146 , 155 :
146-لا بد للحركة الإسلامية من مشروعات تعليمية وصحية واجتماعية واقتصادية تَكون حقلا تدريبيا للمسلمين ووسيلةً علمية لتقديم دعوة الإسلام الإصلاحية إلى الجماهير العريضة .
147-الكثير من الحركات الإسلامية بالغت في ترويض أعضائها على طاعة القيادات أكثر مما درَّبتهم على محاسبة ونقد وتقويم هذه القيادات , ولا يكفي أن يقال : (إنها طاعة في غير معصية) . إن هذا النمط في تربية أعضاء هذه الحركات هو بالقطع معصية من معاصي التربية في هذه الحركات , لأنها تثمر (ولقد أثمرت بالفعل) وحدانيةَ رأي المرشد والأمير والإمام . وليس غير تراث الإسلام في تربية الرجال وصناعة القادة منبعا إسلاميا تستلهمه الحركات الإسلامية لعلاج هذا الخلل وللبرء من هذا المرض الفتاك .
148-ما أكثر من ظُلِم من أفراد الشعب بفئاته المختلفة طيلة السنوات الثمانية الأخيرة (من 1992 إلى 2000 م : منع من ترقية , منع من تشغيل , منع من جواز سفر , منع من قضاء حاجات معينة من حق أي مواطن أن يقضيها , منع من امتيازات قانونية معينة ,…) لأحد الأسباب الثلاثة :
ا- لأن الشخص مُحافظ على صَلاته .
ب-لأن الشخص متعاطف مع الجبهة الإسلامية للإنقاذ (قبل أن تُحَل وبعد أن حُلَّت ) , وكأنه متعاطف مع إسرائيل , بل إن المتعاطف مع إسرائيل لن يحاسبه أحد من المسؤولين بل قد يكافئونه والعياذ بالله تعالى)
جـ-لأن الشخصَ كان منتميا إلى الجبهة الإسلامية للإنقاذ التي كانت معتمدة من طرف الجمهورية الجزائرية الديموقراطية الشعبية .
وصدق من قال:"كم فيكِ يا جزائر من معجزات !" , فإنا لله وإنا إليه راجعون .
149-غريب أن نقول للعصفور- بعد أن نضعه في بيت ونغلق عليه الأبواب والنوافذ :"أنت بألف خير . من مثلُك وأنت في بيت كبير ! ". إنه لو تكلم لقال :"أنتم تستهزئون بي ! لأن السجن هو السجن". وهل هناك فرق بين هذا المثال ومثال من قال عن "عباسي مدني" (حين كان في السجن للمرة الأخيرة , لمدة 12 سنة ) بأنه بألف خير , في مكان يشبه القصر , وبأنه لا يحتاج إلى شيء !. أهذا كلام معقول يمكن أن يقوله مسؤول رفيع في الدولة الجزائرية ؟!. إن السجنَ هو السجنُ , ومن ذاق مرارة السجن يفهمُ هذا الكلامَ أكثر . إنه لا شيء أغلى في الوجود بعد الإيمان والعقل من الحرية . الله الله يا حكام في شعوبكم المظلومة والمقهورة !. اتقوا دعوتهم فإنها مستجابة , وقد لا يكون بينها وبين الله حجاب .
150-على الإسلاميين أن :
- يطالعوا لكل العلماء المسلمين . وكذلك للعلماء المسلمين ولغيرهم .
-كما أن عليهم أن يتصلوا بكل الناس وبكل الأحزاب وبكل ..
- وعليهم أن يتصلوا بكل المسؤولين , إذا أتيحت لهم الفرصة لذلك , لكن بعيدا عن أية مداهنة أو نفاق.
- وعليهم أن يتفتحوا على الثقافة الغربية , ليأخذوا منها ما يصلح لصالح دينهم ودنياهم , وليعرفوا كيف يحذِّرون مما فيها من شر .
151-اعتراف الداعية بالخطأ أو بالخطيئة شرط أساسي- شرعا ودعوة وقانونا وسياسة - من أجل عدم الوقوع في ذلك مرة أخرى .
152- يا دعاة الجزائر في برلمان الجزائر ما بالُكم أشبعتُم بطونَكم مالاً, وأغلقتم أفواهَكم عن الشعارات التي طالما رفعتموها من قبل مثل "تطبيق الشريعة الإسلامية " أو" إقامة الدولة الإسلامية " أو " الحكم بما أنزل الله " . أجيبونا بالله عليكم !
أسمِعوا – ولو بمجرد الكلام - الشعبَ وكذا السلطةَ وكذا زملاءَكم من البرلمانيين بصوت مرتفع . أسمعوا الجميعَ هذه الشعارات وأمثالها أو أقنعونا بالذي منعكم من الكلام , وأنتم تدَّعون أنكم تمثلون الشعبّ في الحديث نيابة عنه . وإذا كنا نقول لحكامنا مثلا الذين أعطوا الشرعية للجبهة الإسلامية للإنقاذ أيام زمان , ثم لما فازت بالأغلبية في الانتخابات التشريعية أقالوا رئس الجمهورية , وألغوا نتائج الانتخابات , وأدخلوا جزءا لا بأس به ممن انتخبَ عليهم الشعبُ , أدخلوهم السجنَ , ثم ... قالوا للشعب " أنت لا تعرف مصلحتك الحقيقية , ومنه فنحن ألغينا نتائج الانتخابات لننقذَ البلادَ والعباد من شرِّ الإسلاميين"!!! , وقالوا لنا كذلك نحن المواطنين البسطاء " ألغينا المسار الانتخابي , ولكننا لم نلغ المسار الديموقراطي"!!!. إذا كنا نقول لحكامنا هؤلاء :" إذا كانت هذه هي الديموقراطية عندكم فلعنة الله عليها مليون مرة " .
قلتُ : إذا كنا نقول لحكامنا هذه الكلمة وبصوت مرتفع , فإننا نقول للإسلاميين في البرلمان الذين أصبحتْ وظيفتُهم هي فقط تزيين ديموقراطية الجزائر , ورفع الأيدي في البرلمان بالموافقة على كل مشاريع الحكومة , وقبل ذلك وبعد ذلك أصبحتْ وظيفتُهم هي ملأَ الجيوب والبطون بعرض الدنيا الزائل , لهم ولأتباعهم في الحزب ولمعارفهم و... نقول لهؤلاء الإسلاميين [إذا كنتم تسمون سيرتكم "حكمة " فلعنة الله عليها من حكمة ].
153-هناك من الإسلاميين السياسيين المتشدد الذي يكاد يُحرِّم كل شيء لأنه لا يفهم لا الدين ولا السياسة , ومنهم المتساهل الذي يكاد يبيح كلَّ شيء لأنه – شاء أم أبى - يريد أن يُخضِعَ الدين للسياسة .
154-خسِرَت الجزائر في السنوات الأخيرة ( من 1992 م إلى 2000 م ) الأموال الطائلة من أجل "الأمن" (أمنُ منْ ؟! لا أدري ! ) والتي كانت السلطة هي السبب الأول في تدهوره بإلغاء انتخابات 91 م , ثم من دفعَ ويدفعُ ثمنَ ذلك كله في النهاية ؟ إنه الشعبُ الذي هبط مستواه المعيشي والاقتصادي من المتوسط إلى الضعيف أو الضعيف جدا .
155-يقول البعض من الناس في الجزائر في السنوات الأخيرة بأن انتخابات ديسمبر 91 م كانت مزوَّرة (بعد أن أعلن وزير الداخلية وكذا رئيس الحكومة آنذاك , وسُجِّل ذلك في الجريدة الرسمية بأنها كانت حرة ونزيهة ) . وكل عاقل يقول بأنها لو كانت بالفعل مزورة ما كانت السلطة لتضطر إلى :
أولا: أن تلغيها نهائيا بالطريقة التي ألغتها بها .
ثانيا: ولا أن تلغي الدور الثاني منها .
ثالثا: ولا أن تُدخل الكثير ( حوالي 5000 شخصا ) منهم منتخَبون إلى السجن في ليلة واحدة .
رابعا: ولا أن تعلِن عن حالة الطوارئ .
وما كانت الجبهة الإسلامية للإنقاذ لتلجأ إلى ما لجأت إليه . وما كانت الدنيا كلها لتستنكر على النظام في بلادنا إلغاءَه للانتخابات .
يتبع :
__________________
|