السلام عليكم--
أمّا النّجوى فهي القول الخافت المسموع بصعوبة- وهو مأخوذ من التناجي--فهم أسرّو النّجوى --أي تناقلوا فيما بينهما قولا خافتا خفيّا عن الآخرين--فمعنى قوله وأسرّوا النجوى --مع أنّ النجوى لا تكون إلّا سرّا هو كونهم بالغوا في إخفاء نجواهم
قال ابن كثير "( وَأَسَرُّوا النَّجْوَى الَّذِينَ ظَلَمُوا ) أي: قائلين فيما بينهم خفْيَةً "
--
أمّا النجوى التي أسرّوها فهي قولهم "هَلْ هَاذَآ إِلاَّ بَشَرٌ مِّثْلُكُمْ أَفَتَأْتُونَ السِّحْرَ وَأَنتُمْ تُبْصِرُونَ "
فهم استنكروا أن تأتي رسالة مع بشر--واعتبروا أنّ ما جاء به سحر--
وكلا الإعترلضين مردودان--فصحة الرسالة تعتمد عى المعجزة المرافقة لها--لا على كون الآتي بها بشرا أو ملاكا--وواضح أنّ ماجاء به كلام معجز وليس سحرا--
طيب --
ما موقع قوله "الَّذِينَ ظَلَمُواْ " ؟
موقعه هو أنهم هم الذين أسرّوا النجوى--
تماما كقوله تعالى --"{ ثُمَّ عَمُواْ وَصَمُّواْ كَثِيرٌ مِّنْهُمْ }--أي كثير منهم عموا وصموا--
وهي لغة "أكلوني البراغيث"--أو كما قال الأخفش في كتابه معاني القرآن
(كأنه قال {وَأَسَرُّواْ} ثم فسره بعد فقال: "هم {الَّذِينَ ظَلَمُواْ} أو جاء هذا على لغة الذين يقولون "ضَرَبُونِي قَوْمُكَ".)--
وبعبارة تفسيرية يكون المعنى --"وأسرّ الذين ظلموا الّنجوى بأن يقال عن محمد عليه الصلاة والسلام ساحر وأنّه بشر والبشر لا يأتي برسالة من السماء"
|