
27-07-2007, 02:11 PM
|
 |
عضو متميز
|
|
تاريخ التسجيل: Jun 2007
مكان الإقامة: الجزائر
الجنس :
المشاركات: 315
الدولة :
|
|
58 , ...61 :
58 - الحقُّ يزيده محاربوه وضوحا في ضمير الناس:
ومن هنا فإن الحكام عندما يحاربون متدينين منحرفين عن الدين هم معذورون في ذلك إلى حد بعيد . أما عندما تكون حربهم على الإسلام والدين فإن الحرب تُقَوي المتدين عادة وتزيد من تعصبه للدين , بل قد تجعل منه- إذا كانت ثقافته الدينية متواضعة وبسيطة- متطرفا للدين بعد أن كان معتدلا . هذا فضلا عن أن الناس- مسلمين أو كفار- يتعاطفون مع المظلوم حتى ولو كان على باطل في عقيدته وفي فكره وفي مبادئه , ويتعاطفون معه من باب أولى إذا كان مسلما لا ذنب له إلا أنه يريد أن يُقيمُ الدولةَ الإسلامية التي أمر الإسلام بتطبيقها ويُطبق شرع الله الذي حكم به سيدنا ورسولنا محمد صلى الله عليه وسلم .
59 – عن شرب الدخان :
قبل أن تكتشفَ الدنيا مضارَّ الدخان المؤكدةَ - خاصة منها الصحية- , كان الخلافُ قائما أيام زمان بين علماء الإسلام بين من قال بجواز شربه ومن قال بكراهية ذلك ومن قال بحرمة ذلك .
وأما اليوم , وبعد أن تأكدت الأضرار المختلفة للدخان في المجالات الصحية والمالية والاجتماعية والأدبية والأخلاقية والذوقية و...( وخاصة منها الصحية ) فلا يختلف اليوم ولو عالمان من علماء الدنيا المسلمين في حكم شرب الدخان. توجد اليوم مئات الفتاوى المعتبرة لعلماء ثقات تؤكد على عدم جواز شرب الدخان وعلى حرمة ذلك .
إنه لا ريبَ في خبث الدخان ونتنه ، و... وتحريمه بالنقل الصحيح، والعقل الصريح ، وفتاوى الفقهاء المجتهدين , وكلام الأطباء المعتبرين .إن الإجماع واقع اليوم على أن شربَ الدخان حرامٌ ثم حرام ثم حرام . ولا يختلف العلماء في هذه المسألة , أي في حكم شرب الدخان سواء بين العلماء الذين يميلون عادة إلى التيسير والتسهيل المبالغ فيهما مع الناس , أو بين العلماء الذين يميلون عادة إلى التعسير والتشدد في أمور الدين , أو بين المعتدلين أو أصحاب التوسط من علماء الإسلام .
ولَـأَن يشرب الشخصُ الدخانَ ويقول " هو حرامٌ . وأنا أسألُ اللهَ أن يُغلِّـبني على نفسي وعلى الشيطان , حتى أتوقفَ عن شربه عن قريب " , هذا أفضلُ له بكثير من أن يشربَ الدخانَ , ويقول " ليس فيه شيء . إنه حلال" , لأنه إن فعلَ ذلك فإنه يرتكبُ بذلك ذنبين لا ذنبا واحدا : الأول لأنه شربَ الدخانَ , والثاني لأنه أباحَ ما حرَّمَ اللهُ .
ثم أضيف هنا بعض الإضافات الطريفة والجادة المتعلقة بهذه المسألة :
أولا : يقال بأن المدخن يمتاز بأربع مميزات : هو لا يشيبُ رأسُه, لأنه غالباً ما يقضي عليه الدخانُ قبل بلوغه سنَّ المشيب . والمدخنُ لا ينهشه كلبٌ - أعزكم وأكرمكم الله- لاستصحابه لعكازه نتيجة لعجزه وضعفه .والمدخنُ لا يدخلُ اللصُّ دارَهُ , لأنه يقضي ليلَـه مع نوبات لا تنتهي من السعال يتعذر معها اقتحامُ دارِه. والمدخنُ إذا ركبَ الحافلةَ أو غيرها ورآهُ أحدُ الجالسين ضعيفَ البنية منهارَ القوى معتلَّ الصحة , رقَّ قلبُـه لحاله فتنازلَ له عن مقعده و أجلسه فيه.
ثانيا: فتوى للشيخ محمد بن صالح العثيمين - رحمه الله - ( وهي واحدة من مئات الفتاوى المتشابهة ):"شربُ الدخان محرمٌ وكذلك الشيشة,والدليل على ذلك قوله تعالى"ولا تقتلواأنفسكم إن الله كان بكم رحيما".
وقوله تعالى "ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة ." وقد ثبت فيالطب أن تناولَ هذه الأشياء مضرٌّ , وإذا كان مضرا كان حراما .ودليل آخر قوله تعالى " ولا تؤتوا السفهاء أموالكم التي جعل الله لكم قياما ", فنهى عن إتيان السفهاء أموالَنا لأنهم يبذرونها ويفسدونها . ولا ريب أنبذلَ الأموال في شراءِ الدخان والشيشة و... تبذيرٌ وإفساد لها , فيكون منهيا عنه , بدلالة هذه الآية . ومن السنة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن إضاعة المال لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال"لا ضرر ولا ضرار".وتناولُ هذه الأشياء موجبٌ للضررِ , ولأن هذه الأشياء توجبُ للإنسان أن يتعلق بها فإذا فقدها ضاق صدرُه وضاقت عليه الدنيا ، فأدخل على نفسه أشياء هو في غنى عنها". انتهى كلامه رحمه الله.
ثالثا : لابد من تقديمِ النصيحة للمدخنِ بالطريقة المناسبة التي تجعله يقبلُ الكلامَ وتُساعدُه على التغلبِ على نفسِه والتوقفِ عن التدخين , لأن الناصحَ في بعض الأحيان – حتى وإن كانت نيتُه حسنة - يدفعُ المدخنَ – ولو بطريقة غير مباشرة - للإصرارِ على مواصلةِ التدخين , وهذا إن قدَّم النصيحةَ بطريقة فظة غليظة .
والله أعلم بالصواب . 60 -الزواج أفضل :
الرجل مهما أعطاه الله ,لا بد له أن يتزوج حتى تكتمل راحته ويكتمل توازنه النفسي والبدني , و..وإذا كان الزواج فيه ما فيه من التعب والمشقة , فإن الحياة ليس لها معنى كبير بدونه . ومتاعب الزواج تُكَوِّن الرجالَ والنساءَ في آن واحد, فضلا عن أن السعي على شريك الحياة وعلى الأولاد في مرتبة الجهاد في سبيل الله من حيث الأجر عند الله.وما يقال من أن العزوبة أفضل من الزواج كلام لا دليل عليه من الشرع ولا رصيد له من الواقع .يكفي أن الزواج شرعة رب العالمين وسنة الأنبياء ,فيه تواصل النسل والبناء النفسي وإحصان الفرج والتعاون على طاعة الله وتعمير الأرض وتربية الأولاد وتكوين الأجيال المسلمة وفيه ما فيه. وأحبُّ دوما أن أقول للشاب الغير متزوج :"أنت ما زلت طفلا ما دمت لم تتزوج,حتى ولو كان عمركَ 40 سنة"وكذلك للفتاة التي ما زالت لم تتزوج : "أنتِ ما زلتِ طفلة إلى أن تتزوجي, حتى ولو بلغتِ الأربعين ", وأحب أن أّذَكِّر كذلك بقول الشيخ يوسف القرضاوي أطال الله عمرَه ونفع بعلمه الإسلامَ والمسلمين , في هذا الموضوع: "لا معنى لجنة يعيش فيها الإنسان وحده بدون زوج أو زوجة "هذا عن الزواج في الجنة , فما بالك بالزواج في الدنيا ؟! .
61- ضرب التلاميذ :
صحيح أن ضرب التلميذ وسيلة من وسائل التربية الصحيحة التي قد نضطر إليها من باب " آخر الدواء الكي", لكن صحيح كذلك أن المعاملة القاسية من المعلم للتلميذ وكذا العقاب الجسدي والإهانة والتأنيب والتوبيخ والمبالغة في اللوم والعتاب ,كل ذلك يمكن جدا أن يؤدي إلى توقف نمو ثقته بنفسه ويملأه بالخوف والتردد ويُكوِّن عنده الخجل ( المذموم ) من أي شيء يفكرفي القيام به كما يُصبح معه عرضة للمعاناة النفسية. ومن هنا فإن على المعلم أن ينتبه إلى ذلك .
يتبع : ...
__________________
|