إياك أخي الحبيب أن تقع في مثل هذا ... إنه لحديث يحتاج لقلوب شفافة تشعر بالكلمة قبل نطقها ... فما بالك إذا سمعت هذه الكلمة "كبرت خيانة" !! ولا تحزن إذا كنت في مرة من المرات (ساذجاً ) فهو ( خائن ) .
منافق ... هل هذا معقول !؟
يقول النبي ( صلى الله عليه وسلم ) : "آية المنافق ثلاث : إذا حدث كذب ، وإذا وعد أخلف ، وإذا ائتمن خان" .
وكأني انظر إلى بريق عينيك وهي تنظر إلى هذه الكلمة ( المنافق ) ، وكأنك تقرأها لأول مرة ... اعذرني . ولكن ألست معي أن الصحة تاج فوق رؤوس الأصحاء لا يراه إلا المرضى ؟
لقد تغير قلب النبي عليك ... ولكن أمامك فرصة!!
يقول الصحابة رضوان الله عليهم :ما كان خلق أبغض إلى رسول الله ( صلى الله عليه وسلم )من الكذب ، ولقد كان الرجل يحدث الكذبة عند رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) فيتغير قلب النبي عليه ، فما يزال النبي في نفسه من ضيق حتى يعلم أنه أحدث منها توبة .
فإياك أن يتغير قلب النبي عليك ... أما تحب النبي !؟ تقول : ( بلى ) . فلماذا تكذب إذاً ...!؟ إن أكثر صفة يكرهها النبي في بني آدم هي الكذب .
أترضى بغض النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ...!!
يا الله !! الكذب باب الكبائر !!
يقول العلماء : "إن الذي يستديم على الكذب فقد أتى بكبيرة من الكبائر"
لا يزال الكذب يجري على لسانك إلى الدرجة التي تجعلك تصدق نفسك ، وترى أن الذي تقوله هو الحق ؛ بل وتغضب إذا قيل لك : إن ما تقوله كذب بالرغم من أنه كذب فعلاً ، ولكن لكثرة كذبك صدقت نفسك . ثم بعد ذلك ينتقل إلى أفعالك ، ثم إلى تصرفاتك وأحوالك حتى يصبح الكذب عادة .
وعند هذه الحالة تستبيح الحرمات ... نسأل الله العافية .
الكذب لا محالة يؤدي إلى النفاق ..
يقول الله عز وجل : {ليجزي الله الصادقين بصدقهم ويعذب المنافقين}
[الأحزاب : 24]
.
أراك تعجبت ... تعجبك في محله!! تقول : المفروض "ويعذب الكافرين" ما الذي أتى بالمنافقين هنا ؟
إن الله يعلمنا أن الذي يعيش عمره كله كذاباً ، في النهاية يكون منافقاً ، فالإيمان أساسه الصدق ، والنفاق أساسه الكذب ، ولذلك لا يمكن أن يجتمع إيمان وكذب في قلب واحد .
كذب وإيمان ... لا يجتمعان
سئل النبي ( صلى الله عليه وسلم ): أيكون المؤمن جباناً ؟ قال :"نعم" قالوا : أيكون المؤمن بخيلاً؟ قال: "نعم" ، قالوا: أيكون المؤمن كذاباً؟قال:"لا" .
...نعذرك في لحظة ضعفت فيها نفسك فجبنت ...نعذرك في لحظة ضعفت فيها نفسك أن تنفق...ولكن الكذب لا عذر له أبداً.
سبحان الله!!كذب وإيمان...لا يجتمعان.
الآن ...قد استكملت الصدق
كان هذا أيها الأحبة خلق الصدق...فهل أنت صادق مع الله؟.
فأين صدقك...؟ لا تقولها باللسان فقط.
ولكن نية ولسان وعمل.
فلو صدقت في نيتك، وصدقت بلسانك، وصدقت في كل أعمالك، فقد استكملت الصدق وتصبح عندها صديقاً
فهل عرفتم الآن لماذا يلقب أبو بكر: بالصديق؛ لأنه صدق في الثلاثة : في نيته ، وفي لسانه، وفي عمله، وكل تصرفاته وسكناته رضي الله عنه وأرضاه
وَكَأَنَّ الصّدقَ أَرْضَ بَكْرٍ***فَأَينَ لَها بِأَبِي بَكْرِ
بتصرف من كتاب أخلاق المؤمن
__________________
إن مواعظ القرآن تذيب الحديد
وللفهوم كل لحظة زجر جديد
وللقلوب النيرة كل يوم به وعيد
غير أن الغافل يتلوه ولا يستفيد ..
التعديل الأخير تم بواسطة فتاة القرآن ; 03-08-2007 الساعة
08:45 PM
.
فتاة القرآن
مشاهدة ملفه الشخصي
إرسال رسالة خاصة إلى فتاة القرآن
البحث عن المشاركات التي كتبها فتاة القرآن
[حجم الصفحة الأصلي: 27.72 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط
27.06
كيلو بايت... تم توفير
0.67
كيلو بايت...بمعدل (2.41%)]