السلام عليكم ورحمة الله
الجزء الثاني من رسالة الامام مالك رحمه الله
قال رحمه الله لهارون الرشيد ....وصلِّ من الليل ثمان ركعات بجزء من القران .واعط كل ركعة حقها .
والذي ينبغي فيها من تمام الركوع والسجود ,وصلهنّ مثنى مثنى ,فانه بلغني عن النبي (صلى الله عليه وسلم ) انه كان يصلي من اليل ثمان ركعات ,والوتر ثلاث ركعات سوى ذلك يسلم في كل اثنتين
وصم ثلاثة ايام من كل شهر :الثالث عشر والرابع عشر والخامس عشر فانه بلغني عن النبي (صلى الله عليه وسلم )
انه قال ((ذلك صيام الدهر ))
واعط زكاة مالك طيبة بها نَفَسَك حين يحول عليه الحول ولا تؤخرها بعد حلّها
وضعها فيمن امر الله تعالى ولا تضعها الا في اهل ملتك من المسلمين
فانه يلغني عن النبي (صلى الله عليه وسلم )انه قال :ان الله تعالى لم يرض من الصدقة بحكم نبي ولا غيره
حتى حدّها هو على ثمانية اجزاء .قال عز وجلّ (( انما الصدقات للفقراء والمساكين والعاملين عليها
والمؤلفة قلوبهم وفي الرقاب والغارمين وفي سبيل الله وابن السبيل ))
واحجج حجّة الاسلام من اطيب مالك وازكاه فان الله تعالى لا يقبل الا طيبا
وبلغني ان قوله تعالى ((فمن تعجل في يومين فلا اثم عليه ومن تاخر فلا اثم عليه ) اي غُفر له
مُر بطاعة الله واجب عليها وانهَ عن معاصي الله تعالى وابغض عليها فانه بلغني عن النبي (صلى الله عليه وسلم )
انه قال ((مُروا بالمعروف وانهوا عن المنكر فانما هلك من كان قبلكم بتركهم نهيهم عن المعاصي
ولم ينههم الربانيون والاحبار ))
فمُروا بالمعروف وانهوا عن المنكر من قبل ان ينزل بكم الذي نزل بهم فان الامر بالمعروف والنهي عن المنكر
لا يُقَدِّم اجلا ولا يقطع رزقا
احسن الى من خَوَّلَكَ الله تعالى واشكر تفضيله اياك عليهم فانه بلغني عن النبي (صلى الله عليه وسلم )
انه كان يصلي فانصرف وقال (( أطت السماء وحق لها ان تئِط ما فيها موضع اربع اصابع الا عليه
جبهةُ مَلَك ساجد )) فمن كان له خَوَل فليحسن اليه ومن كره فليستبدل ولا تعذبوا خلق الله
الزم الادب من وليت امره وادبّه ومن يجب عليك النظر في امره
فانه بلغني عن النبي -صلى الله عليه وسلم - انه قال للفضل بن العباس
((لا ترفع عصاك عن اهلك واخفهم في الله ))
لا تستسلم الى الناس واستجرهم في طاعة الله لا تغمص الناس واخفض لهم جناحك فانه بلغني عن النبي (ص)
انه قال (الا احدثكم بوصية نوح ابنه, قال :آمرك باثنين وانهاك عن اثنين,آمرك بقول لا اله الا الله فانها لو كانت في كفة والسموات والارض في كفة وزنتها ولو وضعتها على حلقة قصمتها
وقل سبحان الله وبحمده فانها عبادة الخلق وبها تُقطع ارزاقهم فانهما يكثران لمن قالها الولوج على الله عز وجل
وانهاك عن الشرك والكبر فان الله محتجب عنهما, فقال له بعض اصحابه ,أمن الكبر ان يكون لي الدابة النجيبة ؟ قال لا ,قال :افمن الكبر ان يكون لي الطعام اجمع عليه الناس ؟ قال لا
انما الكبر ان تسفه الحق وتغمص الخلق ,واياك والكبر والزهو فان الله عز وجل لا يحبهما
وبلغني عن بعض العلماء انه قال (( يحشر المتكبرون يوم القيامة في صور الذر تطؤهم الناس
بتكبرهم على الله عز وجل )) والله اعلم
والى جزء ثالث ان شاء الله