تكملة القصيدة
وحـمـادةٍ وعطـيـة وأمـيــن
لا تحسبوهم مسلمين مـن اسمهـم
لا دين فيهـم غيـر سـبّ الديـن
لا دين يـردع لا ضميـر محاسـبٌ
لا خـوف شعـبٍٍ لا حمـى قانـون
مـن ظـن قانونـاً هنـاك فإنمـا
قانوننـا هـو حمـزة البسيـونـي
جـلاد ثورتهـم وسـوط عذابهـم
سـمـوه زوراً قـائـداً لسـجـون
وجـه عبـوس قمطريـر حـاقـدُ
مستكبـر القسـمـات والعرنـيـن
في خـده شـجٌ تـرى مـن خلفـه
نفسـاً معـقـدةً وقـلـب لعـيـن
متعطشٍ للسـوءِ فـي الـدم والـغٍ
فـي الشـرّ منقـوعٍ بـه معجـونِ
هـذا هـو الحربـي معقـل ثـورة
تدعـو إلـى التطويـر والتحسيـن
هو صورة صغرى استعيرت من لظى
فـي ضيقهـا وعذابهـا الملعـون
هو مصنع للهول كـم أهـدى لنـا
صـوراً تذكرنـا بـيـوم الـديـن
هو فتنة فـي الديـن لـولا نفحـةٌ
مـن فيـض إيمـانٍ وبـرد يقيـن
قـل للعـواذل إن رميتـم مصرنـا
بتخـلـف التصنـيـع والتعـديـن
مصر الحديثة قـد علـت وتقدمـت
فـي صنعـة التعذيـب والتقريـن
وتفننـت - كـي لا يمـل معـذَّبٌ
في العـرض والإخـراج والتلويـن
أرأيـت بالإنسـان يُنفـخ بطـنـه
حتى يُـرى فـي هيئـة البالـون ؟
أسمعت بالإنسـان يُضغـط رأسُـه
بالطوق حتـى ينتهـي لجنـون ؟
أسمعت بالإنسـان يُشعـل جسمُـه
نـاراً وقـد صبغـوه بالفزلـيـن ؟
أسمعت ما يلقى البـرئ ويصطلـي
حتى يقول: أنـا المسـئُ خذونـي
أسمعت بالآهـات تختـرق الدجـى
ربـاه عدلـك .. إنهـم قتلـونـي
إن كنت لم تسمع فسل عمّـا جـرى
مثلـي ولا ينبيـك مثـل سجـيـن
واسأل ثـرى الحربـي أو جدرانـه
كم مـن كسيـر فيـه أو مطعـون
وسل السياط السود كم شربت دمـاً
حتـى غـدت حمـراً بـلا تلويـن
وسل (العروسة) قبحت مـن عاهـرٍ
كم مـن جريـحٍ عندهـا وطعيـن
كـم فتيـة زفـوا إليهـا عـنـوة
سقطوا مـن التعذيـب والتوهيـن
واسأل (زنازين) الجليد تجبك عـن
فـن العـذاب وصنعـة التلقـيـن
بالنـار أو بالزمهريـر فتلـك فـي
حيـنٍ وهـذا الزمهريـر بحـيـن
يُلقى الفتنـى فيهـا ليالـي عاريـاً
أو شبـه عـارٍ فـي شتـا كانـون
وهناك يملي الاعتراف كما اشتهـوا
أو لا فويـل مخـالـفٍ وحــرون
وسل (المقطم) وهو أعـدل شاهـدٍ
كم من شهيـدٍ فـي التـلال دفيـن
قتلته طغمـة مصـر أبشـع قتلـةٍ
شـرٍ وحقـدٍ فـي الصـدور دفيـن
لا بالرصاص ولا القنـا المسنـون
بـل علقـوه كالذبيـحـة هيـئـت
للقـطـع والتمـزيـق بالسكـيـن
وتهجـدوا فيـه ليـالـي كلـهـا
جلدٌ وهم فـي الجلـد أهـل فنـون
فإذا السياط عجـزن عـن إنطاقـه
فالكـي بالنيـران خيـر ضمـيـن
ومضـت ليـالٍ والعـذاب مسجّـرٌ
لفتـى بأيـدي المجرميـن رهيـن
لـم يعبـؤوا بجراحـه وصديدهـا
لـم يسمعـوا لـتـأوهٍ وحنـيـن
قالوا اعترف أو مت فأنـت مخيّـرٌ
فأبـى الفتـى إلا اختيـار مـنـون
وجرى الدم الدفاق يسطر في الثرى
يا إخوتي استشهـدت فاحتسبونـي
لا تحزنـوا إنـي لربـي ذاهــبٌ
أحيـا حيـاة الحـر لا المسجـونِ
وامضوا على درب الهدى لا تيأسوا
فاليأس أصـل الضعـف والتهويـن
قـل للـذي جعـل الكنانـة كلهـا
سجناً وبات الشعـب شـر سجيـن
يا أيهـا المغـرور فـي سلطانـه
أمن النضار خلقت أم مـن طيـن ؟
يا من أسأت لكل مـن قـد أحسنـو
ا لك دائنيـن فكنـت شـر مديـن
يـا ذئـب غـدرٍ نصبـوهُ راعيـاً
والذئـب لـم يـك ساعـة بأميـن
يا من زرعت الشر لن تجني سـوى
سيزول حكمك يا ظلوم كما انقضـت